إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

النرجيلة..

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النرجيلة..

    ربما أزيدك وجعا لو أهديتك هذا السحر الذي يسكنني.. غير أني أدرك جيدا أنك ستعذرين مرة أخرى جنوني..
    راحت تسكن عالمها الآخر في توتر وحذر شديد، ربما كي تتناسى واقعها المرير، وبدأت في تشكيل وجهها الخرافي.. الدخان يتكاثف ويتصاعد في شكل سحابة ثلجية، وأنا أمتص النرجيلة كما لم أفعل من قبل.. بدأ وجهها الجديد في التشكل خفية، ولما اكتمل أرسلته عبر جهازها إلى موقعها الافتراضي المفضل.. وحين دخلت المنتدى مقنعة، وجدت العديد من الأشخاص مقنعين مثلها، فزادها ذلك ثقة في نفسها فاختارت بعناية فائقة اسما جميلا مركبا، استعارته من إحدى الأساطير القديمة، هكذا كي لا يستطيع أحد الولوج إلى عالمها الحقيقي، ويكشف ضعفها ومأساتها الأزلية.. راحت تشكل لنفسها حصنا منيعا وحواجز مختلفة.. فبدأت في تأسيس عالم خاص تتحكم في تسيير شئونه كما ترغب وتريد.. النرجيلة تبكي في صمت ودخانها يتكاثف كالسحاب، وبداخلها تتصارع مركبات الماء وجزيئاته الدقيقة لتشكل عالما غريبا لا يفهمه إلا المجانين، عالم الماء والدخان، وكأن الكون بأسره يتشكل داخل نرجيلة.. ألم تكن السماوات في الأصل مجرد دخان..؟ رحت أمتص النرجيلة، وأنا أتتبع أخبارها المزيفة وإبداعاتها الافتراضية التي شكلتها من انكسارات وجراحات عتيقة، لا تزال تسكنها وتوجعها حد البكاء.. كانت كلما اختلت إلى واقعها المرير تبكي كما لم تبك في أي وقت آخر. ولا أحد يشعر أنها تتألم وتحترق في صمتها الرهيب.. الكل يحيطها بهالة من التميز والإعجاب، بل ومنحوها وسام التواصل أيضا.. ولا أحد يدرك أنها الوحيدة التي لا يستطيع أحد التواصل معها، لأنها بكل بساطة لم تكن إلا قناعا مستعارا شكلته الوحدة والهروب.. لم تكن إلا بقايا أنثى انصهرت أجزاؤها فصارت شبكة معلوماتية تستوطن بعض المواقع الافتراضية.. لكنها لم تدرك أن هناك من سيكشف عنها الغطاء، وسيزيل قناعها ويعريها من زيفها، ففوجئت به يتسلل خفية إلى عالمها الخرافي ويخترق كل الحواجز المزيفة التي كانت تخدع بها نفسها والآخرين.. قالت له من أنت ومن تكون؟ وكيف أيقنت هواجسي وأدركت معاناتي، إنك لست إلا سحار مبين..! قال لها إنني أمير السحر والعشق، فأنا كنت ولم أزل عاشقا تائها في بحر المقل.. كنت منذ الأزل أمارس كفرا.. أمارس سحرا وكل طقوس الدجل.. قالت ويحي إنني بك لمذهولة فقد أبهرتني، غير أني ممنوعة من العشق، من الحب ومن كل حروف الوصل.. في ذلك الوقت لم أكن أدرك جيدا أنني ربما قد تحولت إلى سحر حقيقي، وأنني ذلك الذي اكتشف سرها وضعفها فجاءة.. لم أكن أعلم بعد أنني أخاطبها وتخاطبني مناجاة تخاطر لا صوت فيها ولا كلمات.. كانت كثيرة التمويه والهروب، وأصبحت تتخفى من كل شيء لأنها تخشى كل شيء.. ومواجعها الأزلية لا تزال تطاردها بين الواقع والخيال، ولا أحد يعلم أنها بداخلها لا تملك حولا ولا قوة، وأنها أضعف من ضعيف.. راحت همساتها تناجي خواطري وتؤرق مهجتي.. وهي لكأنها صارت مجرد مواجع افتراضية تتشبث بخيوط تلك الشبكة المعلوماتية التي تشكلت من بقايا أنثى احتواها الذوبان.. رحت أمتص النرجيلة كما لم أفعل من قبل.. وبدأت أشتم رائحة مميزة، لم تكن رائحة التبغ الذي تعودت أن أمزجه مع مكونات النرجيلة، بل كانت كرائحة احتراق جهاز كهربائي، ربما كان الكمبيوتر قد احترقت مكوناته.. راحت تلك الرائحة الالكترونية تتوغل عمق أنفاسي وتختلط مع دخان النرجيلة، حتى بدأت أشعر أن النرجيلة صارت تمتصني وتنفث عناصري كالسحر الأسود، وأحسست بأجزائي وعناصري التي تكونني بدأت تنصهر في صمت غريب.. كانت دموعها تغلي بداخلها ثم تتبخر لتشكل سحابة ثلجية، وأنا كأنني مجرد جهاز قد انصهرت مكوناتي جميعها وامتزجت بتلك الدموع.. وداخل الغرفة الزجاجية للنرجيلة، تشكل حقل كهرومغناطيسي امتزج فيه السحر مع الدخان وبخار الماء المتصاعد في تكاثف عجيب.. راحت تسكن عالمها الآخر في توتر وحذر شديد، ربما كي تتناسى واقعها المرير، وبدأت في تشكيل وجهها الخرافي.. الدخان يتكاثف ويتصاعد في شكل سحابة ثلجية، وأنا أمتص النرجيلة، أو ربما كانت هي تمتصني كما لم تفعل من قبل..
    ها أنا sigpic أمارس الضياع.. لعلي أبلغ منتهاه

  • #2
    رد: النرجيلة..

    الأمير، تكاثفت عوالم افتراضية لتكون تشاكل الدخان..
    ذلك الغاز الملغز الذي يرمز إلى الاستحالة..
    استحالة الكائن والممكن
    وفي الأخير يتبخر كل شيء ليتحول إلى دخان
    حتى الأحلام لا تسلم من الاندثار.
    نص عميق عمق دلالة الدخان.
    تحياتي

    تعليق


    • #3
      رد: النرجيلة..

      اليمين أمير
      لعل التشكيل النصي الذي نسجْته هو مقاربة بين امرأة احتراق ونرجيلة تعتمل احتراقا لتحرق من يجلس خلفها بتراخٍ
      لكني :
      ما وجدت امرأة القهر كتلك التي تقهر صاحبها
      فشتان مابي محترقة وحارقة
      لعل دخان الاحتراق الكثيف هو الصورة التي أردتَ
      فإن كان ذاك ، فقد وصلتَ مقصدكَ
      لعلي سيدي أعود من جديد لقراءة أكثر عمقا

      كن بخير
      [align=center]
      sigpic
      شكرا لمن نثر الشوك في طريقي ، فقد علمني كيف أميّز جيدَ الزهرِ


      مدونتي حبر يدي

      شكرا شاكر سلمان
      [/align]

      تعليق


      • #4
        رد: النرجيلة..

        المشاركة الأصلية بواسطة حسام أحمد المقداد مشاهدة المشاركة
        اليمين أمير
        لعل التشكيل النصي الذي نسجْته هو مقاربة بين امرأة احتراق ونرجيلة تعتمل احتراقا لتحرق من يجلس خلفها بتراخٍ
        لكني :
        ما وجدت امرأة القهر كتلك التي تقهر صاحبها
        فشتان مابي محترقة وحارقة
        لعل دخان الاحتراق الكثيف هو الصورة التي أردتَ
        فإن كان ذاك ، فقد وصلتَ مقصدكَ
        لعلي سيدي أعود من جديد لقراءة أكثر عمقا

        كن بخير
        حسام أيها الشاعر الحسام..
        رأيك في محله وأعجبني كثيرا تدخلك ورؤيتك الواسعة..
        قد يكون للقصة جانبين الأول والثاني ولكن أكيد هناك واحد أعمق من الثاني..
        سأترك قراءتك الثانية تدلك..
        ها أنا sigpic أمارس الضياع.. لعلي أبلغ منتهاه

        تعليق


        • #5
          رد: النرجيلة..

          المشاركة الأصلية بواسطة el Mostafa Doukary مشاهدة المشاركة
          الأمير، تكاثفت عوالم افتراضية لتكون تشاكل الدخان..
          ذلك الغاز الملغز الذي يرمز إلى الاستحالة..
          استحالة الكائن والممكن
          وفي الأخير يتبخر كل شيء ليتحول إلى دخان
          حتى الأحلام لا تسلم من الاندثار.
          نص عميق عمق دلالة الدخان.
          تحياتي
          آه أيها المصطفى لكأنك تغوص عمق تفكيري..
          ها أنا sigpic أمارس الضياع.. لعلي أبلغ منتهاه

          تعليق


          • #6
            رد: النرجيلة..

            دخان ...وجع ...ألم ...

            الكل يتصاعد ,,,,ويتصاعد....

            وبعدها يتلاشى ,,,,

            أو أنه يرتحل لمكان لا يبلغه وجودنا ....

            وحدها النرجيلة التي ذكرت تحترق ,,,,

            ويبقى احتراقها في جوفها ....

            قرأتها أكثر من مرة

            وفي كل قراءة أفهمها بطريقة مختلفة ,,,

            لربما تحتاج مني لأكثر من وقفة

            ولكني أعرف أن كلماتك عميقة عمق الجراح

            سلمت ودمت

            أوفيليا




            تعليق


            • #7
              رد: النرجيلة..

              المشاركة الأصلية بواسطة ophilia hamlet مشاهدة المشاركة
              دخان ...وجع ...ألم ...

              الكل يتصاعد ,,,,ويتصاعد....

              وبعدها يتلاشى ,,,,

              أو أنه يرتحل لمكان لا يبلغه وجودنا ....

              وحدها النرجيلة التي ذكرت تحترق ,,,,

              ويبقى احتراقها في جوفها ....

              قرأتها أكثر من مرة

              وفي كل قراءة أفهمها بطريقة مختلفة ,,,

              لربما تحتاج مني لأكثر من وقفة

              ولكني أعرف أن كلماتك عميقة عمق الجراح

              سلمت ودمت

              أوفيليا

              كيف لي أسلم والاحتراق قد عم.. أم أنك لم تشم رائحة الحريق بعد..
              آه كم تحن إلي جراحي..
              ها أنا sigpic أمارس الضياع.. لعلي أبلغ منتهاه

              تعليق


              • #8
                رد: النرجيلة..


                قصة مؤثرة ترمز إلى محاولة من سعت بالهروب من الواقع المرير المليئ بالمآسي والصدمات النفسية والرهاب النفسي بواقع إفتراضي في محاولة لإعادة الثقة إلى النفس ولو بشكل مخادع، لكن هذا الخداع سرعان ما ينكشف، لأنها مهما حاولت التخفي من الواقع المؤلم فلا تستطيع.

                قصة في غاية الإبداع إستاذي الفاضل اليمين أمير،

                دمت موفقاً.
                [align=center]




                ليس الحب أن تكون بجانب من تحب لكن الحب أن تثق إنك بقلب من تحب.
                [/align]

                تعليق


                • #9
                  رد: النرجيلة..

                  المشاركة الأصلية بواسطة الجبل العماني مشاهدة المشاركة

                  قصة مؤثرة ترمز إلى محاولة من سعت بالهروب من الواقع المرير المليئ بالمآسي والصدمات النفسية والرهاب النفسي بواقع إفتراضي في محاولة لإعادة الثقة إلى النفس ولو بشكل مخادع، لكن هذا الخداع سرعان ما ينكشف، لأنها مهما حاولت التخفي من الواقع المؤلم فلا تستطيع.

                  قصة في غاية الإبداع إستاذي الفاضل اليمين أمير،

                  دمت موفقاً.

                  سيدي المحترم لك كل الود والاحترام وشكرا لمرورك وتعليقك الجاد
                  على فكرة أعجبني توقيك كثيرا وقد سمحت لنفسي أن أستعيره
                  بعد إذنك طبعا..
                  أرجو أن تبقى بالجوار
                  ها أنا sigpic أمارس الضياع.. لعلي أبلغ منتهاه

                  تعليق


                  • #10
                    رد: النرجيلة..



                    لن أبحث في المغزى الذي اراده الكاتب ولن أطيل شروداً فيه إذ كفاني رؤيةً جمالية أنه قد مزج بين عالمين تتصارع فيهما النفسُ الواحدة .. سواء عالم الراوي أم عالم الطرف المقابل له ..

                    تعليق


                    • #11
                      رد: النرجيلة..

                      المشاركة الأصلية بواسطة ماسه الموصلي مشاهدة المشاركة


                      لن أبحث في المغزى الذي اراده الكاتب ولن أطيل شروداً فيه إذ كفاني رؤيةً جمالية أنه قد مزج بين عالمين تتصارع فيهما النفسُ الواحدة .. سواء عالم الراوي أم عالم الطرف المقابل له ..


                      تعليقك سيدتي جعلني أشتاق ذلك الدخان الذي يتشكل في أعماقه شيء ما...
                      لك كل الاحترام..
                      ها أنا sigpic أمارس الضياع.. لعلي أبلغ منتهاه

                      تعليق


                      • #12
                        رد: النرجيلة..

                        إلى التي تحترق في صمتها
                        ذكرتني بالنرجيلة وقالت كم كانت رائعة، فنسيت لوهلة أنني كنت كاتبها ولما أعدت قراءتها ساورتني أسئلتي، من غير السرد شعرا ومحا من ذاكرتي تلك التفاصيل...
                        ها أنا sigpic أمارس الضياع.. لعلي أبلغ منتهاه

                        تعليق


                        • #13
                          رد: النرجيلة..

                          عدت لقراءتها . . .


                          حقا كانت رائعة


                          اليمين أمير


                          بانتظار أخريات




                          تعليق


                          • #14
                            رد: النرجيلة..

                            المشاركة الأصلية بواسطة ophilia hamlet مشاهدة المشاركة
                            عدت لقراءتها . . .


                            حقا كانت رائعة


                            اليمين أمير


                            بانتظار أخريات


                            كتلك التي....
                            ها أنا sigpic أمارس الضياع.. لعلي أبلغ منتهاه

                            تعليق


                            • #15
                              رد: النرجيلة..

                              أفتّش عنها دااااااائما


                              ربما السحر الكامن هو من يجرجرني إليها !!


                              بانتظارك في القصّ أمير




                              تعليق

                              يعمل...
                              X