إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أشجار الزيتون ....لأبناء الثورة الجزائرية وكل أحرار العالم

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أشجار الزيتون ....لأبناء الثورة الجزائرية وكل أحرار العالم

    --------------------------------------------------------------------------------

    إنتظر الشيخ محجوب ،حتى ولجت قدماه الحذاء الجلدي ،المطرزبأشكال تقليدية جميلة. بعدما ساعده على لبسه حفيده محمد ،قبل أن يتهادى بخطاه نحو الباب. مرتكزا بيده على عصاه العتيقة و مسحة الإشمئزاز تكتسي وجهه الناظر، و لحيته الموقرة بظفائر شائبة. يتوسم فيه الناظر ملامح رجل مخضرم ،عاش عنفوان الثورة المجيدة وشاهد صرح الاستقلال الخالد. سبقه نحو الباب حفيده محمد يحمل كرسيا، مركزا ببطائن ألاغطية تقي ضعف الشيخ ووهن جسده.

    كانت أشجار الزيتون العتيقة، تقع بمحاذاة البيت الواقع أسفل هضبة. تمتد بعدها أراضي مترامية الأطراف ، فما من سائل على أل الشيخ إلا وإستدل بها، لمعرفة البيت المطلوب. زيتونات باسقات أغصانها ،كبيرة جذوعها ملاذ للشيخ من ضجيج البيت. و مرتعه لذكريات خالدات.

    علت الحيرة وجه محمد حفيد الشيخ ،عندما أسند كرسي جده على جذع إحدى الزيتونات. حيث لمح ثلاثة ثقوب صغيرة، لم يسبق له مشاهدتها من قبل. رغم طول عهده بالأشجار فسأل جده المسن دون إثارة فزعه.

    السوس بدأ ينخر الاشجار و سوف تموت عاجلا؟ ساعتها سرح الشيخ بخاطره من أين يبدأ؟من النهاية أو البداية؟فتحت عيناه على الدنيا، و الزيتونات باسقات،فخبايا الطبيعة تحمل ذكريات ألإنسان كم يؤلمه أن يرى نهايتها مساء اليوم .الجرافات سوف تأتي عليها لتشق الطريق العمومي ،الذي قدر له أن يمر بمحاذاة البيت .

    فتأوده الأمر . لكم هي قاسية يد ألإنسان بعكس حنان الطبيعة و ألارض، لا يتوانى ألادمي عن فعل أي شىء . ليصل لمأربه. حتى تدمير ذكرياته بيده ماذا سيفعل هذا المساء تدمر ألاشجار و معها جزء من نفسه و تاريخه. سوف يقبع لمشاهدتها دون حول و لا قوة ؟

    إستدرك الشيخ قول حفيده قائلا عجيب ألم تدرك الثقوب الثلاثة من قبل؟إنها تمتد على أضعاف عمرك، مزجت روحها تعلق الانسان بألارض فوراء الهضبة تمتد أراضى أممها الكولون. لثورات أجدادك المختلفة عليهم، لم يبق منها إلا اشجار الزيتون. أوصى والدي بتعهدها و رعايتها، قد يمس بسوء من يضرها حلت بها بركة الاجداد لفظ أنفاسه أمامها ،شهيد من جيش التحرير فالثقوب الثلاثة من وقع الرصاص الذي أطاح به.

    إنقلب جواب الشيخ لكلام جارف، كأنه إنتظر طويلا من يثير فيه أشجانه و ماضيه. و ربما يعزيه عن مصير اشجاره المنتظر مساءا فنقل أسماع حفيده لكلام ذي شجون .قائلا و متحدثا.

    عن بساطة مولده مع بداية القرن، و رفض والده المشاركة في الحرب العالمية ألاولى لجانب الفرنسي الكافر. و عهد ألاحزاب السياسية، و المدارس التعليمية ،التي ميز فيها العرب االجزائرين بلباس لايتعدى قندورة مخاطة بأكياس السميد ألامريكي أثناء المجاعة الكبرى ،و عبور الجيش الأمريكي لشمال إفريقيا سنة 1942 والثورة المجيدة الجليلة .
    و أدرك الشيخ فيما وراء العقل والكلمات، أنها أعظم شىء في حياته. من أيامها يتأسى على ليلة خروج والده الجريح، بصحبة مسبلين أثنين من جنود جيش التحرير لمدواة جراحه الثخينة. وهو يقول لست أدري من يقرأ الفاتحة على قبري ؟ولم يتذكر منه سوى طاقم أسنانه الفضي ، و حذاءه اللامع .أعياه البحث عنه فلم يحد سوى إجابة واحدة لقد أستشهد؟ اين دفن ؟ليس هناك من يدري.

    تأصلت في الشيخ عادات حميدة. يتعهد زيتوناته صباحا، ويذهب لقيلولته ظهرا ،و يجالس أقرانه محدثا إياهم عن حاضره ألاغبر مساءا .لكن أمسية اليوم كغير سائر ألامسيات، فالجرافات تقلب الارض و معها أشجار الزيتون. وهو ينظر إليها وعلى حين غرة.....

    لاحت لأنظار الشيخ رفات بشرية، أدرك لتوه أنها لشهداء من بقايا مستشفى لجنود جيش التحرير. و من بين الهياكل ظهرت جمجمة ذات طاقم أسنان فضية، و حذاء لامع لم يأت عليه الزمن فأيقن أن والده قد دفن تحت أشجار الزيتون.

    سارع لجمع رفاته في برنوسه الناصع البياض، غير مصدق لمايرى قائلا لحفيده: لقد حلت بركة الزيتون. وكان الولد في ذلك الحين يرفع يديه ليقرأ الفاتحة على روح جده الأكبر ،الذى تسأل يوما من يقراء الفاتحة على قبره؟

    و أخيرا....... عادل الشيخ محجوب ماضيه بحاضره ،ولابد له أن يكون سعيدا .فالارض هي ألانسان فمن ضياع أشجار الزيتون إنبعثت رفات أبيه . الذي يبقى شهيد الخلود

    حملت أنباء إزالة أشجار الزيتون ،عودة الشهداء .فهب قرويو الضاحية لمعانقة حلمهم الجديد ، لمشاركة الشيخ محجوب أفراحه الجديدة .فتحولت أمسياته للفرح ،و هي تزف الرفات لتدفن في مثواها الأخير مقبرة الشهداء .
    ...............................................رحم الله كل شهداء الأمة الإسلامية .....................

  • #2
    رد: أشجار الزيتون ....لأبناء الثورة الجزائرية وكل أحرار العالم

    قصة وطنية تستحق الاعجاب...ولعلك لو أقللت من بعض العبارات الخطابية (خاصة في نهايتها) لكانت أكثر روعة

    دمت بخير وبانتظار المزيد
    د. هاني حجاج

    hany_haggag (at) ************

    لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

    تعليق


    • #3
      رد: أشجار الزيتون ....لأبناء الثورة الجزائرية وكل أحرار العالم

      [align=center]غماري أحمد
      رائعة قصتك
      دمت بخير
      تحياتي
      [/align]
      [align=center][frame="1 50"][align=center]تألمت ولم ينفع الألم
      وانسكبت دموع العين واعتصر القلب
      [/align]
      [/frame][/align]

      تعليق


      • #4
        رد: أشجار الزيتون ....لأبناء الثورة الجزائرية وكل أحرار العالم

        السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
        شكرا لكم على القراءة القيمة خاصة الملاحظات الجيدة التي سوف أأخدها بعين الإعتبار لاحقا

        تعليق


        • #5
          رد: أشجار الزيتون ....لأبناء الثورة الجزائرية وكل أحرار العالم

          حرف جميل يستحق التقدير
          محبتي

          تعليق


          • #6
            رد: أشجار الزيتون ....لأبناء الثورة الجزائرية وكل أحرار العالم

            أحمد غماري
            في انتطار جديدك
            تحياتي

            تعليق


            • #7
              رد: أشجار الزيتون ....لأبناء الثورة الجزائرية وكل أحرار العالم

              جميلة متعة القول بين السطور

              محبتي
              [align=center]
              sigpic
              شكرا لمن نثر الشوك في طريقي ، فقد علمني كيف أميّز جيدَ الزهرِ


              مدونتي حبر يدي

              شكرا شاكر سلمان
              [/align]

              تعليق


              • #8
                رد: أشجار الزيتون ....لأبناء الثورة الجزائرية وكل أحرار العالم

                غماري أحمد


                دمت وروعة السرد


                تحيتي




                تعليق


                • #9
                  رد: أشجار الزيتون ....لأبناء الثورة الجزائرية وكل أحرار العالم

                  غماري ..
                  بلد المليون شهيد لها مكانتها ..
                  وها أنت تذكرنا بالنضال البطل ..
                  دمت بود
                  " الثورة هي حرب الحرية على أعدائها ..!! "

                  تعليق

                  يعمل...
                  X