إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تحصن يا مسلم بوحدة الامة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تحصن يا مسلم بوحدة الامة

    …ومن الأباطيل التي يروجها أهل الباطل فكرة استحالة وحدة الأمة الإسلامية، وذلك بهدف تيئيس الناس من هذه الحقيقة، وإذا يئس الناس من تحقيق أمر فإنهم لن يعملوا له وسيرضون بغيره وبما هو دونه. ولذلك أمعن حكامنا في التضليل والتقتيل، وأثاروا النزاعات والعداوات بين المسلمين، وغذوا أفكار التجزئة تحت اسم الاستقلال وتقرير المصير، وصارت الأمة الإسلامية مزقاً وقطعاً عربية وتركية وفارسية... وتعددت الولاءات بثقافات وأصول مختلفة فرعونية وفينيقية وغير ذلك. وأثاروا أباطيل من ترهاتهم وجهلهم سموها فكراً وتنظيراً، مثل أن المسلمين تتعدد لغاتهم وتتعدد أصولهم العرقية والقومية، وتختلف مشاكلهم وقضاياهم التي أمعن الشياطين في افتعالها وتغذيتها، وتدخلوا لتكريس الانقسام والقضاء على فكرة الوحدة بحجج مثل حل النزاع، وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير والديمقراطية وما شاكل ذلك مما لا يحتاج إلى بيان.
    …وإن ما يجب أن يدركه كل مسلم ويعمل على أساسه هو أن الأمة الإسلامية أمة واحدة مهما اختلفت أعراقها أو لغاتها ومهما بلغ تعدادها، فهذه حقيقة وهي أمر واجب شرعاً. وإذا كان ذلك غير متحقق الآن، وتحول دونه عقبات، فالواجب العمل على تحقيقه وإزالة كل عقبة في سبيله. وإذا كان بعض المسلمين أو كثير منهم قد خُدعوا وحُمِّلوا أفكاراً تحمل على التباغض والتباعد، فيجب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لإزالة هذه الأباطيل والأضاليل، ولغرس الأفكار الإسلامية الصحيحة. يقول تعالى: { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا } (سورة آل عمران 103). ويقول: { إنما المؤمنون إخوة } (سورة الحجرات 10). ويقول: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } (سورة الحجرات 13). ويقول: { وإنّ هذه أمتُكم أمةً واحدةً وأنا ربكم فاتقون } (سورة المؤمنون 52). وإذا كان الدين واحداً والملة واحدةً، والدين عقيدة وشريعة تتناول كافة شؤون الفرد والجماعة، فهذا يجعل المسلمين أمةً واحدةً حتماً وآلياً. روى أحمد في مسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلمون من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أمة واحدة من دون الناس» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثلُ الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (متفق عليه)، وقال: «المسلمون كرجل واحد إن اشتكى عينُه اشتكى كلُّه، وإن اشتكى رأسُه اشتكى كلُّه» (رواه مسلم)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أيها الناس ألا إنّ ربكم واحد وإنّ أباكم واحد، ألا لا فضلَ لعربي على عجمي ولا عجمي على عربي ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى. ألا هل بلَّغتُ ؟ قالوا: نعم. قال: فليبلِّغ الشاهدُ الغائبَ» (ذكره القرطبي في تفسيره وقال خرّجه الطبري)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «... المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يحقره، التقوى ههنا (ويشيرإلى صدره ثلاث مرات) بِحَسْبِ امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» (رواه مسلم وأخرجه ابن ماجه)، ويقول - صلى الله عليه وسلم - عن العصبيات القبلية والوطنية والقومية وأمثالها: «دعوها فإنها منتنة» (رواه مسلم). وغير ذلك من شواهد النصوص والأحوال. ولكن أهل الباطل والضلال يريدون القضاء على أمتنا فينصحوننا مثل نصيحة إبليس لآدم، وقد أخبرنا الله تعالى عنهم بقوله: { إن تمسسكم حسنة تسؤهم، وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها } (سورة آل عمران 120). وبقوله: { قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينّا لكم الآيات إن كنتم تعقلون } (سورة آل عمران 118). ونحن نلمس ونعاني مما آل إليه أمرنا في ظل هيمنتهم واستبداد عملائهم بنا.
    …فنحن نُذبَح ونُشرَّد أفراداً وجماعات، ولا يجد المسلم قدرةً أو حيلة لتقديم العون لأخيه على بعد كيلومترات أو أمتار منه، يستضعفنا من شاء من الأنذال والأرذال في فلسطين ولبنان وسورية والعراق والبوسنة والهرسك وكوسوفا والشيشان وإندونيسيا وأوزبيكستان وغيرها، والحبل على الجرار إن لم نغير الحال. وتنقل لنا أنظمتنا وأجهزتها أخبار مذابحنا ومشاهدها وكأن لا علاقة للمسلمين ببعضهم. والله تعالى يقول: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } (سورة التوبة 71). ويقول: { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } (سورة الأنفال 72).
    …على المسلمين في كل أنحاء العالم أن يدركوا ويؤمنوا بحقيقة أن المسلمين أمة واحدة من دون الناس. وأن يتمسكوا بهذه الحقيقة الشرعية والحتمية، وأن يعملوا على أساسها وأن ينبذوا كل أساس آخر مهما كان الأمر ومهما كلف الثمن.
    …المسلمون أمة واحدة، هذه حقيقة قطعية وحتمية طالما ظل المسلمون مسلمين. وهي حتمية وليست فقط ممكنة. ووحدتنا كمسلمين هي الأمر البدهي والعملي والضروري ويمكن تحقيقها بسرعة لا تخطر على بال، شرط أن يسار في الطريق الصحيح لذلك، لا أن نسير خلف تضليلات الدول المستعمرة الكافرة وتضليلات حكامنا وأجهزتهم وحركاتهم المصطنعة وأبواقهم، ولو خادعونا بالوحدة أو بالسير على طريقها.
    …أما اللغة والعرق واللون والأصل والمشكلات والقضايا الآنية، فهذه كلها لا تحدد أو تعطي أي فكر أو مفهوم أو موقف، فهي لا تعطي فكرة عن وجود الخالق أو عن نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو عن يوم القيامة أو الجنة أو النار. ولا يعطي أي منها حكماً للحج أو الصيام أو الصدق أو الأمانة... ولا للخمر أو الخنزير، ولا يحدد أي منها موقفاً من اليهود أو غيرهم، ولا تعطي أي تشريع.
    …والمشكلات والقضايا لا تحدد أي موقف أو تشريع، فهي ليست مصادر للتشريع أو المعالجات، وإنما هي تحتاج إلى معالجات. والمعالجات مصدرها الفكر الأساس والمنهج التشريعي ونصوصه، أي فقط نصوص القرآن والسنة.
    …إن الوحدة بين الناس تقوم على وحدة الأفكار والأنظمة والقوانين التي يؤمن بها الناس، وعلى وحدة المشاعر الكامنة في وجدانهم أو الظاهرة عليهم.
    …والأمة الإسلامية، رُغْمَ كل ما حل بها، فإن عوامل وحدتها أقوى من عوامل فرقتها. إن عوامل الوحدة هي العقيدة التي تفسر الكون والإنسان والحياة وتبين علاقة هذه الأشياء بما قبلها وما بعدها، والتي تعطي نظاماً للحياة، وهي متوفرة بتمامها وكمالها في الإسلام.

    …والمسلمون يؤمنون بالإسلام وبنبيه وبرسالته. وتاريخ الإسلام تاريخ لهم جميعاً، وسيرة نبيِّهم أسوة لهم يتذاكرونها ويحرصون عليها، ورجالات الإسلام كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، رضي الله عنهم، رجالاتهم. وهم جميعاً يمارسون شعائر الإسلام معاً، والأحكام الشرعية التي توحدهم لا تحصى. فكلهم ينتظرون رمضان معاً ويصومونه معاً، وتهوي أفئدتهم إلى البلد الحرام، يتوجهون إليه في زمن واحد وأيام واحدة، بل في ساعات واحدة، يلتقون من كافة أطراف الأرض يقومون بالشعائر نفسها، ويرددون الأقوال نفسها، يطوفون ويدعون وينحرون ويشدّون الرحال إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصلاة فيه وللتسليم على الرسول في المدينة المنورة أرض أول دولة إسلامية، ويتذكرون ويتذاكرون بدء دعوته وإصراره وصبره ونصره، ويعودون إلى بلادهم وذويهم يحدثون بالأخبار نفسها ويتلقون التهاني. فحال المسلمين واحدة في كل أنحاء العالم، ويرتفع فيهم أذان: (الله أكبر) بالطريقة نفسها والمنهج نفسه، وكلهم يتوقون إلى وحدة الأمة، وإلى عز الإسلام والمسلمين، وإلى تحرير المسجد الأقصى وفلسطين وسائر بلاد المسلمين. هذا غيض من فيض، وهو حال المسلمين في كل أنحاء العالم. ومن شذ منهم ممن استحوذ عليه الشيطان فشرذمة ارتدت على أعقابها فشذوذها إلى النار.
    …نعم إن الإسلام عقيدة عقلية وأفكار وأحكام تصنع أمة حقيقية واحدة، وتصهر أي شعب أو قوم ليكونوا جزءاً من الأمة ومن جنسها.
    …فلا يُغَرَّنَّ أحد بأكاذيب أهل الكفر والضلال ومزاعمهم، ولا بالإعلام المزوِّر أو التاريخ المزوَّر الذي يرفع الأنذالَ الأرذالَ ويحط الكرامَ الخيار.
    …إن سبب هذه التجزئة وهذه الهزائم هو وجود هذه الأنظمة وأجهزتها وأباطيلها. والوحدة الإسلامية تقوم على أنقاض هذه الأنظمة الطاغوتية، والمسلمون يملكون طاقة عظيمة لتحقيقها، وهي كامنةٌ اليوم بفعل الظلم والفتك والتضليل.

    …خذ مثلاً مشاعر المسلمين في كل أنحاء العالم تجاه ما يجري للمسلمين في أفغانستان والشيشان وكوسوفا وفلسطين وغيرها... وأقول مشاعرهم ولا أقول أعمالهم، لأنهم يملكون مشاعرهم وأحاسيسهم وإيمانهم، ولكنهم لا يملكون قوتهم وإرادتهم، فهذه مسلوبة وهي بأيدي أنظمة الكفر وشياطين الإنس. ولذلك رأينا المسلمين في كل أنحاء العالم يتوقون ويتحرقون لنصرة إخوانهم في كل مكان يتعرضون فيه للظلم والأذى. وقد رأيناهم في كل أنحاء العالم الإسلامي يثورون ويزمجرون يريدون نصرة إخوانهم في القدس وفلسطين أثناء انتفاضة المسجد الأقصى، ولكنهم كالأسود المكبَّلة، يزمجرون داخل أقفاص هؤلاء الحكام العملاء الخونة، أعداءِ الأمة، المشاركين في ذبح المسلمين وإذلالهم وفي تضييع بلادهم ومقدساتهم، وقد رأيناهم يشاركون الأميركان والإنجليز ورؤوس الكفر ضد العراق حرباً وحصاراً... ويتجاهلون ذبح المسلمين في شتى البقاع.
    …إن الأمثلة والشواهد كثيرة، وكلها تؤكد حتمية وحدة الأمة الإسلامية التي لا يقف في طريقها إلا هذه الأنظمة الكاذبة الدعية التي تتحول إلى هباء إذا أدركت الأمة حقائق الإسلام واستعدت للتضحية في سبيلها.

    اللهم هيء لهذه الامة امر رشد ، دولة اسلامية كريمة
يعمل...
X