إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اطلبوا الحبّ في كل حين ..

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اطلبوا الحبّ في كل حين ..

    عن القدس العربي
    May 11, 2015
    http://www.alquds.co.uk/?p=339991

    إنّ الحديث عن الحبّ ليس بالأمر البسيط اليسير فهو لا ينحصر بخفقة قلب عاشق ولا بقصيدة شعر بدوية ولا رواية عشق مدنية ، كما أنه ليس مسلسلاً تركياً تحاك فيه الدسائس للتفريق بين الحبيبين حتى ينكشف المحاك ولا فيلماً هندياً يتراقص فيه حوار العشاق على أنغام أغنية لا تنتهي إلا بنهايته ولا غربياً أمريكياً كان أم فرنسياً يبدأ بلقاء عابر وينتهي بقبلة .
    الحبُ شعور سامٍ له تأثيره العميق في علاقاتنا الإنسانية ، تلك العلاقات التي تتطلب منّا وعيّا وإدراكاً كاملاً للمتصلة معه مشاعرنا سواء أكان إنساناً أم شيئاً أم فعلاً أم وطناً ، فكيف إن كنا لا نفهم من تلك المعاني التي يتشكل منها محيطنا إلا شكلاً نؤمن لأنفسنا من خلال علاقتنا به واجهة تجميلية مغلفة بالمصلحة الذاتية أحياناً كثيرة ، كيف لنا بأن نهرف بما لا نعرف ؟!
    طبعاً لما ذكرت استثناءات والتعميم يوقع في مطب الخطأ ولكن أحياناً يشكل حالة من العصف الذهني نحتاجها كي نصل إلى الأجمل والأعمق من الأفكار المخزونة لدى الآخرين و التي تكونت لديهم نتيجة دراسة أو تجارب وممارسات حياتية .
    لقد حثت الأديان السماوية جميعها على الحبّ وغلفت تعاليمها به فحفظناها ورددنا أسفاراً منها في أحاديثنا واجتهدنا فأخذنا لأقوالنا شواهد من آيات عظيمة ولكن لما غصنا في عمق الدين وبدأنا بالتحليل سقطنا في بئر جهلنا بأسمى المعاني وغرقنا في الدماء !
    في المنطقة الجغرافية الممتدة ما بين الخليج العربي والمحيط الأطلسي والتي أطلق عليها منذ أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين اسم الوطن العربي ، ينازع الحبّ وقد بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة بين فسيفساء من البشر، غالبيتهم من أصول عربية تدين بالمسيحية وبالإسلام ونسبة قليلة تدين باليهودية وبعضهم مهاجرون تجنسوا بعد تقسيم الدول العربية وفق سايكس بيكو بجنسية الدولة التي سكنوا أرضها وصار انتماؤهم لها مع اختلاف الجذور.
    إن هذا الخليط البشري المكونة منه دولنا العربية كان سابقاً ولعهود طويلة ساكناً عن المشاحنات التي يمكن أن توقعه في أي خلاف قد يؤدي إلى الحرب الأهلية الطائفية بين ديانة وأخرى، أو بين الإثنيات المختلفة وهكذا تعايش الناس رغم إختلاف العقائد مع بعضهم البعض وعملوا على بناء كيان مستقر لهم ولأبنائهم وأحفادهم من بعدهم.
    ومع كل الغزوات الخارجية التي استباحت لنفسها خيرات المنطقة من فرس وبيزنطيين وتتار وغيرهم إلا أنّ هذا لم يكن عاملاً للفتنة بين السكان من مختلف الأديان، وحسب الكثير من المؤرخين كان الجميع مسلمين ومسيحيين بالخصوص يقفون بوجه المعتدي لاعتبارات وطنية أولاً وحفاظاً على تراث ديني كما جاء في كتاب « مسيحيو الشرق والإسلام في العصر الوسيط « للكاتب الفرنسي آلان دوسيلييه ، حيث وضح به أن الانتماء إلى أي من الطوائف في ذلك الزمن ما كان ليولد شعورا فطريا بالكراهية والعداء تجاه الآخر، لأن طريقة المرء في عيشه وممارسة إيمانه وتأويله اعتمدت على احترامه لإيمان الآخرين وفهم ذلك ، فكان عداء مسيحي المشرق يتنامى سلبية نحو الأخ الطبيعي لهم « مسيحيي الغرب « باعتبارهم يريدون القضاء على ثقافتهم المشرقية ، في حين كانت النظرة إلى المسلمين – مقارنة بالطرف الأول – على أنهم الدرع الأخير الحامي لهم ولثقافتهم وإيمانهم .
    وقد أطلق على مسيحيي المشرق اسم « أهل الذمة « أي أهل الكتاب ، والمقصود بذلك هو كونهم تحت حماية الدولة الإسلامية ومسؤوليتها وما كانت تقصر تلك المسؤولية على الدولة فقط بل وجدت نصوص لتشمل المواطن المسلم ، فلا يجوز له الإساءة لأحد من المسيحيين تحت أي عذر إيماني قائم على الاختلاف العقائدي ، فالإيمان مسألة يحاسب عليها الله وحده يوم القيامة .
    ومن المواقف التاريخية التي تؤكد تحكيم المسلمين لتلك النصوص وعدم التغاضي عنها موقف ابن تيمية عندما فاوض المغول على أسرى من المدنيين قد أسروهم في هجماتهم على المدن في سوريا . وقد حاولوا تسليم الأسرى المسلمين فقط دون أهل الكتاب والاحتفاظ بهم كعبيد فقال لهم المفاوض : أهل الذمة (يقصد أهل الكتاب) قبل أهل الملة (يقصد المسلمين) أي أنه يطلب تسليم المسيحيين واليهود قبل المسلمين .
    وبرغم هذا التعايش الحضاري بين المسلمين ومسيحيي المشرق إلا أن الفتن المذهبية داخل الخلافة الإسلامية كانت تشعل الحروب الأهلية بين أبناء الديانة الواحدة من زمن لآخر لتزيد من انقسامهم ولتجعل بينهم شروخاً كبيرة بالنسبة للعقيدة وللحكم بآن ، وما كانت تلك الفتن لتقوم إلا لأسباب سياسية هدفها الأول « كرسي الخلافة « .
    أكبر تلك الفتن كانت الفتنة التي شقت صف المسلمين فقسمتهم إلى سنة وشيعة بداية وما تفرع عن ذلك من فرق وطوائف أخرى فيما بعد ، هذه الفتنة التي حولت نظام الدولة الإسلامية من شورى إلى نظام حكم يقوم على الإرث ، حيث غاب العقل وبدأت الثأرات بين الفرق وسال الدم حتى علا شأن الحقد ليسود الشعور بالكراهية بين الفرق على صوت الإيمان والمحبة والاحترام التي نادى لها الإسلام الحق ، وما زالنا حتى يومنا هذا وبعد مرور ألف وأربعمائة عام ونيف على تلك الفتنة ونعاني من نتائجها ، فكلما شهدت بلادنا أزمة بعد سكون طويل ، يبدأ تجيش النفوس وحقنها بالطائفية التي تعتبر الابنة المدللة لعدو أي قضية حق إنسانية .
    ونظرة على عجالة إلى دول العالم المسيحي المتمدن نجد أنها مرت بعصور من الفتن الطائفية أنهكتها ، فتلك فرنسا عانت على مدى قرنين من الزمان من حروب مذهبية بين الكاثوليك والبروتستانت ، حروباً أنهكت العباد والبلاد ، حتى جلسوا إلى طاولة واحدة فأسسوا لدولة مدنية ولعقد اجتماعي جديد ، وجعلوا العقل مفتاحا لحكم بلادهم لا الإنتماء المذهبي والعصبيات الطائفية .
    ما يشهده عالمنا العربي اليوم من تشققات في نسيجه الإجتماعي كان نتيجة حتمية لتزعزع فكرة الانتماء لدى إنسانه إضافة لتأثر هويته بما يحيطها من قمع وظلم طال حقوقه الإنسانية المشروعة من قبل الأنظمة الحاكمة .
    وهذا ما استعرضه الكاتب والمفكر أمين معلوف في كتابه « الهويات القاتلة « حيث اعتبر أن ما يكون الهوية الإنسانية هو كل ما تتأثر به من عوامل خارجية ضمن محيطها حدثت بعد الولادة ، فالهوية ليست فقط تلك البطاقة الشخصية التي لا يمكن أن يتغير مضمونها والتي تحدد لنا الاسم واسم الأب والأم وتاريخ الولادة ومكانها ، بل يضاف عليها مجموعة من الاحداث التي تحصل خلال حياة الإنسان وتكون له وجدانه وطريقة تفكيره وأسلوب حياته ، وقد تكون تلك الأحداث متعلقة بأحداث سابقة على ميلاده وأحيانا متوارثة بينما يمكن أن تتعرض الهوية للتغير المستمر طالما ما زال قلب الإنسان ينبض وعقله يعمل .
    فها هي أوروبا الكافرة بنظر المتطرفين ، والحلم الديمقراطي الحضاري المستنسخ بالنسبة للعلمانيين تحضن اليوم المهجرين من بلادنا نتيجة الاستبداد السياسي وتمنحهم حقوقاً إنسانية تماثل في بعض البلدان حقوق مواطنيها ، كما يطلب اللجوء إليها للحصول على جنسيتها كل الأقطاب المتحاربة سواء من معارضي الأنظمة الحاكمة أم من الموالين لها ..
    ومع كل ما يحكى عن حوادث يقوم بها مواطنو الدول المضيفة وتستهدف المسلمين الذين قطنوا في تلك البلاد إلا أن الهجرة مستمرة . فالجميع في ظل الحروب الراهنة في بلادنا صار يبحث عن هوية تؤمن له ولأبنائه من بعده الحياة المستقرة الآمنة ، وسيولد جيل من أصول عربية يحمل هوية محيطه الذي يسكنه وانتماء وطنياً للبلد الذي احتواه ، فهل انتماؤه الجديد هذا سيحمل معه المحبة والاحترام بمقدار يعادل ما تحمله هويته من إرث سابق ، وهل سيتقبله المواطن الآخر ممن يعتبر نفسه صاحب الانتماء الأصل ، هل سيتقبله بمحبة وبكل ما يحمله من إرث طائفي في جيناته الوراثية ؟!
    في الدول المتحضرة ، القانون هو الحاكم الوطني الذي يفرض نفسه على الجميع بقدسية والمواطن في تطبيقه للقانون يقدم لوطنه الاحترام والحبّ ، وهذا ما ينقصنا في بلادنا العربية فلا استطعنا الحفاظ على قيم الدين الداعية للمودة والمحبة والإخاء كحاكم لنا ، ولا طبقنا القوانين المدنية التي أخذناها عن الغرب فيما بعد الاستقلال ، وعادت سيرة الحب التي تستهوينا منذ عصور الجاهلية إلى منشئها الجاهلي لتجعل منّا أتباعاً عشاقاً لعظمة زعيم القبيلة لا الوطن .
    لقد فقدنا لجهل منّا أسمى معاني « الحب « المقترن بتنوير العقل ونحن أهله وأجداده ، و ليس الحبّ إلا علماً والعلم يحضنه العقل الذي يفكر ويعمل ويبني .
    فمتى سيأتي اليوم الذي ندرك فيه الحب وأهميته كما غيرنا من الأمم المتحضرة التي عانت في أزمان ماضية ما نعانيه اليوم من تعصب طائفي مذهبي ، فنستطيع عبر عقد اجتماعي جديد بين أبناء الوطن الواحد أن ننبذ كل تطرف قائم ونبني للمستقبل حياة متقدمة بالوعي الإنساني يحكمها قانون الحبّ .

    ماسه بشار الموصلي – كاتبة سورية

  • #2
    رد: اطلبوا الحبّ في كل حين ..

    ماسه المقال أعجبني ورأيته جديرًا بالقراءة، تبعت الرابط لمعرفة صاحبه فأدركت إنه أنت
    بدأت أحب القراءة لك ماسه، مع قلة ما قرأته لك نسبيًا، وهذا جيد
    أحييك لهذا المجهود لي عودة ثانية وقراءة للفائدة منه..
    مودتي.

    تعليق


    • #3
      رد: اطلبوا الحبّ في كل حين ..

      صدقتي ماسه
      فالمواطنة حب مثلث الاضلاع الشعب باختلاف طيفه السياسي ومشارب فكره العقائدي و العقد الجامع لهم و الثالث المساواة في الحقوق والواجبات
      تحية لحرفك الرائع
      دمت بود
      " الثورة هي حرب الحرية على أعدائها ..!! "

      تعليق


      • #4
        رد: اطلبوا الحبّ في كل حين ..

        المشاركة الأصلية بواسطة fataima مشاهدة المشاركة
        ماسه المقال أعجبني ورأيته جديرًا بالقراءة، تبعت الرابط لمعرفة صاحبه فأدركت إنه أنت
        بدأت أحب القراءة لك ماسه، مع قلة ما قرأته لك نسبيًا، وهذا جيد
        أحييك لهذا المجهود لي عودة ثانية وقراءة للفائدة منه..
        مودتي.
        شكراً فاطيما ..
        كل المحبة والتوفيق أرجوهما لك ..

        تعليق


        • #5
          رد: اطلبوا الحبّ في كل حين ..

          المشاركة الأصلية بواسطة علي ابريك مشاهدة المشاركة
          صدقتي ماسه
          فالمواطنة حب مثلث الاضلاع الشعب باختلاف طيفه السياسي ومشارب فكره العقائدي و العقد الجامع لهم و الثالث المساواة في الحقوق والواجبات
          تحية لحرفك الرائع
          دمت بود
          وتحية لك علي ,, ألف شكر للقراءة .
          دمت بخير وسلام

          تعليق

          يعمل...
          X