إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وجوب حمل الامانة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • جمال الغانم
    كتب موضوع وجوب حمل الامانة

    وجوب حمل الامانة

    الأمانة ووجوب حملها:
    …خلق الله سبحانه وتعالى الناسَ لعبادته { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } (الذاريات 56) هذا هو قصد الشارع من الخلق، فيجب أن يكون هو قصد المكلف في الحياة وغايته فيها. وعبادة الله تعالى لا تقتصر على أعمال المكلف في العبادات، أي فيما هو علاقة خاصة بينه وبين ربه، ولا على أعمال دون أعمال، وإنما هي في كل ما أمر الله تعالى به أو نهى عنه، فهي تتعلق بكل أعمال الناس، أفراداً وجماعات، وبكل علاقاتهم. ولذلك وجب على كل إنسانٍ عاقلٍ بالغٍ أن لا يرضى بحكمٍ غير حكم الله، فلا يَحكم إلا بما أنزل الله، ولا يُحكم إلا بما انزل الله، ولا يتحاكم إلا إلى ما أنزل الله سبحانه وتعالى، ووجب عليه أن يعمل لتحقيق هذا الأمر فهذا هو ما خُلِقَ لأجله، وهذه هي غايته في الحياة، وعليها سيحاسَب يوم القيامة. وهذا في كل مسألة، صغيرة أو كبيرة، سواء كانت من قضايا السياسة والحكم، أي من القضايا العامة، أو من القضايا الخاصة أو الجزئية. وقد جعل الله سبحانه الإيمان موقوفاً على الإيمان بهذا الواجب والقيام به. قال تعالى: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } (النساء 65)، وجعل إيمان الذين يريدون التحاكم إلى غير ما أنزل الله تعالى مجرد زعم تعارضه الحقيقة، قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْيُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا } (النساء 60).
    …وقد كان هذا التكليف هو الأمانة التي عرضها سبحانه وتعالى على الإنسان، فقبِلَ حملها غير عالمٍ بعجزه وحده، بعد أن عجز عنها وأبى حملها غيرُه من المخلوقات. قال تعالى: { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً } (الأحزاب 72).
    …وتبين هذا العجز مع أول إنسانٍ خلقه الله تعالى، آدم عليه السلام، حيث أسكنه الله سبحانه وتعالى وزوجَه الجنة وأذن لهما أن يأكلا منها ويتمتعا بما فيها طولاً وعرضاً إلا شجرةً واحدةً نهاهما عنها. ولكنهما اتبعا ما وسوس لهما به الشيطان وأكلا منها، فخرجا من الجنة. وكان هذا هو شأن الإنسان دوماً، المعصية والضلال، والتفريط بالأمانة، إلا أن يعينه الله ويوفقه ويهديه ويرسل له رسالات الهدى والرحمة يهتدي بها ويرعى شؤونه ويقوّم أموره فيعبد الله وحده، ويرسل له الأنبياء والرسل، يحملون الأمانة حق الحمل فيأمرون بالمعروف وينْهَوْن عن المنكر، ويتحملون في سبيل ذلك ما شاء الله أن يتحمّلوا، ويحملون الناس على الصراط المستقيم، ويردونهم من التيه والضلال إلى الإيمان بالله وطاعته.
    …وقد تجلى هذا الأمر فيما قصه علينا القرآن الكريم من قَصص الأنبياء منذ أن أُهبِط آدم عليه السلام إلى الأرض إلى أن أُرسل خاتم النبيين محمد ( برسالة الإسلام الخالدة والمحفوظة، حيث يتبيّن خلال ذلك كله، بشكل قاطع، أن قضية الخلق، القضية المصيرية دائماً، والتي لأجلها خلق الله تعالى ما خلق، هي قضية الحقيقة المطلقة: لا إله إلا الله، وأن يُعبَدَ اللهُ وحده، ولا يعبدَ أحدٌ سواه والتي لا يمكن أن تُفْهم على حقيقتها بعد بعثة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، واليوم، ولا يمكن أن تصبح واقعاً محققاً إلا بأن تقترن بحقيقة أن محمداً رسول الله.

    …قال تعالى في شأن آدم عليه السلام وزوجه: { قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى - وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى - قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا - قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } (طه 123-126). وقال تعالى عن سيدنا نوح عليه السلام: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ } (المؤمنون 23) وقال تعالى: { وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ } (الأعراف 65). وقال تعالى: { وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ } (الأعراف 73) وقال تعالى: { وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (العنكبوت 16) وقال تعالى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ - وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } (الزخرف 26-28) وقال: { أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءَابَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } (البقرة 133). وقال تعالى: { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } (يوسف 40) وقال تعالى: { وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } (الأعراف 85).
    …وهكذا تتابع الأنبياء والرسل لهداية الناس وردِّهم إلى عبادة الله وحده. قال تعالى: { وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ } (فاطر 24)، وكانت دعوتهم جميعا: { يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } . قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ } (الأنبياء 25) وكان كل نبي يأتي إلى قومه خاصة فيقول: { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ - فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ - وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } (الشعراء 143-145) ثم يكرر قوله: { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } (الشعراء)، إلى أن بعث الله تعالى خاتم النبيين محمداً ( فكان رسولاً إلى الناس كافة. قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } (سبأ 28). وقال: { قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً } (الأعراف 158) وقال: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } (الأنبياء 107).

  • علي ابريك
    رد
    رد: وجوب حمل الامانة

    جمال بانتظار جديدك

    اترك تعليق:


  • جمال الغانم
    رد
    رد: وجوب حمل الامانة

    شكرا لك اخي علي
    تقبل الله الطاعات

    اترك تعليق:


  • علي ابريك
    رد
    رد: وجوب حمل الامانة

    جمال ..
    شكرا لما تقدمه ..
    جهد رائع ..
    دمت بود

    اترك تعليق:

يعمل...
X