إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بيني و بينــَك

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بيني و بينــَك

    بيني و بينكَ ..

    هذا الذي بيني و بينكَ فـي العمرِ لـحظَة..
    هذا الذي بيني و بينكَ أغنيةٌ حزينةٌ بصمتٍ حزين..
    و أنا بيني و بيني .. أجلسُ وحيدًا فـي زاويةِ غرفةٍ باردةٍ، أجلــسُ على مقعدٍ قاسية أطرافُه، و تفوحُ رائحةُ الـخَدَرِ ،و أنينٌ حادٌّ بينَ أُذنَـيَّ.. صريرُ خفَقَانِ القلبِ يــطغى على أصواتٍ باهتةٍ تنبعثُ من حيثُ لا أدري.. يسكنُ في النَّفسِ صوتٌ ســألَني يومًا : إلى أين ؟ و هَذي المرافئُ تتجاذَبُني .. و أنا وحيدٌ في زاويةِ الغرفةِ .. يقتربُ رجلٌ في أناقةٍ مبتَذَلَةٍ، ينظرُ إلَـيَّ بعينَينِ ثَقيلَتَيْ الأجفَانِ، و يسألُني بصوتِ حَجَرٍ مُتنَاثِرٍ : أنتَ السَّيد ..؟
    أجبتُ مضطَرِبًـا: أنا هُوَ، لعلِّي أنا ..
    لم يأبَه لاضطِرابي فأَشَارَ إلى مَمَرٍّ مُظلمٍ بعضَ الشَّيء : إنّهم يريدونَ رُؤيتَكَ .. أَزَّ في الرأسِ صوتٌ مُوجِعٌ و اضطربَت دقاتُ القـلبِ بتسارُعِها نحوَ ..آخرِ الـمَمَرِّ.. و تَزاحَـمت الهواجسُ ثقيلةً كالهزيمةِ .. هل وُلَدَ الصبيُّ المنتَظَرُ منذ السِّنين أم ماتَت الأمُّ ؟ كيف اقـترنا تلك اللحظةَ بداخِلي ؟ كيف اقتربَ الموتُ مِنَ الحياةِ ذلك الاقترابَ ؟ هربتُ بـهَواجِسي إلى الوجهِ الباهتِ أمامي ، هَمَمتُ بسُؤالِهِ : ولادةٌ أم موتٌ ؟ لكنَّ الـوجهَ الـباردَ الجاف الذي لا ينبئُ بشيءٍ رَدَّني عنِ السُّؤالِ .. مــلَّ الرجلُ صمتي فأردفَ بصـوتٍ يكـتمُ ثورةً : إنهم بانتظاركَ ، تَفضل من هُنا .. قَرعُ حِذائي على الأرضِ ينهالُ على رأسي و أنا أتبعُ الرجلَ .. تـحركَت أشباحٌ حَولـي و أحسستُ ببعضِ الصدماتِ و كلماتٌ تُقالُ ، لعلّها اعتذارٌ أو سخطٌ .. مَن يهتم ؟ أيُّ معنى لأيِّ قولٍ أمامَ الولادةِ أو الـموتِ ؟؟ باحتدادٍ حدَّثَــــنا الطبيبُ قبلَ أشــهرٍ و هـو يـحذِّرُنا مِن خَطَرِ الحَملِ .. تُرَى هل أرســلَ القدرُ يومَــها ذاكَ الطبيبَ ينذِرُنا بِـما نَخشاه الآن ؟ هل يـمكِنُ أن يغتالَ ذاك الصـــبيُّ أمَّهُ ؟ هل تنطلقُ حياتُه بـمَوتِها ؟ أم يـموتُ لتَحيا...؟
    أحسـستُ أنَّ آخرَ المـمرِّ هو آخر الكَونِ .. و أنا لم أَعُد أعلمُ أَيْـني .. لا أدري كيفَ التــقطت عينَاي الكليلتانِ لافتةً تشيرُ إلى غرفَةِ الوِفَياتِ .. حائطٌ بـناه عاملٌ لا يُدرِكُ مــا يفعلُ .. يفصلُ به بينَ الحياةِ و الموتِ .. و أنا لا أزال أسيرُ ، كأنَّ الطريقَ لا تنتَهي و لكن فجأةً وصلنَا أمام بابٍ مُوارَبٍ قليلا .. أشارَ الرجلُ بلامُبالاةٍ إلى الغرفـةِ و قَالَ : إنهم هُنا .. و لكن هل يمكنُ ذلكَ حقًّا : أن يُوجِّـهَكَ رجلٌ لا تعرفُ حتّى اســــمَهُ و لا يهتم بـمعرِفَتِكَ .. أن يُوَجِّهَــك إلى .. حيثُ الـحياة أو الموت .. وقفتُ برهةً أخـشى الدخولَ .. أصَــختُ السمعَ .. ما الذي أصابَ حواسي لــحظَتَها ؟ يرتَفِعُ الوجــيبُ و أخشى من سُؤالٍ جَديدٍ .. سُرعانَ ما زَعزَعَني : هل تُقدِّمُ الممرضةُ إلـيَّ لـفافةً بيضاءَ و تقولُ بحُنُوٍّ مُصطَنَعٍ : أَبشِر إنَّه الصـبي الذي انتظَرتَه .. ها قد جَاءَ .. أم يُوجِّهُني الطبيبُ بنظراتٍ نحوَ لُفافَةٍ بيضاءَ أيضًا و يقولُ بتعاطفٍ لا أُدركُ صِدقَه مِن زَيفه : لقد حذَّرتُكم قبلَ أشهرٍ ، و لـم نستَطِع فِعلَ شيءٍ لها .. خشيتُ أن أدفعَ البابَ .. بابٌ صَنَعَهُ نَـجَّارٌ و هو يتابعُ بِبَصَرِهِ النَّهِمِ فتياتِ الحَيِّ .. صنَعَهُ يومـًا و لم يُدرِك أبدًا ما الذي يُـمكِنُ أن يُخفي وراءَهُ .. أسـمعُ هَمهَماتٍ مِن داخِلِ الغُرفَةِ .. تداخَلت مَعَ صَرخَاتٍ مِن داخِلي .. هل أقتحمُ الغرفةَ ؟ هل أهربُ ؟ إلـى أين ..؟
    أنينُ النَّفسِ الـمُوجِعُ يُطبِقُ على أنفاسي فـأُحِسُّ ضيقًا هائلا .. الـخوفُ أحيانًا يدفَعُنا إلى نَفسِ الفِعلِ الذي نَقومُ به بدافعِ الشَّجاعةِ .. تَمتدُّ يدي نحوَ قبضةِ البابِ فِضيةِ اللَّونِ، يـخترقُ مَسمَـعي صريرٌ حادٌّ لن أنسَاه .. تتخلّى اليدُ عن تلكَ القبضةِ الـمبتعِدَةِ إلـى داخل الغرفةِ .. ينفَتِحُ البابُ كأنَّ غيري قامَ بِفتحِهِ .. لـم تَقَع عينَاي على أحدٍ .. فقـط ظهرت زاويةُ السَّريرِ الـحديديِّ و الـجزءُ السُّفلي مِن سُترةٍ طِبيةٍ بيضاءَ ..أحسـستُ حركاتٍ فـي الأجسادِ تلتفتُ تستطلع مَنِ القادمُ .. بِبَقيـةٍ مِن قُدرَةٍ و عزمٍ تقــدَّمتُ خُطوتَينِ داخلَ الغرفَةِ و تضخُّمٌ مـخيفٌ بصَدري كأنّـي سأنفجرُ .. توسطتُ الـمكانَ و نظرتُ أمامي : أذهَلَني كلُّ ذلكَ البياضُ .. بياضٌ شديدٌ ناصعٌ ، تـمامًا مثلَ السَّوادِ .

    فيصل الزوايدي

  • #2
    رد: بيني و بينــَك

    ما بين الحياة والموت..............لحظة
    بعمر زمن
    ان تجاوزناها وصلنا الى الطريق الاخر

    فيصل الزوايدي


    قصة غاية في التشويق الى نهاية مفتوحه تترك خيال القارىء يحدد النهاية

    اهلابك معنا

    ومرحبا بحروفك الرائقة

    كل التقدير
    [align=center]
    اجمع براعم الورد
    ما دمت قادرا على ذلك

    مدونتي

    http://sahar.blogsland.net[/align]

    تعليق


    • #3
      رد: بيني و بينــَك

      أخت RedRose شكرا للتفاعل و اعلمي ان تواضعك يرفعك .. مازلنا نتعلم و سنبقى كذلك يفيد بعضنا بعضا .. استفيد منكم بقدر استفادتكم مني و اكثر .. سيسعدني مزيد التواصل بيننا ...
      دمت في خير
      مع المودة الدائمة

      تعليق


      • #4
        رد: بيني و بينــَك

        قصة مخيفه.............

        تعليق


        • #5
          رد: بيني و بينــَك

          المشاركة الأصلية بواسطة نايف
          قصة مخيفه.............
          أخي نايف سلمك الله من الخوف .. و لكن اسعدني تفاعلك الحميمي مع القصة ..
          دمت في خير
          مع مودتي

          تعليق


          • #6
            رد: بيني و بينــَك

            الأخ الأديب القاص /فيصل الزوايدة ..

            رائعة بحق هذه القصة القصيرة منذ أول حرف فيها ، التشويق يتصاعد تدريجا ، حتى أن دقات قلبي بدأت تتطرب تصاعديا مع الحكي والسرد الذي أخذني إلى ما بين الحياة والموت ..
            في كل نقلة مع الحدث بدأ من لحظة افنتظار نهاية بفتح الباب الذي ما أن ولجته ولحقنا بك حتى تركته مفتوحا على النهاية البيضاء التي تماما مثل السواد .
            آلاف الصور باغتت مخيلتي وأنا أقرأ هذا النص الرائع ..

            تقبل مروري ..
            [align=center]دخــ / ــون
            [/align]

            تعليق


            • #7
              رد: بيني و بينــَك

              المشاركة الأصلية بواسطة وفاء شوكت خضر
              الأخ الأديب القاص /فيصل الزوايدة ..

              رائعة بحق هذه القصة القصيرة منذ أول حرف فيها ، التشويق يتصاعد تدريجا ، حتى أن دقات قلبي بدأت تتطرب تصاعديا مع الحكي والسرد الذي أخذني إلى ما بين الحياة والموت ..
              في كل نقلة مع الحدث بدأ من لحظة افنتظار نهاية بفتح الباب الذي ما أن ولجته ولحقنا بك حتى تركته مفتوحا على النهاية البيضاء التي تماما مثل السواد .
              آلاف الصور باغتت مخيلتي وأنا أقرأ هذا النص الرائع ..

              تقبل مروري ..
              أخت وفاء شوكت خضر كل ما كتبته اثلج صدري و اسعدني .. انا ممتن لهذا التفاعل مع القصة تفاعل حميمي راق و عفوي .. لقد اسعدتني هذه القراءة الباذخة فعلا و اتمنى تكرارها مع بقية النصوص ..
              مع ملاحظة اللقب هو : الزوايدي
              شكرا اخت وفاء
              دمت في خير
              مع المودة

              تعليق


              • #8
                رد: بيني و بينــَك

                استاذ فيصل الزوايدي
                شكرا للامتاع
                سو سو

                تعليق


                • #9
                  رد: بيني و بينــَك

                  المشاركة الأصلية بواسطة soso
                  استاذ فيصل الزوايدي
                  شكرا للامتاع
                  سو سو
                  أخت سوسو الشكر لك انت للمتابعة الراقية و الدعم المتواصل
                  دمت في خير
                  مع الود

                  تعليق


                  • #10
                    رد: بيني و بينــَك

                    العزيز فيصل
                    قصة جميلة تحمل خيال شعري ونبض انساني
                    كلما لامست حبرك اشعر بالجمال


                    [frame="3 70"]http://w.[/frame]
                    [frame="9 80"]
                    هكذا أنا


                    http://www.yacoub-y.com/
                    [/frame]

                    تعليق


                    • #11
                      رد: بيني و بينــَك

                      المشاركة الأصلية بواسطة يعقوب احمد يعقوب مشاهدة المشاركة
                      العزيز فيصل
                      قصة جميلة تحمل خيال شعري ونبض انساني
                      كلما لامست حبرك اشعر بالجمال


                      [frame="3 70"]http://w.[/frame]

                      أيها العزيز دائما اخي يعقوب .. يسرني رأيك في النص و في كتابتي كثيرا و اعتز بتواصلي معك ..
                      دمت في الخير

                      تعليق


                      • #12
                        رد: بيني و بينــَك

                        يتصبب هذا المتصفح عرقا!
                        والاحداث في ممر ينتهي بدهشة؛
                        لن أزيد كي لا أخدش جمال ما قرأته .



                        الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة
                        فمن لا حكمة له لا حُكم له ، و من لا معرفة له لا عِلم له.

                        تعليق


                        • #13
                          رد: بيني و بينــَك

                          يتصبب هذا المتصفح عرقا!
                          والاحداث في ممر ينتهي بدهشة؛
                          لن أزيد كي لا أخدش جمال ما قرأته .



                          الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة
                          فمن لا حكمة له لا حُكم له ، و من لا معرفة له لا عِلم له.

                          تعليق


                          • #14
                            رد: بيني و بينــَك

                            المشاركة الأصلية بواسطة نور الأدب مشاهدة المشاركة
                            يتصبب هذا المتصفح عرقا!
                            والاحداث في ممر ينتهي بدهشة؛
                            لن أزيد كي لا أخدش جمال ما قرأته .

                            أخت نور الادب .. بل لقد أنرت النص باشراقتك و بتفاعلك فتقبلي اعتزازي و تقديري
                            دمت في الخير

                            تعليق

                            يعمل...
                            X