إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سيرة النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سيرة النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم

    سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
    ************************************************** ************
    ولد عليه الصلاة والسلام لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول عام 571 ميلادية .
    هذا العام سُمى بعام الفيل فيه طاف بأهواء أبرهة الحبشى وجنده كيداً لبيت الله وانتووا الأذى والسوء لحرم الله وهمّوا
    ليقصدوه يتقدمهم الفيل يعتزمون هدم الكعبة المشرفة فأنزل الله بهم الجزاء والعقاب .
    يقول سبحانه وتعالى : ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ
    تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ )

    ...
    كان الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى يترقبون مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وينتظرون مبعثه .
    كانوا يعرفون نعته وصفته لما يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل ولما أخذ الله عليهم من العهد والميثاق
    بأن يقوموا باتباع دينه والإيمان برسالته .

    كانوا يستفتحون به على أهل الكفر والشرك لما هم عليه من التوحيد والإيمان ولما كان عليه أهل الكفر من الباطل
    وعبادتهم للأصنام والأوثان . وكانوا يخبرونهم بأن الوقت قد حان والزمان قد آن لمولد النبى الأمى العربى الذى
    سيبعثه الله بدين التوحيد ملة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام .

    ...
    أرضعته كريمة بنى سعد بن بكر وشريفتهم وإبنة سيدهم السيدة حليمة السعدية بنت أبى ذؤيب عبد الله
    بن الحارث بن ....... بن سعد بن بكر .. زوجها شريف قومه وابن عمها الحارث...... بن سعد بن بكر .

    احتضنته السيدة بركة أم أيمن فى صباه وطفولته بعد موت أبيه وأمه .
    آواه الله بفضله ورحمته وكفله بمِنّه ونعمته وكانت عين الله تحفظه وترعاه ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى )
    عصمه الله من هواجس ومرديات الهوى . وتولى الله توفيقه وأحسن عونه وسدد الله رأيه وأرشده
    إلى سبيل الحق والهدى . ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى )

    ...
    صلى الله عليه وسلم
    كان عف اللسان غض البصر يبسط للناس وجهه ويلين لهم كنفه ويخفض لهم جناحه لا يحمل حقداً ولا يسرّ ضغينة
    كان متورعاً عما يريب مترفعاً عما يشين أو يعيب مفطوراً على العدل مجبولاً على الرحمة والفضل .

    لم يعرف له زلة ولم تذم له خلة .. كان ذا خلق عظيم لقب بين الناس بالصادق الأمين .
    شهد الله له فى كتابه فقال له : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
    ...
    حبب الله إلىه الخلاء فى غار حراء لما رآه من كفر وضلال أهل مكة ومن عبادتهم للأصنام واقترافهم
    للذنوب والآثام . يقول جل شأنه : ( وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى )

    أمره الله أن يتبع ملة التوحيد الملة الحنيفية ملة سيدنا إبراهيم عليه السلام وأمره أن يعبد رب البلدة الحرام .
    هداه سبحانه وتعالى إلى الطريق القويم والصراط المستقيم فآمن بالله ولم يشرك بوحدانيته .

    ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً )
    ...
    بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدّه وعمل بالتجارة مع جده وعمه .
    كان لقريش رحلتين فى التجارة ألِفتهما واعتادت عليهما رحلة فى الشتاء ورحلة فى الصيف .
    الأولى إلى البصرة والشام . والأخرى كانت إلى بلاد الحبشة واليمن . يقول عز وجل :
    ( لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ )

    تزوج صلى الله عليه وسلم من سيدة نساء قريش أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها وأنجب منها
    أبناؤه وبناته : القاسم . فاطمة . رقية . أم كلثوم . زينب . عبد الله ( الطاهر والطيب ) . إبراهيم .

    أغناه الله من جوده وكرمه وأسبغ الله عليه من نِعمه وفضله ورَزقه الله وكفاه . ( وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى )
    ...
    شرح الله صدره لدين الإسلام وألقى فى قلبه اليقين والنور المبين فكان عليه الصلاة والسلام هو أول المسلمين .
    ( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَشَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ .. وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ )
    ...
    مبعثه كان دعوةً لما قضاه الله فى علمه دعا بها خليل الله سيدنا إبراهيم عليه السلام حين قال :
    ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ )
    وبشارة بشر بها سيدنا عيسى المسيح عليه السلام قومه من بنى إسرائيل من اليهود والنصارى فقال :
    ( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ
    وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ )
    ...

    بعثه الله من مكة ( أم القرى ) فكان مبعثه من الأميين وفى الأميين وإلى الأميين . يقول العزيز الحكيم :
    ( فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ )
    اصطفاه الله لحمل أمانته وبلاغ رسالته وأرسله نبياً ورسولاً إلى كل العالمين .
    أمره الله أن ينذر بها قومه خاصة . ثم الناس عامة . فقال له :
    ( وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا )..........( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً )
    ...
    لسانه كان أفصح لساناً وأبلغ كلاماً بعد كتاب الله وهو لم يخط قلماً أو يقرأ كتاباً . يقول جل شأنه :
    ( وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ )
    عدم القراءة والكتابة لرسول الله معجزة وإعجازاً من الله لما قدره الله وقضاه بأن آيته والدلالة على صدق نبوته هى
    كتاب كريم وقرآن حكيم وحتى لايرتاب المشككون أو يدّعى المبطلون أنه قام بكتابة كلام الله أو تم إلإملاء به عليه .
    ...

    خصّه الله بعلم وتعليم من عنده لا يخضع للقوانين أوالنواميس التى وضعها لهذه الحياة .
    ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ).. ( وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ .. وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً )
    علمه وتعلمه يعلو فهمنا وإدراكنا وقدرة عقولنا وعقول كل البشر ..
    ...
    أنزل الله عليه كتاب مبين وقرآن عظيم فيه نبأ الأولين والآخرين وما كان من قَصص الأمم والسابقين .
    أنزله الله عليه مفرقاً ومنّجماً على مر الأيام والليالى والشهور والسنين .
    سُمّىَ بالكتاب للعناية بتدوينه كتاباً وبالقرآن لحفظه وقراءته قرآناً .
    أدهش العقول والألباب وأبهر فصحاء العرب وأمراء البيان . ووقف الإنس والجان أمامه حيارى مبهوتين .
    علِمه من علمه وجهِله من جهله لا يعلم به من جهله ولا يجهله من علمه .

    ...
    عجز المشككون والمبطلون العرب من أهل الفصاحة واللغة عن الإتيان بمثله أو بما يضاهيه ويماثله .
    عجزوا عن الإتيان بعشر سور . أو بسورة واحدة . أو بمجرد حديث يشبهه .

    عجزوا ومن تلاهم من سائر الأعصار أعجز .
    .
    ******************

    .................................................. ..........


    دعوة الكفار والمشركين
    سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم الحجة والمحجة وخاطبهم فى الدعوة بأوضح حجة
    . شرح لهم فضائل الإيمان وقذف فى أسماعهم آيات القرآن .
    نهاهم عما حرم الله ومن اتخاذهم آلهة من دون الله وحثهم أن ينبذوا ماهم فيه من جهل وجاهلية وأن يتركوا عبادة الأصنام والأوثان التى
    لاتضرهم ولاتنفعهم ولا تملك لهم رزقاً ولاحياةً ولاموتاً ولانشورا .
    { قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }
    بين لهم أن لو كان هناك إلهٌ غير الله أو آلهةٌ من دون الله لتعددت الإرادات واختلفت المشيئات ولذهب كل إله بما خلق
    وتعالى عمن سواه هذا يريد أن يأتى بالشمس من المشرق وهذا يريد أن يأتى بها من المغرب هذا يريد أن يجعلها تشرق
    وهذا يريدها أن تغرب هذا يريد أن يُسْكِن المتحركات وهذا يريد أن يحرك الساكنات فلا يستقيم الكون ولا تستقيم
    النواميس التى وضعها الله للحياة .
    ذكّرهم بفطرتهم وشهادتهم بوحدانية الله وأنه خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم وإليه مرجعهم فى يوم الحساب .
    كشف لهم فضل الله عليهم ورحمته بهم وتأخير عذابه عنهم إلى يوم الدين علّهم يؤمنوا ويوقنوا بعبوديتهم لله .
    بين لهم لولا كلمة من الله سبقت بإمهالهم وتأخير جزائهم وعقابهم لعاجلهم الله بعذابه ولأخَذهم أخْذَ عزيز مقتدر .
    يقول عز وجل :{ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ .. وَلَوْلَا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءهُمُ الْعَذَابُ }
    ...
    آمن من القوم : من كانت لهم عقول يعقلون بها وآذان يسمعون بها وقلوب يفقهون بها .
    فى بادىء الأمر كانوا يطعنون فى هذا الدين عند ظهور أمره ويصدون عنه وبعد أن استبان لهم رشدهم وأبصر قصدهم تابوا وأنابوا إلى الله
    وصاروا يدافعون ويقاتلون ويُقتلون فى سبيله .
    هؤلاء هم الأبرار والصحابة الأخيار والصدر الأول فى الإسلام رضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين .
    ...
    وكفر منهم : من مرضت قلوبهم وجثت الظلمة على أبصارهم وأطبق الجهل على عقولهم واستحوذ عليهم الشيطان .
    دون فكر أو وعى أعرضوا عما أنذروا . ودون بصر أو بصيرة ساروا على درب آبائهم وسلكوا سبيلهم :
    { إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ }
    كذبوا الصادق الأمين وهم مَن كانوا إليه يحتكمون وبما قضى به يسلمون .
    قالوا لقد أتانا محمد بأمر عظيم سفّه به أحلامنا وعاب آلهتنا يأمرنا أن نترك ما نعبد وما ألفينا عليه آباءنا إن كان يريد ملكاً ملكناه
    وإن كان يريد شرفاً سودناه وإن كان يريد مالاً أعطيناه .
    يقول عز وجل : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا }
    اتخذوا الشياطين أولياء لهم وكفروا بمن خلقهم وبمن بيده ناصيتهم وتمادوا فى غيهم فأصابهم الرجس والرجز .
    عمه أبو لهب وزوجته من أشد الناس له أذىً وعداوة ومن ألدّ الخصوم له كيداً وشراً وضراوة .
    كذبوا باليوم الآخر وزعموا أنْ لن يبعثوا وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين وقالوا كيف نبعث ونحيا
    بعد موتنا بعد أن نصبح تراباً وعظاماً بالية .
    قالوا عن رسول الله أنه كاهن وأنه شاعر وأصابه الجنون . وقالوا بأنه ساحر ورجل مسحور .
    عجبوا وتعجبوا أن جاءهم من بينهم نبى ورسول . قالوا كيف يكون محمد مرسلاً لنا وهو بشر مثلنا يأكل كما نأكل
    ويشرب مثلما نشرب ويمشى فى الأسواق وكيف لايملك كنز أو بيت من زخرف ولا يملك جنة من نخيل وأعناب .
    طلبوا منه أن يأتهم بآية تدل على أنه نبى ورسول أو يفجر لهم ينبوعاً من الأرض أو ينزل عليهم عذاباً وكِسفاً من
    السماء أو أن يبدل لهم القرآن أو أن يأتهم بالله سبحانه وتعالى أو بالملائكة مقترنين .
    جعلوا لله شركاء الجن وخرقوا له بنين وبنات وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا وجعلوا الملائكة إناثاً .
    قالوا عن كتاب الله أنه أضغاث أحلام . وأنه سحر مستمر . وأنه يُملى عليه . وأنه من أساطير الأولين . وقالوا لماذا لم ينزل هذا الكتاب على
    ملك من الملائكة أو على رجل عظيم ..
    عادُوا نبى الله وآذوه وخاصموه وأجمعوا على حصاره وحصار أصحابه وتعاهدوا فيما بينهم ألايبيعوهم أو يبتاعوا منهم
    ولايعاملوهم أو يتعاملوا معهم ونشروا وثيقة وصحيفة قاموا ببثها بين القبائل .
    ما كان منهم إلا الشرك والعصيان والجحود والنكران .. يقول الإمام الشافعى فى كتابه " الرسالة " :
    ( وعظهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأخبار عمن كان قبلهم ممن كان أكثر منهم أموالاً وأولاداً وأطول أعماراً
    وأحمد آثاراً فاستمتعوا بخلاقهم فى حياة دنياهم فآزفتهم عند نزول قضائه مناياهم دون آمالهم ونزلت بهم عقوبته عند
    انقضاء آجالهم ليعتبروا ويتفهموا بجلية التبيان ويتنبهوا قبل رِين الغفلة ويعملوا قبل انقطاع المدة وحين لاتؤخذ فدية ) ساء ما يحكمون وتعالى الله عما يصفون ...
    ضاق صدر رسول الله من كفرهم وعنادهم وشركهم وطغيانهم .
    صلى الله عليه وسلم كان حزيناً عليهم مشفقاً بهم من نار جهنم وسكنى الجحيم يريد لهم الفضل والنعمة وهم يصرون على العذاب والنقمة
    يطلب لهم الهداية وهم يصرون على الضلال والغواية . يقول جل شأنه :
    { نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ }
    ويقول جل ذكره : { وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا }
    الإسراء والمعراج
    أُسْرِى برسول الله صلى الله عليه وسلم وعُرِج به إلى السماء . كان الإسراء والمعراج آية من الله ومعجزة خارقة لكل
    قوانين ونواميس الحياة . كانت رقياً وارتقاء على كل إنسان أوجان وفى أى زمان أو مكان .

    أخبر رسول الله قومه بما كان من إسرائه ومعراجه وأخبرهم بما رآه وما أراه الله من آياته العظمى ومعجزاته الكبرى
    . كذّبوه ولم يصدقوه وقالوا ماقالوا من افتراء وبطلان ومن إفكٍ وهَذَيان وبهتان


    .................................................. ..........
    الهجرة

    عادوا نبى الله وخاصموه وأجمعوا على حصاره وحصار أصحابه وتعاهدوا فيما بينهم ألايبيعوهم أو يبتاعوا منهم
    ونشروا وثيقة وصحيفة قاموا ببثها بين القبائل .

    ..

    أجمع هؤلاء الكفرة الفجرة على إخراج نبى الله من موطنه ومكان مولده وعزموا وعقدوا النية أن يخرجوه أويقتلوه أويمنعوه من الدعوة .

    ما كان إجماعهم فى إخراج نبىيهم من بينهم إلا رِفعة للإيمان ونشرٌ لدين الإسلام . أمر الله نبيه ورسوله أن يهاجر من مكة إلى المدينة .

    وأوحى الله إليه طريق هجرته ومكان بيته وموضع مثواه ومقر مسجده .

    وأقسم سبحانه وتعالى له بآلائه وجلاله بأنه سوف يعيده إلى موطنه ومكان مولده فقال له الواحد القهار :

    { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ }
    ..
    أعيتهم الحيل ودمغ الحق باطلهم وتفننوا وابتدعوا الكيد والمكر وبطلت حجتهم . ففى الأجل المسمى عند الله عاد نبى الله ومصطفاه

    " عاد بفتح عظيم ونصر مبين فى فتح مكة " .
    ..
    اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الرفيق والصديق وصاحبه فى الطريق أبو بكر الصدّيق رضى الله عنه وأرضاه .

    ( المسافة بين مكة والمدينة تزيد عن أربعمائة كيلو مترا )

    تعقبهما الكفار والمشركين . دخلا غار ثور ومكثا فيه ما مكثا ونجاهما الله .

    { إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا }

    ..

    سلك النبى وصاحبه دروب وطرقات مكة الوعرة القفرة . سلكا جبالها وتضاريس أوديتها وكثبان رملها

    سلكا الصحراء النائية والفيافى القاحلة الشاسعة . سلكا البرارى الممتدة والبيداء الرحبة المتسعة .

    سارا فى البيداء المظلمة المخيفة الموحشة سارا فى دجى ليلها بحلكته وظلمته الدامسة إذا مامد رواقه

    فيها وأسدل ستائره عليها أو فى سنا قمرها وضياه إذا مانفض أضواؤه فيها وتلألأت أنواره وعلا وازدهى .

    سارا فى لهيب الشمس وسعيرها أو فى قسوة بردها واتصال لفحات هوائها وشدة عواصف رياحها .
    ..
    وطِىء النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم أرض يثرب فأضاءت وأنارت بمقدِمه ( المدينة المنورة ) .

    استقبله الموحدون من أهل الكتاب ( قوم بنى إسرائيل )

    فهم كانوا يترقبونه وينتظرونه ويدركون مبعثه استقبلوه عند ثنية الوداع بالبهجة والفرحة والسرور

    يتقدمهم أبو أيوب الأنصارى استقبلوه مستبشرين متهللين منشدين :

    طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ... وجب الشكر علينا ما دعا لله داع .

    أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع ... جئت شرفت المدينة مرحباً يا خير داع .

    استقبلوه بالنصرة والإيمان واتباع دين الإسلام ( الأنصار )

    وأتى إليه أصحابه الأبرار الكرام من مكة مهاجرين حيث هجرته ( المهاجرين )

    كانت يثرب هى الدار التى جمعت وآخت بين المهاجرين والأنصار رضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين .

    أتى نبى الله على قباء ووضع لبنة أول مسجد أسس على التقوى وأول مسجد بنى فى الإسلام مسجد قباء

    وأتم أصحابه فيما بعد البناء . نزل عليه الصلاة والسلام بدار أبى أيوب الأنصارى وأقيمت داره وبنى مسجده

    وأقام فى بيته وموضع حجرته بالمسجد النبوى الشريف .

    نزل أمر الله تعالى بتحويل قبلة الصلاة من الوجهة التى كان المسلمون عليها نحو الصخرة المقدسة بالمسجد الأقصى

    إلى الكعبة المشرفة والمسجد الحرام . ( مسجد القبلتين )

    { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ }.
    ..
    كان أهل يثرب ومن حولهم من شتى القبائل ومختلف البلدان لا يحكمهم سلطان ولايربطهم نظام .

    قبيلتى الأوس والخزرج من أكبر القبائل فى المدينة قبيلة الأوس يتزعمها سعد بن معاذ وقبيلة الخزرج يتزعمها

    سعد بن عباده والعلاقة بين القبيلتين كانت علاقة خصومة وعداء وثأر وانتقام .

    عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم صلحاً فيما بينهم صاروا متعاونين متضافرين وبإسلامهم أصبحوا متآخين متآلفين

    يرمون أعداء الدين عن يد وساعد ويرصدون لهم إرصاد رجل واحد اتصل حبلهم والتأم شملهم .

    وعقد رسول الله حلفاً بين القبائل سماه بعض المؤرخين باسم " الصحيفة "

    قالوا أنها كانت تجمع بين كل أطياف المدينة .

    .................................................. .................................................. ...........

    دعوة اليهود والنصارى

    أمر الله نبيه ورسوله أن ينذر قوم بنى إسرائيل من اليهود والنصارى .

    { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً }.

    كان الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى يعرفون نعت رسول الله وصفته وينتظرون مبعثه لما أمرهم به نبيهم موسى وما بشرهم به

    نبيهم عيسى ولما يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل .

    كانوا يستفتحون على أهل الكفر بأنه ناصرهم لما كانوا على التوحيد وما كان عليه الكفار من الشرك والضلال وعبادة الأصنام .

    كانوا يخبرونهم بأن الزمان قد آن وحان لمبعث النبى الأمى العربى الذى سيأتى بدين التوحيد دين الخليل ابراهيم عليه السلام .

    { وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ } .

    يقول ابن هشام فى "السيرة النبوية" : ( قال ابن اسحق وحدثنى عاصم بن عمرو بن قتادة الأنصارى عن رجال من قومه كنا

    أهل شرك وأصحاب أوثان وكانوا هم أهل كتاب عندهم علم ليس لنا فإن نلنا منهم ما يكرهون قالوا لنا

    لقد تقارب زمان النبى الذى سيبعثه الله فينا وسوف نقتلكم قتل عاد وإرم

    فلما بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعانا إلى الله أجبنا فآمنا به وكفروا به )

    كانوا يعلمون أن الدين الجديد سوف يضع عنهم إصرهم ويحررهم من الأغلال التى أنزلها الله فى شريعتهم مثل

    قتل النفس لقبول التوبة وتحريم أكل كل ذى ظفر من الطير والأنعام .

    وأنه سيحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبث والخبائث مثل أكل الخنزير وشرب الخمر .

    ..

    دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان واتباع دين الإسلام .

    دعاهم أن يؤمنوا بأن الله واحد أحد لاشريك له ولا ولد وحثهم على أن لايغلو فى الحق وأن يسلكوا طريق الصدق .

    نهاهم عن الميل والزيغ واتباع أهوائهم وما ألِفوه عن آبائهم وبين لهم أن أقوالهم تضاهى أقوال الكفار فى شركهم .

    آمن منهم : الموحدين . { وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ }.

    وأعرض عنه : من تحجرت وقست قلوبهم .. كذبوه وجحدوه بغياً وحسداً فشقوا شقاوة لن يسعدوا بعدها أبدا .

    تهوروا فى اعتقادات تذودهم عن جنة النعيم وتسوقهم إلى نار جهنم وسكنى الجحيم .

    قالت اليهود : عزير بن الله . وقالوا أن يد الله مغلولة . وأن الله فقيرٌ وهم أغنياء .

    وقالوا قلوبنا غُلْف مقفلة ومغطاة عن الإيمان .

    وقالت النصارى : إن الله ثالث ثلاثة . وقالوا المسيح بن الله . وقالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ..

    { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ }

    { وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ }

    ساء ما يحكمون وتعالى الله عما به يقولون ويصفون .

    تجاهلوا نبى الله ومصطفاه وهم يعرفوه كما يعرفون أولادهم { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ }

    اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله وادّعوا أنهم أحباءٌ وأبناءٌ لله واتبعوا ما أسخط الله .

    ألبسوا الحق بالباطل وكتموا الحق وهم يعلمون .

    خلطوا كلامهم بكلام الله وألبسوا فى التوراة والإنجيل التحريف والتغيير والتبديل ليشتروا به ثمن قليل .

    قالوا عن سيدنا إبراهيم عليه السلام أنه كان يهودياً وقالوا أنه كان نصرانياً

    وخليل الله كان حنيفاً مسلماً موحداً بالله ولقد أرسله الله قبل نزول الديانة اليهودية والنصرانية .

    زعموا بإفكهم أن الله أخذ العهد عليهم وأوصاهم بألا يؤمنوا بنبى أو رسول حتى يأتيهم بقربان تأكله نار من السماء .

    { قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ

    مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }

    طلبوا من نبى الله ومصطفاه أن يأتهم بكتاب من السماء لكى يؤمنوا به ويصدقوا برسالته .

    { يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً }

    بين لهم رسول الله بطلان مايقولون وكذب ما يدّعون .

    بالدليل والحجة والبرهان بين لهم أن لو كان لله ولد لكان عليه الصلاة والسلام له من أول العابدين .

    { قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ }

    حثهم أن لاينقضوا العهد والميثاق مع الله وأن يؤمنوا بوحدانيته ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ )

    وباللين والموعظة الحسنة قال لهم لو أراد الله أن يصطفى ولداً من خلقه وعبيده لاصطفاه فهو الإله .

    { لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }

    بين لهم أن ماأنزله الله نزل مهيمناً على كل ماسبقه من كتاب فى الصحف والألواح والتوراة والإنجيل والزبور

    ومصدقاً لما معهم ولما نزل من قبل على الرسل والأنبياء وأنه لانبى ولا رسول من بعده فرسالته خاتمة لكل الرسالات .

    بين لهم أن سيدنا عيسى عبدٌ ورسول وبشرٌ مثلنا خلقه الله كما خلق سيدنا آدم عليه السلام .

    كشف لهم مافى قلوبهم من سخط وحقد ومن بغض ونقمة على الإسلام والمسلمين .

    { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ

    وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ }

    قصّ عليهم أنباء ماقد سبق وماحاق بالأقوام الغابرة جزاء تكذيبهم لأنبيائهم

    وقص عليهم ماكان منهم وما كان من قتلهم لرسل الله .

    أظهر لهم أن الله أمد لهم العمر وأفسح لهم المهل إلى يوم القيامة ولم يعاجلهم بعذابه

    علّهم يفقهوا ويستغفروا ربهم .

    ( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ .. وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )

    صلى الله عليه وسلم كان رحيماً بهم مشفقاً عليهم من المورد الوخيم فى يوم الدين

    يريد لهم الفضل والنعمة وهم يصرون على العذاب والنقمة .

    ..

    وعر عليهم طريق الحق وغاب عنهم اتباع الصدق .

    قالوا ماقالوا وما يقولون به إفكاً وزوراً فاقترفوا ظلماً وإثماً كبيراً .

    زاغوا فأزاغ الله قلوبهم وحُقّ عليهم قول الله :{ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ }

    ..................................................

    ( وعلى مر القرون والأزمان سوف يقول مثل قولهم من اتبع إفكهم وسار على دربهم

    وماهم ببالغى مرادهم كما لم يبلغه أسلافهم ) .

    ..................................................

    ************************************************** ***

    سعيد شويل
يعمل...
X