إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دعوني أتفرج

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دعوني أتفرج

    [justify]بين تلك الأشياء المتراكمة والمبعثرة يختفي كل شيء، وبين كل فكرة وفكرة لم تتضح أمور تلك الأشياء، ومع كل إحساس وإحساس قد تظهر بوادر ضوء شعاع خافت،كضوء شمعة يتلاعب الريح بلهيبها يكاد ينطفئ – لن أعدو حتى لا ينطفئ – شعاع أمل ورجاء. رجاء أن أفهم المعنى، والأمل أن أفك رموز تلك الأشياء.
    خارج
    القفص سجن وداخله دهليز من الأوهام والكوابيس، من الآلام ومن الآهات… هل هي سبات، هل هي سهو أم نسيان، أم خرافات أم ألغاز، إنها أسئلة وتساؤلات أوأظغاط تهيؤات. لا تسألوني عن الرد لأني لا أدري ولا أفقه، بداخلي عراك مستمر بين السؤال والجواب، فمن يدري ؟
    وعندما
    كتبت، كتبت لأستريح، لأفضفض، لأنزوي متأبطا أحاسيسي أرويها ما أكنه وماأتذكره. كم مرة تمنيت أن أمحو تلك الذكريات لأشعر بمخاض ميلاد جديد، فضاء ومكان جديدان، ليس ندما ولا يأسا بل هو تعبير عن موقف طالما راودني. كم تمنيت أن أغمض عيني وأستيقظ على زقزقة عصفورة تهمس في أذني أناشيد صباح أكون فيه كريما.الصباح أيام تلو الأيام، أروي فيها عَبرات أنظمها أشعارا لمن يسأل ويتساءل.
    مشيت
    بجانب الحائط، فلم أجد للحائط لا ظلا ولا غطاء يحمياني من الرياح المتناثرة الهوجاء، قلت سأمشي وسط الشارع منتصب القامة لأواجه حرارة سوق كلامه أفرغ من جعبة ناي عتيق، لكن أمواج تلك الحرارة عصفت بشدة لتقذف بي في عالم مجهول وغريب، وقررت أن أسافر.
    سأسافر
    إلى الجبل الذي تراءى لي من هناك في الشفق، رأيته قريبا، لكن شتان ما بين السفح والقمة… رجعت متعبا مقوس الظهر لأني لم أقدر تحمل مشاقة المشي، فجلست على حافة واد عميق، لا يسمع إلا هديره ونقنقات الضفادع، يرسمون صوتا غريبا يردد صداه الجبل ليذكرني لحنه بتلك الأغاني التي لا يفهمها إلا أصحابها والعاملين عليها.
    المكان
    مخيف، والفضاء مخيف، أمامي الخوف ومن ورائي الخوف وظلي كذلك يخيفني، نبضات قلبي تلهت كأن فرسان الوغى تجري وراءها لتصارعها. العرق بدأ يتقاطر علىجبيني وقميصي ارتوى منه حتى شبع وأمرني أن أقلعه ليشم رائحة النسيم القليل الذي يفوح من حين لآخر.
    لم
    يكن خوفا بالمعنى لكن مجازا رهبة وإعجاب مما رأت عيناي، قد أبهرني كل شيءرأيته من تلك الطبيعة، الجبل والوادي والأشجار والأحجار، الأحجار الصغيرة التي كنت أتلاعب بها بين أناملي، لأقول للطبيعة: إني هنا، لأصيح بأعلى صوتي أردد أشعاري…لكن! لا من يسمع ولا من يبالي….
    نهضت
    ثم مشيت قليلا، أمامي تل وتلال وراءهم الجبل، لأقرر أخيرا أن أتسلقه. إذا تعبت سأنام لأستريح، لن أجوع، سأشبع، الفواكه تين و توت وبقل… فالأشجار لم تنبض بعد. كل ما أتذكره أني مشيت كثيرا ونمت كثيرا، غنيت مع العصافير كل صباح، اختبأت كل ليلة بين أوراق الأشجار وعلى كل ورقة كتبت بالماضي والحاضر دفترا من دفاتر الزمان.
    وا
    فرحتاه ..! قد وصلت، لم أعد أحس لا بتعب ولا بعناء، ها أنا واقف على قمة الجبل، روعة المنظر معجزة.. سبحان الله… على بعد مني طائر لقلاق يصفف عشه - في خاطري قد يصبح هذا اللقلاق صديقا حميما ليالذي ألهمني أن أبني كوخا يأويني… من خشب الأشجار بنيته ومن أوراقها رتبت سريري.
    صاحبت
    الطائر اللقلاق والعصافير وبعض الحيوانات التي لم أعرف من هي ولا أسماءها،ألفتها فألفتني، لا أنام قبل أن أحياها، ولا أستيقظ حتى توقظني. كل صباح بعد جني الفواكه وسقي الماء أقف ساعات وساعات دون أن أنتبه لمرور الوقت،أرى ما أرى الدخان يتطاير من بعيد من تلك المدن والقرى المجاورة. كل دخان جملة توحي لي ما يجري هناك. دخان أحمر في صفة دم، دخان دكن في صفة ظلم وجور، دخان أصفر وصفة نفاق وخداع ثم دخان مبعثر من القهقهات والفوضى. وكأني بها دور وعمارات تلك المدن والقرى تستغيث : أنقدونا ..! والبشر من هذا كله غلبه أمره، غلبه الهذيان ليجتمع صفوفا لا أول لها ولا آخر، يركضون وراءسراب يبيعون كرامتهم وأحاسيسهم بأبخس الأثمان، في كل درب سوق للجواري لافرق فيه بين الذكر والأنثى… انتهى الأمر، فُقدت الشخصية وعلقت لافتات المساواة، أية مساواة هاته ؟ قد سطروا قوانينهم و تناسوها، اجتمعواليجتمعوا يتباهون بشفافة الخداع وإلى غير ذلك من الجمل المنمقة التي انطفأت ألوانها قبل أن ترسم.
    اسمحوا لي أنا هنا وهناك بالجبل، إني أتفرج فقط لكني أكتب، وإذا أردتم أن تفهموا، أنصحكم بزيارة دور ومدن تلك الأسواق
    .
    كل سوق وله براحه

    كل سوق وله حراسه

    كل سوق وله شطاره

    ………

    لا
    تنسوا، قد قلت أول هذا الكتاب : إن الأشياء تراكمت وتبعثرت، قد أصبحت رموزا وألغازا ثم خرافات، فلا عجبا إذن في بلد العجائب، لكن ما يزال وسيبقى الإحساس إيمانا، والإيمان عقيدة لكل من يحس أنه لا يمثل شيئا في هذاالوجود…إلا من رحم ربي[/justify]

  • #2
    رد: دعوني أتفرج

    استاذ أدريس ايها الصديق المدجج ُ بروح الاناقة

    رائع ما قرأت لك هنا يا سيدي
    أحبك ِ ؟ ويغلق ُ فمي فمي
    وتنسابين كما قصيدة حبرها دمي
    ويسألني السؤال ُ أتحبُّها
    أحبُّك ِ ويغلقُ بعدها فمي

    صفحتي
    إعترافات ْ على وجه ِ القمر ْ

    https://www.facebook.com/pages/%D8%A...7375547?ref=hl

    تعليق


    • #3
      رد: دعوني أتفرج

      أ / أدريس ...
      الأصغاء لحرفك متعة
      تقديري





      تعليق


      • #4
        رد: دعوني أتفرج

        اخي ادريس جميل ما قرات هنا
        كل سوق وله براحه
        كل سوق وله حراسه

        كل سوق وله شطاره

        حسن مناصرة





        تعليق


        • #5
          رد: دعوني أتفرج

          لا حرمنا الله إطلالة عبق حرفك
          أستاذ إدريس
          كل التقدير والتحية

          تعليق


          • #6
            رد: دعوني أتفرج

            في بلاد العجائب لاشيء غريب ولا عجيب

            كل التقدير لنص عميق المعنى
            (عمر أبو رمان)

            تعليق


            • #7
              رد: دعوني أتفرج

              لكم مني جميعا يا أحبائي كل امتناني وتشكراتي

              تعليق


              • #8
                رد: دعوني أتفرج

                تفرجنا معك بكل متعة وزادت متعتي بما لمسته في النص

                من معاني عذبة ولغة جميلة وتصوير رائع

                تحياتي وتقديري
                sigpic

                تعليق


                • #9
                  رد: دعوني أتفرج

                  سررت بالمرور بين كلماتك أخي
                  ساره
                  [ALIGN=CENTER][CELL="filter:;"][ALIGN=center][frame="1 98"]تسمو روحي دوماً نحو العلياء.........
                  تعانق آفاق ذاك الوطن السليب..........
                  و تمضي الى ما وراء حدود الزمان و المكان
                  ...[/frame]
                  [/ALIGN]
                  [/CELL]
                  [/ALIGN]
                  مدونتي :http://alsahira.0yoo.com/index.htm

                  تعليق

                  يعمل...
                  X