إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحق في الاختلاف وإقامة العدالة الاجتماعية

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحق في الاختلاف وإقامة العدالة الاجتماعية

    الحق في الاختلاف وإقامة العدالة الاجتماعية
    د. تيسير الناشف

    يمكن أن تكون للآراء (أو الأفكار أو الخواطر) مسافات مختلفة بينها وبين الحقيقة أو بينها وبين الرأي الأقرب من الحقيقة وأيضا يمكن أن تكون للأوصاف مسافات مختلفة بينها وبين صحة الوصف أو بينها وبين الوصف الأقرب من الوصف الدقيق أو الوصف الحقيقي. ويمكن ألا تتضمن أي فكرة من الأفكار المطروحة أي ذرة من الحقيقة. ويستند المرء لدى إصدار رأي من الآراء استنادا مباشرا أو غير مباشر إلى نفسه وعقله والظروف السياسية والاقتصادية والنفسية المحيطة به.
    اختلاف رأي امرئ عن رأي امرئ آخر في وصف الحقيقة يجب طبعا ألا يجعل المرء ساخطا على المرء الآخر أو مستاء أو شاكيا منه أو مخاصما له ، وذلك لأنه يكثر المختلفون في الآراء في تحديد هوية الأشياء أو طبيعتها أو تشخيصها. واختلاف أصحاب الرأي في تشخيص شيء من الأشياء يجعل مواقع المختلفين في التشخيص على أمداء متفاوتة من المسافة الواقعة بين كل منهم وبين تشخيص ذلك الشخص أو الشيء.
    وأحيانا كثيرة لا يكون الناس أصحاب الآراء المختلفة (والتناقض أو التضارب نوع من أنواع الاختلاف) على دراية كاملة أو ناقصة بمدى الاختلاف فيما بين آرائهم في تشخيص الحقيقة أو الشيء. ويمكن القول إن حصة المختلف في الرأي في امتلاك معرفة حقيقة الشيء أو تشخيصه الدقيق هي بنسبة اقتراب أو ابتعاد صاحب الرأي المختلف من حقيقة الشيء. وربما بعبارة أخرى أقول إن الحقيقة قد تكون متشاطرة بين أصحاب الأراء في طبيعة الشيء. وقد تكون حقيقة شيء ما مجموع الآراء أو معظمها أو القليل منها في حقيقة ذلك الشيء.
    ينبغي القول إن جميع هذه الآراء يحتمل احتمالا كبيرا أنها لم تصب الحقيقة، وذلك لأننا لا يمكن أن نفترض بأن جميع الذين أبدوا آراءهم هم جميع الذين كان لهم رأي في الموضوع. والسبب الثاني لعدم شمول أو تغطية جميع الآراء لحقيقة الشيء هو أن الناس الذين أعربوا عن آرائهم والذين لم يعربوا عن آرائهم تتغير آراؤهم باستمرار بمرور الوقت، ومرور الوقت، كما هو معروف، ينطوي على ظروف حياتية يحتمل أن تكون مختلفة ومستدعية للإتيان بآراء جديدة.
    يمكن للمرء أن يكون له رأي، ولكن ينبغي له – من منطلق افتراض المساواة في الحق في امتلاك الرأي – أن ينطلق أيضا من افتراض أن للآخرين أيضا حقا في امتلاك الرأي المختلف. وحينما يُعْرَف أين تكمن الحقيقة يمكن للناس كلهم أن يعرفوا هذه الحقيقة وينبغي لهم أن يحترموها.
    هذه الصفة – أي صفة إدراك المرء لحق الآخرين في امتلاك الرأي المختلف أو المخالف – أكثر شيوعا في بلدان غربية وأقل شيوعا في بلدان أخرى.
    وإذا تمثلت الحالة في ما عرضناه، وهي أن البشر ذوي الآراء يختلف بعضهم عن بعض في مدى قرب رأي كل واحد منهم من الحقيقة أو مدة بُعد رأي كل واحد منهم عن الحقيقة وأن لرأي كل واحد منهم شطرا في معرفة الحقيقة أو في عدم معرفتها، فلِمَ يستاء المرء إذا رأى أن آراء الآخرين تشبه أو لا تشبه رأيه. إن رؤية المرء أن آراء الآخرين تشبه أو لا تشبه آراءه رسالة شخصية ذاتية ينبغي للمرء ألا يتخذها. ينبغي لصدر الإنسان المشارك في المواطنة أو في الإنسانية أن يتحمل اختلاف الآراء في الحقائق والقضايا.
    إذا قبلنا عن طيب خاطر اختلاف الآراء في حقيقة ما أو في قضية ما وإذا اتخذنا سلوكا وفق ما يستلزمه هذا القبول كان ذلك بمثابة خطوة هامة نحو وضع بعض أعمدة بناء الديمقراطية وإقامة العدالة الاجتماعية والسياسية.

    التعديل الأخير تم بواسطة المصطفى الدقاري; الساعة 03-28-2016, 10:47 AM.

  • #2
    قال الإمام الشافعي زمان : رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب .
    وقال فولتير، قرونا بعد الشافعي:
    انني اختلف معك في كل كلمة تقولها لكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في ان تقول ما تريد

    تعليق


    • #3
      مشكلتنا في الكلام النظري، فالجميع يؤكد على حق الاختلاف بالرأي والجميع عند الفعل يتشنج مع رأيه ولا يقبل الآخر .. يبدو أن مجتمعاتنا العربية مختومة بختم الفردية !
      ​تحية لك

      تعليق

      يعمل...
      X