إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

... نفس ما أرادوا

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ... نفس ما أرادوا

    ...نفس ما أرادوا

    انصرف الجميع ولم يبق إلا هما وحدهما .. بكامل ملابسهما جلسا لتناول العشاء .. هو بنهم وسرعة ..هي ببطء وحياء .. كان ينظر إليها بين الحين والآخر نظرات تزيدها حياء وتزيده شراهة في التهام الطعام .. بحركة مباغتة أمسك بالدجاجة من فخذيها بكلتا يديه وجذبهما للخارج فانفصلا , وبدا في التهامها .. نظرت إليه مذعورة .. وضعت يدها على فيها .. وأسرعت إلى الحمام لتفرغ ما في جوفها ..
    عندما تأخرت أتاها صوته من الردهة ساخرا : ألن تأتي ؟ أم تمضين الليلة في الحمام .. لعلك لا تحتاجين طبيبا ..
    رددت بشرود : طبيب .. طبيب
    ( نظر الطبيب إلى أمها قائلا
    ــ لقد تحسنت كثيرا .
    ــ الحمد لله أن جعل الشفاء على يديك يا دكتور .
    ــ لم أقل أنها شُفيت . فقط قلت أنها تحسنت وحاذري أن تعرضيها إلى أحزان أو صدمات .
    ــ لا أحزان بعد اليوم، لم يعد هناك إلا الأفراح.
    ــ أية أفراح ؟
    ــ زفافها الذي تأجل من قبل بسبب ما حدث وكاد أن يلغى لولا أنه رجل بمعنى الكلمة.
    ــ إياكِ أن تجازفي بهذا الآن.
    ــ ليس الآن يا دكتور . بعد أسبوعين إن شاء الله .
    ــ أسبوعان ؟! ليس قبل عام، فهي غير متوازنة نفسيا، ولن يضمن لك أحد ردود أفعالها في مثل هذه المواقف.
    ــ الزواج أفضل حل لها . خاصة أنها شُفيت .
    ــ قلت لك من قبل إنها لم تٌشف بعد، وأنا أدرى بحالتها.
    ــ وأنا أمها وأنا أدرى بحالتها .
    ــ لقد حذرتك وأرضيت ضميري. )

    وسط نحيبها ودموعها المنسابة سمعت صوته يتعجلها :
    ــ ألم يحن الوقت بعد ؟ أم تريدين أن آتي أنا ؟
    ــ لا أرجوك لا تأت إني آتية لرفع المائدة.
    ــ وهل هذا وقته ؟ دعيها فيما بعد .
    ــ أحب أن يكون بيتي نظيفا ومرتبا ، ومنذ الليلة الأولى .
    ــ إذن أسرعي .

    بدأت برفع أطباقه ..لم تجد من دجاجته إلا أشلاء .. مادت بها الأرض .. كادت أن تسقط .. تمالكت نفسها وأسرعت بأطباقه إلى المطبخ .. عادت لرفع أطباقها .. في طبق الحساء كانت هناك ذبابة تقاوم الغرق .. ضاق صدرها وانساب رغما عنها على وجنتيها خيطان من الدموع
    .. أسرعت إلى المطبخ وهي تتأمل الذبابة الغارقة بأسى ..

    ( لم يقل لها يوما كلمة حب واحدة ، كان ينظر إليها نظرات ملؤها الاشتهاء .. كانت بالنسبة له شيئا جميلا لا روح له ولا عقل ولا منطق .. ضاعت فترة الخطوبة بينهما في شد وجذب على شيء واحد يريده منها .. وأباه هي .. والشرع .. والتقاليد ..
    سألته ذات يوم ماذا أكون بالنسبة لك ؟ أجابها شيء شهي .. دجاجة مشوية .. سمكة مقلية.. عندما أخبرت أمها ضحكت قائلة : هكذا هم الرجال يا ابنتي . )

    كانت دجاجتها ترقد في الطبق كما هي لم تمس .. حملتها وربتت عليها بحنان ..أتاها صوته هذه المرة مناديا نافد الصبر وهي ترفع الأدوات.. ارتبكت .. فاصطدمت يدها بسكين .. جحظت عيناها .. ارتدت للخلف .. وجلست ..

    ( وضعوها على رقبتها .. كانت حادة لامعة .. شل لسانها .. بعد جهد يسير اقتادوها )

    وضع يديه على كتفيها .. هبت مفزوعة .. تعالت ضحكاته وهو يدفعها دفعا للحجرة.. بعد مقاومة يائسة منها دخلت .. ويدها خلف ظهرها .

    ( لم تعرف عددهم على وجه التحديد حينما تكالبوا عليها وكبلوها.. كان في نظراتهم بريق غريب مخيف .. انقسموا إلى فريقين .. واحد للنصف الأيمن والآخر للأيسر و.... تأوهت وصرخت .. تبادلوا أماكنهم واحدا بعد الآخر .. تعالى صراخها وسط ضحكاتهم الماجنة .. تركوها ممزقة ….. والنفس و…. )

    اقترب منها فارتدت للخلف .. ضحك وتقدم مرة أخرى وهو ينظر إليها .. نظرت في عينيه .. صرخت .. في عينيه نفس النظرة .. إنه يريد نفس ما أرادوا .. نفس ما أرادوا ..
    رجعت للخلف .. اصطدمت بالجدار .. جحظت عيناها وهي تصرخ :
    ــ ابتعدوا عني .
    ــ ماذا ؟ ابتعدوا ؟ إني زوجك .
    ــ قلت ابتعدوا لن تفعلوها مرتين يا أوغاد .
    ــ أوغاد ؟ تعالي يا مجنونة .
    هم باحتضانها عنوة .. دفعته بيسراها بينما ظهرت يمناها من وراء ظهرها ممسكة بسكين ..
    ألجمت المفاجأة لسانه لحظات ثم انفجر ضاحكا :
    ــ لن تستطيعي إخافتي فالليلة ليلتي . أعطني السكين .
    هاجمها.. طعنته .. صرخ فضحكت .. رأت أحدهم يسقط .. طعنته مرة أخرى .. صرخ فضحكت وسقط آخر.. طعنته مرة ثالثة .. سقط ثالث .. استمرت في طعنه مرات ومرات .. حتى سقطوا جميعا وسط ضحكاتها المجنونة .

    حسام القاضي

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    نُشرت هذه القصة من قبل في
    جريدة عٌمان / 11 / 1995 ( سلطنة عُمان )
    جريدة القبس 5 / 6 / 2002 ( الكويت )

  • #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    السادة الادارة الموقرة
    عدت بعد غياب طويل لأجد ان مشاركاتي القديمة لاوجود لها
    وانني تقريباً أبدا من الصفر
    أرجو ان اجد لديكم تفسيرا لهذا
    ولكم جزيل الشكر.

    تعليق


    • #3
      ربما غيابك الطويل وضع أعمالك في الأرشيف ! وهي في الحفظ والصون على كل حال . سنرى ما يمكن مشرفتنا الهامة فعله !
      مرحبا بك
      مكي


      إذا أراد الله بقومٍ شرّاً أورثهم الجدل وقلة العمل

      تعليق


      • #4
        الأخ حسام القاضي

        تمتعت بقراءة قصتك وعشت أبعادها السليكولوجيه..

        رأيتها رغم المأساة...جميله..

        وأهلا بعودتك
        آمنت بالله ايمانا عرفت به ان الزمان على الباغين دوار

        تعليق


        • #5
          غريبة !

          وغرابتها هي سر جاذبيتها الأساسي!

          وهنا نتذكر أن القصة القصيرة هي لحظة إنسانية مكثفة مركزة. قد تكون لحظة عابرة، ولكنها لا تكون أبدا لحظة هامشية طفيلية هشة. ذلك أنها لحظة دالة مضيئة تفرش دلالتها الضوئية على مساحة أكبر منها. قد تضيق أو تتسع مساحتاها المكانية والزمنية، وقد تكون شبه هيكل عظمي لحدث مجرد تماما من أي عناصر أو تفاصيل. وقد تترهل أحياناً بالاستطرادات والذيول والتفاصيل التحليلية أو التفسيرية أو الوصفية، ولكنها في الحالتين تنبض بدلالة عميقة، دلالة نفسية أو اجتماعية أو وطنية أو كونية شاملة. وباختصار شديد، إنها قانون من قوانين الضرورة والحتمية مصوغ صياغة فنية. على أنه ليس القانون السائد، وضعيا كان أو عرفياً، وإنما هو القانون الموضوعي الكامن وراء كل ما هو وضعي وعرفي ووهمي ومصطنع. إنه القانون الذي هو الأصل والطبيعي والقاعدة الأولى لكل شيء قانون الغريزة، والحياة والبنية الأساسية النابضة للوجود كله. وهو القانون الذي تنبع منه كل المآسي والفواجع وأشكال المعاناة والاستغلال والقهر والضياع والغربة بسبب التخلي عنه أو الخروج عليه، كما يذهب إلى ذلك يوسف إدريس وتشيكوف وجون ابدايك. القصة القصيرة في مواجهة التحدي البشري هي القانون، الذي قد نتبينه بشكل مكثف مركز مباشر جهير في المعادلة التي تصوغها القصة ببنيتها الفنية، وقد يكون قانونا كامنا يختلف من قصة لأخرى ونحتاج إلى جهد لاستخلاصه واستقطاره.

          هذه القصة حاولت بجهد ناجح تحقيق ذلك.
          التعديل الأخير تم بواسطة dr.hanyhaggag; الساعة 07-07-2007, 04:34 PM.
          د. هاني حجاج

          hany_haggag (at) ************

          لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

          تعليق


          • #6
            كل أعمالك القديمة محفوظة مع جميع اعمالنا من كتاب المعهد في أرشيف المنتدى بصورته السابقة..ويمكنك الرجوع إليها في أية لحظة..وبالمناسبة: اننا هنا لا نبدأ من الصفر، بل نقف على ذات الأساس الذي بنيناه منذ سنوات ونحاول أن نستمر بشكل راق وثري كأفضل ما نستطيع.

            والله من وراء القصد.
            د. هاني حجاج

            hany_haggag (at) ************

            لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

            تعليق


            • #7
              أجدت في رسم الوجود الأنثوي حينما تختزله رغبة رسمتها حروفك بدقة وجمال ..
              أهلا بعودتك


              DONT LEARN TO HACK........HACK TO LEARN

              تعليق


              • #8
                ربما غيابك الطويل وضع أعمالك في الأرشيف ! وهي في الحفظ والصون على كل حال . سنرى ما يمكن مشرفتنا الهامة فعله !
                مرحبا بك
                مكي

                أخي الكريم / مكي النزال
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                كل الشكر لاهتمامكم
                تقبل تقديري واحترامي .
                التعديل الأخير تم بواسطة مائسه ماجد; الساعة 07-09-2007, 10:24 AM.

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة قيس النزال
                  الأخ حسام القاضي

                  تمتعت بقراءة قصتك وعشت أبعادها السليكولوجيه..

                  رأيتها رغم المأساة...جميله..

                  وأهلا بعودتك
                  أخي الكريم / قيس النزال
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  أشكرك على قرائتك العميقة
                  ورأيك الذي أسعدني ..
                  امتناني العميق لترحيبك.

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة مكي النزال
                    ربما غيابك الطويل وضع أعمالك في الأرشيف ! وهي في الحفظ والصون على كل حال . سنرى ما يمكن مشرفتنا الهامة فعله !
                    مرحبا بك
                    مكي

                    حسام ،

                    أهلا بك من جديد ...


                    سيدي القصص التي كنت قد نشرتها سابقا موجوده حاليا كما أخبرك الزملاء في أرشيف المعهد ،

                    يمكنك وبعدما تستحدث لك الإدارة صفحة على الرابط المدون أدناه ، أن تعيد نشرها بصفحة مستقلة تكون بمثابة الديوان الذي يضم اعمالك من ألفها إلى يائها ..

                    http://airss.net/forums/forumdisplay.php?f=153


                    الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة
                    فمن لا حكمة له لا حُكم له ، و من لا معرفة له لا عِلم له.

                    تعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة dr.hanyhaggag
                      غريبة !

                      وغرابتها هي سر جاذبيتها الأساسي!

                      وهنا نتذكر أن القصة القصيرة هي لحظة إنسانية مكثفة مركزة. قد تكون لحظة عابرة، ولكنها لا تكون أبدا لحظة هامشية طفيلية هشة. ذلك أنها لحظة دالة مضيئة تفرش دلالتها الضوئية على مساحة أكبر منها. قد تضيق أو تتسع مساحتاها المكانية والزمنية، وقد تكون شبه هيكل عظمي لحدث مجرد تماما من أي عناصر أو تفاصيل. وقد تترهل أحياناً بالاستطرادات والذيول والتفاصيل التحليلية أو التفسيرية أو الوصفية، ولكنها في الحالتين تنبض بدلالة عميقة، دلالة نفسية أو اجتماعية أو وطنية أو كونية شاملة. وباختصار شديد، إنها قانون من قوانين الضرورة والحتمية مصوغ صياغة فنية. على أنه ليس القانون السائد، وضعيا كان أو عرفياً، وإنما هو القانون الموضوعي الكامن وراء كل ما هو وضعي وعرفي ووهمي ومصطنع. إنه القانون الذي هو الأصل والطبيعي والقاعدة الأولى لكل شيء قانون الغريزة، والحياة والبنية الأساسية النابضة للوجود كله. وهو القانون الذي تنبع منه كل المآسي والفواجع وأشكال المعاناة والاستغلال والقهر والضياع والغربة بسبب التخلي عنه أو الخروج عليه، كما يذهب إلى ذلك يوسف إدريس وتشيكوف وجون ابدايك. القصة القصيرة في مواجهة التحدي البشري هي القانون، الذي قد نتبينه بشكل مكثف مركز مباشر جهير في المعادلة التي تصوغها القصة ببنيتها الفنية، وقد يكون قانونا كامنا يختلف من قصة لأخرى ونحتاج إلى جهد لاستخلاصه واستقطاره.

                      هذه القصة حاولت بجهد ناجح تحقيق ذلك.
                      اخي الكريم / د. هاني حجاج
                      السلام عليكم
                      أشكرك على قرائتك المتميزة العميقة..
                      معك فيما ذهبت إليه بخصوص ماهية القصة القصيرة ..
                      هي بالفعل لحظة هامة مكثفة ، وأنا اعتقدها لحظة فاصلة
                      لو أتقن الامساك بها والتعبير عنها بتكثيف وتركيز لنتج عن ذلك
                      قصة جيدة متقنة.
                      أرجو دوام التواصل بيننا .
                      لك شكري وتقديري واحترامي .

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة dr.hanyhaggag
                        كل أعمالك القديمة محفوظة مع جميع اعمالنا من كتاب المعهد في أرشيف المنتدى بصورته السابقة..ويمكنك الرجوع إليها في أية لحظة..وبالمناسبة: اننا هنا لا نبدأ من الصفر، بل نقف على ذات الأساس الذي بنيناه منذ سنوات ونحاول أن نستمر بشكل راق وثري كأفضل ما نستطيع.

                        والله من وراء القصد.
                        أخي الكريم / د. هاني حجاج
                        السلام عليكم
                        أشكرك على اهتمامك البالغ..
                        دمت بكل الخير.

                        تعليق


                        • #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة dr.hanyhaggag
                          كل أعمالك القديمة محفوظة مع جميع اعمالنا من كتاب المعهد في أرشيف المنتدى بصورته السابقة..ويمكنك الرجوع إليها في أية لحظة..وبالمناسبة: اننا هنا لا نبدأ من الصفر، بل نقف على ذات الأساس الذي بنيناه منذ سنوات ونحاول أن نستمر بشكل راق وثري كأفضل ما نستطيع.

                          والله من وراء القصد.
                          أخي الكريم / د. هاني حجاج
                          السلام عليكم
                          أشكرك على اهتمامك البالغ..
                          دمت بكل الخير.

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة آية
                            أجدت في رسم الوجود الأنثوي حينما تختزله رغبة رسمتها حروفك بدقة وجمال ..
                            أهلا بعودتك
                            الفاضلة / آية
                            عبارة قصيرة موجزة لكنها تحمل في طياتها الكثير ..
                            شكراً على ترحيبك بعودتي.
                            دمت بخير.

                            تعليق


                            • #15
                              نور الأدب

                              لك جزيل الشكر لترحيبك بي
                              و اهتمامك بموضوعي.

                              تقديري واحترامي .

                              تعليق

                              يعمل...
                              X