إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قضية .. لا تحتاج لحكم يؤيدها ..(خربشات على رصيف المقهى 16)..!

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قضية .. لا تحتاج لحكم يؤيدها ..(خربشات على رصيف المقهى 16)..!

    خربشات على رصيف المقهى ..(16)
    قضية .. لا تحتاج لحكم يؤيدها ...!!
    كعادته وقف حميدو يمسح لنا الطاولة التي نجلس عليها وقبل أن نطلب منه المشروب .. وقد استغربت مطلب رفيقي خالد الذي كان يكره القهوة أن طلبها و من دون سكر ..!! ولم أحاول معرفة السبب .. فإذا به يوفر عليّ مشقة السؤال .. لقد هربت ابنته المراهقة مع ابن الجيران منذ عام .. وقد تركا رسالة مشتركة وجدت تحت باب بيت خالد .. الذي بلغ الشرط ولكن أولاده قاموا بحرق بيت أهل الولد الذي هربت معه أختهم .. وفي اليوم التالي قام ابن خالد البكر بمحاولة قتل والد الفتى .. ولكنّ الرجل فلت منه وترك المنطقة ليختبيء هو و أسرته عند أقاربهم بالجبل الأخضر ...!!
    قبضت الشرطة على الهاربين .. وبتهمة الزنى أدينا .. وخرج الولد إلى أهله بينما يرفض خالد استلام ابنته .. وقد بعث له والد الشاب رغبته في تزويجهما ودفع ثمن (الخطيئة) وفق تقاليد وأعراف البادية .. ولذلك يظن خالد أن القهوة المرة هي المشروب المناسب لهذا العزاء .. ورغم أنّه كان يتألم من موقف ابنته، إلاّ أنّه لم يستطع إخفاء شوقه لها .. وكذلك خوفه عليها من إخوتها الذين ينتظرون خروجها لقتلها حرقا...!!
    كانت المصيبة أكبر من معرفتي البسيطة بالقانون، فهي كارثة بلون التراب .. ومأساة بحجم المقبرة .. وهذا الرجل أمامي ينتظر مني شيئا لا أظن أني قادرا على فعله فأنا أخشى بطش أولاده أيضا ، علاوة على أن والدتي لن توافق .. فإذا به يستجديني:
    - أنت لا زلت تقيم مع والدتك .. هل لي أن أطلب منك ان تقيم ابنتي بضعة أيام لديكم..؟!! سيقتلها أخوتها حالما تخرج .. سيعقد عليها اليوم وستخرج من السجن إلى سجن الذلة لدى أهل الفتى .. ولكن أهل الفتى يريدون إقامة حفل و زفاف ليثبتوا حسن نوايهم زز تصور حسن نوايام ..( ثمّ أنفجر يبكي كالطقل الصغير) ..!!
    والدتي ما أن شاهدت الدموع في عينيه حتى تعاطفت معه .. وتمّ زف العروسة من بيتنا .. ولم أعد أسمع عن خالد منذ تلك الليلة .. وقد أبلغني جاره أنّه أنتقل إلى مدينة بالصحراء أشترى له بيتا فيها .. كان على أن أبحث عنه، ولكني فضلت أن أتركه يصارع مشكلته وحيدا .. فأنا لا أطيق منظر الدموع .. و لا أحتمل بكاء الرجال .. كما أني لست مؤهلا لحل هذه المشاكل وخاصة أنّ خالدا يكبرني سنًّا و أكثر مني خبرة..!!
    دفعني الإعياء والسهر للبحث عن طبيب يجد حلا للأرق الذي أشكوه منذ شهور .. دخلت عيادة وجدت بها أحد أقاربي، فقدم الرجل لي كل مساعدة بل أني لم أدفع ثمن الكشف أيضا .. وقد أحالني الطبيب لطبيب أعصاب في نفس العيادة .. وصف لي دواء ومهديات، على أن أتي لمراجعته بعد أسبوع .. وخلال هذه المدة يجب أن أشرع في إجراء تحاليل وفحوصات أخرى .. ولما كان بالعيادة قسم خاص بالتحاليل فضلت أن أقوم بها مباشرة، دون أي تأخير ..!! فما عدت أحتمل السهر ونوبات الوجع ..
    عند عودتي للعيادة وجدت شابا يأمر قريبي بأن يقوم بتنظيف المكان لدرجة أحرجته أمامي .. وعندما شاهدنا نتصافح مد يده لي مصافحا ثمّ أختفي ، كانت لدي رغبة في نهره و منعه من التمادى في التعالي على رجلا يكبره .. بل هو في عمر والده .. وعرفت أنّه ممرضا بالعيادة وهو من أقارب الطبيب الذي سوف يراجع لي نتيجة التحاليل و الفحوصات .. وعند دخولي كان الشاب يبدوا خجلا ، ومرتبكا، ولكني ابتسمت له فذهب عنه ما كان يقلقه .. ولكن ما أسرني أكثر و أثلج قلبي هو ما طمأنني به الطبيب أني لا أشكو عضويا من شيء .. وأنّ علي مراجعة طبيب نفسي ..!!
    الطبيب أمر الممرض بأن يصطحبني للعيادة القريبة و أن يطلب من الطبيب الذي سيكشف علي فتح (نقاله ) لكي يحدثه عني ،ولكننا لم نجد الطبيب النفسي ففضلت الانتظار وذهب الممرض بعد أن أوصى زميلا له بي .. لم أنتظر طويلا فقد دخل الطبيب و كنت الأول بقائمة الكشف ، ودون أي مقدمات طلب مني أن أتمدد على الأريكة الصغيرة ، وظلّ يسألني عن حياتي في طفولتي و في شبابي .. ولكن بعد الجلسة الثالثة أخبرته عن دموع خالد وقصة أبنته .. لقد شعرت أني هربت من مساعدته و لكن لا أعلم ماذا كان علي أن أفعل ..؟!! فأنا أتعاطف مع الصغار مهما كانت أخطائهم ..ثمّ أنّ قضايا هتك العرض تحدث بين الصغار فقط والذين يجمعهم جوار أو علاقة عائلية ..فهل يحدث ذلك بيننا ونحن غافلون ..؟!! أم أننا نحن مشاركون في الخطيئة أيضا ..؟!!
    أدمنت الثرثرة مع طبيبي .. وبدأت أشعر بالنعاس كلما استلقيت على أريكة الكشف بعيادته .. و تأكد لي أنّ مراجعة النفس قد تساعد على فهم الواقع.. فطبيبي هذا عمل معي كمنصت وكنت أنا الذي يكتشف مكمن ضعفي .. فقد كان دوره هو أن يسلط حزمة الضوء على ظلام النفس ، وعلى المريض أن يبحث عن حاجته بنفسه .. غير أنّه فاجأني اليوم بأنّ علاجي قد تم :
    - " أنت تنام وتذهب للعمل ومزاجك أفضل الآن ، وروحك ملأ بالحياة والتفاؤل .. وعليك أن تنطلق بقوة .. فأنت و إن كنت تنسحب من المواجهة ولا تحتمل المواقف الصعبة .. ولكنك الآن قادر على تحدي المشاكل .. ولديك رغبة في الاعتراف بالخطأ ، مكمن نجاح الأفراد في قدرتهم على الأعتراف بالخطأ.. (كلكم خطّآئون وخير الخطّآئون التوّابون) " ..
    لا أنكر أني ما عدت أهرب .. ولكن كان علي أن أقف موقفا غير الذي وقفته مع خالد .. فقضية ابنته لم تكن تستحق أن يترك مدينته خوفا من الفضيحة .. فهاهي الآن زوجة و أما لثلاث أولاد .. وتقيم في نفس الشارع الذي يقع خلف المقهى .. وقد نسي الجيران تلك القصة .. بل أنّ صديقاتها يزورنّها وكذلك أصبح زوجها يعمل بالمقهى الذي كان والدها يرتاده .. لا شك أنّها محظوظة كون حبيبها لم يتخلى عنها .. ولكن ماذا عن عشرات الفتيات اللائي يخطين ويرفض أهلهن استلامهنّ بعد قضا فترة العقوبة ..؟!! وكيف لمجتمعنا أن يغفر للرجل خطيئته و لا يغفرها للمرأة ..؟!! ثمّ أين الحماية التي توفرها الدولة للفتيات بعد خروجهنّ من السجن ..؟!!
    فبينما يعود الرجل الذي أرتكب الخطيئة لأهله ، يستكثر أهل الفتاة قبولها رغم أنّ قلوبهم تتقطع عليها كما كان رفيقي خالد يفعل تماما ..فهي قضية لا تحتاج لحكم يؤيدها ..؟!
    علي ابريك المسماري
    " الثورة هي حرب الحرية على أعدائها ..!! "

  • #2
    رد: قضية .. لا تحتاج لحكم يؤيدها ..(خربشات على رصيف المقهى 16)..!

    المشاركة الأصلية بواسطة يعقوب احمد يعقوب مشاهدة المشاركة
    مودتي اخي علي كن بألف خير / من القلب تحيه
    [frame="9 80"]
    هكذا أنا


    http://www.yacoub-y.com/
    [/frame]

    تعليق


    • #3
      رد: قضية .. لا تحتاج لحكم يؤيدها ..(خربشات على رصيف المقهى 16)..!

      المشاركة الأصلية بواسطة يعقوب احمد يعقوب مشاهدة المشاركة
      مودتي اخي علي كن بألف خير / من القلب تحيه
      يعقوب اشتاق مرورك تحية تليق
      " الثورة هي حرب الحرية على أعدائها ..!! "

      تعليق


      • #4
        رد: قضية .. لا تحتاج لحكم يؤيدها ..(خربشات على رصيف المقهى 16)..!

        ان امتلاك الانسان لخاصية جهاز محاسبة النفس هو ما يجعله حذر في تعاملة مع قضايا الاخرين...فانتا لا تلام فالموقف صعب ومركب من جانبين: الاول هو رفضك لنظرة الانكسار في عيني صاحب المشكلة..اما الثاني فهو برفضك- بذات الوقت - لفكرة ترك صاحب المشكلة يواجه مصيرة بمفردة.....اذن فالمشكلة مركبة وصعبة وانتا اذن لا تلام... ذلك لأن امتلاكك لضمير الانسان جعلك تصل الى مرحلة الصراع مع الذات...وهو اصعب اشكال الصراع مواجهتا...مع تحيات اخوك د. خال المحاسنة

        تعليق


        • #5
          رد: قضية .. لا تحتاج لحكم يؤيدها ..(خربشات على رصيف المقهى 16)..!

          الأخ النبيل علي:

          هذا موقفٌ إنسانيٌّ نبيلٌ سطعَ به بيانك، وسال به قلمك..قضية لا تحتاجُ الانتظار لحلها!

          قبلاتي وتقديري الكبير!

          اخوكم

          تعليق

          يعمل...
          X