إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مــرايــا

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مــرايــا

    [align=right]


    بقلم :حسام القاضي *


    تسلل الشيب إلى فوديه وهو على حاله يبحث وسط الحطام .. تقلب يداه بين الأنقاض تـفـتش عن شئ ما.. الدماء تغطيهما ولكن لا ألم .. لم يعد للألم وجود عنده منذ زمن.. مستمر هو في بحثه اللانهائي كلما استخرج قطعة رفعها وتأملها ثم سرعان ما يلقيها ليبحث عن أخرى .

    لم تكن تلك بدايته حين أدرك الأمر لأول مرة وإن كان لا يعرف متى كانت المرة الأولى على وجه التحديد .. كل ما يذكره أنه فجأة لم يعد يرى نفسه رغم أن الكل يراه .. كان يهم بحلاقة لحيته عندما شعر بضبابية المرآة .. لم يبال أرجع الأمر إلى ندى البكور وزفير التنفس .. أتم حلاقته معتمدا على حفظه لتضاريس وجهه ونسى الأمر . بعدها و في حانوت الحلاق كانت صدمته .. لم يشأ أن يلحظ ذهوله فأومأ برأسه موافقا على جودة الحلاقة وأسرع بالخروج .. أراد أن يتيقن من الأمر فتمهل أمام واجهات المحلات الزجاجية ينظر ويدقق حتى تأكد من حقيقة الأمر .. هل وهن بصره إلى هذا الحد ؟ ولكن إذا كان كذلك فكيف يرى أشياء كثيرة وبوضوح .. شئ واحد لا يراه لكنه أهم من أي شئ سواه .. و

    اصطدمت يداه بشيء أملس فرفعه .. كان كرة من البللور .. ابتسم رغما عنه ونظر فيها فرأى خيالات كثيرة غير واضحة .. سمع صيحة فرح فالتفت خلفه .. عجبا لم يكن وحده كان حوله الكثيرون ممن كتب عليهم نفس المصير .. رأى أحدهم ممسكا بقطعة صغيرة ينظر فيها سعيدا وعلى الرغم من صغرها إلا أنه احتضنها باقتناع ومضى .. واصل ومن معه البحث وكل منهم في واد .. لا شئ مشترك بينهم إلا ومضات العيون ..

    عند طبيب العيون كانت المفاجأة .. عيناه في خير حال .. زادت حيرته .. طفق يدور في كل الاتجاهات .. نصحه البعض بأن يجرب الأماكن الفخمة وما كانت تلك المشورة تعوزه فقد كان حلمه دائما أن يرى نفسه في تلك المكانة .. لم يترك مكانا إلا وارتاده .. طاف بكل ما هو ممكن بل وبغير الممكن .. كلت قدماه بحثا وراء أي مكان يمكن أن يرى به نفسه .. جرب كل المرايا الفخمة بلا جدوى .. قرر أن يجرب أي مرآة .. لم تفلح كل مرايا المدن الكبرى .. اتجه للضواحي ثم للقرى .. وأخيرا للخلاء .. سعى خلف الأنقاض والحطام لم يكن أمامه بديل .. المهم أن يرى نفسه . . ولو لمرة واحدة .


    ----------------------------------


    نشرت هذه القصة في كل من :

    جريدة عُمان بتاريخ 23/12/1995 ( سلطنة عُمان )

    جريدة القبس بتاريخ 2/9/2004 ( الكويت )



    * تعريف بالكاتب اسم الشهرة : حسام القاضي

    الاسم بالكامل : حسام السيد حسن القاضي .

    الجنسية : مصــــري مقيم بالكويت .
    من مواليد 1961 .

    نشرت أعماله في صحف ومجلات في كل من / سلطنة عمان , مصــــر , الكويت .

    فازت بعض أعماله في مسابقات نادي القصة ( القاهرة ) .

    صدرت له مجموعة قصصية بعنوان ( الرجل الذي فقد أنفه ) عام 1990 برقم إيداع 8388 / 1990 بدار الكتب المصرية .

    له تحت الطبع : مجموعة قصصية بعنوان ( نفس ما أرادوا ) .
    [/align]

  • #2
    رد: مــرايــا

    المشاركة الأصلية بواسطة محمد سامي
    النص يحمل إلينا واقعنا بعد أن ضمرت هويتنا فلم يعد يعرف كل منا نفسه

    من أنا ؟

    من أكون ؟

    ماذا أريد ؟

    بعد أن فقدنا الإجابات على هذه الأسئلة فقدنا أنفسنا فمضينا في دنيا بلا هدف وبلا معنى من حياه .

    كاتبنا حسام : بالفعل النص مميز والأسلوب راق إلى أبعد حد لكن هناك بعض الأحداث بالقصة قد عبرت عنها بزمن المضارع على ما أعتقد أنه من الأفضل لو أعدت صياغتها بزمن الماضي .

    شكراً لك

    لك إحترامي
    الأخ العزيز/ محمد سامي

    تحية طيبة وبعد

    أشكرك على متابعتك لقصتي ورأيك القيم

    أما بخصوص الحكي بصيغة المضارع فهذ لأنني أكتب القصة في لحظة فاصلة بين الماضي والآتي وهي اللحظة الحاضرة

    مرة أخرى شكرا لك

    تعليق


    • #3
      رد: مــرايــا

      المشاركة الأصلية بواسطة نور الأدب

      وما الغد إلا يوما للضياع مدفوع الخوف مسبقا .
      المبدعة / نور الأدب

      سعدت بمرورك الكريم

      أشكرك

      تعليق


      • #4
        رد: مــرايــا

        القاص حسام القاضي
        حللت اهلا ووطئت سهلا

        لا فض فوك
        رحيق

        تعليق


        • #5
          رد: مــرايــا

          [align=left][/align]

          [align=left]شاركني في حمل هذا الشعار..

          قـــولـــ..

          و فـــعـلــ..

          كخطوة نحو تكوين أول مجتمع حقيقي عبر الانترنت
          [/align]


          [align=right]رسالة إدارية:

          لا ترد على هذا التعقيب..

          هي مجرد محاولة منا لرفع موضوعك لأعلى قائمة المواضيع..
          [/align]


          [align=left]تفاعلك مع مواضيع زملائك يفرحهم و يـيـســر عملنا.. فلا تبخل
          شـارك ولو بوردة
          تقديري لمن تجاوب معنا و دعم مواضيع زملائنا من خلال التعقيب عليهم
          [/align]





          شكرا غاليتي ذكريات الأمس


          الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

          الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

          فهد..

          و بدات ماساتي مع فقدك..
          *** ***
          اعذروا.. تطفلي على القلم

          أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


          الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


          لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

          تعليق


          • #6
            رد: مــرايــا

            [align=center][/align]





            شكرا غاليتي ذكريات الأمس


            الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

            الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

            فهد..

            و بدات ماساتي مع فقدك..
            *** ***
            اعذروا.. تطفلي على القلم

            أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


            الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


            لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

            تعليق


            • #7
              رد: مــرايــا

              من اجمل ما قرأنا من قصص
              والجميل فيها الهدف
              محبتي

              تعليق


              • #8
                رد: مــرايــا

                استاذ حسام القاضي
                استمتعت بقراءة هذه القصه

                تعليق


                • #9
                  رد: مــرايــا

                  الأستاذ حسام القاضي اشتاقنا هذا الحرف العذب...


                  هل من جديد.....؟,’

                  لك المحبة,’
                  لايكفي أن تطرق باب الإنسانية لتحس بمجيئها نحوك , عليك أن تخطو تجاهها و التوقف عن الاختباء خلف الزمن,


                  امرأة محتلة

                  تعليق

                  يعمل...
                  X