إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحب المقتضب

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحب المقتضب

    الحب المقتضب





    سارع عنترة راكضا لا نحو جواده بل نحو جواله ، فعنترة هذا ابن القرن الواحد و العشرين و حبيبته عبلة قدأعيته برسائلها القصيرة عبر النقال ، يقرأ رسالتها ، يبتسم و يرّد عليها برسالة أخرى تبتسم هي الأخرى لها ، و ترد عليه و هكذا ....

    فيض من الرسائل البسيطة القصيرة تحمل حبا و غراما يبدوان عظيمين عظم حب جده عنترة لعبلة زمانه مع الفارق المهول بينهما .

    و غير بعيد عن عنترة ، يسكن جميل الذي لا يبرح شاشة الكمبيوتر، صحيح أنه كان يعد للبحث و الدراسة عبر شبكة الانترنت لكنه لم يكن يغفل عن مراسلة حبيبته بثينة التي تنتظر بريده الالكتروني المشحون بموجات كهربائية حارة تنقله إلى عالم آخر ، عالم افتراضي يسكنه كثيرون حولهم لكنهم لا يعرفون فيه أزمة السكن او ما شابه .

    اما قيس هذا العصر فقد اختزل معلقات جده بالبطاقات الإلكترونية تارة و برسائل الجوال تارة أخرى ، و لم يكن قيس ليكتفي بذلك ، بل كان يزور ليلاه ليلا و يدردشان عبر الشبكة لساعات .

    و في أحد الأيام ، أوقعت عبلة سهوا نقالها في سيارة الأجرة التي كانت تقلّها للجامعة ، التقط السائق نقالها و استولى عليه و راح يستمتع بقراءة رسائل عنترة ، بل و مضى يداعبه و يرد عليه بأسلوب عبلة الذي لمسه فيما كانت ترسل به إلى حبيبها عنترة .

    لم يشك عنترة أبدا في الرسائل التي كانت تصله و التي ظنها من حبيبته عبلة ، و كيف له أن يعلم و لا يجمعه بها سوى هاته الرسائل ، لم يكن عنترة يكلّم عبلة و لا كانت هي تكلمه فقد اتفقا على أن يتبادلا الرسائل حتى يحدّدان موعدا للقاء الموعود الذي طالما انتظراه .

    و مضت الأيام و سائق التاكسي يلهو بعنترة و يرسل له أضعاف ما كانت ترسل به حبيبته عبلة .

    استاءت عبلة كثيرا من ضياع نقالها و بكت لأنه كان الخيط الوحيد الذي يجمعها بحبيبها عنترة ، فقررت أن تشتري غيره و اضطرت مكرهة لتغيير رقمها ، و لحسن حظها انها كانت تحتفظ في ذاكرتها برقم حبيبها و إلا لما عثرت عليه أبدا و راحت من جديد تراسله و تعاتبه لكن عنترة لم يأبه برسائلها فقد كان وفيا لعبلة ، و ظن أنها إحدى الفتيات تعاكسه فلم يرّد على رسائلها رغم أنها أوضحت له أنها هي عبلة و أن نقالها ضاع منها لكنه لم يكترث لحديثها فكثيرون يعرفون قصته مع عبلة ، و قد تكون الغيرة قد أعمت أحدهم لدرجة محاولة التفريق بينهما . و ظل يظن أن سائق التاكسي الذي يملك نقال و رقم عبلة الأول، هـــو عبلة نفسها و انقطعت حبال الود بينهما على الأقل في نظر عبلة ، و ما لبثت أن انقطعت أيضا في نظر عنترة فسرعان ما ملّ سائق التاكسي من مراسلته و لم تستهوه اللعبة طويلا .
    أما سعادة جميل فلم تكن توصف فالبريد الإلكتروني لحبيبته هو هو ، و لا أحد يستطيع سرقته أو كشف مكنوناته و حتى لو تعطّل جهازها فبإمكانها التواصل عبر نوادي الانترنت التي تكتظ بها الشوارع و الأزقة . لكن الذي وقع لم يكن في الحسبان أبدا ، فقد نسيت بثينة كلمة السر و صارت لا تستطيع فتح بريدها أو هو ربما عطل تقني لعين حال دونها و دون حبيبها جميل ، فلم تستطع قراءة رسائله و ضاقت بذلك ذرعا حتى البكاء ، فتحت بريدا آخر و آخر و راسلت من خلاله جميل لكن جميلا الذي كان يرسل للعنوان السابق لم يكن يتلقّى ردا بل و لم تكن رسائله ترّد عليه فالجهازكان يؤكد له وصولها للعنوان الأول و لم يأبه بالرسائل التي كانت تصله من بثينة و ظن هو الآخر أنها من إحدى النساء اللاتي تحاولن الايقاع به . ظل جميل يراسل بثينة و هي لا ترد.على الأقل هذا ما اعتقده و أيقن يائسا أن بثيـنة هجرته و أحبت غيره فغرق في أحزانه و أشجانه و كذلك اعتقدت بثينة و اضطرت للخروج من حياة جميل الافتراضية من قبل حتى ان تدخل حياته الفعلية .

    لكن قيسا كان الأذكى ، فلم يكن يكتفي بوسيلة واحدة في اتصاله بحبيبته ليلى ، و قد لبث في حبها فعلا عمرا أطول سعد فيه بمحادثتها تارة عبر النقال و أخرى عبر الدردشة بواسطة النت ، و لم يمل من مغازلتها عبر رسائل الجوال المتراقصة على ذبذبات الهيام و الوجد ، كما غمر جهازها بورود البطاقات الالكترونية المعبقة بطاقات الشوق و الحنين . كان قيس ينعم في حب ليلاه الى ان حلت الكارثة فالـخيوط و الأسلاك قد تجري بما لا تشتهيه سفن الحب . و تشاء الأقدار أن يحدث عطل جبّار في الكهرباء شمل حتى شبكات النقال و خيّم الظلام على بلدتي قيس و ليلى و قلبيهما و لبث اطول مما لبثه حبهما .

    و احتار قيس في كيفية الاتصال بليلاه هو الذي احتاط لكل طارئ ، غفل عن السؤال عن عنوان حبيته التي ضاعت منه في ظلام الحضارة الزائفة . تحسّر قيس و تنّهد عميقا و كذلك فعل جميل و عنترة ، و تذكروا أجدادهم الذين قاسوا ويلات الحب و لوعاته ، و أدركوا أن قدر المحبين أن لا يلتقوا أبدا فقد تعددت الأسباب و الفراق كان واحدا. إلا أن حب أجدادهم كان واقعا ملموسا ، عايشوه بجوارحهم و ارواحهم اما حبهم اليوم حب القرن الواحد و العشرين ، فحب مترهل بترهل الأسلاك التي تحمله ، مهزوز بهزات الذبذبات التي تحركه ، حب مقتضب يقطعه التيار و يصله .
    التعديل الأخير تم بواسطة ليلى رابح; الساعة 07-02-2007, 06:28 PM.

  • #2
    المبدعة ليلى رابح

    هذه قصص حب عصرية عمن ولى وانتهى من الزمن الغابر
    قصص حب تواصل الخيط الرابط بين تراثنا والحداثة
    قصص حب تنتصر للماضي وتعيب الحاضر
    ولكن لو عاد هؤلاء العشاق الى زمننا فعليا هل كانوا سيعيشون حياتهم القديمة بتلك البراءة ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة مكي النزال; الساعة 07-05-2007, 10:03 AM.

    تعليق


    • #3
      حب تيك اوي


      يا سيدتي.. الفرق شاسع..
      أيامهم لم تكن هناك اي وسيلة تسلية فيقضي وقته الطويل يحب محبوبته ويمني النفس باللقاء الأبدي.. أما اليوم فالتلفون حل مشكلة التواصل والدراجة النارية أو السيارة او القطار او حتى الطائرة قربت المسافة.. والتراخي في تطبيق الموروث من العادات والتقاليد جعل اللقاءاة أكثر حميمية.. وما بينهما حدث ولا حرج عن وسائل الترفيه.. السينما والتلفاز ... الخ لم يعد وقت فراغ للتفكير في المحبوب الذي لم يلتقيه لأكثر من ساعة..

      وحتى الكمبيوتر والإنتر نت سهلا التواصل مع العالم فكبرت دائرة الأحبة..

      فعن أي حبيب تتحدثين.. هذا أم هذا أم هذا
      مساكين قيس وليلاه جميل وبثينة
      لكن ترى لو كانوا في هذا العصر هل يمكن أن يحبوا بهذا العمق؟
      ليلى
      شكرا على هذه الفسحة من الإبتسامة

      تحياتي؛
      عبد الرحمن





      شكرا غاليتي ذكريات الأمس


      الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

      الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

      فهد..

      و بدات ماساتي مع فقدك..
      *** ***
      اعذروا.. تطفلي على القلم

      أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


      الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


      لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ابراهيم درغوثي
        المبدعة ليلى رابح

        هذه قصص حب عصرية عمن ولى وانتهى من الزمن الغابر
        قصص حب تواصل الخيط الرابط بين تراثنا والحداثة
        قصص حب تنتصر للماضي وتعيب الحاضر
        ولكن لو عاد هؤلاء العشاق الى زمننا فعليا هل كانوا سيعيشون حياتهم القديمة بتلك البراءة ؟
        ماذا لو عاد هؤلاء العشاق الى زمننا ؟
        سؤال يفتح الشهية لدعابة جديدة

        أظنهم سيحسدوننا على وفرة الحب في اسواقنا مع هشاشته
        و سنظل نحسدهم على ندرة الحب مع جودته

        سعيدة بلقائك مجددا
        و اسعد بمصافحتك الاولى لقصتي هاهنا .

        ود يكبر

        تعليق


        • #5
          [quote=ليلى رابح]
          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن جاسم
          حب تيك اوي



          يا سيدتي.. الفرق شاسع..
          أيامهم لم تكن هناك اي وسيلة تسلية فيقضي وقته الطويل يحب محبوبته ويمني النفس باللقاء الأبدي.. أما اليوم فالتلفون حل مشكلة التواصل والدراجة النارية أو السيارة او القطار او حتى الطائرة قربت المسافة.. والتراخي في تطبيق الموروث من العادات والتقاليد جعل اللقاءاة أكثر حميمية.. وما بينهما حدث ولا حرج عن وسائل الترفيه.. السينما والتلفاز ... الخ لم يعد وقت فراغ للتفكير في المحبوب الذي لم يلتقيه لأكثر من ساعة..

          وحتى الكمبيوتر والإنتر نت سهلا التواصل مع العالم فكبرت دائرة الأحبة..

          فعن أي حبيب تتحدثين.. هذا أم هذا أم هذا

          مساكين قيس وليلاه جميل وبثينة


          هذا هو مقصدي إثارة كل هذه التساؤلات و غيرها التفاتة لحب الأمس و حب اليوم علنا نخلق منطقة وسطى بينهما .

          و كما اخبرت سلفا أخانا ابراهيم

          فإننا نحسد أجدادنا على جودة حبهم رغم ندرته
          و هم يحسدوننا على و فرته رغم هشاشته
          فهل سيأتي يوم يكون كلاهما متوفر ...

          دامت فسحة الابتسامة من هموم واقعنا المضحك المبكي

          اشكر لك قرائتك و تفاعلك
          ود يكبر

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن جاسم
            حب تيك اوي


            يا سيدتي.. الفرق شاسع..
            أيامهم لم تكن هناك اي وسيلة تسلية فيقضي وقته الطويل يحب محبوبته ويمني النفس باللقاء الأبدي.. أما اليوم فالتلفون حل مشكلة التواصل والدراجة النارية أو السيارة او القطار او حتى الطائرة قربت المسافة.. والتراخي في تطبيق الموروث من العادات والتقاليد جعل اللقاءاة أكثر حميمية.. وما بينهما حدث ولا حرج عن وسائل الترفيه.. السينما والتلفاز ... الخ لم يعد وقت فراغ للتفكير في المحبوب الذي لم يلتقيه لأكثر من ساعة..

            وحتى الكمبيوتر والإنتر نت سهلا التواصل مع العالم فكبرت دائرة الأحبة..

            فعن أي حبيب تتحدثين.. هذا أم هذا أم هذا
            مساكين قيس وليلاه جميل وبثينة
            لكن ترى لو كانوا في هذا العصر هل يمكن أن يحبوا بهذا العمق؟
            ليلى
            شكرا على هذه الفسحة من الإبتسامة

            تحياتي؛
            عبد الرحمن
            هههههههههههههههههه
            صدقت

            تعليق


            • #7
              ليلى رابح
              لا اكاد اتخيل قيس حبيب في زماننا هذا بل قد يكون بلي بوي
              جان

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة جان صباغ
                ليلى رابح
                لا اكاد اتخيل قيس حبيب في زماننا هذا بل قد يكون بلي بوي
                جان
                هو ذاك يا جان

                تحية لخيالك الواقعي .

                رحم الله قيسا و ليلاه

                تعليق


                • #9
                  رد: الحب المقتضب

                  ليلى هنا تهاجم الحضارة والتقدم التكنولوجي والــــــ "تيك اوي"

                  تعود بنا إلى أناس أخلصوا برغم أنف صعوبات التواصل

                  كانت قلوبهم هي حواسيبهم وتخاطرهم جوالاتهم

                  لكنها ماتزال تحلم بإخلاص قيسنا وجميلنا

                  وتؤمن بفروسية عنتر زماننا المختلف

                  وكذلك إخلاص حبيباتهم لهم

                  ونشكرها لعميق الــ"ثقة"

                  بوركت ليلى

                  دعائي

                  مكي


                  إذا أراد الله بقومٍ شرّاً أورثهم الجدل وقلة العمل

                  تعليق


                  • #10
                    رد: الحب المقتضب

                    استاذه ليلى رابح
                    نص جميل له ابعاد اجتماعيه
                    سلم مدادك
                    سو سو

                    تعليق


                    • #11
                      رد: الحب المقتضب

                      استاذه ليلى رابح
                      قصه خفيفه الظل
                      شكرا لك
                      خالد


                      اليوم التاسع من يوليو نبدا تسيير قافلة الحب لتعانق بحب كل فرد من افراد اسرتنا، فهل تشاركنا قافلة العطاء هذه؟


                      اعلنها بصوت جلي يقتلني من لا يرد على المعقبين او يعقب على نصوص زملائه

                      __________

                      تذكر و انت تطالبني بتمييز احد نصوصك، ان نصوص كتاب آخرين لا تزال تنتظر تصويتك على ترشيحها، إن ترفعت عن التصويت على نصوص زملائك فمن اين لي ان اتي بمصوتين على نصك عندما يرشح؟
                      :

                      تعليق


                      • #12
                        رد: الحب المقتضب

                        المشاركة الأصلية بواسطة مكي النزال
                        ليلى هنا تهاجم الحضارة والتقدم التكنولوجي والــــــ "تيك اوي"

                        تعود بنا إلى أناس أخلصوا برغم أنف صعوبات التواصل

                        كانت قلوبهم هي حواسيبهم وتخاطرهم جوالاتهم

                        لكنها ماتزال تحلم بإخلاص قيسنا وجميلنا

                        وتؤمن بفروسية عنتر زماننا المختلف

                        وكذلك إخلاص حبيباتهم لهم

                        ونشكرها لعميق الــ"ثقة"

                        بوركت ليلى

                        دعائي

                        مكي

                        العزيز مكي
                        ايه و الله قد لمست الجرح
                        و كلامك البلسم الشافي
                        أناس أخلصوا رغم صعوبات التواصل

                        فهل بقيت فينا ذرات من جيناتهم ؟

                        لا زلت احلم بذلك

                        تعليق


                        • #13
                          رد: الحب المقتضب

                          المشاركة الأصلية بواسطة خالد السعد
                          استاذه ليلى رابح
                          قصه خفيفه الظل
                          شكرا لك
                          خالد
                          اخي خالد
                          سعيدة جدا بان راقتك القصة .
                          و الشكر لك لبعثك الحياة فيها من جديد .

                          ليلى

                          تعليق


                          • #14
                            رد: الحب المقتضب

                            ولو سمحت لي ليلى فقد لاحظت أن "بعضنا" قد استغلوا المساحة فصاروا يبعثون برسائلهم

                            لا أدري لماذا أشمّ إخلاصًا وبعض بخور لوعة بين بعض السطور هنا!!!

                            أرجو أن لا أكون قد تطفلت على متصفحك أو رسائلهم وما كتب بالحبر السري منها

                            لك ولهم وفائي

                            ودعائي


                            إذا أراد الله بقومٍ شرّاً أورثهم الجدل وقلة العمل

                            تعليق


                            • #15
                              رد: الحب المقتضب

                              المشاركة الأصلية بواسطة soso
                              استاذه ليلى رابح
                              نص جميل له ابعاد اجتماعيه
                              سلم مدادك
                              سو سو
                              عزيزتي سوسو

                              مرحى باطلالتك
                              و تشجيعك المستمر

                              سلمت
                              كل الود

                              تعليق

                              يعمل...
                              X