إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

باع حياته كلها واشترى فيها دبابة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • باع حياته كلها واشترى فيها دبابة

    باع حياته كلها واشترى فيها دبابة

    حركة بعيدة عنه تسير في الشارع , كتلة ضخمة بألون متعددة , تمشي ببطئ وعلى جانبيها ووراءها يسير عدد من الأشخاص , يفرك عينيه يحاول أن يرى المشهد المتحرك أمامه , تتضح الرؤية أكثر فأكثر
    يقول لنفسه مخاطباً
    لقد عرفتها , إنها دبابتي والتي أفنيت عمري فقراً وحرماناً حتى دفعت ثمنها , إنها هي
    هي بذاتها
    إنها جميلة فعلاً , وكم تتناسب ألوانها مع ألوان الجنود الذين يمشون وراءها بلباسهم المموه
    لست نادماً البتة على تضحياتي في سبيل الحصول عليها , هي بالفعل تستحق , إنها ترعب العدو حتماً , وهؤلاء الأبطال سيطهرون الأرض المحتلة وراءها
    يبتسم ابتسامة عريضة , تظهر الإبتسامة عن رجل لايحمل في فمه أسناناً , ككهف عميق بدون نتوءات على جانبيه
    تنقلب ابتسامته فجأة لملاح مرعبة ترتسم على وجهه ويفغر فاه ويقطب حاجبيه ويركز نظره صوب الدبابة والجنود
    ياألله ماهذا ؟ يستصرخ في داخله
    هناك شخص مرمي في الشارع ,إنه شاب أنا أعرفه جيداً , إنه ولدي خالد
    حاول أن ينهض من مكانه فخانته قدماه
    جلس حائراً حاول الصراخ فلم يقدر انقطع صوته
    إنها دبابته تتجه باتجاه خالد وهو ملقي على الأرض , تحرك ياخالد , تحرك يابني قبل أن تطحنك الدبابة , ولكن صوته لايخرج , وحتى لو خرج فلم يسمعه , من صوتها الهادر ومن أصوات الجنود حولها
    تعلو الدبابة فوق جسد خالد , هي لم تطحن جسده في البداية
    يأمر الضابط قائد الدبابة بالعودة مرة أخرى , وتمر على جسده وتمزقه قطعاً قطعا تضيع بين حلقات جنزير الدبابة
    يقع الرجل مغميا عليه
    الجنود تضحك وتسخر من المنظر
    لقد أصبحت عظامه ولحمه مسحوقة
    يقول الضابط : آمر الجنود بعد وقوف الدبابة , اجمعوا هذا الجسم المسحوق واجعلوه في وعاء ذهبي وارسلوه إلى القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ورئيس الجمهورية وعائلته فهو غذاؤه المفضل
    فلقد تعبت معدته من أظافر الأطفال , وعيون الشباب , ومخ نساء بانياس , وشرب الدماء فأرادها اليوم أن تكون وجبة عشائه هو وعائلته جسم شاب سوري بكامله , وشرط أن يطحن بجنازير الدبابة والتي اشتراها أبوه
    على مدى أربعين سنة هذه الوحوش الحاكمة في سورية تتفنن في غذائها وتنوع مصادر طعامها وشرابها , فالدم البشري هو شرابها المفضل , والشرط الوحيد هو دم السوري , وطعامهم لحم البشر , فمن أنواع الغذاء عندهم قطع تنتزع من الأجساد وهي حية في المعتقلات لتقدم في الغداء أو العشاء أو الفطور , ومنها مايخمر تحت الأرض في مقابر جماعية , لكي تنعم بالديدان وتصبح شهية لديهم , وهي منتشرة كثيراً تلك المخامر في المدن السورية وعلى الأخص في حلب وحماه والآن في درعا وفي حمص , ودمشق وتدمر
    فالشعب السوري يعيش في فقر وحاجة ماسة ويطوف في دول العالم بحثا لكي يوفر حق السلاح , وعند ظنه أن هذا السلاح هو لحمايته , ولم يخطر في نفسه أن هذا السلاح هو لقتله وتقديم جسده طعاما لهؤلاء الوحوش
    يصحو الرجل من غيبوبته لينده بكلمة واحدة أين دبابتي؟
    يفتح عينيه يتلفت حوله يتذكر حلمه , يركز على المكان الذي سحق فيه ابنه , لايرى شيئاً
    يقول الحمد لله إنه حلم , ينهض متساقلاً يعتريه الشك
    ليس حلما إنه حقيقة
    يتقدم بخطى متثاقلة للمكان , وعندما يصل تنهار قواه ويسقط أرضاً لاحراك فيه
    ليلحق بفلذة قلبه مع قطع لم تنتزع من بيت حلقات دبابته الحبيبة

    د.عبد الغني حمد و

  • #2
    رد: باع حياته كلها واشترى فيها دبابة

    اسعدني المرور من هنا

    كن بخير يا سيدي
    أحبك ِ ؟ ويغلق ُ فمي فمي
    وتنسابين كما قصيدة حبرها دمي
    ويسألني السؤال ُ أتحبُّها
    أحبُّك ِ ويغلقُ بعدها فمي

    صفحتي
    إعترافات ْ على وجه ِ القمر ْ

    https://www.facebook.com/pages/%D8%A...7375547?ref=hl

    تعليق


    • #3
      رد: باع حياته كلها واشترى فيها دبابة

      دكتور
      تحياتي ..........
      حسن مناصرة





      تعليق


      • #4
        رد: باع حياته كلها واشترى فيها دبابة

        أسعدني التواجد والقراءة الرائعة بمتصفحك
        دمت بكل الخير
        يا قارئ وصديق حرفي ...
        متصفحي مثل المناخ يتغير بحسب الطقس،
        وحروفي مثل أمواج البحر حين تصيبهاأمطارالغضب لا تهدأ وتعلن غضبها.. وحين تظللها غيمة حب..
        تنطلق لتصدح بالغناء،

        هكذا أنا... ما بين دورة آل م وقمر آل ن ورقصة آل ى .. ولدت للحرف عاشقة
        في ثورتي عشق لوطني ، في هدوئي عشق لحرفي،
        وفي جنوني عشق للحب

        وما بين كل ذلك... ستراني دائماً...
        مرآة مجلوة لكل شيء تراه وقد لا تراه

        مـ نــ ى
        **



        حبيبتي لم يعد لي غيرك أم فلا تحرميني من حنانك حتى يضمني ترابك



        هنا بين الحروف اسكن فشكراً لكل من زارني
        http://monaaya7.blogspot.com/


        تعليق


        • #5
          رد: باع حياته كلها واشترى فيها دبابة

          عبدالغني حمدو

          سرني العبور لسامق قصصك
          مودتي واعجابي بحرفك القيم
          "فلسطين وأنا"
          عشاق
          غير كل الملا

          حروفنا
          نقشت بجدار السماء

          وبالزهرو أفلاك الفضاء
          تكريم
          لحبنا

          وتخليد
          لذكرنا

          نصهرالشجن والعنا
          شَّهْدً
          حلو حلا
          والظلم الأسر
          فجرسعيد لنا
          "
          عاشقين"
          فقنا المدى

          فكان سباتنا
          بحجره
          بالسماء

          وبقصور
          اللؤلؤو المرجان
          صحونا

          تعليق


          • #6
            رد: باع حياته كلها واشترى فيها دبابة

            قص رائع
            ننتظر جديدك
            تحيتي لك

            تعليق


            • #7
              رد: باع حياته كلها واشترى فيها دبابة

              سامي الانصاري
              تكتب بحرفنة ولديك رؤية لكل المشاهد
              ربما تلمست اوجاع الآخرين وتعمقت فيما يريده البعض
              وما لا يريدون
              ولكنك بالتأكيد احطتنا بجنون الكتابة وحلم توارى
              وحضر بين تعابيرك

              تعليق


              • #8
                رد: باع حياته كلها واشترى فيها دبابة

                تحية لقلم حرّ

                احترامي

                تعليق


                • #9
                  رد: باع حياته كلها واشترى فيها دبابة

                  جميل يا صديقي العزيز..
                  تحياتي؛





                  شكرا غاليتي ذكريات الأمس


                  الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

                  الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

                  فهد..

                  و بدات ماساتي مع فقدك..
                  *** ***
                  اعذروا.. تطفلي على القلم

                  أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


                  الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


                  لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

                  تعليق

                  يعمل...
                  X