إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حلقة مفرغة

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حلقة مفرغة

    حلقة مفرغة
    أنت سابع إخوتك .تقبعون في وعاء بحجم صندوق عود الثقاب .تتمددون ليلا كخشيبات تلميذ بالسنة الأولى ابتدائي ...مَن يحك ساقه أو صدره، مَن يسعل، مَن يتنحنح ...بيت يتخذ أنماطا متعددة في اليوم ..تغير ملابسك أو تتبول في السطل على مرأى ومسمع الجميع ...
    في الصباح تركلك أمك ... فتنهض مذعورا كمن لسعته عقرب، تفرك عينيك فركبتيك، ودون تناول وجبة الفطور، تتأبط محفظك وأنت لا تعلم ما ينقصها أو ما يمكن إضافته إليها ؛ تغادر البيت والأقلام تتسربل من ثقوب زواياها .تصل متأخرا ،.تأخذ مقعدك في آخر الصف، بعد أن يزدريك المعلم بنظراته الشرسة . تجلس وأنت لاتفقه في الدرس شيئا ، لاتعيره أي اهتمام ، باعتباره ينزل عليك كالصاعقة، في شكل طبخة ناقصة الثوابل، من برنامج يتغير بومضة برق على الشاشة الكبرى، خلف الستار وفق اختيارات مرفوضة؛ فيصلك المنتوج مشروخا دون إبداء رأيك فيه، ليسير في حلقة مفرغة نحو طريق مسدود، تختمر فيه المردودية نحو العد العكسي ...لا تدر ي بعد من أين تمسك الشعاع، ولا كيف ترسم الظل، في الوقت نفسه .يتوه أستاذك عن الغاية ناثرا مجهوده في حقل رملي ..تُخرِج الدفتر لتكتب، لاتجد قلما ولا مسطرة ، .من السقف تنهال عليك صفعة برية تزيدك مرارة ؛ تتشرب العلقم ، تتيقن أنك استبطنت متاهة تفقد القرار ،يلوح لك درب الدراسة الطويل ،تراكم الشواهد بلا شغل،ثِقل المحفظة .الوضع المزري، فتركل المدرسة كما تركلك أمك كل صباح، وتركل معها البيت إلى أجل غير مسمى ...
    تنضم إلى أطفال الأرصفة ممن حادواعن الطريق، بفعل مفروضات قصرية أو تهميش طائل، وطبعا لاتبحث عنك أمك لأن جنبها ممتليئ عن الآخر، تسأل عنك بين الحين والآخر ببرود " الغائب حجته معه "....
    تتضخم أعدادكم، تتوحدون أسرابا .ترشفون عصير الجوارب .أنخاب الصراصير المنقوعة والكحول، مع شم" السيليسون"، لترحلوا عن أرض عجيفة إلى قصور زاهية ألأوراق، تتدربون على النهب والسلب والإغتصاب؛ ولما تشتدّ سواعدكم وتتصلب بناكم، تتطورون إلى عصابات مسثوحشة، تجوبون أركان المدينة، لتعانقوا المارة بالسكاكين ...لما تقعوا في قبضة الشرطة تلك مسرحية أخرى في منحى آخر، تتوغلون في كهوف السجون ،بضروب من الإنتهاكات الوحشة ،مع القمع القاتل للإنسانية ، كأنما عهدكم قد انتهى ، هو ذا معدنكم لا رجاء في تقويمكم بتهيئ تربة أخرى أنظف ،وتشذيبكم من خزي القدر، وخطيئة لا جرم لكم فيها؛ يتم الانسلاخ عن أدنى محاولة لتحويل قطاركم الضال صوب الدرب الصحيح ...تقضي المدة وتعانق حريتك بنفس مدمرة أكثر،وإنسانية مذبوحة ... تعيش حثالة في مصرف إحباط من أوسع نظراته؛ ثم يتملكك اليأس، تتنفس في طين الأرصفة صنوف المذلة، فتضطر إلى البحث عن سموم الفراغ الطائش وقعها أشد وأقوى ، ترحل مؤقتا عن هذا الواقع الجائر، فتقتل فراخ البؤس بالتباطؤ.. يمدك بها أحد الزملاء أو تجلبها أنت بطريقتك الذكية، تغيب، تغيب حتى يتراءى لك بؤبؤ العين قمرا، تجد نفسك في ربيعك العاشر، محمولا من طرف ممرضين إلى المستشفى .يدخلونك غرفة مفروشة بالحنان ،تنام وفراشات ملونة،تحلق فوق رأسك ،طيور بيضاء تترنم بلحن الأعياد،الأطباء يحفون بك ،يتولونك بالرعاية ،لما شفيت تماما ينقلونك بنغمة سمفونية على جناح السلامة ،إلى مساكن خاصة بالأطفال المنبوذين ،وفق شروط تغذي ميولك ،وتلبي حاجياتك ،ثم تغري طموحك ،يتحملون مسؤوليتك على أعلى مستوى ،باعتبارك من يخلف رجل اليوم في الأيام المقبلة ،كدعامة أساسية للوطن، ويعززون ذلك بلافتة معنونة "أطفال اليوم هم رجال الغد"على البناية التي تأويك ..تطرق المشرفة كحمامة السعد مقبلة من رياض الجنة باب غرفتك،ثم تفتحه بهدوء ،تطل بابتسامة كما تطل الشمس في ثوب الصباح ،وأنت والحاسوب تتبادلان المداعبة ،وقهقهاتك تتعالى في حرية ...تقول لك بصوت لطيف:
    - ألا تنم يا صغيري ؟
    - لم يأت النوم بعد ،ترد وأنت تتابع اللعب.
    - قد حان وقت نومك ،تقول بمحيا بشوش.
    - اتركيني دقائق معدودات ،ترد ويدك تلامس الأيقونة.
    كم؟5-10-15 دقيقة ؟تعيد السؤال مازحة.
    15 دقيقة ،ترد غير مهتم.
    لا،10 دقائق فقط. تقول بإلحاح
    تقتنع وترضخ للأوامر ..تأتي ثانية بقدها الأهيف ،تتفقدك ،فتجدك تغط في سبات أسيل ،تطفئ النور ثم تغلق الباب ...لما استويت تماما من بلوة المخدرات ،خرجت من غمد الدوائر المكتئبة ،إلى فضاء المدرسة المضيء،لتتابع دراستك،وتمارس أنشطتك الموازية ،في صفوف التلاميذ السويين ،ووسائل نقل خاصة تجث تآكل الأقدام ،أصبحت تهتم بدروسك ،تراقب ما تحويه محفظتك ...تستيقظ من نومك كالعادة ،تنزع منامتك، تعلقها في دولابك،تلبس الزي المدرسي ،تعدل ربطة العنق ،تتطيب ،تخرج وأنت تنط نشاطا، مازحا مع زملائك نحو سيارة النقل المدرسي ،تضع رجلك،فتجد نفسك بين الشرطة إلى السجن ثانية...

  • #2
    رد: حلقة مفرغة

    الأصل في التربية هو البيت..

    مالكة..

    الماساة أن المجتمع لا يتعامل بجدية مع اطفال في بداية الانحراف..

    يتركوا عن يصيروا وبال عليه..

    تحياتي؛
    عبد الرحمن





    شكرا غاليتي ذكريات الأمس


    الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

    الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

    فهد..

    و بدات ماساتي مع فقدك..
    *** ***
    اعذروا.. تطفلي على القلم

    أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


    الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


    لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

    تعليق


    • #3
      رد: حلقة مفرغة

      مالكة

      تثيرين من خلال قصتك وجع محموم لطفولة منحرفة تؤدي الى مجتمع منحرف ان لم يتم علاجه من الجذور

      كل التقدير والود
      [align=center]
      اجمع براعم الورد
      ما دمت قادرا على ذلك

      مدونتي

      http://sahar.blogsland.net[/align]

      تعليق


      • #4
        رد: حلقة مفرغة

        الاستاذة مالكه العسال

        الحياة..لاتعرف..مقاييس ثابته..!!

        تتنوع..الظروف..فتسحق..مكون..ما...

        ليسحق بدوره..مكون..اخر...!!

        النص..جميل..لانه..نقل تجسيد ..رائع

        لمشكلة..دائمة..تعاني منها..اغلب المجتمعات...!!

        تحيتي واحترامي
        [frame="7 80"]الفـــكرةُ..العالـــيةُ

        لا.. تحــــــــــــتاجُ

        لصــوت ٍ..عـــــال ٍ
        [/frame]

        تعليق


        • #5
          رد: حلقة مفرغة

          تحية كريمة إخوتي وأخواتي بهذا المنتدى الرائع
          وشكرا على تقييمكم للنص ،وعلى قراءاتكم العاشقة
          مودتي

          تعليق


          • #6
            رد: حلقة مفرغة

            مالكة عسال

            علامة من علامات الادب في المغرب الجار و صورة مشرقة لادبنا المغاربي

            رائدة في التعريف بأدبنا المغاربي للاشقاء في المشرق

            شكرا لك اختي مالكة

            من الجزائر

            بسمة
            انتظروا مجموعتي الخاصة التي يسعدني أن تشاركوني فيها

            تعليق


            • #7
              رد: حلقة مفرغة

              باقة ورد لبسمة على إطلالتها الباسمة
              التي أشرقت عتمة النص ،أسعدني جدا
              تذوقك للحرف وامتصاصك للمعنى بسهولة
              فالحقيقة النص لايشغل الفراغ دون قارئ عاشق
              كل التقدير

              تعليق


              • #8
                رد: حلقة مفرغة

                استاذه مالكة عسال
                قصتك هذه تحكي الكثير عن تفاصيل عشتها في الحي
                سو سو

                تعليق


                • #9
                  رد: حلقة مفرغة

                  تحية طيبة
                  شكرا على المرور العاشق
                  كل التقدير

                  تعليق


                  • #10
                    رد: حلقة مفرغة

                    العزيزة مالكة

                    تحياتى
                    منذ وقت طويل
                    لم اسمعك ولكنى اعود ثانية الى حرفك الشامخ المجيد
                    وبكل ود الامس هذه الحروف برهافة ومتعة حقيقة
                    نص بازخ وانيق

                    اشرف الخريبي

                    تعليق


                    • #11
                      رد: حلقة مفرغة

                      أخي أشرف
                      أشكرك على روحك الطيبة
                      وعلى مشاعرك الصادقة ،
                      فقط ذبذبات غير متوقعة استغفلتني ،
                      لكن قمت من كبوتي والحمد لله..
                      تشكراتي

                      تعليق


                      • #12
                        رد: حلقة مفرغة

                        الاستاذه مالكه
                        تحية
                        بحجم اوجاع حروفك
                        هي ثياب الطفولة
                        تظل منشوره على حبال الخيال
                        فلا هي تغيب عن خاطرنا
                        ولا هي تغطينا
                        مودتي
                        [frame="9 80"]
                        هكذا أنا


                        http://www.yacoub-y.com/
                        [/frame]

                        تعليق


                        • #13
                          رد: حلقة مفرغة

                          أخي يعقوب حين يستفز الكاتبَ واقع مبتور الأشلاء ، يبقى
                          لامفر غير القلم ، يندد صارخا في وجه الزمن ليعيد إليه أجزاءه
                          شكرا على بصمتك باللون الأخضر

                          تعليق


                          • #14
                            رد: حلقة مفرغة

                            استاذه مالكة عسال
                            قصه ممتعه
                            خالد


                            اليوم التاسع من يوليو نبدا تسيير قافلة الحب لتعانق بحب كل فرد من افراد اسرتنا، فهل تشاركنا قافلة العطاء هذه؟


                            اعلنها بصوت جلي يقتلني من لا يرد على المعقبين او يعقب على نصوص زملائه

                            __________

                            تذكر و انت تطالبني بتمييز احد نصوصك، ان نصوص كتاب آخرين لا تزال تنتظر تصويتك على ترشيحها، إن ترفعت عن التصويت على نصوص زملائك فمن اين لي ان اتي بمصوتين على نصك عندما يرشح؟
                            :

                            تعليق


                            • #15
                              رد: حلقة مفرغة

                              مالكة..

                              يوم مقدمك كان احتفالي بشكل استثنائي.. و حتى هذه اللحظة نسبر الطريق فأين انت من جمهور احبك!!

                              سوف لن نمل الانتظار، و سنبقي الأبواب مشرعة انتظار القادم من ذاك الطريق..

                              فلا تتأخري سيدتي..

                              استاذنك ايتها الرائعة في اصطحاب هذه الدرة لتزين مكان طال انتظاره لها..

                              إلى هناك، على منصة التتويج..

                              لتمــــيز ضمن المميز..


                              إلى الــممـــــــيـز





                              شكرا غاليتي ذكريات الأمس


                              الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

                              الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

                              فهد..

                              و بدات ماساتي مع فقدك..
                              *** ***
                              اعذروا.. تطفلي على القلم

                              أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


                              الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


                              لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

                              تعليق

                              يعمل...
                              X