إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

القوقعة قصة قصيرة بقلم د/عطيات أبو العينين كاتبة وإعلامية من مصر

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • القوقعة قصة قصيرة بقلم د/عطيات أبو العينين كاتبة وإعلامية من مصر

    التفت حول نفسها ، دفنت رأسها بين
    ذراعيها ، تركت السنون بصماتها علي وجهها ورقبتها وكفيها المعروقتين ، أما عيناها
    فربما اضيقتا بفعل السنين وبفعل النظارة السميكة التي تثبتها عليهما . ويبدو أنها
    ترتديها منذ سنوات طوال للهالات التي تركتها علي أرنبة أنفها وبين عينيها ..


    حذرني الجميع من الاقتراب منها وإلا ستنفجر كأنها قنبلة
    موقوتة . أخذت أسترق النظر إليها عن بعد .. أخيرا رفعت رأسها بعد أن ظلت منكفئة
    أكثر من ساعة علي مكتبها لدرجة أني ظننتها والمكتب سواء ، أو أن المكتب قد تحور
    إلى محارة تكورت داخله .


    ذات يوم جاءت على متأنقة غير عادتها .. رحنا
    ننظر إليها ، ثم إلى بعضنا بعضا في دهشة واستغراب ، إلا أنني لمحت في عينيها نظرة
    تجمعت فيها كل لحظات الأسي والحزن في حياتها الماضية والمقبلة معا . مما زاد من
    دهشتنا .


    عندما دقت الساعة الثانية قامت علي الفور
    تجمع حاجياتها وتنصرف .. لم تتكلم ، لم تبح بشيء .. كتومة كعادتها .. تتحرك بحساب
    ، تتنفس بحساب حتى خيل إلي أنها تعرف عدد اللقيمات التي تزدردها ، وعدد الأنفاس
    التي تتنفسها .. هذه هي عادتها ولم نحاول
    أن نقتحم حياتها ونعرف ما يدور فيها .


    في صباح اليوم التالي دخلت إلي مكتبي
    وكالعادة كانت هي أول من حضر ووقع في كشف الحضور . وجدت قطعتي شيكولاته علي مكتبي
    وعندما سألت أجابت في تحفظ :


    -
    خطوبة ابني
    حسام ..


    -
    ربنا يتمم
    بخير


    رحنا جميعا نهنئها ، ولا أدري لم شعرت أنها
    لم تكن سعيدة .. كنت اختلس إليها النظرات محاولة سبر أغوار بحرها الخضم ، وكلما
    حاولت الغوص لا أجد إلا ظلمة القاع فأظل علي الشاطئ .


    عرفت من زميلاتي أتها ليست المرة الأولي التي
    يرتبط فيها حسام ابنها وفي كل مرة تبوء الزيجة بالفشل .


    لدهشتنا وجدناها بعد أيام قلائل تدخل علينا
    بوجه مشرق وقد بدت أصغر من سنها ، وعلمنا بعد ذلك أن هذه الزيجة أيضا قد باءت
    بالفشل .


    اقتربت منها وكلي عزم وتصميم علي تحطيم هذا
    الحصن الحصين الذي تختفي وراءه هذه المرأة
    ، اكتشفت أنني لم أكن وحدي التي تسترق النظر إليها فقد كانت تسترق النظر إلي هي
    الأخري .. طلبت مني أن تأتي لزيارتنا بالمنزل
    كانت مفاجأة لي أن تطلبني لابنها حسام ..


    لا تقل عني أني مجنونة لكي أقبل زواجا بهذه
    الطريقة العجيبة ، فأنا لم أر حساما هذا وما رأيته من أمه لا يبشر بخير ، فكان
    شغفي لاقتحام حياة هذه المرأة وحصنها العتيد وراء قبولي الزواج من حسام .. وتزوجنا
    .. ولكنني بعد وقت قصير اكتشفت أنني داخل القوقعة ، بل ومحاطة بقواقع أخرى أشد غموضا
    من قوقعتي .. كانت حياتي معهما أصعب من أن أقودها وحدي .. لم يكن لي فيها حق
    القيادة .. بل الانقياد .. لم يكن زوجي لي
    .. استطعت أن أفهم ذلك منذ أول ليلة .. فليلة عرسي قضيتها في المستشفي علي أثر
    نوبة قلبية حادة أصابتها وظللنا بجوارها .. عرفت أنها فقدت زوجها في سن مبكرة فكان
    حسام بالنسبة لها الابن والحبيب والزوج ومن الصعب بل من المستحيل أن تتركه لامرأة
    أخري ..


    حاولت أن أكون لها الابنة البارة ولكنها كانت
    تشعر دائما أنني خصمتها اللدودة . منذ زواجنا المرض يشتد عليها . الأزمات تعصف بها
    .. حالتها الصحية تزداد سوءا .. وشعرت بالاختناق لم أعد أحتمل أكثر من ذلك .. لا
    يوجد سوى حل واحد .. وتركت البيت في هدوء ..


    لم تعترض هي ولم تحاول أن تصلح بيننا .. بل
    علمت أنها عوفيت واستردت صحتها بعد أن استعادت ابنها الوحيد من جديد .


    تعسا لهذا الابن كم كان يتمني أن يتخلص من
    هذا القيد , كم حلم بالحرية ، ويالها من
    حرية ، فمعناها الموت لأمه . ومن يتمنى لأمه الموت من أجل حبها له . يشعر بوخز
    ضميره . فيعود منكسرا .


    وفي الليلة التي راوده فيها هذا التفكير
    البغيض لم ينم .. أصر أن ينتظر موعد الدواء
    دخل غرفتها .. حاول مداعبتها رفع
    صوته :


    -
    أمي ..أما
    زلت نائمة ؟


    لم يأته الجواب .. رفع عنها الغطاء وجدها
    متقوقعة في فراشها وقد أحكمت الغطاء الصدفي عليها دون حراك . بكاها كثيرا .. مرت
    أيام وشهور .. حاول أن يفعل كل ما تمناه من قبل . يمكنه الآن أن يبدأ من جديد ..
    فالفرصة سانحة الآن لكنه لم يستطع ..
    قررأن يقوم في اليوم التالي ويذهب إلي زوجته ويردها مرة أخري إلي عصمته .. كان
    سعيدا بهذا القرار .


    دخل إلي صومعتها ، اندس في فراشها ، تقوقع في
    مكانها ، أحكم عليه الغطاء الصدفي ، ولم يبد أي حراك ..

  • #2
    رد: القوقعة قصة قصيرة بقلم د/عطيات أبو العينين كاتبة وإعلامية من مصر

    دكتورة عطيات
    حبّ الأمهات أحيانا ينقلب إلى تملك
    والضحية الولد
    رائعة تلك القصة
    فيها من حب الأمهات الكثير ( على خلاف)
    وفيها من حب الأبناء (( على خلاف أيضا )) الشيء الكثير

    تحيتي ومودتي
    [align=center]
    sigpic
    شكرا لمن نثر الشوك في طريقي ، فقد علمني كيف أميّز جيدَ الزهرِ


    مدونتي حبر يدي

    شكرا شاكر سلمان
    [/align]

    تعليق


    • #3
      رد: القوقعة قصة قصيرة بقلم د/عطيات أبو العينين كاتبة وإعلامية من مصر

      شـكــرا وبارك الله فيك ... لك مني أجمل تحية .
      بالفعل أستاذ حسام الحب إن لم يكن بشكله الطبيوج منها عي ربما يحول الحياة إلي قوقعة كبيرة لانستطيع الخروج منها سعيدة بهذا التفاعل ودمت مبدعا

      تعليق


      • #4
        رد: القوقعة قصة قصيرة بقلم د/عطيات أبو العينين كاتبة وإعلامية من مصر

        د. عطيات
        اهلا وسهلا فيك معنا .
        القصة غريبة لكنها ممكنه

        يسلمو

        تعليق


        • #5
          رد: القوقعة قصة قصيرة بقلم د/عطيات أبو العينين كاتبة وإعلامية من مصر

          شكرا لك أخت ميران تحيط طيبة من القلب ولكن ما وجه الغرابة ؟
          أتمني ان أعرف كيف وصلتك القصة
          ومزيد من التواصل

          تعليق


          • #6
            رد: القوقعة قصة قصيرة بقلم د/عطيات أبو العينين كاتبة وإعلامية من مصر

            يكون الفضاء كالمصحة إذا لم يكن بمقدوره أن يشفي حبّ التملّك فينا !!
            يا للغابة ذات الأشجار المتشابكة التي زرعتها هذه المرأة وأسكنت كل من تحب فيها.


            د. عطيات

            شكرا بعمق هذه الحُبكة.



            الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة
            فمن لا حكمة له لا حُكم له ، و من لا معرفة له لا عِلم له.

            تعليق


            • #7
              رد: القوقعة قصة قصيرة بقلم د/عطيات أبو العينين كاتبة وإعلامية من مصر

              أشكرك أختي نور الأدب علي تفاعلك وفراءتك المتعمقة الواعية وأتمني أن نتعرف أكثر وأقرأ لك أكثر يمكنك التواصل عبر منتدي فراشات النور
              http://frashatelnor.3arabiyate.net/forum.htm

              تعليق


              • #8
                رد: القوقعة قصة قصيرة بقلم د/عطيات أبو العينين كاتبة وإعلامية من مصر

                عودة للسؤال عنك
                [align=center]
                sigpic
                شكرا لمن نثر الشوك في طريقي ، فقد علمني كيف أميّز جيدَ الزهرِ


                مدونتي حبر يدي

                شكرا شاكر سلمان
                [/align]

                تعليق


                • #9
                  رد: القوقعة قصة قصيرة بقلم د/عطيات أبو العينين كاتبة وإعلامية من مصر

                  د/عطيات أبو العينين

                  قصة فيها من الواقع الكثير

                  فهذه المحبة الأنانية من الأم تكون نتائجها عكسية غالباً

                  نشتاقك بيننا من جديد

                  ودي وتقديري

                  همس الشوق

                  تعليق

                  يعمل...
                  X