إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الهارب إلى الموت ....الهجرة الغير الشرعية مأساة إلى أين ؟

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الهارب إلى الموت ....الهجرة الغير الشرعية مأساة إلى أين ؟

    أطبق مفكرا واضعا رأسه بين راحتيه، مستدركا ساعة خروجه من البيت، تاركا إبنته المولودة و زوجته الحديثة العهد به. لقد تركهما دون وداع مدفوعا بفقره وحاجته للعمل. إن محلات المدينة زاهية وشوارعها كبيرة و جميلة لكنها لفظته مثل النواة، كما فعلت معه قريته الأمنة ،أعياه التسكع في الشوارع فأينما حل قوبل بالرفض، لا يوجد عمل إجابة مميتتة وقاتلة أحيانا لاتوجد صدقة. و علت نفسه تنهيدة حارة ندب بها حظه العاثر و نحسه الذي يلازمه، ما الذي دفعه للزواج و لم يستطع الباءة بعد ،آه لو عاش وحيدا؟و لم يكن سببا فى إتعاس الأخرين وإستيقظ من تساؤله، على صوت الباخرة يدوي أرجاء الميناء،فأيقن أنه على شرفة مدينة بحرية.
    لاح ببصره نحو ألأفق البعيد ،أين إختلطت زرقة السماء بالبحر، وأرجع بصره رويدا رويدانحو الميناء، فوجده يعج بحركة غير عادية فالبواخر، كثيرة والحمالون فى نشاطهم الدائم، و تبادرت لذهنه فكرة الهجرة الهروب من جحيم وافعه، فتساءل في نفسه؟ألم يحدثوه عن اؤلئك الذين هاجرواالى اوروبا بطرق شتى، و بدت له الفكرة قريبة التحقيق لما إمتد بصره ثانية لمقصورة حراس الميناء، فوجدها خالية من الحراسة .فنزل السلم. و من فرط سرعته لم يبال بخطر السيارات، التي يعج بها الطريق المؤدي إليها ، و داخلها إرتدى مئزرا ،لأحد الحمالين وراح ينظر في ألمراءة . هل يمثل دوره و لا ينكشف آمره؟ حينها سارع إلى المستودع ليحمل كيسا من الأرز ، كغيره من الحمالين. وأكثر من غدوه ورواحه متقننا دور الحمال على أحسن وجه ولم يتفطن أحد له على كثرتهم و إقبالهم على الحمالة. فسلع باخرة اليوم كثيرة، و نادى المنادي علىحلول ساعة الغذاء، فتهالك الحمالون المنهكون، في الطابق الأول من الباخرة لتناول الغذاء و بجانب أحدهم إتخذ له مجلسا. و أتته شجاعته أن يسأله عن وجهة الباخرة،فأجابه : الى اوروبا فإبتسم بخبث دونما البحث عن جنسيتها المانية ام فرنسية ام إيطالية المهم انه ذاهب الى اوروبا .
    تبطأ فى إفطاره متعمدا، لكي يتسنى له إلتقاط ما تبقى من فضلات الموائد .فراح يعبىء جيوبه بفتات الخبز وبعض التمرات وعاد لعمله المزعوم يدفع الوقت دفعا. ولما حانت ساعة إنصراف العمال مساءا إنعطف فى ركن الباخرة متظاهرا بقضاء حاجته ،أمام ابواب المستودع، هاله الظلام الحالك، فراح يتحسس بيده على جدار الباخرة الفولاذى حتى وجد متكأ امام الصناديق،فأسند ظهره ليغرق في سبات عميق، مستسلما لأحلامه العمل، اوروبا، الورقة الحمراء و تدحرجت الصناديق، فأفق من نومه غير دار كم ليلة نامها. و داخله سرور عميق بتحرك السفينة نحو مبتغاها، و لم يقاوم جوعه فسلك يده فى جيبه، يقتات من فتات خبز مطعم الحمالين الذي تزود به.
    و طالت أيامه و لياليه، ولم يعد يفرق بين الليل و النهار. وإزداد جوعه فصارت أوروبا ، بالنسبة له بقيعة ماء حسبها ماء. لم يعد يفكر فيها بقدر ما أصبح يفكر في حريته. من قيود الجدران الفولاذية الدائرة به، وتحسس بيده جسمه فأدرك أنه قد هزل ولم يدر كم ليلة نامها، بل لم يفرق بين الليل و النهار من شدة الظلام،وزاده البرد والجوع يأسا. وذات يوم إنفتح الباب الخلفي للمستودع ،فهاله ان يرى النورفجأة كالأعمى ، الذي إرتد له البصر، و تقدم نحوه شخص عظيم الجثةو صاح به وهو يلطمه، لقد وجدنا تسليتنا فأفاق وهو فى مقصورة الربان وقوم من غير قومه دائرين به. لقد حمله البحار عظيم الجثة على كتفيه فوجدوا فيه تسليتهم. تريد الذهاب إلى اروبا؟ بلاد العشق والفتيات؟ بلاد الورقة الحمراء؟
    فصاح البحار الضخم سوف يذهب إلى العالم الأخر ، فأدرك انهم ملقوه في البحر حتما. فعاود كبيرهم حمله و القوم يصرخون و يصفرون فتصبب العرق من جبينه فزعا، قبض صدره وفاضت روحه لبارئها، ومن رحمة الأقدار به ،ان ألقي في البحر ميتا على عكس اؤلئك الذين ألقي بهم أحياء .
    و لطف به موج التيار الجارف القادم من الشمال أيام الشتاء. فألقى به في شواطىء بلاده، و تقاذفت جثته الأمواج كورقة خريف نثرتها الرياح،لمحها صياد عجوز فحملها معه فى قاربه الصغير، بعدماأغمض عينيه الجاحظتين، و غطى بشاعتها بمئزر من شدة التأكل، و لما دخل الميناء، سأله الصيادون كيف لقي مصيره غرقا في زمن الشتاء؟ فأجابهم إنه ... جرح بملامح إنسان ......إنه من الهاربين الى الموت.
    وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت

  • #2
    رد: الهارب إلى الموت ....الهجرة الغير الشرعية مأساة إلى أين ؟

    مرحبا سي أحمد.سبق أن نشرت هذا النص والذي أبديت إعجابي به.
    لك تحياتي

    تعليق


    • #3
      رد: الهارب إلى الموت ....الهجرة الغير الشرعية مأساة إلى أين ؟

      مكرر ،
      كنت رح اكتب ان القصه مكرره ..


      شكرا استاذ غماري ، ولو انها مكرره لكنها تستحق القراءة

      تعليق


      • #4
        رد: الهارب إلى الموت ....الهجرة الغير الشرعية مأساة إلى أين ؟

        رغم تكرارها الا اننا قرأناها لجمالها
        محبتي

        تعليق

        يعمل...
        X