إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شــهادة

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شــهادة

    اضطرته ظروف الحياة بعد انقضاء ثلاثة سنوات من تركه للخدمة العسكرية
    أن بقصد ثكنته لاستخراج شهادة تفيد بمدة خدمته العسكرية والتي بلغت تسعة عشرة عاما ..
    مر شريط ذلك العمر أمامه بأسرع مما يستطيع حاسوب كور 2 دو مع رام 4 جيجا أن يفعل ..
    يا للهول كم أضعت يا جيش من عمري وها أنا ذا مثل صابغ البيض ابدأ من الصفر من جديد ..
    أكلت مني عمري و كل أحلامي ..كل ما كان سيتيحه لي عنفوان الشباب ..

    وها أنا علي قارعة الطريق انتظر الحافلة ..
    والمطر يكاد يثقب رأسي .. وبالكاد تكفي نقودي أجرة المواصلات ..

    تذكرت مقولة عشاءنا عليك يا رب .. ما ذنب أطفالي..
    الفترة التي سُخِّرتُ فيها للخدمة العسكرية الإلزامية امتدت ثمانية عشرة عاما ..
    لست أدري صلة الرابط الذي يجسد في ذهني صورة السوط
    يلفح ظهور الفلاحين العاملين بالسخرة في حفر قناة السويس
    أو جني محاصيل الباشاوات بالسخرة في مصر وحالي ..
    يا للهول وغيري ممن لديه الواسطة قد أعفي من دخول الجيش ..
    كوَّن مستقبله وامتلك السيارة والبيت والأموال ..
    أكان هذا دوري في الحياة الدفاع عن أموال الجبناء والمتسلقين والمتسلطين ..
    ماذا لو سمع ظلي هذه الهمسات .. أكان سيبلغ عني ..
    ليس الوطن النظام فلا تخلطن الأمور في ذهنك ..
    استغرب أليس دخلنا جميعا مصدره النفط فقط .. فمن أين أتوا بتلكم الأموال ؟؟!!! ..
    المطر بدأ يزعجني .. أطرافي تجمدت ..
    تحركت جيئةً وذهابا في المحطة لعلي أحرك الدم في جسمي فيغمرني الدفء ..
    أشعلت لفافة من بقية العلبة الأخيرة من التبغ التي كنت أملك ثمنها ..
    ما أن بدأت بسحب بعض أنفاسٍ من لفافتي حتى ظهرت الحافلة ..
    أفٍّ لقد خسّرتِني للتو سيجارتي يا حافلة ..

    عند توقف الحافلة في محطة الحافلات الرئيسة ..
    تهالكت علي أول مقعد في الحافلة المؤدية إلي درب المعسكر ..
    لماذا منعوا التدخين في الحافلات ؟.. نفخة السائق وقاطع التذاكر لدخان لفافتيهما نبهتني ..
    تذكرت مثلا لدينا يقول ..
    صغار الشيخ لا تفعل ما يفعلونه ولا تنهاهم عما يفعلونه
    / بالليبي ( صغار الشيخ لا تدير ما يديروا ولا تنهاهم علي اللي يديروا ) ..
    يا للشيخ وصغاره .. ولماذا يعششُ هذا المنطق في الرؤوس ...
    وقفت الحافلة أمام المعسكر تقدمت من نافذة الاستعلامات لأحدد سبب الزيارة
    يا الله وكأني أنظر إلي نفسي أنا ودفعتي منذ اربعةٍ وثلاثون عاما كنا بأعمارهم ..
    آه ه ه ه ه يا شوقي صدقت .. ليت الشباب يعود يوما ..
    كتبت في دفتر الزيارات بياناتي والغرض من هذه الزيارة .. دخلت ..
    ما ابعد المسافة إلي مقر الإدارة ..

    يا ربييييييييييي

    ما أثقل ذكريات هذا المكان علي قلبي .. هاهو ذا باب الإدارة ..
    التقيت بأحد زملائي القُدامى تعانقنا كان بيننا اختبار للرجولة في
    أحلك الظلمات وليلة تجسدت فيها أسوأ الكوابيس التي قد يختبر بها الرجال..
    واجتزناها معا ..

    هكذا هو وزن الرجال .. قلت له أريد شهادة مفصلة بمدة خدمتي حتى تاريخ تسريحي
    لأقدمها إلي جهة عمل جديدة ..

    دخلنا مكتبه بالإدارة تناولنا القهوة بينما الشهادة تطبع ..أخذت الشهادة في مظروفها ..
    حييت زميلي خرجت ...

    حثثت الخطي نحو البوابة هربا من ذكريات الشباب المنصرم ..
    صعدت إلي الحافلة وكان بين أصابعي رباط مطَّاطي ( ألأستك) ..
    كانت الحافلة شبه فارغة حين صعدت إليها ألقيت بجسدي علي أول مقعد قابلني ..
    تحركتِ الحافلة .. أشعلت سيجارة ولم يعلق السائق ..
    أخذت العب بالرباط المطاطي بين أصابعي .. فتحت المظروف أخرجت الشهادة بدأت قراءتها
    إلي من يهمه الأمر/ عسكري فلان الفلاني

    تشهد إدارة القوات كذا الخ الخ الخ ..
    ولفتت نظري العبارة الأخيرة وقد أعطيت له هذه الشهادة في ما لا يتعارض مع القانون ..
    قلت وأنا ما زلت أعبث و أُمطِّطُ الرباط المطاطي بين أصابعي .. أي قانون ؟؟!!!.

    sigpic

  • #2
    رد: شــهادة

    أستاذ أحمد يسرني أن أصافحك هذا السرد الجميل
    تحياتي

    تعليق


    • #3
      رد: شــهادة

      سيدي الفاضل ...

      حللت اهلا بيننا و نزلت سهلا ....

      مو كل شى ماليأس.... حتى الوقت مو داير شوى ....

      مودتي ...

      ولاّدة
      عيوننا اليك ترحل كل يوم

      تعليق


      • #4
        رد: شــهادة

        صبَّار والكواين فيه ... شديد عزم تاريت خاطري

        شكرا لمرورك الكريم علي موضوعي لك فائق التقدير
        sigpic

        تعليق


        • #5
          رد: شــهادة

          المشاركة الأصلية بواسطة أحمد بشير مشاهدة المشاركة
          صبَّار والكواين فيه ... شديد عزم تاريت خاطري

          شكرا لمرورك الكريم علي موضوعي لك فائق التقدير
          سعيدة انا بالتواجد حيث تكون ....

          المعيشة مغير عذاب.... العقل لو شرى الموت خيرله .


          ولاّدة
          عيوننا اليك ترحل كل يوم

          تعليق


          • #6
            رد: شــهادة

            انساهم اللي نسيوك .... واشقى بكبر نيران غيرهم

            يسعدني التواجد بساحٍ يغمرها كل هذا الزّخم ..
            شكرا للتعطف بالرد ..
            sigpic

            تعليق


            • #7
              رد: شــهادة

              أستاذي
              فعلا بعد كل ذلك أي قانون ؟


              سرد أنيق ، بانتظار جديدك
              [align=center]
              sigpic
              شكرا لمن نثر الشوك في طريقي ، فقد علمني كيف أميّز جيدَ الزهرِ


              مدونتي حبر يدي

              شكرا شاكر سلمان
              [/align]

              تعليق


              • #8
                رد: شــهادة

                المشاركة الأصلية بواسطة حسام أحمد المقداد مشاهدة المشاركة
                أستاذي
                فعلا بعد كل ذلك أي قانون ؟


                سرد أنيق ، بانتظار جديدك
                إذا فقد فطنت إلى دور الأستك وأنا امططه واقول أي قانون لأن البعض يمططه مثل ذلك الأستك
                شكرا سيدي للمرور العميق ..
                sigpic

                تعليق


                • #9
                  رد: شــهادة

                  قانون الغاب

                  هو ذا القانون كنت هنا وسررت بسردك

                  تحية وود
                  حبيبتي

                  أحبك وقلبي منفطر............أفرحيني أسعديني

                  تعليق


                  • #10
                    رد: شــهادة

                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد خطّاب مشاهدة المشاركة
                    قانون الغاب

                    هو ذا القانون كنت هنا وسررت بسردك

                    تحية وود
                    الحقيقة استاذ محمد خطاب أن قانون الغاب مبني على نظرية الفوضي المنظّمة
                    بمعنى حتى وإن بدى للوهلة الأولى أن نظرية القوة في الغاب هي المسيطرة والوحوش المفترسة تصول
                    وتجول في الغابة كيفما تشاء ولكن الحقيقة القوة مقننة والإفتراس للضرورة والضحية اضعف النسل
                    من الحيوانات التي تـُفترس بمعني أن الإفتراس لا يصل حد الإبادة للأجناس ونجد الأسد والغزال والفيل والزرافة يشربون من نفس النبع ولا أحد يحد من حريتهم في ذلك وكأن منابع الماء منطقة محايدة ..
                    خارج خطوط التماس ! بدون قناص يراهن من معه على اصابتك مابين عينيك لمجرد التسلية ..
                    فما زالت وقائع بيروت وخطوط التماس ومذابح الصرب ماثلة مابين ناظري ولم تبارح ذاكرة التاريخ المعاصر
                    من هنا نجد أن شريعة الغاب أرقى من مجتمعاتنا المتحضرة لأنها مبنية على قانون سيّره الله منذ البداية
                    ليحافظ على التوازن الطبيعي للحياة هناك وكل الأمور تجري بتلقائية لا عن سبق اصرار وترصد والفرص متاحة للمطارد والطريدة في الهرب والدفاع عن النفس بدون هيئة محكمة مرتشية وحكم ادانة تم توقيعه
                    قبل المرافعة والمداولة .. ما ابعدنا عن شريعة الغاب . ...
                    تحياتي ..
                    sigpic

                    تعليق


                    • #11
                      رد: شــهادة

                      المشاركة الأصلية بواسطة EL MOSTAFA DOUKARY مشاهدة المشاركة
                      أستاذ أحمد يسرني أن أصافحك هذا السرد الجميل
                      تحياتي
                      شكرا استاذنا الفاضل وهذا غيض من فيضٍ لديكم وقطرة من بحركم
                      تقبلوا تحيّاتي ..
                      sigpic

                      تعليق


                      • #12
                        رد: شــهادة

                        [align=center][/align]





                        شكرا غاليتي ذكريات الأمس


                        الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

                        الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

                        فهد..

                        و بدات ماساتي مع فقدك..
                        *** ***
                        اعذروا.. تطفلي على القلم

                        أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


                        الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


                        لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

                        تعليق


                        • #13
                          رد: شــهادة

                          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن جاسم مشاهدة المشاركة
                          [align=center][/align]
                          شــكراً استاذي الكريم وعيدكم مبارك ولكن مرّ هذا العيد ولم أجد بهجته في نفسي
                          أولا لأننا عيدنا يوم الخميس وليس الجمعة
                          وثانيا للأحداث الجارية بين الجزائر ومصر
                          كل عام وانتم بخير ..
                          sigpic

                          تعليق


                          • #14
                            رد: شــهادة

                            نص يمتاز بالقوة والحنكة وحكاية فريدة تمتاز بالشجاعة

                            تمنياتي لك
                            تحياتي وسلامي
                            ودعائي

                            عمر ابورمان
                            (عمر أبو رمان)

                            تعليق


                            • #15
                              رد: شــهادة

                              المشاركة الأصلية بواسطة asrar مشاهدة المشاركة
                              نص يمتاز بالقوة والحنكة وحكاية فريدة تمتاز بالشجاعة

                              تمنياتي لك
                              تحياتي وسلامي
                              ودعائي

                              عمر ابورمان
                              الحقيقة منذ 1975 حتى الآن ينطبق على حالتي هذا النص :
                              مضى زمني وكنت إذا زماني
                              بصائبِ نبلِـهِ يوماً رماني
                              جزعت فشدّدت عزمي الأماني
                              وقالت إنّهُ يومٌ ويمضي

                              وطال اليوم حتى صار شهرا
                              وأصبح فيه حُلوُ العيشِ مُـرّا
                              فصِرتُ إذا جزعت أقول صبرا
                              عليه إنّه شهرٌ ويمضي ..

                              وطال الشهر حتى صار عاما
                              فصِحتُ إلاما صبري إلاما
                              لكنَّني تهيّبتُ الملاما
                              لعلميَّ إنّه عامٌ ويمضي

                              وعوَّدني الزّمان على التأسّي
                              فصرت إذا جزعت سألت نفسي
                              فقالت إنّه عمرٌ ويمضي ...
                              تحياتي
                              sigpic

                              تعليق

                              يعمل...
                              X