إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

يضيقُ الفراغ .. ويتمدد شاسعاً

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • يضيقُ الفراغ .. ويتمدد شاسعاً


    كثير من الأشياء قلت لها كوني، ولم تكن ، فليست كل الأشياء رهن أمنياتنا.
    مديري في العمل يريدني على طريقة .. كن فيكون .. . ولأنه رئيسي يجب علي الإمتثال لأمره بأي شكل كان، فأنا أخشى على حفنة النقود التي تلقي بها على وجهي تلك الشركة التي يرأسها هذا المدير الأخرق. كذلك زوجتي الجميلة يجب أن تكون كل أشيائها ممكنة وحاضرة لحظة تشاء، وكأنها في حالة وحم مستمرة، والغريب أنها لم تجرب الحمل ولو كذبا.
    الحقيقة هي كتلة الفراغ التي تسير بشكل دائري ابتداء مني وانتهاء بي مرورا بزوجتي ومديري وصاحب محل (التميس) الذي لم يكبر ولم يتغير منذ عشرين سنة وماتزال كلماته ذاتها تتكرر وابتسامته الودودة لم تتغير حتى ظننت بأن ملامحه تجمدت على تلك الصورة
    فكرت في كل الأشياء الجديدة والقديمة واتضح لي أن النهاية واحدة، لاجديد حتى فيما يستجد منها.
    جربت مغازلة أكثر من أنثى غير زوجتي فكانت النتيجة: لا جديد، فقد انتهينا ولم يتغير شيء في حياتي، والفراغ ما يزال يمتد.
    تآخيت مع رجال من طبقات متعددة وأفكار مختلفة، منهم الرجل المسكين عرفان المعروف برجل الأعمال ،
    حديثه يبتدئ به وينتهي إليه ، فارغ إلا من النقود التي بسببها يبصق على من يشاء ومتى يريد.!
    جاري حامد يتدحرج كلامه كالكرة من ملعب الى آخر ومن لاعب إلى غيره، منير كاتب لم يبقَ سوى أن يقول أنا الذي أدير الكون بريشة قلمي، فهو المثقف الذي يعرف ابتداء الأشياء ونهاياتها وكيف تسير وإلى أين . أخي صالح أكثر أهل الأرض شكوى من معاندة الحظ ، وكل ما يفعله يعود عليه بسوء أكثر ، الوحيد الذي تديره الأشياء بدلاً من أن يديرها.
    في حلم البارحة زارني كهل ابتسامته كضوء مسترسل، قال لي: الإنسان الذي يظل يترقب ويفتش في قلب العتمة عن مجهول، هو ذاته انسان مجهول لم يتعلم كيف يحيا. يجب عليهم جميعا أن يصبحوا (كائنات لحظوية) تعيش لحظتها وكأنها آخر ما تفعله.

    قلتُ لي ..
    إدمان الفراغ يجعلك تسيل داخل فوهة متعددة الفراغات وتسقط في الفراغ الأكبر
    رددتُ علي ..
    إن كان سيتلقفني فراغ أكبر فتلك حظوة ، والجميل في الأمر ألا تبقى راكدا كالماء الآسن.
    - ولكن حتمية البقاء في الفراغ ستستحيل عادة، وتصبح الحركة سكوناً.!
    - وإن سعيت لبعثرة ذلك السكون هل سأظل جامداً في داخل الحلقة؟
    - لن تشعر بشيء ، لأنك ربما ستصبح كائنا هلاميا يتكئ على الحلم في تحقيق انجازاته المتخيلة.!
    - أنت هنا تناقض رأيك حول السكون، فالإتكاء على الحلم تذويب لذلك ، وهو ليس إلا حركة ، وربما أكثر من الحركة المشاهَدة والمتوقعة أيضا.!
    - بل تريد إسقاط تفاعلك عن الحلم وتحويله إلى كائن حركي قادر كسر الجمود داخلك.

    بيني وبيني .. كان مشروع محتدم فضح عراء تلك الذات المشوهة التي لم تقوَ على الصراخ خارج حدودها
    لم يعد هناك منفذ اجتاز من خلاله حالة الغيبوبة الإرادية. وجدتني أغادر المنزل وقدماي تسوقانني إلى منزل صديقي حاتم، وكان قد أحضر مزارعاً ليقتلع شجرته العتيدة التي مر على وجودها أكثر من ثلاثين سنة ، وبات يخشى من حنينها الذي عرّى عروقها ، وكهولتها التي احدودب عليها ظهرها. ضحك عندما رآني ونظر إليها وقال: أخشى أن يستبد بها الحنين وتحسبني زوجها فتباغتني بضمة شوق تأتي علي وعليها، والأدهى لو صادف حنينها مرور غريب لحظة توهّمها؛ لذا لا مفر من اقتلاعها قبل أن تودي بنا. ضحكنا معاً ، وعاودتني الهواجس لحظتها .. وفكرت لو أن هذه الشجرة حققت كلام صديقي - خاصة وأنها تجتر عاداتها منذ سنين ، ولابد أن تسقط يوماً منهكة، فلا جديد تفعله ، ولكني تمنيت أن لو حدث ذلك قبل أن يفكر حاتم بقتلها ، وأن يأتي سقوطها فوقي أنا أو أحد الذي ادمنوا الفراغ واستسلموا لنوبات البؤس والإحباط .!

    عبأت سلال من المباهج للغد الذي سيأتي كما لم أحلم له من قبل
    يجب علي في الغد حصد بذور العمر الماضي، وقطفها جمْعاً..
    تحوي البؤس القادم
    والنهاية الشقية
    والأرق المتكدس بالأوهام
    وكذلك حبيبات من جنون العظماء أفرِّقها ذات اليمين وذات الشمال كلما صافحتني سخرية أحدهم.
    غداً .. سوف أشرع للحيرة أكبر قدر من النوافذ ، علّ أن يقتلني بعض أزيزها.
    أعلم أني في الغد.. لا أملك من أمر إرادتي شيئا.!
    فتَبّاً لي .. ولهم أيضاً .!!
    بعض الأحاسيس يجب وأدها ؛ كي لا تورِث حمقا





  • #2
    رد: يضيقُ الفراغ .. ويتمدد شاسعاً

    ذهلت جدا واعدت القراءة اكثر من مرة
    بصراحة احسست للحضة ان ذاتي
    من كان ينطقها وهو من كتبها
    فيلسوف انت ....ابدا
    حكيم انت ... حتما

    ان من ادرك ان الفراغ قاتل السرور
    اكيد له نصيبا كبيرا من الحكمة
    واسع جدا افق فكرك

    اقف لك احتراما اخي الكريم
    لك تقدير لاينفد

    اختك

    تعليق


    • #3
      رد: يضيقُ الفراغ .. ويتمدد شاسعاً

      يا لها من نتيجة ..:(


      يسلمو عبدالإله

      تعليق


      • #4
        رد: يضيقُ الفراغ .. ويتمدد شاسعاً

        عبأت سلال من المباهج للغد الذي سيأتي كما لم أحلم له من قبل
        يجب علي في الغد حصد بذور العمر الماضي، وقطفها جمْعاً..
        تحوي البؤس القادم
        والنهاية الشقية
        والأرق المتكدس بالأوهام
        وكذلك حبيبات من جنون العظماء أفرِّقها ذات اليمين وذات الشمال كلما صافحتني سخرية أحدهم.
        غداً .. سوف أشرع للحيرة أكبر قدر من النوافذ ، علّ أن يقتلني بعض أزيزها.
        أعلم أني في الغد.. لا أملك من أمر إرادتي شيئا.!

        أكثر من ساعة وانا أقرأ وأعيد

        حقاً انه حرف ذكي يتشظى متى يريد

        يلهب الذاكرة ويوجع الذات

        وانك أخي اكثر ابداعاً من الإبداع

        وانحناءة اعجاب لا تكفي

        تعليق


        • #5
          رد: يضيقُ الفراغ .. ويتمدد شاسعاً

          سيدي ،
          الرغبة بالخروج من ضيق الفراغ إلى ما هو أرحب تسكننا ،
          لكن اليباب إذا كان محملا بحفنة "فراغات" تبدو شجرة العمر بلا جدوى ..
          لذلك لا سبيل ، سوى تنفس هواء البوح الطلق !
          فالاستيقاظ المرّ ولو على "فجيعة من الفراغات" أهون من الركون/الاستسلام للفراغ نفسه،

          أنفث فراغك على مهل، عبء قلبك منه بالشهيق ، واركله بالزفير.. فحصاد الفراغ لا بد منه، لكن؛ بدلا من أن تكون الغلّة أطنان، يمكن أن تكون طنّ، أو قد تكون سلّة واحدة فقط ..



          كانت الرغبة ، والسكب متاح ، فاعذر لي هذا الهذيان ..





          الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة
          فمن لا حكمة له لا حُكم له ، و من لا معرفة له لا عِلم له.

          تعليق


          • #6
            رد: يضيقُ الفراغ .. ويتمدد شاسعاً

            المشاركة الأصلية بواسطة بارقة أمل مشاهدة المشاركة
            ذهلت جدا واعدت القراءة اكثر من مرة
            بصراحة احسست للحضة ان ذاتي
            من كان ينطقها وهو من كتبها
            فيلسوف انت ....ابدا
            حكيم انت ... حتما

            ان من ادرك ان الفراغ قاتل السرور
            اكيد له نصيبا كبيرا من الحكمة
            واسع جدا افق فكرك

            اقف لك احتراما اخي الكريم
            لك تقدير لاينفد

            اختك
            يغطبني أن راق لك النص يا بارقة
            ممتن لكل حرفٍ سكبته هنا
            مودتي ،،
            بعض الأحاسيس يجب وأدها ؛ كي لا تورِث حمقا




            تعليق


            • #7
              رد: يضيقُ الفراغ .. ويتمدد شاسعاً

              المشاركة الأصلية بواسطة ميران مشاهدة المشاركة
              يا لها من نتيجة ..:(


              يسلمو عبدالإله
              شكراً لك كما كل مرة تأتين
              مودتي ،،
              بعض الأحاسيس يجب وأدها ؛ كي لا تورِث حمقا




              تعليق


              • #8
                رد: يضيقُ الفراغ .. ويتمدد شاسعاً

                اثار انتباهي العنوان...لا اظن هل لجدليته...ام للمقاربة العلمية التي تستفزني انطلاقا من المادة بعينها؟
                بين النواة والبروتون والفوتون وانتاج الطاقة عبر الحركة...سرت بجدل انساني عبر تلافيف الوجود لاجد انتفاء شرط الفراغ في المادة لاجد لها مبرراتها في الانسان عبر هلامية الحياة وهي تسيجه بوشائج القلق والحيرة والاحباط....
                نص متخم بفلسفة جدية حول ماهية الكينونة...ابتداء من الذات الاخرين المحيطين بها مرورا للشجرة التي تشكل قاسما مشتركا لمعنى حياة بنفسها....
                الفكرة جميلة...تصارع مستنقع اليومي برتابته القاتلة....غالبا ما تطرح صثاحبها الى اتخاد موقف تحد عبر مسار صاعد نحو الاعالي....ربما هي انسانية الفوق الانسان....
                استمتعت بالقراءة هنا....شكرا جزيلا....

                تعليق


                • #9
                  رد: يضيقُ الفراغ .. ويتمدد شاسعاً

                  المشاركة الأصلية بواسطة شاكر السلمان مشاهدة المشاركة
                  عبأت سلال من المباهج للغد الذي سيأتي كما لم أحلم له من قبل
                  يجب علي في الغد حصد بذور العمر الماضي، وقطفها جمْعاً..
                  تحوي البؤس القادم
                  والنهاية الشقية
                  والأرق المتكدس بالأوهام
                  وكذلك حبيبات من جنون العظماء أفرِّقها ذات اليمين وذات الشمال كلما صافحتني سخرية أحدهم.
                  غداً .. سوف أشرع للحيرة أكبر قدر من النوافذ ، علّ أن يقتلني بعض أزيزها.
                  أعلم أني في الغد.. لا أملك من أمر إرادتي شيئا.!

                  أكثر من ساعة وانا أقرأ وأعيد

                  حقاً انه حرف ذكي يتشظى متى يريد

                  يلهب الذاكرة ويوجع الذات

                  وانك أخي اكثر ابداعاً من الإبداع

                  وانحناءة اعجاب لا تكفي
                  وحقا إنك رجل نبيل يا شاكر
                  وكم أنا خجِل من تقصيري
                  ممتن لنبلك
                  مودتي ،،
                  بعض الأحاسيس يجب وأدها ؛ كي لا تورِث حمقا




                  تعليق


                  • #10
                    رد: يضيقُ الفراغ .. ويتمدد شاسعاً

                    الاستاذ عبدالإله
                    اسجل اعجابي بالنص
                    وبقراءة الاستاذ دريسي
                    لاعدمناكما
                    رحيق

                    تعليق

                    يعمل...
                    X