إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وتبقين.....

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وتبقين.....

    وتبقين..؟!


    عبد الغفور الخطيب
    ( قد لا يكون الظرف مناسبا لنشر هذه القصيدة، ولكن ماذا أقول؟؟؟)
    أيتها السماء سامحيني.. أكاد أجن






    1
    لمَ تهربينَ مِنْ جَسدِكِ...
    مِنْ نداءاتِهِ الثَّائرَةِ
    ورَغَبَاتِهِ المستعِرَةِ..
    لمَ تَظلمينَ صَرَخَاتِهِ
    وتُبارِكينَ انسلاخَكِ عنهُ
    وتجعلينَهُ ميتاً
    حتى من دون مقبرَةٍ تَحضُنهُ بحبٍّ!
    معلّقَاً على أَشجارٍ بلا أوراق
    ولا ريح تُحدِّثُ عنْ مأساتِهِ..
    قد لا تَعلمي أَنَّكِ امرأةٌ استثنائِيَّةٌ
    تعيشُ على حَافَّةِ العشقِ
    لا تُبالينَ
    ولا تكترثينَ لِقَلبٍ يُبدِعُكِ
    حتى آخرِ جمرِ القلبِ
    وآخرِ رَمادِ الرّوحِ....
    « ............ »
    « قد لا تعلمينَ حقيقَتَكِ
    ولا ماهِيَّةَ أنوثَتِكِ
    ولا روعةَ انبثاقِكِ في دُروبي
    أنَّى اتّجهتُ
    وأينما حَلَلْتُ »
    « قد لا تَعلمينَ ذلكَ
    ولا ترغبينَهُ »
    ولكنَّني
    « .... أُحِبُّكِ »
    « .... أُحِبُّكِ »
    « .... أُحِبُّكِ »

    يَتناوَبُ الجديدانِ في حِرَاسَتِكِ
    تَرمُقُكِ الشُّهُبُ من بعيدٍ
    وتَتَمنَّى لو تُدغدِغُ قَدمَيكِ
    لو تحمِلُكِ إلى أقصى حدودِ الكونِ
    لو تَسكُبُ ذَاتها في شِتَائِكِ
    لو تَغدو عِقداً في جِيْدِكِ
    لو تُشرِقُ عليكِ كُلَّ يومٍ..
    اعلمي أيضاً أَنَّكِ تلكَ المرأةُ الحُلُمُ
    التي يَذبُلُ الرَّجُلُ أمامَهَا
    وأَمامَ عَينيها..
    المرأةُ التي تَركَعُ الشّموعُ أمامَهَا
    وتَحتَرِقُ الفراشَاتُ حَولَهَا
    فِداءً
    وعِشقاً، وفناءً واتحادا...
    .....
    لمَ تهربينَ مِنْ إطلالَتِكِ
    مِنْ حَظِّكِ المشرقِ العابرِ حدودَ الوجدِ.
    لمَ تفرِّينَ مِنْكِ
    وتَنزوينَ داخِلَ أُنوثَتِكِ
    وتغرقينَ وتغرقينَ
    وتمضينَ فيكِ،
    إلى آخِرِ العَمَاءِ
    آخرِ حُدودِ السَّأَمِ
    إلى أَقصى العَدَمِ،
    غَرْبِ الوَرَقَةِ
    وشرقِ شرقِ القَصَبَةِ والقَلَمِ.
    لمَ تنحازينَ إلى الغِيَابِ
    وتغادرينَ يَومَكِ وغَدَكِ.
    وتَنبتينَ هُناكَ
    على حُدودِ الغُربَةِ والبُعْدِ
    لمَ خُدودُكِ غَارِبَةٌ في أُفُقٍ مُظلِمٍ
    وراءَ التِّلالِ البَعيدَةِ النَّائِيَةِ
    في مَدى الرَّسائِلِ النَّدِيَّةِ
    خلفَ المناديلِ الحزينةِ الحيرى.
    بلا قَلبٍ حبيبتي
    بلا عقلٍ أنتِ
    عندما تَدخلينَ في صَمْتٍ
    وَرَاءَ صَمتٍ
    تِلوَ صَمْتٍ وأَنينٍ.
    لا قلبَ لَكِ
    وأَنتِ لا تُحبّينَ ولا تُحبّينَ.
    ولا جرأةَ امرأةٍ نَبِيَّةٍ
    تَخطَفُ الأَوراقَ الذَّهبيَّةَ مِنْ سَدَنَةِ الحلمِ.
    لا عَقلَ لَكِ
    ولا قامةَ امرأةٍ تُغنّي لحبيبها
    وتَتَرَبَّعُ بينِ عينهِ
    في معاني قامتهِ
    في زمنِ انهمارهِ
    وصدى انبثاقِهِ على العالمِ.
    سوفَ تَتَكَسّرينَ كَنافِذَةٍ أَصَابها الهَلَعُ
    مِنْ قِصَّةِ حُبٍّ قَديمةٍ،
    نَسختها الرِّياحُ على الجُدرانِ الرّاحِلَةِ،
    وَحَاكتهَا الأَنامِلُ البَاكيَةُ يوماً
    في سجادَةٍ
    في مَعزوفَةٍ
    في قصيدةٍ.
    ........
    بلا قلبٍ أنتِ
    لحظةَ تقبلينَ انكسارَ الوقتِ
    يومَ تنهزمينَ مِنَ الحياةِ
    وتغربينَ عنِّي
    وعَنْ ذاكرَةِ القَلبِ.
    بلا قلبٍ يومَ تغيبينَ عَنِ النُّورِ
    وتنحتينَ أُسطورةَ الجَمَادِ.
    لمَ تجرئينَ عَلَيَّ وعليكِ
    وتطفئينَ ما تبقَّى منكِ ومِنِّي
    وتَغتالينَ النَّظرَةَ والبُّحَةَ والعَبْرَةَ
    والْـ
    ـ سَامَحَكِ...
    ....
    ..... ـ
    لمَ تسأمينَ مِنْ عَبَقِ الصَّفَحَاتِ العاشِقَةِ
    وتسكبينَ ماءَ رَفضِكِ
    في آنيةِ الزُّهورِ..
    لمَ تصرِّينَ على الانحسارِ
    والتَّلاشي في مَساءٍ بلا دَندَنَةٍ.
    كيفَ تقولينَ ( لا ) وتبقينَ..... ؟
    لم تقولينَ: لا...؛
    لا لمساءٍ يَفوحُ بالأَنفاسِ اللاهِبَةِ..
    لا للأَصابِعِ ترقُصُ في ذاكرةِ لَيلٍ
    مغرِقٍ بالحميميَّةِ..
    لا للوَلَهِ ينمو بَينَ الشِّفاهِ الثَّملَةِ..
    لا لتمادي نهدٍ بَينَ أَيْدي آسِرِيهِ
    مولعٍ بالصِّبيانيَّةِ
    والمراهَقَةِ.
    لا لاستبسالِ الفَجرِ في منتصفِ ليلي..
    لا لرقصِ الأَشجارِ تَحتَ سمائي..
    لا لكأسٍ
    ويدٍ
    وقُبلَةٍ
    لا لضوءٍ عاشقٍ رائعٍ
    يمتدُّ إليَّ
    يُزِيحُ العتمَةَ عَنْ جَسَدِي
    يَغمُرُ بقايايَ بمقَدَّسِهِ
    يُلَوِّنُ أَجزائي بالأَلوانِ الأَلفِ
    يُمرِّرُ فِرشَاتَهُ عَلَيَّ
    ويرسُمُ ما يَشاءُ في لحظةٍ عبقريَّةٍ خالدةٍ
    و
    يُقسِمُ
    يُرتِّلُ
    يُغَنِّي
    ويَغمسُني منذُ البَدْءِ بمائِهِ
    ثُمَّ يَرفَعُني إِليهِ..
    أَصنَعُ بِهِ أَمساً مليئاً بالمسَرَّاتِ
    والرَّغَبَاتِ..
    أَرسُمُ صباحاتٍ نديّةً
    برضابٍ مشاغبٍ تخلَّى عَنْ نَفْسِهِ..
    أَبني قصوراً ومدناً
    أَنقُشُ عَالماً طافحاً بالحُبِّ.
    لا ليدٍ تُنقذُني مِنْ أهوالِ وَحْدَتي
    تَنشُلُني مِنْ ظِلِّ خَوفي
    وقَلَقِي
    وهَلَعِي
    وتُخرِجُني مِنْ مأساتي،
    تَعْبُرُ بي إلى ضفافٍ لا تنامُ
    مليئةٍ بالأنوارِ
    وبقصصِ العشاقِ
    ضفافٍ حنونةٍ مغرمةٍ
    ضفافٍ حُلوَةٍ لا يَغربُ عنها الفَرَحُ.

    2
    متى سَيورِقُ شَجَرُكِ العاري
    متى تكتَسينَ حُلُماً
    وفَجراً
    ورَجُلاً
    وتاريخاً مورِقاً..
    متى أَجنحَةُ الليلِ تمتَدُّ إِليكِ
    لترفَعَكِ إلى سِدرَةِ الدِّفءِ...
    إلى كوكبِ الرَّغبةِ والنَّشوةِ والوجودِ.
    متى يَعرفُ شَعْرُكِ دَربَ بهجَتِهِ
    ويَسرِي إليَّ..
    متى عيناكِ تُداعِبَانِ وَعدَهُمَا
    وترتقيانِ حُدودَ ملامحي
    وحدودَ عشقي
    ترتقيانِ مطري
    تحتويانِ لهيبي.

    فميَ الممهورُ بِاسمِكِ مِنْ آلافِ السِّنينِ
    لنْ يَعرِفَ سَمْتَهُ
    ولنْ يُصغي إلى أَحدٍ سِواكِ..
    كجمرةٍ حالمَةٍ
    تقفينَ في طريقِ صُعودِهِ
    تَبذلينَ قَهرَكِ في وَجهِهِ
    تُقاتلينَ كَلماتِه،
    وحِرَابُكِ مغروسةٌ في حروفِهِ
    وفضاءَاتِهِ..
    من أنتِ؟!
    لمَ أنتِ؟
    ما أَنْتِ؟!
    حتى تعشقي الموتَ بينَ الأَوراقَ
    بينَ الحروفِ والكلماتِ والموسيقى..
    ما أنتِ أَيَّتها المرأةُ
    التي لا تنامُ أَبداً
    وتبقى مستيقظةً بينَ أيدي الحزنِ.
    تكابرينَ
    والنَّوافِذُ كُلُّهَا مُشْرَعَةٌ على ساحاتِكِ السَّمراءِ
    على آفاقِكِ العَطِرَةِ
    تَنظُرُ هَواءَكِ القَادِمَ بأمجادِ الرِّيحِ
    وبقصَصِ الشّمسِ الذّهبيَّةِ..
    تُبشِّرُ بِكِ
    تَتَرَنَّمُ لقدومِكِ
    وتُعلِنُ حرِّيَتَهَا في حَضرَتِكِ.
    وتُبدِعُ صُعودَهَا الأَخيرَ
    الصُّعودَ النِّهائيَّ
    إلى داخلِ القلبِ
    إلى قِمَّةِ الفرحِ والنَّشوةِ..
    تبدعُ الصُّعودَ إِلَيَّ
    إلى لحظتي السِّحريّةِ.

    يَتُها الواقفةُ أمامي
    تتخذينَ منَ المطرِ قبعةً
    وربّما فستاناً
    وربما أُغنيةً..
    أُحِبُّكِ.

    ما كانَ لكِ أمسٌ
    ولا اليومَ
    مِنْ دونِ وجعي ووجعِ الورودِ
    مِنْ دونِ دمي ودمِ الورودِ
    مِنْ دونِ أنْ تَضجَّ الدُّنيا
    على وقعِ حُبِّي..
    وتَستنفِرَ الأَيّامُ بينَ يَدَيَّ
    وتُحلِّقَ الأَفراحُ في سماواتي.
    الباقاتُ التي في رِحابِكِ
    وتملأُ أَروقَةَ مَسائِكِ
    وتغازِلُكِ حتّى في مَنَامِكِ
    نَزْعٌ من قلبي
    ونثارُ جرأةٍ اعتدتُ عليها
    في زمنٍ يفيضُ بالخسرانِ،
    منْ دونِ مقامرةٍ
    أو نردٍ أحمقٍ
    وكوتشينةٍ باليةٍ
    تَرفضُ الخروجَ منَ اللعبةِ
    خاليةَ الوفاضِ.
    جرأةٍ لابدّ منتصرةٍ
    لقلبٍ عاشقٍ
    سعى إلى نصفهِ
    إلى شطرِ كينونتهِ
    إلى شطرِ سعادته.

    لا تلتفتي إلى الوراءِ
    تابعي المسيرَ الصَّعبَ لأُنثى لا تدومُ
    لأُنثى الصَّخَبِ والموتِ
    لأُنثى الشَّهوةِ المقدَّسَةِ
    لأُنثى تقارعُ الحُبُّ
    في كوخٍ يحتضنُ غابةً موحشةً
    تابعي المسيرَ إلى سُدَّةِ الوهْجِ
    لا تهابي الصُّعودَ
    لا تَخْشَيْ ضَجيجَ المصابيحِ
    ولا صَخَبَ النَّيازكِ والشّهبِ
    وأنتِ تغادرينَ فضاءَ الجسدِ
    إلى فضاءِ البهجةِ
    ورحابةِ الوجود.

    خطواتُكِ العذراءُ
    تُصافِحُ وعداً قديماً قِدَمَ المرأَةِ
    لا تحزني وأنتِ تَحرقينَ الحياةَ بلا رَجُلٍ
    وأنتِ تمضينَ إلى الشَّتاءِ
    مِنْ دونِ معطفِهِ الكانونيِّ..
    وأنتِ تقطعينَ زهوراً بيضاءَ وحمراءَ
    نَمَتْ في حَدائِقِ عُمرِكِ الجميلِ.
    وأنتِ تعلنينَ موتَ الورودِ في أَحواضِكِ
    لا تحزني حينما تهرُبُ منكِ الأَنسامُ
    حينما يُغادِرُكِ حُبٌّ أَزهرَ عمراً بينَ شفتيكِ..
    لا ترتعدي من مواعَدَةِ الأسى
    في ليلٍ شتائيٍّ باردٍ مظلمٍ قاسٍ..
    لا تبتئسي وأنتِ تَنظرينَ السَّماءَ
    مِنْ غيرِ نظارةٍ اشتراها فارسُكِ في يومٍ دافئ..
    لا تكرهي الشمسَ وأنتِ تختارينَ الظَّلامَ
    تختارينَ السُّقوطَ.
    مؤلمٌ غيابُكِ المستمرُّ
    عَنْ جَسَدِ الكتابَةِ،
    ووَجَعِها..
    عَنِ ائتلاقِهَا الدَّائمِ
    بينَ أَصابِعَ اعتادَتِ النُّورَ
    ولم تخشَ يوماً هَجْرَ ساحَاتها.

    : أيّتها المرأةُ التي أَحببتُ
    هلْ تَأكَّدتِ مِنْ سِراجِكِ؟
    هلْ بِهِ زَيتٌ؟
    أَينَ فَتيلُهُ؟
    .....
    فلتعرفي إذنْ أَنَّ النَّوافِذَ
    لا تبوحُ لامرأةٍ وحيدَةٍ،
    تَنهَشُهَا الجدرانُ الثَّمانِيَةُ
    وتستبيحُهَا الآلامُ السَّبعَةُ للعشقِ.
    والأبوابَ أيضاً
    والأَسِرَّةَ،
    حتّى لو كانتْ منْ رِيشِ النَّعَامِ،
    كُلُّها لا تبوحُ لامرأةٍ وحيدةٍ
    امرأةٍ تغزلُ حيويّتَها بعيداً عَنِ الرُّوحِ
    امرأةٍ تلعنُ فنجانَ القَهوةِ
    وكأس الـ.......
    امرأةٍ صعبةٍ
    تتداعى الأيّامُ على قارعةِ إصبعِها
    وتتهاوى الليالي على أطرافِ جَدائِلها..
    امرأةٍ خفيَّةٍ تختبئُ وسطَ ضبابٍ
    أعلنَهُ الشتاءُ يوماً ونَسِيَهُ..
    امرأةٍ أميرةٍ.. بلا عرشٍ يزهو بها
    امرأةٍ تحترقُ بينَ يديها الستائرُ
    وتغادرُها الأنسامُ في لحظةِ عَبَقِهَا.

    3

    الوقتُ طاولةٌ صغيرَةٌ
    أَدمَنَتِ الانتظارَ مِنْ زَمَنٍ طَويلٍ..
    العشقُ نافذَةٌ حمراءُ
    نُطلُّ منها على عَالمٍ غَريبٍ
    لا يغفرُ للمتأخرينَ
    ولا للمتهاونينَ في شأنٍ منْ شؤونهِ..
    الألمُ قِفلٌ لبابٍ قديمٍ
    لمْ يَحِنْ أَوانُ فتحِهِ..
    الفرحُ لعبةٌ صعبةٌ،
    كثيراً ما نخسرُهَا..
    الحزنُ قطعةٌ موسيقيَّةٌ
    دائماً تبهرُنا بمخزونِها.

    مؤلمٌ نَأْيُكِ عَنِّي
    وربيعُ عينيكِ يَحِنُّ إلى شتائي
    وإلى أزهاري الشِّتائِيَّةِ
    وإلى دِفئي..
    يحنُّ إلى مَطَري وقُبُلاتي..
    لا تتواري خلفَ يَأسِكِ
    لا تختبئي في زواياكِ الحَرِجَةِ،
    فكلُّ أَقاصِيكِ باتَتْ قريبةٌ..
    مسكونٌ فيكِ حتّى الإِسرافِ
    ونُقطَتي تَبدأُ مِنْ صِفرِكِ
    تَستَحِثُّ قُدومَكِ
    تَتَهجَّى قَامَتَكِ.
    فمتى عَيناكِ تُدمنانِ الحضورَ
    متى تُشرِقَانِ على بيادري
    وتشرفَانِ على ارتحالي إِليكِ
    مَعَ سَنابلي
    وقواميسِ التَّجَدُّدِ السَّبعَةِ.
    متى عيناكِ لا تختبئانِ منِّي
    وتعترفانِ بحبِّي
    وبوجعي الطَّويلِ أَمامَهُمَا.
    أَقِفُ بخشوعٍ أَمامَ تاريخِكِ العنيدِ
    أُلامِسُ قَسوَةَ لحظاتِهِ
    أَشعُرُ بمرارَةِ فصولِهِ
    أَكتُبُ عنهُ وعنكِ وعنّي
    وعَنْ قَمَرٍ بينَ عينيكِ
    لمّا يَزَلْ منتظراً فَتحَ الأَبوابِ
    والإِذنَ لَهُ بالدُّخولِ.
    أَسيرٌ عندَكِ
    مُقَيَّدٌ بحبِّهِ الهمجِيِّ على بابِكِ
    يتداعى كُلَّ آنٍ على ثَوبِكِ السَّماويِّ
    يَغيبُ بينَ وشيٍ وتَطريزٍ
    بينَ شهيقٍ وزفيرٍ
    بينَ نهدٍ وثغرٍ..
    يَستَلُّ آخِرَ سَيفٍ مُعَلَّقٍ على جِدارِ القَلبِ
    وآخرَ رُمحٍ عاشقٍ
    وآخرَ سَهمٍ في جُعبَةِ فارسٍ نَبيلٍ
    وآخرَ صيحَةٍ،
    ليطلِقَها جميعاً في حضرَتِكِ
    ويُنهي آَخِرَ أَلوانِ الفقدِ
    وآخرَ عزلةٍ حمقاءَ
    وآخرَ دمعةٍ عازبةٍ
    وآخرَ آهةٍ وحيدةٍ
    يُنهي نَأْيَهُ الأَبَدِيَّ.

    القَلَمُ وَجَعٌ أُكابِدُهُ بصمتٍ
    فَرَحٌ يَدهَمُ أوقاتي بلا موعدٍ
    يتناسَلُ في لحظةِ تَكاثُرٍ أَبديٍّ..
    يَتَكَرَّرُ برتَابَةٍ
    وحُبٍّ...
    أو هكذا أُريدُهُ ويريدُني.
    الليلُ موسيقى تَبعثُني مِنْ أَلحاني
    تُخرجُني مِنَ الصُّولفيجاتِ
    ومِنَ السّلالمِ والسُّطُورِ
    إلى صَحوَةِ عِناقٍ بينَ يَدينِ ضَريرَتَينِ
    تَبحثانِ عَنْ ذاتِهِمَا
    وتُحرِّكانِ الدُّنيا مِنَ الوريدِ إلى الوريدِ.
    النَّهارُ موجٌ إثرَ موجٍ
    يُطلُّ على جُزُرٍ نائيةٍ
    على ملاذٍ أَخيرٍ لروحٍ باكيَةٍ غربَتَهَا
    روحٍ تَتَدَثَّرُ بالأَمَلِ..
    لقلبٍ يكادَ اليأسُ يحوِّلُهُ حجراً يتفتَّتُ..
    النَّهارُ أَطلالٌ على أَطلالٍ
    وجداولٌ وخمائلٌ..
    القَمَرُ بوابتي إلى رِحابِكِ المتلاطِمَةِ..
    النَّجمةُ خَفقَةُ قَلْبٍ
    أُهديكِ لمعانَها
    أَهَبُكِ بريقَها
    أسكبُ نورهَا في كأسِكِ الذَّهبيَّ.

    ( أََنْتِ ):
    يداعبُني سكوتُكِ الخانِقُ
    عِصيانُكِ على حُسنِكِ
    يُدهشُني هَرَبُكِ مِنَ الأَنغامِ
    مِنَ الرِّواياتِ والقِصَصِ والأَشعارِ
    ومِنْ كُلِّ الكتاباتِ.
    أَستغربُ بوحَكِ إلى الأَرقامِ والصُّورِ
    إلى مسافاتٍ لمْ تَعُدْ تَعرِفُ الدِّفءَ
    ولا الحُنُوَ..
    يُضحكُني بَنفسَجُكِ
    نرجِسُكِ
    زنبَقُكِ
    دخانُ صَباحَاتِكِ الحبلى بما يُشبِهُ الحزنَ..
    أَغمرُ عَرَباتِكِ المؤجلةَ بجسدي
    بِطَوَفَانِ دَمِي
    وفَورانِ عشقي..
    أَتناوَبُ ودَمعِي على حِمايَتِكِ
    أُصلّي بخشوعٍ لأَجلِكِ
    أَدعو بتضرُّعٍ أَنْ تُشرِقِي على بساتيني
    وغاباتي..
    أَهْمِسُ
    لمسائِكِ بأَلفِ قَصيدَةٍ
    وأَلفِ شُعلَةٍ
    وأَلفِ كَأسٍ
    وأَلفِ نَبضٍ ونَبضٍ..
    : أناديكِ
    أنتِ
    لأنّكِ أنتِ..
    أتحسَّسُكِ
    أُشرِفُ على ذاكرتِكِ الغنيةِّ
    من شرفاتِ قلبي..
    أتعمَّدُ بماءِ ثغركِ،
    أُقدِّمُ قرابينَ قلبي
    وبراهينَ حبِّي إليكِ.
    أُعلنُكِ تاريخي
    وأَسردُ عليكِ شروطَ الهوى..
    ولا أنسى صكوكَنا السِّرِّيَّةَ
    التي كتبنا بعضها معاً
    وساعدتنا الخمائلُ وبقيّةُ رَهْطِ الجَمَالِ
    في تخطيطها بماءِ الروحِ.

    يهطلُ الليلُ على يَدِي
    أُعالِجُ صَرَخَاتِهِ
    أُلوِّحُ لطيورِهِ البَرِّيَّةِ
    أَتماهى مَعَ قَامَتِهِ المديدَةِ
    أُسوِّرُ ما تبقَّى مِنْ أُفُقِهِ الوَردِيِّ
    حيثُ تنعمينَ بِرائِحَةِ جَسَدِكِ المتهالِكِ
    في حِضْنِ شَجَرَةٍ خَرساءَ.
    أَيَّتُها الحبيبَةُ
    تُوشكينَ على الموتِ
    وأَنتِ تَهربينَ مِنْ قَدَرِكِ..
    فمتى تُصبحينَ أَنتِ؟!
    وتشرقينَ بينَ عينيَّ.

    لكِ تُغامِرُ الأَيكَةُ في فَرَحِها
    ولأَجلِ عينيكِ يَكادُ العطرُ يفقِدُ صَبرَهُ
    ولا يَتحَسَّرُ إنْ ضَاعِ في أَعتابِكِ
    إنْ تَعثَّرَ أَمَامَكِ
    أو تاهَ في مَمَالِكِكِ.

    دَعي مَطَرَ نَهاراتِكِ يَغمرُني بِطهرِهِ
    ومَطَرُ لياليكِ يُنَقِّي ما نُسيِّجُهُ بأشواقِنا.
    أَنحدِرُ إليكِ مِنْ عليائي
    ولا أَنسى أَنْ أُهديكِ غَمَامَةً
    مشتاقَةً مثلي لِوَرْدِ يَديكِ
    لِقَمَرِكِ
    ونجمَتِكِ
    وكتابِكِ ودفترِكِ..
    لنهرِ قلمِكِ الطَّالِعِ مِنْ ثَورَتِهِ
    مِنْ عُنفوانِ لياليهِ اللاهثَةِ
    وهوُ يُطلِقُ أَحمرَهُ في وَجْهِ الحياةِ..
    آتيكِ بغيومي
    أَجيئُكِ بأَمطاري وأَشعاري
    أُداهِمُكِ بأَنفاسي
    ورويداً
    أُطلِقُ كُلَّ نِصَالِ قلبي وحِرَابِهِ
    أصنَعُ بها جسراً
    لأَعْبُرَ عليها إِليكِ.
    أُذيقُكِ كُلَّ أَلوانِ السَّعادَةِ
    كُلَّ العِشقِ
    والوَجْدِ
    كُلَّ الحياةْ.

    4

    أستسيغُكِ أيَّتها المرأةُ
    وأراوغُ الصَّبرَ لأَنزعَكِ منْ فَمِ التِّيهِ
    لأُخرِجَكِ منْ ذُعرِ طموحاتِكِ باصطيادِ الرِّيحِ
    وحبسِها في مصباحِكِ الخرافيِّ..
    لأُخلِّصَكِ مِنْ مستحيلاتِكِ
    تلكَ التي لا تنتهي إلى خَلاصٍ
    ولا إلى وَرَقَةٍ وقَلَمٍ ومحبَرَةٍ
    تكتبينَ بها تكوينَكِ
    تخطِّينَ سورَتَكِ
    ومسراكِ
    وعالمَكِ.
    لأُوقِظَ خُطُوَاتِكِ الرَّاغبةَ في حُبٍّ
    المشرئِبَّةَ إلى شَجوِ الأَماكِنِ
    وفَرَحِ الأَوقاتِ..
    أُسعِّرُ مسارَكِ إلى حروفي
    لتَلتَهِبَ ليالينا
    وتَتَطهَّرَ بينَ أيدي الوَجَعِ والبُكَاءِ
    بينَ أيدي الخوفِ.
    ......
    لا ينتابُني الخوفُ عليكِ
    ودائماً كنُتُ أَخشى على المَساءِ منْكِ
    كنتُ أُحذِّرُ القَمَرَ والنُّجومَ مِنْ إِشراقِكِ.
    وأخافُ على الصَّباحِ من طلَّتكِ
    من نسماتِكِ الغربيّةِ
    القادمةِ على جناحِ طائرٍ
    يصرُّ على أنّكِ غايةُ أنشودتةِ الوحيدةِ..
    قلبُكِ الحبيبُ لا يهدأُ
    أَمامَ عُمْرٍ بحجمِ الحُبِّ..
    ذاكرتُكِ حُبلى بالمواعيدِ
    وبكثيرٍ مِنَ الحروفِ المذهِلَةِ الصَّاخِبَةِ.
    مجدُكِ يتوقُ إلى حناجِرَ في كُلِّ الأمداءِ..
    ما عليكِ حبيبتي إلا أَنْ تُعلني أَنتِ
    ميلادَ الزُّهورِ
    ميلادَ السّوسنةِ
    والزَّنبقَةِ..
    أعلني رقصَ الأَيدي الأسطوريَّ
    بدؤكِ بدءٌ لا يَعرفُ المستحيلَ..
    حضورُكِ يتحدَّى شرفاتٍ لا تعرفُ الصَّمتَ
    مليئةً بالتَّفاصيلِ الجَامحَةِ
    بالأَزمنَةِ السِّرِّيَّةِ..
    تَشهدُ كُلَّ يومٍ على توسُّلاتِ الدُّروبِ
    على ابتهالاتٍ غامِضَةٍ منهوكَةٍ
    تتحاشَى اندفَاعَ الكَلِمَاتِ
    وتَغفِرُ للعَبَرَاتِ انثيالَهَا الأَبَديَّ..
    شرفاتٍ تَغرَقُ في بكائِها
    شرفاتٍ قَلقَةٍ مِنْ لُغتِها الغَريبَةِ.

    حبيبتي
    ....
    ....
    أنتِ مَنْ يُعلنُ أنَّ الرَّغبَةَ امرأةٌ
    وأنَّ النّشوةَ امرأةٌ
    وأنَّ الحُلُمَ امرأةٌ
    وأنَّ الأَمَلَ امرأةٌ..
    وأنَّ الرَّبيعَ
    وأنَّ الصَّباحَ
    وأنَّ المساءَ امرأةٌ..
    أنتِ مَنْ يعلنُ
    أنَّ
    الحياةَ
    .......
    .......
    امرأةٌ




    (هذه القصيدة من مواليد العام 2008م)

  • #2
    رد: وتبقين.....

    حبيبتي
    ....
    ....
    أنتِ مَنْ يُعلنُ أنَّ الرَّغبَةَ امرأةٌ
    وأنَّ النّشوةَ امرأةٌ
    وأنَّ الحُلُمَ امرأةٌ
    وأنَّ الأَمَلَ امرأةٌ..
    وأنَّ الرَّبيعَ
    وأنَّ الصَّباحَ
    وأنَّ المساءَ امرأةٌ..
    أنتِ مَنْ يعلنُ
    أنَّ
    الحياةَ
    .......
    .......
    امرأةٌ
    وهي ما قلت اخي
    تحياتي
    حسن مناصرة





    تعليق


    • #3
      رد: وتبقين.....

      عادل كنت رائعا هنا

      جميل ما قرأت

      يسعد صباحك
      sigpic

      اللهم إني آمنت بقضائك وقدرك فارزقني ما تمناه قلبي

      رحمك الله يا امي
      (شوكة الحياة تجرحك لكنها لن تقتلك)

      تعليق


      • #4
        رد: وتبقين.....

        أستسيغُكِ أيَّتها المرأةُ
        وأراوغُ الصَّبرَ لأَنزعَكِ منْ فَمِ التِّيهِ
        لأُخرِجَكِ منْ ذُعرِ طموحاتِكِ باصطيادِ الرِّيحِ
        وحبسِها في مصباحِكِ الخرافيِّ..
        لأُخلِّصَكِ مِنْ مستحيلاتِكِ
        تلكَ التي لا تنتهي إلى خَلاصٍ
        ولا إلى وَرَقَةٍ وقَلَمٍ ومحبَرَةٍ
        تكتبينَ بها تكوينَكِ
        تخطِّينَ سورَتَكِ
        ومسراكِ
        وعالمَكِ.
        لأُوقِظَ خُطُوَاتِكِ الرَّاغبةَ في حُبٍّ
        المشرئِبَّةَ إلى شَجوِ الأَماكِنِ


        ويكفي ان تنحني الحروف على جسدها
        لتبرق لنا بتلك الروعة

        لا فض فوك
        أحبك ِ ؟ ويغلق ُ فمي فمي
        وتنسابين كما قصيدة حبرها دمي
        ويسألني السؤال ُ أتحبُّها
        أحبُّك ِ ويغلقُ بعدها فمي

        صفحتي
        إعترافات ْ على وجه ِ القمر ْ

        https://www.facebook.com/pages/%D8%A...7375547?ref=hl

        تعليق


        • #5
          رد: وتبقين.....

          جعلت قوس قزح يتكور حول خصر امرأة حرفك

          فغدت ألوانه تنضح بنكهتها

          تحياتي وتقديري

          تعليق


          • #6
            رد: وتبقين.....

            الأخوة والأخوات حسن وميسون ورائد ونور، شكرا لكم مروركم الكريم والجميل

            تعليق


            • #7
              رد: وتبقين.....

              عودة للتعديل ذكرت اسم عادل اسفة عبد الغفور ارجو المعذرة


              لاني اخطأت الاسم في ردي سابقا

              تقديري
              sigpic

              اللهم إني آمنت بقضائك وقدرك فارزقني ما تمناه قلبي

              رحمك الله يا امي
              (شوكة الحياة تجرحك لكنها لن تقتلك)

              تعليق


              • #8
                رد: وتبقين.....

                كل عام أنت و الأسرة الكريمة بألف خير؛





                شكرا غاليتي ذكريات الأمس


                الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

                الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

                فهد..

                و بدات ماساتي مع فقدك..
                *** ***
                اعذروا.. تطفلي على القلم

                أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


                الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


                لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

                تعليق


                • #9
                  رد: وتبقين.....

                  عبد الغفور..
                  حرف ملتهب ..
                  تحية لقلمك الجميل..
                  دمت بود
                  " الثورة هي حرب الحرية على أعدائها ..!! "

                  تعليق

                  يعمل...
                  X