إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ربيع القلوب

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ربيع القلوب

    [align=right]أشلاء قلبها الذي نثرته حبا على الورق لتقرأها له ذات عشق صارت مجرد حطام تنثره رياح فجيعتها فيه حين صد عنها واقفل كل الطرق إليه ، تضم كلتا يديها إلى صدرها بشدة مثل عصفورة تتلوى من ألم صمته والعالم الباهت الذي خلفه رحيله ، قبضتها تشتد على صدرها كأنها تحاول كتم نبض قلبها عن حبه ، ليتها تجتثه من القلب إلى الأبد , وهل بيدها أن توقف النبض عن القلب ؟
    انه قطعة منها والروح التي تتردد بين جنبيها ..
    ألم غائر في سويداء قلبها يتغلغل بعيدا إلى أديم الروح فيها حتى يصيح فيها الألم مثل أم مكلومة في وحيدها الذي لا تعرف أين مضى عنها ، وكلما استبد بها الألم زادت قبضة يدها على صدرها جهة القلب كأنها تترجاه أن يكف عن نبضه فما النبض فيها سوى همسة الحبيب الذي صمت وقرر الرحيل على حين غفلة من حب وهبته له على أجنحة الأحلام .
    لم يكن حبيبا فحسب بل كان طفلها المدلل رعته في رحم قلبها عمرا وأطعمته من قوت قلبها دهرا فكيف يقرر اليوم الرحيل ؟
    تبحث في طيات ذكرياتها معه عن خطأ اقترفته في حقه فلا تجد سوى عتاب الحبيبة حين تغضب ولوم الأم حين تخاصم طفلها إذا أخطأ ، أيحاسبها اليوم على حبها الكبير.؟
    تحمل هاتفها النقال تبحث عن اسمه بعينين هائمتين بين قائمة الأسماء كأن اسمه سيقفز أمامها ويعانقها ويضمها إلى صدره ، وتتصل به عساه يجيب ، لكن صوتا رقيقا من الجهة الأخرى يرد ( أن رقم هاتف مراسلكم مغلق أو خارج مجال التغطية ) إنها نفس الجملة التي تسمعها من ليلة أمس ، تكاد تصرخ في هذا الصوت الأنثوي الذي يبلغها أن رقم مراسلها مغلق ، صوت رقيق بلا روح لا يشعر بلوعة القلب وحريقه ، تكلم نفسها كأنها تستيقن أن صوتها يصله وتخاطب هاتفها:
    لماذا تعاقبني بصمتك يا طفل قلبي ؟
    وبغصة في القلب ومرارة العلقم تبتلعها جرعة جرعة وقطرة قطرة تعيد تشكيل الرقم من جديد ليعاودها نفس الصوت الأنثوي الرقيق كأنه يهزأ منها ويمد في ألمها ويعبث بجراحها.
    تجلس إلى جانب الكمبيوتر تتأمل شاشتها التي زينتها صورته بمسحة الحزن التي تحتل تفاصيل وجهه وتغمض عينيها الذابلتين العامرتين بالجمال وكأنها تستحضر وجوده وخياله وترهف السمع وتتخيل أن يأتيها صوته متلعثما كعادته حين يأتيها طفلا شاكيا قسوة الحياة والظروف ويقول لها بصوت كسير : أنا طفلك الذي سكنت رحمك العمر كله كأنه يحتمي بها من ألام الحياة وضيمها ، تنكمش على نفسها كأنها تحتضنه لتحميه من سهام الحياة المسمومة وتمد يدها المرتعشة تتحسس بطنها ، وكأنها تتحسسه جنينا .
    أحبته رجلا بطيبته ، أحبته طفلا بعناده ، أحبته إنسانا تتلون في روحه العذبة الرقيقة أسرار المحبة ، احتوته أما وحبيبة وما قصرت ولو كان بيدها لاقتسمت معه عمرها فهو عمرها والروح فيها ، لم تعد تفرق في حبه بين إحساسها كأم له وكحبيبة تخشى عليه خشية الأم الرؤوم بطفلها الضعيف وتحبه حب المرأة المتيمة برجل احتواها وغمرها بكل قلبه ، وهي في غفلة خيالها لم تبرح يدها بطنها كأنها تريد أن تصدق فعلا انه بداخل رحمها جنينا يقتات من قوت قلبها ، وتعاود الاتصال به في تحد لهاتفه المقفل وكأنها تستجدي الحب الذي بداخله أن يفتح هاتفه وتسمع منه همسة أو حتى عتاب ، ومرة أخرى يتحداها الصوت الأنثوي الذي يخترق مسامعها منذ ليلة أمس ( أن رقم مراسلكم مغلق أو خارج مجال التغطية) ولكنها تكتم صوتها كأنها تخشى أن يسربه السكون وتقول بهمس: لكنه ابن قلبي وعليه أن يجيب .
    وتعيد تشكيل الرقم من جديد في إصرار غريب ومرة أخرى يصفعها الصوت هازئا إن رقم مراسلكم مقفل أو خارج مجال التغطية ولكنها تتخيله على هذا الشكل : إن قلب حبيبكم مقفل مقفل مقفل مقفل وتتسارع نبضات قلبها ، ترتجف شفتيها وتهمس بصوت لا يكاد يسمع :
    ولكني أحبه عليه أن يرد كأنها تتوسل الأثير أن ينقل همسها مع الريح إلى قلبه وليس إلى سمعه وتهوى مدامعها على وجنتيها الجميلتين ويقطر الألم منها صوتا صارخا :
    أين هو ليعتذر عن قسوة قلبه..؟
    أين هو ذاك العاق لقلب حمله في رحمه العمر كله ؟
    وتتحامل على نفسها المحملة بالقلق والحزن وقلبها المثقل بحب غمر حياتها كلها ، وتذرع غرفتها طولا وعرضا بخطوات وئيدة تقتلعها من الأرض قلعا ، تقف عند مكتبها لحظة وتتأمل كل الأوراق التي كتبتها له تخطفها خطفا ، تتناول مفاتيح سيارتها وتنزل إليها مهرولة وتمضي بغير هدى تمتطي أحلاما وردية تتفرج على الربيع الذي وعدها به ذات شتاء بارد وهاهو اليوم الشتاء يمتد صقيعا في كل جسدها والربيع صار بغيابه مجرد حلم ، وتنساب دموعها من مآقيها سخية مثل قطع من بلور مهدور تحاول أن تقسم على اجتثاث حبه واسمه من قلبها إلى الأبد لكن القسم يقف على تلك الشفتين القرمزيتين المرتجفتين تتألمان في وجل وهو الذي تمنى في حضرتها أن تضمهما شفتيه يوما ، بعصبية تزيح الدمع الذي ينهمر مطرا على خديها ، تركن سيارتها جنب شاطئ كانت تنتظر فيه قدوم الربيع وهاهو الربيع يرحل قبل أن يأتي ممتطيا صهوة الجمال ، وهاهي اليوم على شاطئ كانت بالأمس تنسج فيه معه أحلام أكبر من الأحلام واليوم صار مجرد صفحات لحزنها ، تسترجع فيه طيفه وخياله وضحكاته التي تشبه موج البحر وصوته الرخيم حين يهمس متلعثما باعتراف حب لها تسترجع شريط ذكرياته معه بصمت وقد اغرورقت عينيها دمعا تتأمل زرقة البحر الممتدة على مد البصر كأنها تريد أن تمحي صورته أو تنسى طيفه بالنظر إلى هذا الأزرق الممتد ولكنها ترى صورته وهو يبتسم لها مرسومة في السحاب هناك أين تتحد زرقة السماء بزرقة ، كان الصمت سيد المكان إلا من صوت الموج الذي اختلط بذكرياتها معه .أخرجت الأوراق من محفظتها نثرتها أمامها تأملت بعض ما كتبت له ، وفجأة طارت الأوراق و افلتتها عنوة من يدها في الفضاء لتعبث بها نسائم البحر ثم تبعثرها على الكون تشكو فيها ظلمه ، ليبتلع بعض كلماتها البحر لتعلم وحوش الأعماق كم كانت تحبه ، وتحملها الريح إلى أقوام من خلف البحر عسى يعلم بعض البشر في الجزر النائية كم أحبته وكم تحبه ، تريد للريح أن ينثرها على الكون لتردد المجرات صوتا من حروفها انه طفلي الذي رعيته في القلب فكيف يصير اليوم عاقا ..؟ كيف يعقها ابن قلبها ؟
    وتطير الأوراق في الهواء تصدح بها طيور النورس تشاركها الحزن تحلق فوق رأسها وترسل اصواتا كأنها تواسي قلبها العليل .
    وتستدير راجعة وعيون الصيادين دهشة كان الكل يسال عن سر أوراق طارت بها الريح ، مضت نحو سيارتها وقبل أن تمتد يدها لتفتح بابها امتدت يد إلى يدها شعرت بارتجافه تسري في كل جسدها رفعت عينيها ببطء إلى صاحب اليد وإذا بدفء غريب يسري في كل ذرة منها وتنهمر مدامعها وهو يهوى بقبلة على أناملها الرقيقة وترتمي في حضنه باكية وهي تردد على صدره :
    أنت ابن عاق يا طفل قلبي
    أما هو فاعتراه الصمت وقلبه يذوب وجدا ، واحتواها بكل قوته حتى ذهل عن نفسه وتسربت في صدره كطفلة تكاد تنام في حضن أبيها وأغمض عينيه وأرهف السمع إلى قلب بين صدرها وصدره فلم يعرف أكان الخفق جهة اليمين قلبه من فرط الحب انتقل جهة اليمين ليملأ العمر سعادة أم كان قلبها وصل نبضه إلى يمين صدره .
    كان الجو باردا والسماء تلبدت بسحب سوداء ولكنهما كانا بعيدين عن الشتاء وصقيعه فقد أشرق ربيعهما دفئا في القلوب .
    [/align]

  • #2
    رد: ربيع القلوب

    وتطير الأوراق في الهواء تصدح بها طيور النورس تشاركها الحزن تحلق فوق رأسها وترسل اصواتا كأنها تواسي قلبها العليل
    النوارس تقرا المكتوب في الاوراق وتبوح بالحكايا وتبعثر الحزن

    يسلمو محمد

    تعليق


    • #3
      رد: ربيع القلوب

      ذاك النبض هو ربيع القلوب
      عندما ياسرنا بحنينه واشتياقه

      محمد دلومي

      كل التقدير
      [align=center]
      اجمع براعم الورد
      ما دمت قادرا على ذلك

      مدونتي

      http://sahar.blogsland.net[/align]

      تعليق


      • #4
        رد: ربيع القلوب

        المشاركة الأصلية بواسطة ميران مشاهدة المشاركة
        النوارس تقرا المكتوب في الاوراق وتبوح بالحكايا وتبعثر الحزن

        يسلمو محمد


        الله يسلمك ميران

        أشكر لربيعك الذي مر من هنا .

        تعليق


        • #5
          رد: ربيع القلوب

          المشاركة الأصلية بواسطة RedRose مشاهدة المشاركة
          ذاك النبض هو ربيع القلوب
          عندما ياسرنا بحنينه واشتياقه

          محمد دلومي

          كل التقدير
          ولازلت أمارس غوايتي في الهروب منها وتركها تلوك وجعها دمعا
          ولازلت أصنع الحيرة في كل نقطة اختلاف بيننا .. ولازالت هي تجمع حطامي كلما تلاشيت
          انها سيدة الورد كله .
          انها الربيع

          تعليق


          • #6
            رد: ربيع القلوب

            سمعت النورس يصدح في كل موضع بهذه القصة المؤثرة
            د. هاني حجاج

            hany_haggag (at) ************

            لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

            تعليق


            • #7
              رد: ربيع القلوب



              لمَ لا تعيد سنّ شرائع الحب ؟





              الأفنان
              .






              من صمتنا يأتي الخنوع
              لنا الضوضاء..
              والتوقيع ، سكينةٌ فينا وجوع

              تعليق


              • #8
                رد: ربيع القلوب

                الاستاذ الدليمي

                أحسنت في تصوير المشاعر حروفا

                صح لسانك
                رحيق

                تعليق


                • #9
                  رد: ربيع القلوب

                  [align=left][/align]

                  [align=left]شاركني في حمل هذا الشعار..

                  قـــولـــ..

                  و فـــعـلــ..

                  كخطوة نحو تكوين أول مجتمع حقيقي عبر الانترنت
                  [/align]


                  [align=right]رسالة إدارية:

                  لا ترد على هذا التعقيب..

                  هي مجرد محاولة منا لرفع موضوعك لأعلى قائمة المواضيع..
                  [/align]


                  [align=left]تفاعلك مع مواضيع زملائك يفرحهم و يـيـســر عملنا.. فلا تبخل
                  شـارك ولو بوردة
                  تقديري لمن تجاوب معنا و دعم مواضيع زملائنا من خلال التعقيب عليهم
                  [/align]


                  الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة
                  فمن لا حكمة له لا حُكم له ، و من لا معرفة له لا عِلم له.

                  تعليق


                  • #10
                    رد: ربيع القلوب

                    المشاركة الأصلية بواسطة dr.hanyhaggag مشاهدة المشاركة
                    سمعت النورس يصدح في كل موضع بهذه القصة المؤثرة
                    حضورك كان اجمل من الربيع
                    تقبل خالص ودي

                    تعليق

                    يعمل...
                    X