إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مقطع من رواية

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مقطع من رواية

    إلى امرأة مرت من قلبي ذات حلم، رحمها الله




    صارت الكلمات تفضحنا ، و اللحظات بيننا تمتد إلى ساعات ، أتناول طعامي وأنا اكلمها وهي تتناول طعامها
    وتكلمني ، نظل معا صباحا ولا نفترق إلا حين يسدل الليل أستاره ويصير الصمت كائنا يتكلم ..نصمت كثيرا كأن كلانا ينتظر الآخر ان يقول شيء ، لكن أحدا منا لا يقول شيء ،.. ننتظر همسة تتسرب من أناملنا ..أتخيل حروف الألف والحاء والباء والكاف على أطراف أصابعنا كلانا ينتظر ان يضربها بأطراف أصابعه لتخرج او كلانا .. ينتظر ان تخرج وحدها لتعلن عقد زفاف حب شهوده قلبين يذوبان وجدا ويحترقان شوقا ، دون شك هي تحبني وكنت أكثر ولكننا أكبر من أن نفضح بعضنا .
    ذات ابتسامة من يوم قائظ والأحلام تراوح بين الغفوة والخيال فتحت بريدي وقرأت رسالة منها ، لم اصدق وأنا أرى أنها تعلن علي الحب ، كنت اقرأ وأكرر دون تردد ، أتأكد من كل كلمة قالتها ، ثم أفسر كل كلمة على حدى كأني عالم مختص في التاريخ يقرأ رسالة تاريخية ويحلل محتواها
    وكأنني بين الخيال والواقع أتأرجح ، فاعتقدت أنها خدعة من خدع الكمبيوتر ، أو أن أحلامي كبرت فصارت تخدعني ، ولكنها كانت الحقيقة
    ..
    في غفلة من زمني المنسي , وعلى طريق رسمه القدر وفي صدفة أجمل من مواعيد الدنيا جاءني المطر ينهمر زخات من فرح وهبت علي نسائم عطرك وشذى أنفاسك فرحلتي بي إلى عالم رأيته ذات حزن في حلم جميل وهاجمني الربيع من كل صوب ولم يغرد الطير سوى ضحكاتك الحالمة ولم يكن أريج الربيع سوى رائحة الأمومة فيك . انت ِهدية أهداني إياها القدر وانت الحياة التي تطل علي من سماء أخرى لم يكن القمر الذي يطل علي سوى وجهكِ حينما أنظر إليه ليلا أرى فيه ابتسامتك وضياء وجهك الوارف بظلال ورد جميل , كم جميلة الحياة في حضرتك .. كم كبيرة هي الأحلام في وجودك .
    هكذا على حين غفلة من زمني المنسي قف على قارعة الحياة أتفرج على الأشياء وهي تمضي , أتابع الزمن وهو يرحل بكل تفاصيله الجميلة ووحدي ثابت مثل الأشياء المهملة على رصيف الحياة فخطفتني أناملك من قلب الصمت لتزرع الربيع في خيالي وترفعني ضحكاتك إلى أعالي السماء فأكاد أهمس بهمس الملائكة وأستشعر الجمال في أرض غير الأرض .. في حضورك يا سيدة الجمال ويا قلبا انفجر منه الربيع ينابيع من حنان وفيض جمال أغرق سكون البحر ولامس شغاف قلب كان ينتظر على هامش الحياة قطرة من حب ليحيا العمر كله وإذا لفيض مشاعرك يروي عالمي كله فيغرقني , أيها الحلم الجميل أي طيبة تسكنك وأي قلب هذا بمثل هذا الجمال بداخلك ..؟ حينما أتطلع إليك استجمع ذكرياتي الراحلة ومشاهد الجمال ’ أستبشر بالطيور المهاجرة كلما غردت ومضت محلقة باحثة عن دفء الجنوب مثلي أنا الباحث عن دفء القلوب , أيها القدر الجميل ما أجملك وما أروعك حينما قدتني إليها وقدتها إلي في طريق كان من قبل باهت شاحب مثل وجوه جفت منها منابع الحياة , وهاهو اليوم وارف بظلال جمال ورد يبتسم من ثغرك الذي أطلت منه شمس لطالما انتظرت إشراق دفئها بداخلي يوما وهاهي اليوم تشرق من تفاصيل الطيبة ونور وجه يضيء القمر , أيتها السعادة التي امتد غيابها لا ترحلي دعيني اخطف بعضا من سحر عينيها وأقتبس منهما قبس من حلم يضيء عمري الغارق في تفاصيل حزن أثقل قلب مطعون بألف طعنة وطعنة ’ يا أنتِ يا أنا هو عمري بين يديك لو كان يهدى لأهديت لكِ منه لحظات السعادة يوما بيوم ولحظة بلحظة وما تركت لي منها سوى فرحي بسعادتك.
    كم جميل القدر بيننا كم رائع مثل حلم مثل ربيع لا يرحل مثل قمر لا يأفل مثل شمس نورها يسكن القلب ويطفئ عتمة ظلمة كتمت فيها أنفاس الروح زمنا طويلا . أيتها الوردة الوحيدة التي أينعت في باحة القلب في خريف حزين صوتك الحالم الهادئ حينما تخالطه بحة جميلة تجعله مثل نغمة لموسيقى حضارة جميلة يجعلني أطل على الحياة من فوق غيمة أتفرج على الفرح وأنتظر فقط ضحكتك كي أدرك أن الربيع قادم غدا يا لروحكِ الطاهرة وقلبك النابض بفيض حب يغرق العالم كله , يا لرقة الأمومة في قلبك .. كل شيء بداخلك جميل مثل سحر , مثل الربيع أنتِ في كل تفاصيله .
    أيتها الرائعة كم وردة اقطفها لعيونك حتى تدركين أن حياتي من غيرك عدم .
    لم تعد الحياة في عيني سوى هي ، ولم يعد يشغلني شاغل سوى وجودها في حياتي كانت كإعصار هجم على حين غرة فهدم أسوار وحدتي وقلاع حزني وجردني من كل آلامي ، في كل خطوة كانت معي ، في كل خفقة قلب في كل همسة من صوتي ، في كل كياني كأنها روحي ما أعدت أبالي بعدها بالخطوب ولا بكل الذي أنا فيه وان كان بي بعض من وجع الذي أنا فيه وإنهما هو حب الخروج منه لأجلها ، كانت ليلى حلما وأكثر ، كانت ربيعا وأكثر حين أريد أن أختار لها وصف تعجز كل حواسي عن الوصف كأنها شلت عن الحركة وذهني عن التفكير يبق فقط قلبي يخفق بسرعة ، لفظ شهر جويلية آخر أنفاسه وقضيت معها شهر أوت في رسائل نتبادلها وحوارات طويلة تمتد من صباح اليوم إلى نهايته ولا نفترق إلا وأحدنا ربما قد نام وفي خياله أنه قد نام في حضن الآخر وهكذا ما برحنا بعضنا مذ تعارفنا لحظة ، كنت أنام على وجودها وأستيقظ على همسها وبين نومي واستيقاظي كانت رنات هواتفنا النقالة لا تكف عن رسائل مليئة بالشوق والحنين فصدقت أني لست سوى نصف روح ونصفها الآخر عندها ، وتأكدت لست سوى قلب ودقاته معها ، وصدقت أني كائن تشكل على غير تشكيل البشر لأن كماله فيها هي ، كنت أشعرني في حضرتها طفلا يتعلم أصول الحياة من أم عظيمة ومن جور الحياة لي وضيمها ، فإن كانت وهي بعيدة قد نشرت علي كل هذه السعادة فإني صرت أحلم أن أكون جنينا داخلها لا يخرج إلى الوجود أبدا فقد كان داخلها أمان وسلام وسعادة لا تنتهي تمتد على مدى العمر بلا نهاية ولا بداية ، لم أكن أصدق أني عرفتها منذ بعض من أيام ، حاولت أن أقنع نفسي أني عرفتها من مدة قصيرة ولكني لم أجد بدايتي معها ، كنت أعرفها قبل أن أولد وبعد ميلادي كانت معي روحا ، كنا معا قلبا ونبض روحا انقسمت بعد مجيئنا للحياة نصفين
يعمل...
X