إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نحو تصحيح المفاهيم

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نحو تصحيح المفاهيم

    [align=justify]سلسلة يا ليت قومى يعلمون (15)
    نحو تصحيح المفاهيم
    سيد يوسف

    http://sayed-yusuf00.maktoobblog.com/?post=387483


    (1) النصر والتمكين

    إنما النصر فى الثبات وقد ينتصر المرء وإن غلبه خصمه كما فى قصة الغلام بسورة البروج، لكن التمكين منقبة مغايرة وفى هذا الصدد نتفهم تلك الكلمات" إنما النصرُ الثبات ُفى مواطن الثغور حتى وإن فنى الثابتون المرابطون، فالنصر لا يعنى غلبة الإرادة، ولا يعنى زيادة قتلى الطرف الآخر، ولا يعنى التمكين، فالنصر غير التمكين.

    للنصر أسباب لا تحابى أحدا أو فئة مهما كانت مظلومة...ومن أسباب النصر الثباتُ، والصبر، والرباط : ثبات المرابطين، وصبر المجاهدين، ورباط العاشقين للشهادة، فضلا عن أسباب أخر مثل نصر الله بنصر الحق شريعة وأتباعا، وإعداد القوة قدر الاستطاعة لا قدر التفوق على الأعداء ...فلنتدبر سويا هذه الآيات :

    "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ " محمد 7، وقوله تعالى " وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ "الأنفال60

    وأما التمكين فهو غلبة الإرادة وقهر الأعداء، والظهور عليهم، وتولى شئونهم...وللتمكين أسباب، وآداب: ومن آدابه ما نفهمه من قوله تعالى : "الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ" الحج 41

    يخطئ من يظن أن نصر الله يأتي بلا أسباب أو أن نصر الله يأتي ونحن قعود وعجزة لا ننصر الله فى دينه وأتباعه، ويخطئ أكثر منه من يظن أن دعوتنا ها هنا مبتورة الصلة بالعمل بالأسباب اتكالا على صدق النصوص فذلك محض افتراء ينبغي أن ينأى عنه ذو العقل اليقظ ،ويخطئ أكثر منه-أيضا- من تثار حساسيته عند ذكر تلك النصوص الصريحة ففى القران نفسه ما حين نتأمل فيه نستأنس بالنصر إن شاء الله تعالى واقرؤوا إن شئتم قوله تعالى:"إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ "غافر51، وقوله تعالى:"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ "النور55، وقوله تعالى:" وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ "الروم47

    ونريد أن نُطمئِن بعضَ القلوب المؤمنة التي تتألم لمصاب قومها بأن نصر الله قريب وبأن عليهم أن ينصروا الله أولا فى قلوبهم وفى بيوتهم وفى ميادين أعمالهم وبأن نصر الله رغم حتميته إلا أنه يستلزم الجهاد وتأييد المجاهدين وعدم تثبيط المجاهدين وبألا يكتفي أحدنا بدور المتفرج مع العجزة والكسالى والقاعدين ...يقول تعالى:"وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ*إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ*وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ" الصافات 171-173

    (2) الغيبة

    بعضهم يفهم الغيبة على كونها اتهام بلا مبرر للناس على عيوبهم ...أَمَا فقه هؤلاء حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ! فقال " الغيبة ذكرك أخاك بما يكره " فقال قائل " أرأيت يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول ! قال " إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته, وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " وهكذا يصحح النبى صلى الله عليه وسلم المفاهيم...فأين من يعقلون؟!

    (3) المفلس

    روى الإمام مسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أتدرون من المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال صلى الله عليه وسلم: إن المفلس من أمتى من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يَقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار"... وهكذا فالإفلاس الحقيقى هو الإفلاس يوم الدين يوم يظن المرء أن كان قد قدم كثيرا فإذا هو هباء منثورا...يقول تعالى " وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً" الفرقان23

    (4) الصرعة

    روى مسلم عن ‏عبد الله بن مسعود ‏ ‏قال ‏: ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ما تعدون الرقوب فيكم قال قلنا الذي لا يولد له قال ليس ذاك بالرقوب ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئا قال فما تعدون الصرعة فيكم قال قلنا الذي لا يصرعه الرجال قال ليس بذلك ولكنه الذي يملك نفسه عند ‏الغضب" وفى معنى الرقوب ما يذكرنا بقصة الشاة والصدقة حين ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم أن ذهبت كلها ولم يبق إلا هذه فى إشارة إلى أن ثواب الصدقة باقٍ بيد أن ما أكل منها هو الفاني...وهكذا فى تصحيح لمفهوم القوة تجده فى من يملك نفسه عند الغضب
    وقد ذكرنى ذلك بموقف بين معاوية بن أبى سفيان حين سأل عمرو بن العاص قائلا: فيم دهاؤك؟ قال عمرو : ما دخلت أمرا إلا وعرفت كيف أخرج منه فقال معاوية : وأنا ما دخلت أمرا وأحببت أن أخرج منه.

    خاتمة وملاحظات

    كانت هذه نماذج تمر بنا يوميا للتفريق بين الشكل وبين المضمون ولتصحيح المفاهيم وفى غيرها متسع لمن يحسنون الاستفادة والتذكر.
    سيد يوسف[/align]
يعمل...
X