إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قارئة الأكواب

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قارئة الأكواب

    BB;

    قارئة الأكواب

    وقفت عند مدخل النادي و الدهشة تنطق من عينيها ، خطت خطوتها الأولى نحو الأمام و تراجعت بالثانية نحو الوراء إلى أن لمحت السيّدة رويدة التي أصرّت عليها بالمجيء و قد جمعت بعض الصديقات للترويح عن أنفســهن ، و كانت رويدة قد وعدتهن بالإتيان بقارئة الفنجان تقرأ لهن بعض معالم مستقبلهن المجهول المعلوم على حد زعمها ، لم تعد نسوة هذا العصر تحبّذن التجمع في البيوت فما أضيقها في نظرهن على اتساعها و ما أفقرها للدفئ رغم ما تجهيزها بأحدث المكيّفات .

    لكن قارئة الفنجان لم تتعود ارتياد النوادي ، و لم يكن أحب إليها من جلسة البيوت الدافئة تتسلّى و تسلّي غيرها و هي توقن كما توقن زبوناتها أن حبات القهوة المطحونة أضعف من أن تتحمل حرارة أسرار الماضي أو المستقبل ،هي التي لم تقو على الصمود أمام حرارة الماء الساخن الذي أذيبت فيه .

    جلست القارئة و الحيرة تلبسها ، تعرّفت على صديقات السيّدة رويدة و تجاذبت معهن أطــــراف الحديث و عرفت عنهن بعض الأسرار التي تفيدها في عملها ... و لم يقطع حديثهن سوى مجيء النادل يسجل طلباتهن ، لـقد كان طلبهن واحدا و معروفا القهوة ثم القهوة ، لم يلبث النادل أن عاد حــاملا أكواب القهوة ، و تعالت صيحات و ضحكات السيّدات بقدومه وكلهن شوق لسماع تكهنات القارئة ، لكن القارئة وسط زحمة مسارعتهن لشرب قهوتـهن و غمزاتهن كانت تبدو بعيدة وحيدة فقد صدمت و حزنت ثم تلعثـمت و لم تصدّق ما رأت ، القهوة في أكواب لا في فناجين ، أكواب من ورق ، رائحة القهوة هي هي و مذاقها هو هو لكنها ليست في فناجين كيف تقراها ؟ و هي قارئة الفنجان ! كيف ؟ لم تفق القارئة مـن حيرتها و شرودها إلا على صوت السيّدة رويدة و هي تناولها كوبها لتقرأه لها ، لكنها أمام دهشة الجميع ظلت تحملق في الكوب و لم تستطع قراءته و ظنت السيّدات ذلك فعلا لفترة قصيرة إلى أن طلبت منهن إحداهن الصمت فلعل شيئا غريبا في كوب السيدة رويدة يستدعي كل هذا التفكير و الإمعان لكن القارئة كانت فعلا مضطربة و قد بدا لها الكوب الورقي عميقا ... عميقا ... و لا يخلف أثرا للقهوة سوى بعض القطرات المترامية على حوافه ، مسكت القارئة به تحاول قراءته و من فرط ضغطها عليه تحـــــطم الكوب بين يديها .. فسخرت منها النسوة و تسمّرت هي في ذهول و هي ترمي الكوب تلو الآخر و توالـــت أكواب القهوة المنثورة إلى أن استجمعت القارئة قواها و تمالكت نفسها ورسمت على ملامحها جدّية حازمة مدّعية أنها فعلت ذلك عمدا و طلبت من الــنادل إحضار كوب واحد و طلبت من كل السيّدات ترشف بعض القطرات كل واحدة من حافة معينة زاعمة أنها الطريقة المثلى لقراءة مستقبلهن في هكذا أكواب ورقية استغربت السيدات من طلبها لأول وهلة ثم ما لبثن أن امتثلن لآمرها في استغراب شديد محيّر .

    أخذت القارئة الكوب بحذر شديد و أمام ذهول جمع النسوة ، راحت تتبّصر في الكوب و هي تحاذر مخافة طيّه و تحطيمه و بدأت تختلق نفس الأكاذيب التي اعتادت سردها من فناجين القهوة مستعينة بالمعلومات التي جمعتها عنهن و هن يحدثنها و راحت النسوة في انبهار و سحر يصدقنها و يتعجبن ...

    ضحكت القارئة في سرّها من خفة عقولهن و سهولة استدراجهن رغم علمهن باستحالة معرفة الغيب فالله وحده علاّم الغيوب ، لكنهن رحن في غيبوبة ممتعة ينصتن إليها و هي تحكي لهن ما تطرب لهن آذاهن حينا و تجـزع منه حينا ، فالحياة خليط من هذا و ذاك و الأحمق من اعتقد أنها ورود الربيع بلا أشــواك مؤلمة و عواصف الشتاء بلا نسمات منعشة .
    كان النادل يسترق السمع و الفضول يشع من عينيه و قد انتابه بعض الــفزع و الذهول من قدرة القارئة على سبغ أغوار عوالم هاته الـسيدات من كوب واحد و حين انفض جمعهن أسرع لدعوتها إلى مطعم النادي و قد التف حولها عشرات الأشخاص.
    كانت القارئة مسرورة بما حققته من انتصار في الموقف الحرج الذي وقعت فيه، مزهوة فرحة بما جنته من مال و ما كادت تلتقط أنفاسها حتى انهالت عليها الطلبات فهذا يمدها بكوبه و أخرى بكأسها و آخر بطبقه و ذلك بشوكته و سكينه .
    لم تعد الحيرة تعرف سبيلها لقلب القارئة و لا لعقلها فهي مستعدة لقراءة كل ما يقدم لها من أكواب و كـــــؤوس و أوراق بل و حتى الأطباق.
    و بينما هي كذلك ، يطلع من بين الجمع المتجمهر حولها ، شاب في مقتبل العمر ليس بيده لا طبق و لا فنجان و لا كوب
    تسلل الخوف فجأة إلى قلب القارئة و أدركت لا محالة أنه أحد رجال الأمن جاء لاعتقالها بتهمة ممارسة الدجل أو ربما بسبب ما أحدثته من فوضى في النادي.
    لكنها فوجئت به يأخذها جانبا ليعرض عليها خدماته كمدير أعمال لها ، يصمّم لها موقعا على النت تجني منه أضعاف مضاعفة من المال ، لم تكن القارئة تعي كل ما يهمس به الشاب في أذنها لكنها وافقته الرأي ، فسبغت عالم التكنولوجيا و الأضواء و الأسلاك و الهــــواء ، وصنعت عالما افتراضيا مزدوجا على شبكات الانترنت و استرسلت في أكاذيبها تتحدى الكل مادامت تــجد آذانا صاغية و قلوبا مولعة بالزيف و الأوهام .
    و ما هي إلا سنوات قليلة حتى وقفت القارئة عند مدخل النادي تسبقها أضواء سيارتها اللامعة و مدير النادي يسارع لاستقبالها و الترحاب بها أمام مرأى السيدة رويدة و صديقاتها اللواتي احتفظن بمكانهن في نفس الطاولة ، حتى خيّل للقارئة أنهن لم يغادرنه يوما .

  • #2
    رد: قارئة الأكواب

    ليلى رابح...

    لاادري سيدتي ان كنت ترمزين بقارئة الفنجان لزعماء الدول الذين يكذبون على الناس فيسحرونهم بكذبهم...

    ولا تنسي سيدتي ان قارئة الفنجان الفقيره قد سرقت اموال الناس بينما سرق السياسيون أوطانا..وامتصوا دماء...

    اعذريني سيدتي أني أحب النظر في عيون قارئة الفنجان وهي تنظر في اعماق عيوني لتقرأني ثم تحول نظرها للفنجان مدعية أنها تقرأه..

    والحيرة حلوة في عينيها وهي تحاول أن تكذب على ...من أجل دريهمات...

    جميل جدا موضوعك يأسر القارئ حتى النهايه
    آمنت بالله ايمانا عرفت به ان الزمان على الباغين دوار

    تعليق


    • #3
      رد: قارئة الأكواب

      ما أسعد المحتال وسط حشد السذج الأغبياء!!

      أنا أعرف بطلة قصتك فهي تبث عبر قناةفضائية

      يتصل بها "جمهورها" المتلهف لسماع تنبؤاتها!

      لي قصيدة حول قارئة الفنجان أرجو أن تقرئيها

      http://www.airss.net/forums/archive/...hp?t-1817.html

      لك فائق التقدير

      ودعائي

      مكي


      إذا أراد الله بقومٍ شرّاً أورثهم الجدل وقلة العمل

      تعليق


      • #4
        رد: قارئة الأكواب

        سيدتي ليلى ...... تشبيهك بليغ في مخيلتي ... ولان فنجاني كله دخان ..... اصبح عندي ..........
        قناعه بانك ........سيدة فعلا جيدة في قراءة فنجان المجتمع اجمع في سرد متواضع بليغ ليس له
        مثيل





        اســــرار
        (عمر أبو رمان)

        تعليق


        • #5
          رد: قارئة الأكواب

          للاسف هذه الأيام الناس على ابوابهم اكثر من الجراد على المزروعات

          تعليق


          • #6
            رد: قارئة الأكواب

            استاذه ليلى رابح
            فيها الكثير من العبر
            شكرا للرقي
            سو سو

            تعليق


            • #7
              رد: قارئة الأكواب


              وفي الختام مسك ، وكان الختام هنا ..

              نحن بالكاد نؤمن بما نراه، فنسمعه !

              ليلى، سأعود إن كتبت لنا الحياة .. لكني سأظل إلى ذاك الحين بانتظارك




              الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة
              فمن لا حكمة له لا حُكم له ، و من لا معرفة له لا عِلم له.

              تعليق


              • #8
                رد: قارئة الأكواب

                [align=left][/align]

                [align=left]شاركني في حمل هذا الشعار..

                قـــولـــ..

                و فـــعـلــ..

                كخطوة نحو تكوين أول مجتمع حقيقي عبر الانترنت
                [/align]


                [align=right]رسالة إدارية:

                لا ترد على هذا التعقيب..

                هي مجرد محاولة منا لرفع موضوعك لأعلى قائمة المواضيع..
                [/align]


                [align=left]تفاعلك مع مواضيع زملائك يفرحهم و يـيـســر عملنا.. فلا تبخل
                شـارك ولو بوردة
                تقديري لمن تجاوب معنا و دعم مواضيع زملائنا من خلال التعقيب عليهم
                [/align]


                [align=right]"اليوم .. وصدفة لمحت اسم للبحوث ولدراسات الإستراتيجية يزين أحدى واجهات المباني ولم أكن قد لحظته من قبل.. رغم أنه قريبا من منطقة سكني ..
                سرت الفرحة في جسدي وكل فخر واعتزاز بانتمائي لهذا المنتدى الذي هو جزء من المعهد
                تلك اليافطة بحق حين تنظر غليها تنتابك شعور غريب بأنه هناك ما يخصك ومن يخصك ..
                هذا ما أحسسته حين رأيتها لأول مرة.. وكلما مررت من جانب ذلك المبنى أحس بأن نبضات قلبي تتغير.."
                وفاء شوكت خضر[/align]

                و (حرف) يقول

                [poem=font="Arial,6,deeppink,normal,italic" bkcolor="purple" bkimage="backgrounds/41.gif" border="double,6,purple" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
                لك في الفؤاد مساحة وجلاء = الأرض فيها بل وأنت سماء
                يا معهدا قد جمَّعت واحاته = كَلِم القلوب وأحرف الأدباء
                الكاتبون الناقدون المشرفون = العابرون الواثقون إباء
                مرَّت على نفسي ليالٍ همُّها = حجب الضياء وإن أتته ذكاء
                والآن فرحتنا بعودة دارنا = والله نسأل عودة الأرجاء
                أرجاء موطننا الحبيب وكلنا = لك يا بلادي أُهْبَةٌ وفداء[/poem]





                شكرا غاليتي ذكريات الأمس


                الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

                الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

                فهد..

                و بدات ماساتي مع فقدك..
                *** ***
                اعذروا.. تطفلي على القلم

                أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


                الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


                لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

                تعليق


                • #9
                  رد: قارئة الأكواب

                  الأستاذة ليلى

                  قصة جميلة شيّقة

                  العرافات وقارئات الفنجان باتوا كثر هذه الأيام

                  ولا نعرف لماذا

                  ألكثرة السذج أم لأن الدين في ضعف

                  لك الود

                  تعليق


                  • #10
                    رد: قارئة الأكواب

                    فسبغت عالم التكنولوجيا و الأضواء و الأسلاك و الهــــواء ، وصنعت عالما افتراضيا مزدوجا على شبكات الانترنت و استرسلت في أكاذيبها تتحدى الكل مادامت تــجد آذانا صاغية و قلوبا مولعة بالزيف و الأوهام .
                    الاستاذة ليلى رابح
                    وهنا زبدة الحدث
                    لاعدمناك
                    رحيق

                    تعليق


                    • #11
                      رد: قارئة الأكواب

                      وعدنا مرة اخرى لرفعها
                      محبتي

                      تعليق


                      • #12
                        رد: قارئة الأكواب

                        ليلى، توظيف موفق لشخصية قارئة الفنجان الغنية دلاليا، لكني لا أتفق مع السارد عندما يتهمها بالكذب، ذلك أن ما تفعله هو بناءعالم سردي. تحياتي

                        تعليق

                        يعمل...
                        X