إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإمارات العربية المتحدة وفصة حضارة إنسانية

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإمارات العربية المتحدة وفصة حضارة إنسانية

    الإمارات العربية المتحدة وفصة حضارة إنسانية




    قد لا تخلو مكتبة في كافة بلدان العالم من نسخة للموسوعة التاريخية قصة الحضارة التي ألفها المؤرخ وليم ديورانت مع زوجته أريل ، هذه الموسوعة التي تتحدث عن قصة جميع الحضارات البشرية منذ بدايتها وحتى القرن التاسع عشر .
    ومن قراءة قصة الحضارة ومطابقتها مع التطور الذي شهدته وتشهده دول العالم في زمننا الحاضر نجد أن الفصل في قياسها هو مدى ما يتحقق للشعوب من السعادة والرخاء والازدهار والاستقرار ، فالشعوب التي تحفل بهذه المواصفات لا بد وأن يكون لها بصمة في قائمة الحضارات الإنسانية ، وطبعاً قد تختلف وجهات النظر في مقياس الحضارة في عالمنا اليوم مع التطور التكنولوجي الكبير الذي حصل على مدى القرن العشرين ، فكان بعض منه مدّاَ هنيّا للإنسان كما كان بعضه قاتلاً ومدمراً له ، حيث أن لهذه التكنولوجيا العصرية الحديثة وجهان ضدان كل منهما يمكن اعتباره مؤشراً عن وعي وفهم الشعوب لأسس الحضارة وكيفية تناولها والتعايش معها .
    وعندما نتحدث عن الحضارة الإنسانية عبر التاريخ لا بدّ وأن يكون لمنطقتنا العربية من محيطها إلى الخليج بقعة ضوء تجعلنا نفخر بما مرّ على هذه المنطقة من حضارات أبهرت العالم ، لكن ما يؤسفنا أيضاً أن هذه الحضارات أضحت لا أكثر من صفحات في كتب التاريخ ننفض عنها الغبار في أحاديثنا كي نواسي ذاتنا الإنسانية التي انكسرت بفعل الهوة الواسعة بين حالنا اليوم وبين حال الدول التي تقدمت علينا على كافة الأصعدة وأصبح عدنا الحضاري ضمن قائمة تسمى دول العالم الثالث أي الدول ذات المستوى المعيشي المنخفض والتي لا يستقيم فيها التوازن بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي وسميت أيضا بالدول المتخلفة والآخذة في النمو . لكن وبمقابل هذا التصنيف تشهد منطقة من وطننا الكبير وهي منطقة الخليج العربي نهضة حضارية تبهر العالم أجمع وما كانت هذه النهضة لتقوم لولا السياسة الحكيمة الرشيدة لحكامها . هذه المنطقة التي شاركت العالم الإسلامي حضارته التي امتدت من شرق العالم لمغربه ، كما كان لها حضارة خاصة بها قبل ذلك وهي مدونة في كتب المؤرخين المتخصصين في تاريخ هذه المنطقة .
    منذ سبعينيات القرن الماضي بدأت ملامح اتحاد دولة الإمارات العربية بالتكون في ذهن حكامها الذي نمت في فكرهم ضرورة اتحادهم في دولة واحدة وضرورة العمل المشترك فيما بينهم لبناء دولة المستقبل التي يجمع بين أبنائها تاريخا وتراثا عاشوه معاً قروناً عدّة ، هذا الارتباط فيما بينهم سهل من عملية إقامة الاتحاد على الرغم من التباين في الموارد الطبيعية ومدى الثراء والمساحة وعدد السكان بين الإمارات ، وبناء على ذلك عين حاكم إمارة أبو ظبي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيساً للاتحاد إذ أن إمارته تعتبر أكبر ولاية من حيث المساحة كما أنها تمتلك مخزوناً عالياً من النفط والغاز فكانت الممول لمؤسسات الاتحاد .
    ومنذ ذلك الحين بدأت مسيرة البناء بروح التعاون والانسجام بين حكام الإمارات فكان ثراء السلطات المركزية الناجم عن مواردها الطبيعية يعود تنمية ونهضة لكافة إمارات الاتحاد وشعبه .

    وبعد ثلاثة عقود مضت من هذه المسيرة فإن الزائر للإمارات العربية المتحدة يشهد نهضة حضارية لدولة أدهشت العالم أجمع بكافة المجالات وبالخصوص في العمران وأصبحت موئل كل اقتصادي راغب بالاستثمار ، إضافة إلى تطور ملحوظ في مجال التعليم ، وكذلك في تحويلها لبيئتها الجغرافية الطبيعية من صحراء إلى واحات بمساحات كبيرة من الخضرة .
    ولا بد عند الحديث عن التطور الحضاري لدولة الإمارات من الإشارة إلى مشاركة المرأة الإماراتية مشاركة كبيرة في عملية البناء والتطوير حيث أنها أثبتت جدارتها في موقعها الذي تعمل به وكان هذا بفضل الدستور الحكيم الذي منحها حقوقها وأولها التعليم والمساواة بفرص العمل .
    إن دولة اتحاد الإمارات العربية هذه التجربة الناجحة والفريدة في تطبيقها على مستوى الوطن العربي قد جعلت للفرد الإماراتي الذي يعيش مقومات الازدهار اليوم وبالمستقبل هوية قومية يفخر بانتمائه إليها ، وهذا باليقين القاطع بصمة في سجل الحضارة الإنسانية .

    إنها الوردة النضرة التي تزين تاريخنا العربي المعاصر والتي نمت وكبرت في ظل الانحدار الحضاري في بقية الدول العربية ، الوردة التي يجب على كل عربي في يومنا هذا أن يفخر بأنها جزء من عالمنا العربي رغم شتاته ولتكن مسيرتها في النمو القدوة لكل أبناء الشعب العربي في كيفية بناء الأوطان .


يعمل...
X