إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

السياسة ، تعريفها وحقيقتها .

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • السياسة ، تعريفها وحقيقتها .

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السياسة هي رعاية شؤون الأمة داخلياً وخارجياً، وتكون من قبل الدولة والأمة، فالدولة هي التي تباشر هذه الرعاية عملياً، والأمة هي التي تحاسب بها الدولة.
    هذا هو تعريف السياسة، وهو وصف لواقع السياسة من حيث هي، وهو معناها اللغوي في مادة ساس يسوس سياسة بمعنى رعى شؤونه، قال في المحيط “وسست الرعية سياسة أمرتها ونهيتها” وهذا هو رعاية شؤونها بالأوامر والنواهي، وأيضا فإن الأحاديث الواردة في عمل الحاكم، والواردة في محاسبة الحكام، والواردة في الاهتمام بمصالح المسلمين يستنبط من مجموعها هذا التعريف،


    فقد روى مسلم عن أبي حازم قال : قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ، كلما هلك نبي خلفه نبي ، وأنه لا نبي بعدي ، وستكون خلفاء فتكثر ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول ، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم» رواه مسلم ،
    وقوله صلى الله عليه وسلم : «ما من عبد يسترعيه الله رعية لم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة» رواه مسلم، وقوله عليه السلام : «ما من والٍ يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة» رواه البخاري ، وقوله صلى الله عليه وسلم : «ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف فقد برئ ومن أنكر فقد سلم إلا من رضي وتابع» رواه مسلم والترمذي، وقوله صلى الله عليه وسلم : «من أصبح وهمه غير الله فليس من الله، ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم» رواه الحاكم، وعن جرير بن عبد الله قال: «بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم» متفق عليه، فهذه الأحاديث كلها سواء ما يتعلق بالحاكم في تولية الحكم، أو ما يتعلق بالأمة التي تحاسب الحاكم، أو ما يتعلق بالمسلمين بعضهم مع بعض من الاهتمام بمصالحهم والنصح لهم، كلها يستنبط منها تعريف السياسة بأنها رعاية شؤون الأمة فيكون تعريف السياسة المتقدم تعريفاً شرعيا مستنبطاً من الأدلة الشرعية. ومنذ أن هدمت الخلافة وطبقت أنظمة الكفر السياسية في البلاد الإسلامية، انتهى الإسلام من كونه سياسياً، وحل محله الفكر السياسي الغربي المنبثق عن عقيدة المبدأ الرأسمالي، عقيدة فصل الدين عن الحياة. ومما يجب أن تدركه الأمة الإسلامية، أن رعاية شؤونها بالإسلام لا تكون إلاّ بدولة الخلافة، وأن فصل الإسلام السياسي عن الحياة وعن الدين، هو وأد للإسلام وأنظمته وأحكامه، وسحق للأمة وقيمها وحضارتها ورسالتها.

    والدول الرأسمالية تتبنى عقيدة فصل الدين عن الحياة وعن السياسية، وتعمل على نشرها وتطبيق أحكامها على الأمة الإسلامية، وتعمل على تضليل الأمة وتصور لها بأن السياسة والدين لا يجتمعان، وأن السياسة إنما تعني الواقعية والرضى بالأمر الواقع مع استحالة تغييره، حتى تبقى الأمة رازحة تحت نير دول الكفر، دول الظلم والطغيان، وحتى لا تترسم الأمة بحال سبيلاً للنهضة. بالإضافة إلى تنفير المسلمين من الحركات الإسلامية السياسية، ومن الاشتغال بالسياسة. لأن دول الكفر تعلم أنه لا يمكن ضرب أفكارها وأحكامها السياسية إلاّ بعمل سياسي، والاشتغال بالسياسة على أساس الإسلام. ويصل تنفير الأمة الإسلامية من السياسة والسياسيين إلى حد تصوير السياسة أنها تتناقض مع سمو الإسلام وروحانيته. ولذلك كان لا بد من أن تدرك الأمة السر وراء محاربة الدول الكافرة، والحكام العملاء للحركات الإسلامية وهي تعمل لإنهاض المسلمين بإقامة دولة الخلافة وتضرب أفكار الكفر، وتعيد مجد الإسلام.

    وعليه لا بد من أن تعي الأمة الإسلامية معنى السياسة لغة وشرعاً، وأن الإسلام السياسي لا يوجد إلاّ بدولة الخلافة، والتي بدونها يغيض الإسلام من كونه سياسياً، ولا يعتبر حياً إلاّ بهذه الدولة، باعتبارها كياناً سياسياً تنفيذياً لتطبيق أحكام الإسلام وتنفيذها، وهي الطريقة الشرعية التي تنفذ بها أحكام الإسلام وأنظمته في الحياة العامة، وأن الله قد أوجب على الأمة تطبيق هذه الأحكام، وحرم الاحتكام لأنظمة الكفر، لمخالفتها للإسلام ولأنها من وضع البشر.

    ولذلك كان لا بد من أن تثقف الأمة الثقافة الإسلامية، ودوام سقيها بالأفكار والأحكام السياسية، وبيان انبثاق هذه الأفكار وهذه الأحكام عن العقيدة الإسلامية باعتبارها فكرة سياسية، والتركيز على ذلك من الناحية الروحية التي فيها، باعتبار أنها أوامر ونواه من الله لا بأي وصف آخر. وهذا الوصف هو الذي يكفل تمكن أفكار وأحكام الإسلام في النفوس، ويكشف للأمة معنى السياسة والفكر السياسي، ويجعلها تدرك المسؤولية الملقاة على عاتقها لإيجاد أفكار الإسلام وأحكامه في حياتها العملية، وأهمية الرسالة العالمية التي أوجب الله حملها للناس كافة، خاصة وهي ترى مدى ما وصل إليه حالها في هذا العصر لغياب دولة الإسلام وأفكار وأحكام الإسلام من حياتها، ومدى ما وصل إليه العالم من شرٍ وشقاء واستعباد للناس. وهذا التثقيف السياسي، سواء أكان تثقيفاً بأفكار الإسلام وأحكامه، أم كان تتبعاً للأحداث السياسية فإنه يوجد الوعي السياسي، ويجعل الأمة تضطلع بمهمتها الأساسية، ووظيفتها الأصلية ألا وهي حمل الدعوة الإسلامية إلى الشعوب والأمم الأخرى.

  • #2
    رد: السياسة ، تعريفها وحقيقتها .

    سيدي الكريم، أشكرك على هذا المقال
    ولي بعض الاستفسارات:
    ما هو مفهوم الدولة والأمة في تصورك، وكيف تراقب الأمة الدولة وما هي آليات عمل الامة؟
    هل يمكن أن تقدم لنا مفهوم السياسة في المنظومة الرأسمالية بشيء من التفصيل، ذلك أن ما قام به المقال هو تصور قيمي للمسألة دون تحليل.
    أشكرك

    تعليق


    • #3
      رد: السياسة ، تعريفها وحقيقتها .

      المشاركة الأصلية بواسطة EL MOSTAFA DOUKARY مشاهدة المشاركة
      سيدي الكريم، أشكرك على هذا المقال
      ولي بعض الاستفسارات:
      ما هو مفهوم الدولة والأمة في تصورك، وكيف تراقب الأمة الدولة وما هي آليات عمل الامة؟
      هل يمكن أن تقدم لنا مفهوم السياسة في المنظومة الرأسمالية بشيء من التفصيل، ذلك أن ما قام به المقال هو تصور قيمي للمسألة دون تحليل.
      أشكرك
      بارك الله بك اخي الكريم سؤالك يحتاج الى مجلد للاجابة عليه لذا ارجو منك المعذرة لعدم الاجابة عليه مرة واحدة وساجيب عليه حسب الاستطاعة وسابدأ بمفهوم الدولة عندي (في ألأسلام)

      الدولة الإسلامية



      الدولة الإسلامية هي خليفة يطبق الشرع، وهي كيان سياسي تنفيذي لتطبيق أحكام الإسلام وتنفيذها، ولحمل دعوته رسالة إلى العالم بالدعوة والجهاد. وهي الطريقة الوحيدة التي وضعها الإسلام لتطبيق أنظمته وأحكامه العامة في الحياة والمجتمع، وهي قِوام وجود الإسلام في الحياة، وبدونها يَغيض الإسلام كمبدأ ونظام للحياة من الوجود، ويبقى مجرد طقوس روحية، وصفاتٍ خُلقية. لذلك فهي دائمية، وليست مؤقتة.

      والدولة الإسلامية إنما تقوم على العقيدة الإسلامية، فهي أساسها، ولا يجوز شرعاً أن تنفك عنها بحال من الأحوال. فالرسول صلى الله عليه وسلم حين أقام السلطان في المدينة، وتولى الحكم فيها أقامه على العقيدة الإسلامية من أول يوم، ولم تكن آيات التشريع قد نزلت بَعدُ، فجَعَلَ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله أساس حياة المسلمين، وأساس العلاقات بين الناس، وأساس دفع التظالم، وفصل التخاصم. أي أساس الحياة كلها، وأساس الحكم والسلطان. ثم إنه لم يكتفِ بذلك، بل شرع الجهاد، وفرضه على المسلمين لحمل هذه العقيدة للناس. روى البخاري ومسلم واللفظ له عن عبد الله بن عمـر قال: قـال رسـول الله صلى الله عليه وسلم : «أمـرت أن أقاتـل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله».

      ثم إنه جعل المحافظة على استمرار وجود العقيدة أساساً للدولة فرضاً على المسلمين، وأمر بحمل السيف والقتال إذا ظهر الكفر الـبَواح، أي إذا لم تكن العقيدة الإسلامية أساس الحكم والسلطان. فقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الحكام الظلمة أننابذهم بالسيف؟ قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة». وجعل في بيعته، أن لا ينازع المسلمون أولي الأمر إلا أن يروا كفراً بواحاً. روى مسلم عن عوف بن مالك عن شِرار الأئمة: «... قيل يا رسول الله: أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة...». روى البخاري عن عبادة بن الصامت في البيعة: «وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفراً بَواحاً عندكم من الله فيه برهان» ووقع عند الطبراني: «كفراً صُراحاً». فهذا كله يدل على أن أساس الدولة هو العقيدة الإسلامية، إذ إن الرسول أقام السلطان على أساسها، وأمر بحمل السيف في سبيل إبقائها أساساً للسلطان، وأمر بالجهاد من أجلها.

      ولهذا لا يجوز أن يكون لدى الدولة الإسلامية أي فكر أو مفهوم أو حكم أو مقياس غير منبثق عن العقيدة الإسلامية، إذ لا يكفي أن يُجعل أساس الدولة اسماً هو العقيدة الإسلامية، بل لا بد من أن يكون وجود هذا الأساس ممثلاً في كل شيء يتعلق بوجودها، وفي كل أمر دق أو جَلّ من أمورها كافة. فلا يجوز أن يكون لدى الدولة أي مفهوم عن الحياة أو الحكم إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية، ولا تسمح بمفهوم غير منبثق عنها، فلا يسمح بمفهوم (الديمقراطية) أن يُتبنى في الدولة، لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية، فضلاً عن مخالفته للمفاهيم المنبثقة عنها، ولا يجوز أن يكون لمفهوم القومية أي اعتبار، لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية، فضلاً عن أن المفاهيم المنبثقة عنها جاءت تذمه، وتنهى عنه، وتُبيّن خطره. ولا يصح أن يكون لمفهوم الوطنية أي وجود، لأنه غير منبثق عن هذه العقيدة، فضلاً عن أنه يخالف ما انبثق عنها من مفاهيم. وكذلك لا يوجد في أجهزة الدولة الإسلامية وزارات بالمفهوم (الديمقراطي)، ولا في حكمها أي مفهوم (إمبراطوري) أو ملكي أو جمهوري لأنها ليست منبثقة عن عقيدة الإسلام، وهي تخالف المفاهيم المنبثقة عنها. وأيضاً يُمنع منعاً باتاً أن تجري محاسبتها على أساس غير أساس العقيدة الإسلامية، لا من أفراد، ولا من حركات، ولا من تكتلات. ويمنع قيام حركات أو تكتلات أو أحزاب على أساس غير أساس العقيدة الإسلامية. فإن كون العقيدة الإسلامية أساس الدولة يحتم هذا كله، ويوجبه على الحاكم، وعلى الرعية التي تحكمها الدولة.

      ووجوب كون العقيدة الإسلامية أساس الدولة الإسلامية يقتضي أن يكون دستورها وسائر قوانينها مأخوذةً من كتاب الله وسنة رسوله. وقد أمر الله السلطان والحاكم أن يحكم بما أنزل الله على رسوله، وجعل من يحكم بغير ما أنزل الله كافراً إن اعتقد به، أو اعتقد بعدم صلاحية ما أنزل الله على رسوله، وجعله عاصياً وفاسقاً وظالماً إن حكم به ولم يعتقده. وأَمْرُ الله السلطان والحاكم بالحكم بما أنزل الله ثابت في القرآن والسنّة. قال تعالى: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}، وقال: { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ}، وقد حصر تشريع الدولة بما أنزل الله، وحذّر من الحكم بغير ما أنزل الله، أي الحكم بأحكام الكفر، قال تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ}، وقال عليه الصلاة والسلام: «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رَدّ».

      فهذا كله يدل على أن تشريعات الدولة كلها من دستور وقوانين محصـورة بما انبثق عن العقيدة الإسـلامية من أحكام شـرعية، أي بمـا أنزله الله على رسـوله من أحكام في الكـتاب والسـنة، وفيما أرشـدا إليـه من قياس وإجماع صحابة.

      ثم إنه لما جاء خطاب الشارع متعلقاً بأفعال العباد، وملزماً الناس بالتقيّد به في جميع أعمالهم، كان تنظيم هذه الأعمال آتياً من الله سبحانه، وجاءت الشريعة الإسلامية متعلقة بجميع أفعال الناس، وجميع علاقاتهم، سواء أكانت هذه العلاقات مع الله أم مع أنفسهم أم مع غيرهم. ولهذا لا محلّ في الإسلام لسن قوانين للدولة من قبل الناس لتنظيم علاقاتهم، فهم مُقيدون بالأحكام الشرعية. قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}، وقال: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ }، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله فرض فرائض فلا تُضيعوها، وحدّ حدوداً فلا تعتدوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رخصة لكم ليس بنسيان فلا تبحثوا عنها»، وروى مسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ». فالله سبحانه وتعالى هو الذي شرع الأحكام، وليس السلطان، وهو الذي أجبر الناس، وأجبر السلطان على اتباعها في علاقاتهم وأعمالهم، وحصرهم بها، ومنعهم من اتباع غيرها.

      ولهذا لا محلّ للبشر في دولة الإسلام في وضع أحكام لتنظيم علاقات الناس، ولا في تشريع دستور أو قوانين، ولا مكان للسلطان في إجبار الناس أو تخييرهم على اتباع قواعد وأحكام من وضع البشر في تنظيم علاقاتهم.

      تعليق


      • #4
        رد: السياسة ، تعريفها وحقيقتها .

        الأستاذ اسحاق المحترم

        كل الشكر لطرح يحمل في طياته السبيل لخلاص امتنا من ظلماتها

        سيدي لقد قلت :

        لا بد من أن تثقف الأمة الثقافة الإسلامية، ودوام سقيها بالأفكار والأحكام السياسية، وبيان انبثاق هذه الأفكار وهذه الأحكام عن العقيدة الإسلامية باعتبارها فكرة سياسية، والتركيز على ذلك من الناحية الروحية التي فيها، باعتبار أنها أوامر ونواه من الله لا بأي وصف آخر
        على أن تكون ثقافة اسلامية صحيحة بعيدة كل البعد عن الفتاوى والتشريعات المشوهة للإسلام ,

        حللت اهلا ونزلت سهلا في دارك وكل عام وانت بخير

        .....................سيرين ........................
        .......... سيرين ..............

        تعليق


        • #5
          رد: السياسة ، تعريفها وحقيقتها .

          [align=center]احييك اخي وانا متابع لما تطرحه من معلومات مفيدة ..حياك الله ورعاك وكل عام وانت بخير [/align]
          اللهم

          أنّــي أُحــبُّ لقــــــاءَك فأَحبَّ لقائي

          تعليق


          • #6
            رد: السياسة ، تعريفها وحقيقتها .

            [align=center] بسم الله الرحمن الرحيم


            مفهوم الامة[/align]

            وأما الأمة ــ أو الشعب ــ فأنها كيان اجتماعي متنوع معقد ، فهو متولد من ذكر وأنثى ، وتتفاوت فيه القوى الفكرية والعضوية والجسدية ، وتختلف لديه الأساليب التنفيذية لما يحمل من مقاييس ومفاهيم وقناعات .

            تعليق


            • #7
              رد: السياسة ، تعريفها وحقيقتها .

              بسم الله الرحمن الرحيم

              وكيف تراقب الأمة الدولة وما هي آليات عمل الامة؟

              تراقب الامة الدولة بواسطة

              مجلس الأمة ( الشورى والمحاسبة)




              هو مجلس يتكون من أشخاص يمثلون المسلمين في الرأي ليرجع إليهم الخليفة لاستشارتهم في الأمور، وهم ينوبون عن الأمة في محاسبة الحكام. وقد تضافرت الأحاديث والروايات التي تدل على إباحة أن يتخذ مجلس خاص ينوب عن الأمة في محاسبة الحكام، وفي الشورى الثابتة بنص القرآن والسنة، وقد أطلق عليه مجلس الأمة؛ لأنه نائب عن الأمة في المحاسبة والشورى .

              وينبغي التنويه هنا إلى أن مجلس الأمة هو اصطلاح حديث نسبيا استحدث في فترة متأخرة من تاريخ الدولة الإسلامية، ولكنه يعبر في الوقت ذاته عن واقع كان موجودا ومطبقا في أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدين، وبالتالي فإن العبرة ليست بالألفاظ والمسميات بقدر ما هو محاولة لتجسيد الأحكام الشرعية المتعلقة بالشورى والمحاسبة في واقع الحياة، فمجلس الأمة إذن هو من قبيل الأساليب التي يجوز للإمام استحداثها وفقا للقاعدة الشرعية التي تقول: (للسلطان أن يحدث من الأقضية بقدر ما يحدث من مشكلات).

              ومجلس الأمة بما يقوم به من أعمال الشورى والمحاسبة يختلف مع ما نعهده اليوم من واقع المجالس في البلاد العربية والإسلامية والتي أفرزها واقع النظم العلمانية الرأسمالية المطبقة على المسلمين، فمجالس الشعب أو ما يعرف بالمجالس التشريعية (البرلمانات) هي مجالس كفر وضرار لا يجيزها الشرع ذلك أن تلك المجالس إنما تجعل التشريع للبشر، وليس لله عز وجل قال تعالى :{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } المائدة، آية:44

              والشورى هي حق لجميع المسلمين على الخليفة، فلهم عليه أن يرجع إليهم في أمور لاستشارتهم فيها قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }آل عمران159، وقال سبحانه { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } الشورى38 . وقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يستشير رجالا من المهاجرين والأنصار يمثلون قومهم، ومن تخصيص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رجالا من صحابته للشورى كان يرجع إليهم أكثر من غيرهم في أخذ الرأي منهم أبو بكر وعمر وحمزة وعلي وسلمان الفارسي وحذيفة وغيرهم ...

              ومن الأمثلة على ذلك استشارة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه يوم بدر في أمر مكان المعركة واستشارهم يوم أحد في القتال خارج المدينة أو داخلها ونزل عند رأي الحُباب بن المنذر في الحالة الأولى وكان رأيا فنيا صدر عن خبير فأخذ به. ونزل عند رأي الأكثرية يوم أحد مع أن رأيه كان بخلافه. وكلنا يعلم مشورة سلمان الفارسي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة الأحزاب حينما أشار عليه بحفر خندق حول المدينة، وكانت تلك فكرة فريدة لم تعرفها العرب قبل ذلك.

              وقد مارس أبو بكر الصديق هذا الأمر أيضا، فكان يخصص رجالا من المهاجرين والأنصار يرجع إليهم لأخذ رأيهم إذا نزل به أمر، وكان أهل الشورى في عهد أبي بكر رضي الله عنه هم العلماء وأصحاب الفتوى. أخرج ابن سعد عن القاسم أن أبا بكر الصديق كان إذا نزل به أمر يريد مشاورة أهل الرأي وأهل الفقه دعا رجالا من المهاجرين والأنصار، دعا عمر وعثمان وعليّاً وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وكل هؤلاء كان يفتي في خلافة أبي بكر، وإنما تصير فتوى الناس إلى هؤلاء، فمضى أبو بكر على ذلك ثم ولى عمر فكان يدعو هؤلاء النفر.

              وقد رجع عمر إلى المسلمين في أمر أرض العراق أيوزعها على المسلمين لأنها غنائم أو يبقيها في يد أهلها على أن يدفعوا خراجها وتبقى رقبتها ملكا لبيت المال، وقد عمل بما أداه إليه اجتهاده، ووافقه عليه أكثر الصحابة، فترك الأرض بأيدي أصحابها على أن يُؤدّوا خراجها .

              وكما أن للمسلمين حق الشورى على الخليفة، فإنه يجب عليهم محاسبة الحكام على أعمالهم وتصرفاتهم، والله سبحانه وتعالى فرض على المسلمين محاسبة الحكام، وأمرهم أمرا جازما بمحاسبتهم والتغيير عليهم إذا هضموا حقوق الرعية أو قصروا بواجباتهم نحوها أو أهملوا شانا من شؤونها، أو خالفوا أحكام الإسلام، أو حكموا بغير ما أنزل الله قال تعالى:{ ُكنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ }آل عمران110، وقال { الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ } الحج41. وقال { {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } آل عمران104. كما وردت أحاديث كثيرة تدل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل قوله:( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنّه فلا يستجيب لكم) رواه أحمد من طريق حذيفة وقوله من رأى منكم منكرا فليغير بيده فإنْ لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم من طريق أبي سعيد.

              فهذه الآيات والأحاديث تأمر المسلمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام إنما هي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل وردت أحاديث تنص على محاسبة الحاكم خاصة لما لمحاسبة الحاكم وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر من أهمية، فعن أم عطية عن أبي سعيد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الجهاد كلمة حق ... فهذا نص في محاسبة الحاكم ووجوب قول كلمة الحق عنده وجعله كالجهاد بل أفضل الجهاد، وقد شدد في الحث عليه والترغيب فيه حتى لو أدى إلى القتل، كما ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال:( سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله)

              وسيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدين تعج بأمثلة عديدة للمحاسبات والاعتراضات التي كانت تنشأ آنذاك فلقد اعترض الصحابة على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في عقد صلح الحديبية معارضة شديدة، ولكنه لم يزجرهم على معارضتهم، وإنما رفض رأيهم، وأمضى عقد الصلح؛ لأن ما فعله كان وحيا من الله سبحانه، ولا قيمة لرأي الناس فيه.
              وقد أنكر المسلمون أول الأمر وعلى رأسهم عمر على أبي بكر عزمه على محاربة المرتدين. كما أنكر بلال بن رباح والزبير وغيرهم على عمر عدم تقسيمه أرض العراق على المحاربين. وكما أنكر أعرابي على عمر حمايته لبعض الأرض. وكما أنكرت امرأة عليه نهيه على أن يزيد الناس في المهور على أربعمائة درهم فقالت له: ليس هذا لك يا عمر، أما سمعت قول الله سبحانه { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئا } النساء20 . وكما أنكر علي رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين قوله في إتمام الحج والعمرة. ولهذا كله فمجلس الأمة له حق الشورى وعليه واجب المحاسبة.
              ويجوز أن يكون في مجلس الأمة أعضاء من غير المسلمين من الرعايا من أجل الشكوى من ظلم الحكام لهم، أو من إساءة تطبيق الإسلام عليهم، أو عدم توفير الخدمات لهم ونحو ذلك.
              ويتبين مما سبق أن هناك فرقا بين الشورى وبين المحاسبة، فالشورى طلب رأي أو سماعه قبل اتخاذ القرار، والمحاسبة اعتراض بعد اتخاذ القرار، أو تنفيذ العمل.
              ولكل عضو من أعضاء مجلس الأمة الحق في التكلم وإبداء الرأي كما يشاء دون أي حرج في حدود ما أحله الشرع، فالعضو وكيل ينوب عن المسلمين في إعطاء الرأي وفي المحاسبة، فعمله عمل تقصٍّ لما يقوم به الخليفة أو أي حاكم في الدولة أو أي موظف في أي جهاز من أجهزتها وعمله المحاسبة لكل هؤلاء مع إبداء النصح لهم، وإعطاء الرأي، وتقديم الاقتراحات ومناقشتها، والاعتراض على الأعمال المخالفة التي تحصل من الدولة، وقيامه بكل ذلك إنما هو نيابة عن المسلمين في قيامهم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام وإبداء النصح والمشورة؛ لأن ذلك واجب على المسلمين .

              تعليق

              يعمل...
              X