إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قاهر الجيران : قصة قصيرة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قاهر الجيران : قصة قصيرة

    [align=justify]قاهر الجيران : قصة قصيرة



    عندما باع محمد شقته في العمارة وتوجه نحو حي شعبي ليكتري منزلا بغرفتين وصالة، استغربنا لحال هذا الرجل الذي يبيع ملكه ويذهب لكراء منزل ينغص صاحبه عليه حياته بقيمة الكراء شهريا. وبدا غيابه راحة للجميع من صداعه وتدخلاته المتكررة في حياة الجيران الخاصة. وسُر الكثير من هؤلاء الجيران الذين كانوا لا يتقبلون تدخلاته تلك باسم أنه رئيس الجمعية السكنية بالعمارة. رؤساء العمارات المجاورة لا يفعلون مثله ويتجنبون الاحتكاك مع السكان وخاصة في ما يخص حياتهم الشخصية داخل شققهم...

    يفترس سلالم العمارة يوميا. يتجسس على هذا وذاك، إن رأى أي عازب يصحب فتاة معه، يسأله بعصبية ويدخل معه في نقاش حاد غالبا ما كان يقود إلى العراك وتدخل الجيران. ينتفض إذا ما تراءى له طفل يلوث السلالم أو يخطط على الحيطان والجدران خطوط الطفولة الأولى. ويصرخ إذا ما سمع إزعاجا يأتي من هذه الشقة أو تلك. إن تحداه أحد الجيران، وزاد من صوت الموسيقى وتعاطى الخمر، بدأ بالصراخ ودق الباب عليه بقوة وسبه وشتمه بأقبح الشتائم وكأنه مريض عقليا فقد صوابه. لا تثنيه توسلات زوجته، ولا نصائح أصدقائه وجيرانه وكل من يعرفه، وحده على صواب يجيبهم لأنه رئيس الجمعية ومن حقه أن يحارب الفساد والضجيج...

    لا ينام قبل الناس حتى ولو تحاده أحدهم وسهر الليل كله. يستغرب مصطفى جاره، " أخشى على هذا الرجل من تصرفاته هذه، سيودي بحياته إن استمر على هذه الحال...". قال الناس الكثير، وتكلموا عنه حتى أعياهم الكلام. انتقدوا تصرفاته، وشكوه إلى زوجته. أصغت إلى كلامهم وصمتت ولم تستطع أن تقول له أي شيء، فهي تعرفه. لا يحتمل النقد والتخطيء. إنما يقبل شيئا واحدا فقط، الموافقة على أقواله وأفعاله وتقريراته كأنه نبي زمانه.

    بحث بعض الجيران عن كل الأسباب التي أدت به إلى هذا، واستغرقوا في البحث عن الدوافع لذلك، جلسوا مع أنفسهم محاولة منهم معرفة سبب هيجانه واضطراباته المتكررة. قال البعض منهم: "هل يكون قد تعرض لإهانة من أحد الجيران؟". واستغرب الآخرون من دوافعه إلى خلق المشاكل مع الناس: "إذا كان يدعي الصالح العام، فلماذا يفعل هذا، ويسب الناس ويدخل في صراعات معهم ويخلق المشاكل معهم...؟ ".

    الآن بعد رحيله توقفت المشاكل وتوقف الضجيج والصراخ وكل ما كان ينتفض لأجله، وانتهى سهره وصراخه وسبه وشتمه وقبحه البادي عليه.

    فكر الناس مليا في كل هذه الأحداث التي عرفتها المدة التي عاشها معهم في نفس العمارة، لا بد من أسباب دفعته لخلق البلبلة بين الجيران وخلق الصراعات فيما بينهم، لا بد أن هناك دوافع نفسية وغيرها دفعته لجعل الحياة جحيما طيلة ثلاث سنوات من سكناه معهم وبالقرب منهم.

    ولكن الآن، لا داعي لهذا التفكير الطويل والملي، لقد رحل محمد وانتهى الأمر. وتمكن الجميع من تحقيق الراحة وطمأنينة البال بعد رحيله. منهم من كان يدعو عليه ليرحل ويحل هذا اليوم من كل قلبه. ومنهم من كان لا يحقد عليه ويتمنى من كل قلبه أن يتغير ويعيش حياة هانئة وسعيدة دون مشاكل.

    وهكذا انتهت سنوات عاشها سكان العمارة في الجحيم والمشاكل، واستمرت الحياة طبيعية بينهم بعد رحيل محمد وعائلته الصغيرة. لقد تغير وضع العمارة وبدأ السكان يلاحظون التغيير الطاريء مع قدوم رئيس جديد لجمعيتهم السكنية والذي أصبح لا يعير أي اهتمام لشؤون الناس الخاصة وبدأت الميوعة تتسرب إلى العمارة. هذه نتيجة التطرف والتشدد في التعاطي مع المسؤولية.... !



    عزيز العرباوي
    كاتب
    Azizelarbaoui017***********[/align]

  • #2
    رد: قاهر الجيران : قصة قصيرة

    تناقض بين اثنين

    ومساحة للتفكير

    حالة الأول كئيبة وحالة الثاني مرفوضة

    شكرا لك

    تعليق


    • #3
      رد: قاهر الجيران : قصة قصيرة

      المشاركة الأصلية بواسطة شاكر السلمان مشاهدة المشاركة
      تناقض بين اثنين

      ومساحة للتفكير

      حالة الأول كئيبة وحالة الثاني مرفوضة

      شكرا لك
      شكرا لك أخي شاكر على قراءتك الجميلة وعلى هذا التعليق القيم والراقي ...

      تحياتي

      تعليق


      • #4
        رد: قاهر الجيران : قصة قصيرة

        عزيز، عندما تنتفي التربية على الديموقراطية وتسيير الشأن العام تعم الفوضى من التسلط إلى التملص من المسؤولية..
        قصة بليغة المعنى.
        تحياتي

        تعليق


        • #5
          رد: قاهر الجيران : قصة قصيرة

          المشاركة الأصلية بواسطة el Mostafa Doukary مشاهدة المشاركة
          عزيز، عندما تنتفي التربية على الديموقراطية وتسيير الشأن العام تعم الفوضى من التسلط إلى التملص من المسؤولية..
          قصة بليغة المعنى.
          تحياتي
          شكرا لك أخي مصطفى على مرورك الكريم ...

          صدقت في كلامك هذا

          تحياتي

          تعليق


          • #6
            رد: قاهر الجيران : قصة قصيرة

            خير الأمور أوسطها . . . . .


            وما اروع الاعتدال في كل شيىء


            عزيز العرباوي


            دمت بودّ




            تعليق


            • #7
              رد: قاهر الجيران : قصة قصيرة

              أستاذ عزيز:
              دوما لديك هم المجتمع وجزء من حكاياه ،
              ويبقى الدرس مقروءا في ثنايا القص.

              مودتي
              [align=center]
              sigpic
              شكرا لمن نثر الشوك في طريقي ، فقد علمني كيف أميّز جيدَ الزهرِ


              مدونتي حبر يدي

              شكرا شاكر سلمان
              [/align]

              تعليق


              • #8
                رد: قاهر الجيران : قصة قصيرة


                عزيز العرباوي

                صباحك ياسمين

                وخير الأمور أوسطها

                لا للتشدد ولا للتسيب

                قصة فيها عبرة

                ودي وتقديري

                همس الشوق

                تعليق


                • #9
                  رد: قاهر الجيران : قصة قصيرة

                  بسم الله الرحمن الرحيم
                  * فرضت الحياة العصرية على عدد كبير من الناس العيش في صناديق مغلقة حد الانفتاح التام فلا سرّ ولا خصوصية، الكل يعرف كل شيء عن الكل حيث تكدست الأجسام في مساحات تمتد ارتفاعا يحجب كل شيء، حتى القيم.
                  * مشكلة فيها إشكال كبير يحتاج إلى تفكير عميق لضمان توازن واع بين العيش المشترك والاحترام المتبادل فلا انحشار في كل كبيرة وصغيرة من حياة الناس ولا الانزواء بعيدا.
                  * إلى متى نبقى نتراوح بين النقيضين: التشدد والمرونة= ميوعة؟ سؤال يطرحه القص القصير مضمنا الإجابة في طريقة طرحه .
                  * صديقنا الفاضل، عزيز العرباوي، الكاتب الإنسان، هل تحولت حياة المدن إلى "فايس بوك" يرفع جدران البيوت فإذا الجميع يتفرج على الجميع، في مختلف الأوضاع؟

                  تعليق

                  يعمل...
                  X