إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حُلــــــــم...

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حُلــــــــم...

    دفع الباب بيده اليمنى ،فيما اليسرى كانت تحمل شيئا، دخل المنزل فدخلت أنفه رائحة أنعشته ،كان كل شيء مرتبا بعناية، شك لوهلة ، لا بد أنه أخطأ منزله مرة أخرى ، قد يفعلها إذ كان الإعياء قد أخذ منه مأخذا. جاءه صوت رقيق دافىء من الداخل :
    ـ لاتنس إغلاق الباب بعد دخولك حبيبي ... !
    تأكد أنه منزله، لكن الشك لا زال يساوره ؛ فالصوت لها فعلا ، لكن نبرته مختلفة تماما عما ألفه ، أدار عينيه في أرجاء المنزل ،كل شيء كان ينطق بغرابة، تداعى على أقرب أريكة ، أحس في رأسه ثقلا وفي أذنيه طنينا حادا ...
    من خلال باب المطبخ ، رآها ،كانت تتحرك على غير عادتها برشاقة ورقة ، كما بدت له نحيفة وجميلة، شعرها البني كان متدفقا كشلال على كتفيها ...تأملها بإعجاب وحب دون أن يتخلى عن شكه.
    قالت بنفس الصوت العذب الغريب :
    ـ كيف قضيت يومك حبيبي ؟ لابد أنك تعبت كعادتك ؟ لا تقلق سأحضر لك ماء دافئا مع قليل من ملح وماء ورد لتضع فيه رجليك...
    أراد أن يخبرها أنه لايحتاج لشيء كحاجته إليها ، ابتسامتها الرقيقة فقط أنسته كل أيام عمله ، كلامها الرائع أخجله وزاده غوصا في أريكته المريحة و .و ...لكن شيئا من هذا لم يغادر فمه ،فما زال الثقل الغريب يضغط على لسانه.
    رآها تخرج من المطبخ لتتجه نحوه ، الرائحة الزكية أحسها أكثر تتدفق عبر شرايينه ، فتحت ذراعيها فيما اقتربت منه...كان كل شيء فيها ينطق جمالا وعذوبة، أذهله للحظات غياب الأطفال عن البيت ،بكاءُ صغيرٍ آت من بعيد ذكره للحظة بطفله الأصغر ، أراد أن يسأل، ما زال لسانه ثقيلا ...اقتربت أكثر، أحس قلبه ينبض بعنف ، فتح ذراعيه ليحضنها ، في يده اليسرى ، كانت هدية صغيرة مغلفة بورق وردي جميل أغمض عينيه فرحا و...
    ـ وااالراجل !! انهض ! كفاك نوما وشخيرا ، أرعبت الصغير...
    فتح عينيه بصعوبة ، كل الصور والأضواء دخلت دماغه في لحظة واحدة جعلته لا يميز شيئا مما يراه ، ومن خلال كل الصور والأضواء ، بدت له بشعرها النافر، كان وجهها متدليا تخيله للحظة سيسقط فوقه...
    ـ ماذا تريدين؟ الصباح هذا... !!!
    ـ تنام حتى الظهر وتتذمر فيما أنا ....
    ـ تفيقين في السادسة ، تطبخين ، ترسلين الأولاد إلى المدرسة ثم تطبخين من جديد ثم...
    ـ كفاك سخرية وانهض ...
    ـ آه ،نسيت ثم تنفضين الغبار عن كل شيء، (ثم أضاف بصوت خافت إلا نفسك...
    ـ ماذا قلت ؟
    ـ لاشيء ، كنت كعادتي أحدث نفسي ...
    ـ انهض يا محدثا نفسه ! أحتاج قنينة غاز لإكمال وجبة الغذاء و...
    أضاف بنفس الخفوت :
    ـ أرجو من الله أن تنفجر والأولاد في مدرستهم ـ تذكر الأصغر فاستدرك بسرعة :
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
    تجاهلت كلامه ،أضافت :
    ـ لا تنس إحضار السكر والحفاظات و...
    أغمض عينيه كي لايرى فمها الشاحب وعظام وجهها البارزة رغم بدانتها المفرطة ،مر بجانبها كأنها شبح فيما نظرت بتقزز لكرشه التي تبرز من تحت ملابسه المتدلية في غير تناسق، سمعت بعد لحظات صوت أقدامه الثقيلة فصوت الباب يوصد بعنف ، تداعت فوق السرير إلى جانب رضيعها :
    ـ أوووف....
    رائحة عرقه أصابتها بالغثيان، لكنها أحست برغبة ملحة في النوم؛ فهي تبيت ليلها مستيقظة مع رضيعها ،صباحا مع أطفالها الثلاثة ، يومها في الكنس ، الطبخ و .و ... ولا تسمع حتى كلمة شكر .تمددت على السرير أغمضت عينيها وراحت في نوم عميق....
    سمعت صوت الباب يفتح برفق كما سمعت صوتا رقيقا :
    ـ بسم الله ولجنا . السلام عليكم ...
    ودون أن تجيب أضاف بعذوبة :
    ـ يكفيك عملا حياتي ، تعالي .. !
    خرجت من المطبخ ،رأته غارقا في أريكته المريحة، كلما اقتربت منه انبعثت رائحة زكية ،نظرت بتعجب لملابسه الأنيقة فيما اختفت بشكل مفاجىء كرشه المتدلية ، اقتربت منه أكثر ،فتحت ذراعيها بحب ، فتح ذراعيه وفي يده اليسرى رأت هدية صغيرة مغلفة بورق وردي جميل .أغمضت عينيها فرحا و....
    واااع، وااع ع ، ارتفع صوت الرضيع يذكرها بمرارة وألم...




    عبد الغني حدادي
    البروج :2010-04-30

  • #2
    رد: حُلــــــــم...

    [ العزيز الغالي عبد الغني
    سلمت وسلمت احلامك الجميلة الوردية التي تعمل الاكراهات اليومية للحياة
    على وادها
    لك خالص المودة والاخاء
    دمت بالف الف خير

    تعليق


    • #3
      رد: حُلــــــــم...

      أحلام وردية كـورق الهدية تتداعى في مخيلّة المحروم منها كفراشة قزحية ربيعية . . . .


      ويأتي صوت الصغير ليوقظها من حلم تتمنّى ألآ ينتهي ليغدو حقيقة,,,


      عبد الغني حدادي


      قصة من الواقع أقلتني بروعة سردها ووصفها لعالم الأحلام


      دمت بروعة




      تعليق


      • #4
        رد: حُلــــــــم...

        ابتسمت رغما،
        حلمان ،
        ولكن ألا يمكن لهما تحويل الحلم إلى واقع،عجيب أمرنا كيف تأخذنا الحياة في دوامتها،،
        أستاذي:
        سرد أنيق ، وتنامي قصصي رائع.
        تحيتي
        [align=center]
        sigpic
        شكرا لمن نثر الشوك في طريقي ، فقد علمني كيف أميّز جيدَ الزهرِ


        مدونتي حبر يدي

        شكرا شاكر سلمان
        [/align]

        تعليق


        • #5
          رد: حُلــــــــم...

          المشاركة الأصلية بواسطة الدقاري علال مشاهدة المشاركة
          [ العزيز الغالي عبد الغني
          سلمت وسلمت احلامك الجميلة الوردية التي تعمل الاكراهات اليومية للحياة
          على وادها
          لك خالص المودة والاخاء
          دمت بالف الف خير
          الأخ العزيز علال :
          أحلام وردية نتمنى لها التحقق
          أتمنى ألا تكرهنا إكراهات الحياة على وأدها بأيدينا ...
          دمت بألف خير...

          تعليق


          • #6
            رد: حُلــــــــم...

            المشاركة الأصلية بواسطة ophilia hamlet مشاهدة المشاركة
            أحلام وردية كـورق الهدية تتداعى في مخيلّة المحروم منها كفراشة قزحية ربيعية . . . .


            ويأتي صوت الصغير ليوقظها من حلم تتمنّى ألآ ينتهي ليغدو حقيقة,,,


            عبد الغني حدادي


            قصة من الواقع أقلتني بروعة سردها ووصفها لعالم الأحلام


            دمت بروعة
            الحلم والصغار فقط من يجمعهما...

            نتمنى أن تتحقق بعض الأحلام وتنتصر على كوابيس المعيش اليومي ....
            أشكرك على مرورك الكريم
            دمت بألف خير.

            تعليق


            • #7
              رد: حُلــــــــم...

              المشاركة الأصلية بواسطة حسام أحمد المقداد مشاهدة المشاركة
              ابتسمت رغما،
              حلمان ،
              ولكن ألا يمكن لهما تحويل الحلم إلى واقع،عجيب أمرنا كيف تأخذنا الحياة في دوامتها،،
              أستاذي:
              سرد أنيق ، وتنامي قصصي رائع.
              تحيتي
              فعلا أخي من الهم مايضحك...
              أغلب الواقع كان في البداية حلما
              بكثير من صبر وأناة نغالب دوامة الحياة ، ونخلق واقعا ورديا كالحلم.

              شكرا أخي ودمت بألف خير...

              تعليق


              • #8
                رد: حُلــــــــم...

                المشاركة الأصلية بواسطة عبد الغني حدادي مشاهدة المشاركة
                دفع الباب بيده اليمنى ،فيما اليسرى كانت تحمل شيئا، دخل المنزل فدخلت أنفه رائحة أنعشته ،كان كل شيء مرتبا بعناية، شك لوهلة ، لا بد أنه أخطأ منزله مرة أخرى ، قد يفعلها إذ كان الإعياء قد أخذ منه مأخذا. جاءه صوت رقيق دافىء من الداخل :
                ـ لاتنس إغلاق الباب بعد دخولك حبيبي ... !
                تأكد أنه منزله، لكن الشك لا زال يساوره ؛ فالصوت لها فعلا ، لكن نبرته مختلفة تماما عما ألفه ، أدار عينيه في أرجاء المنزل ،كل شيء كان ينطق بغرابة، تداعى على أقرب أريكة ، أحس في رأسه ثقلا وفي أذنيه طنينا حادا ...
                من خلال باب المطبخ ، رآها ،كانت تتحرك على غير عادتها برشاقة ورقة ، كما بدت له نحيفة وجميلة، شعرها البني كان متدفقا كشلال على كتفيها ...تأملها بإعجاب وحب دون أن يتخلى عن شكه.
                قالت بنفس الصوت العذب الغريب :
                ـ كيف قضيت يومك حبيبي ؟ لابد أنك تعبت كعادتك ؟ لا تقلق سأحضر لك ماء دافئا مع قليل من ملح وماء ورد لتضع فيه رجليك...
                أراد أن يخبرها أنه لايحتاج لشيء كحاجته إليها ، ابتسامتها الرقيقة فقط أنسته كل أيام عمله ، كلامها الرائع أخجله وزاده غوصا في أريكته المريحة و .و ...لكن شيئا من هذا لم يغادر فمه ،فما زال الثقل الغريب يضغط على لسانه.
                رآها تخرج من المطبخ لتتجه نحوه ، الرائحة الزكية أحسها أكثر تتدفق عبر شرايينه ، فتحت ذراعيها فيما اقتربت منه...كان كل شيء فيها ينطق جمالا وعذوبة، أذهله للحظات غياب الأطفال عن البيت ،بكاءُ صغيرٍ آت من بعيد ذكره للحظة بطفله الأصغر ، أراد أن يسأل، ما زال لسانه ثقيلا ...اقتربت أكثر، أحس قلبه ينبض بعنف ، فتح ذراعيه ليحضنها ، في يده اليسرى ، كانت هدية صغيرة مغلفة بورق وردي جميل أغمض عينيه فرحا و...
                ـ وااالراجل !! انهض ! كفاك نوما وشخيرا ، أرعبت الصغير...
                فتح عينيه بصعوبة ، كل الصور والأضواء دخلت دماغه في لحظة واحدة جعلته لا يميز شيئا مما يراه ، ومن خلال كل الصور والأضواء ، بدت له بشعرها النافر، كان وجهها متدليا تخيله للحظة سيسقط فوقه...
                ـ ماذا تريدين؟ الصباح هذا... !!!
                ـ تنام حتى الظهر وتتذمر فيما أنا ....
                ـ تفيقين في السادسة ، تطبخين ، ترسلين الأولاد إلى المدرسة ثم تطبخين من جديد ثم...
                ـ كفاك سخرية وانهض ...
                ـ آه ،نسيت ثم تنفضين الغبار عن كل شيء، (ثم أضاف بصوت خافت إلا نفسك...
                ـ ماذا قلت ؟
                ـ لاشيء ، كنت كعادتي أحدث نفسي ...
                ـ انهض يا محدثا نفسه ! أحتاج قنينة غاز لإكمال وجبة الغذاء و...
                أضاف بنفس الخفوت :
                ـ أرجو من الله أن تنفجر والأولاد في مدرستهم ـ تذكر الأصغر فاستدرك بسرعة :
                أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
                تجاهلت كلامه ،أضافت :
                ـ لا تنس إحضار السكر والحفاظات و...
                أغمض عينيه كي لايرى فمها الشاحب وعظام وجهها البارزة رغم بدانتها المفرطة ،مر بجانبها كأنها شبح فيما نظرت بتقزز لكرشه التي تبرز من تحت ملابسه المتدلية في غير تناسق، سمعت بعد لحظات صوت أقدامه الثقيلة فصوت الباب يوصد بعنف ، تداعت فوق السرير إلى جانب رضيعها :
                ـ أوووف....
                رائحة عرقه أصابتها بالغثيان، لكنها أحست برغبة ملحة في النوم؛ فهي تبيت ليلها مستيقظة مع رضيعها ،صباحا مع أطفالها الثلاثة ، يومها في الكنس ، الطبخ و .و ... ولا تسمع حتى كلمة شكر .تمددت على السرير أغمضت عينيها وراحت في نوم عميق....
                سمعت صوت الباب يفتح برفق كما سمعت صوتا رقيقا :
                ـ بسم الله ولجنا . السلام عليكم ...
                ودون أن تجيب أضاف بعذوبة :
                ـ يكفيك عملا حياتي ، تعالي .. !
                خرجت من المطبخ ،رأته غارقا في أريكته المريحة، كلما اقتربت منه انبعثت رائحة زكية ،نظرت بتعجب لملابسه الأنيقة فيما اختفت بشكل مفاجىء كرشه المتدلية ، اقتربت منه أكثر ،فتحت ذراعيها بحب ، فتح ذراعيه وفي يده اليسرى رأت هدية صغيرة مغلفة بورق وردي جميل .أغمضت عينيها فرحا و....
                واااع، وااع ع ، ارتفع صوت الرضيع يذكرها بمرارة وألم...




                عبد الغني حدادي
                البروج :2010-04-30
                تحياتي لفكرك الراقي
                نص ممتع
                فعلا هي عينة من الازواج
                تمر السنوات وتذبل المشاعر
                ويتغير كل شيء
                لتبدأ الاحلام
                احترامي
                ابنة الاوراس

                تعليق


                • #9
                  رد: حُلــــــــم...

                  المخيف فعلا أن تقبركذلك الأحلام،
                  أن يموت السراب
                  فبالرغم من أنه حلم زائف ،
                  إلا انه يمنحنا فسحة من حلم وأمل...

                  شكرا لقراءتك نصي المتواضع

                  تعليق


                  • #10
                    رد: حُلــــــــم...

                    كل من الزوجين يريد أن يكون الآخر على مقياس أحلامه

                    متناسياً مشاغله وهمومه

                    والظروف النفسية التي تحيط به

                    وثقل وطأة الحياة وضغوطها

                    لكن بالنهاية نقول... علينا أن نتكيف ونوفر ولو الحد الأدنى من مزايا الحلم

                    لنمضي في ركب الحياة ببعض الأمل

                    ثم أني أستغرب ..هل خلقت المرأة فقط لخدمة الرجل

                    وتوفير الراحة له دون اهتمام بحاجاتها هي الأخرى؟

                    ولماذا يرتبط حلم الرجل بالمرأة التي (تخلل أقدامه)؟!

                    (طشت وماء وملح)

                    كل التقدير

                    تعليق


                    • #11
                      رد: حُلــــــــم...

                      المشاركة الأصلية بواسطة همس الشوق مشاهدة المشاركة
                      كل من الزوجين يريد أن يكون الآخر على مقياس أحلامه

                      متناسياً مشاغله وهمومه

                      والظروف النفسية التي تحيط به

                      وثقل وطأة الحياة وضغوطها

                      لكن بالنهاية نقول... علينا أن نتكيف ونوفر ولو الحد الأدنى من مزايا الحلم

                      لنمضي في ركب الحياة ببعض الأمل

                      ثم أني أستغرب ..هل خلقت المرأة فقط لخدمة الرجل

                      وتوفير الراحة له دون اهتمام بحاجاتها هي الأخرى؟

                      ولماذا يرتبط حلم الرجل بالمرأة التي (تخلل أقدامه)؟!

                      (طشت وماء وملح)

                      كل التقدير

                      بسم الله الرحمن الرحيم
                      لم يخلق أحد فقط لخدمة الآخر،
                      ثمة أحلام يتقاسمها الطرفان تتقاطع في لحظة ما لترسم ملامح يتمناها كل طرف في الآخر دون أن تترك لهما ظروف الحياة وقسوة اليومي وقتا أو حتى بصيصا من أمل، فيعانق كل منهما حلما مشتركا ليرضي فيه كل واحد منهما صاحبه ولو على سبيل "حلم"
                      دمت بألف خير

                      تعليق

                      يعمل...
                      X