إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شاطئ الإنتظار

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شاطئ الإنتظار

    لم تكن متعودة على هذا القلق وهي تنتظر كي يأتي دورها ليغسل عامل التشحيم سيارتها، اعتادت على عدم القلق من سنوات طويلة لكن اليوم قلقها مثل ضيف ثقيل لا يحتمل، حين تقدمت السيارة التي في الأمام شعرت ببعض الراحة وازدادات راحتها حين نقلت محول السرعة وتقدمت إلى الأمام ، لم تنزع نظارتها السوداء والمياه تنهمر على سيارتها ممزوجة بأخلاط من السوائل الخاصة بتشحيم السيارات كانت غارقة داخل مقصورة سيارتها مغلقة نوافذها تستمع بأغنية فيروزية ارجعتها إلى زمن بعيد، ولم تشعر إلا وعامل الذي يقم بتشحيم السيارة يضرب على غطاء سيارتها منبها إياها كي تتقدم، ومن جديد نقلت محول السرعة وداست على دواسة البنزين حين تقدمت استقبلها رجل يضع على راسه قبعة، وراح يمسح سيارتها كان يبدو متثاقلا في عمله، وهي تراه من خلف الزجاج لم تتبين ملامحه جيدا أـما هو فلم يكن يبالي بمن في السيارة ولم تستعري حتى انتباهه كان فقط يمسح ويمسح كأنه ىلة ماسحة لكنها ثقيلة وبطيئة، حين أتم مسح المرايا والأجزاء الخارجية والعجلات، ضرب بهدوء على زجاج السيارة من جهة كرسي السائق ن ففتحته بلطف، تأملته هذه المرة رغم أنه كان يغطي بقبعته نصف وجهه، كل ما رأته هو مقدمة أنفه وشاربه ولحية معقوفية بيضاء، سرعان ما قال لها : أريد أن أقوم بعملية التنظيف داخل المقصورة سيدتي، أحست أن أطرافها تجمدت أو كأن الجليد كسى كل جسدها وهي تسمع إلى صوته، لم تعلق أو حتى ردت على طلبه ، لكنها قامت من مكانها وسحبت حقيبتها وخرجت من سيارتها وبقيت خارجا تتأمله ومازالت بها دهشة وحيرة، حين رفع رأسه ليرتب سقف مقصورة السيارة ظهر وجهه كاملا، فشجت على صدرها تكاد لا تصدق، كان قلبها يخفق بشدة يكاد يفر من بين الضلوع، ولم تشعر بنفسها إلا وهي تنحني نحو باب السيارة وتمسكه من معصمه، تفاجأ لليد الرقيقة التي تقبض عليه بقوة، وحين نظر إلى وجهها تسمر جالسا في مكانه، رغم مرور السنين كلاهما لم يخطئ في معرفته بالآخر كانت تلك اللحظة وهما ينظران الى عبعضهما كـأنها دهر بحاله أو كأن كل منهما يريد أن يكذب خطوط العمر في وجه الآخر ويؤكد لنفسه أن بصره يخدعه، لكن كلاهما لم يكن مخدوعا بما رأى ، لم تلبث طويلا وهي تمسك بيده ودفعته الى الجهة الأخرى بقوة وركبت سيارتها وانطلقت به بسرعة، كانت تدوس على دواسة البنزين بقوة كبيرة جدا والسيارة تخترق الطريق وتتجاوز السيارات بجنون، لم يكن خائفا كان هادئا في مكانه مطرقا راسه إلى أسفل كأنه ينتظر لحظة الحسم في أمره ن لحظة انتظرها أكثر من خمس وعشرون عاما، بعد أكثر من ساعة توضحت له الطريق وعلم إلى أي مكان تريد أن تأخذه، لم يكن المكان سوى الشاطئ الذي كان يلتقيان فيه يوميا قبل أكثر من عقدين من الزمن، أما هي فكانت تقود سيارتها والدموع تتطاير من تحت نظارتها السوداء وكان الصمت الحاضر الكبير بينهما في تافي تلك اللحظات، حين وصلت قرب الشاطئ ضغطت على المكابح بسرعة فأصدرت العجلات صوتا قويا، وخرجت بسرعة وراحة ناحيته وفتحت له الباب وسحبته من ذراعه بقوةن أما هو فترك نفسها تسحب وتجر دون أن يفعل شيء ويده لازالت تمسك بمنشفة مسح السيارة ما إن وصلت به الى رمال الشاطئ ونظرت إلى المنشفة التي بيده حتى خطفتها منه ورمتها على الأرض، ثم توقفت ووقفت تقابله بعدما تركت ذراعه وقالت بقوة: لماذا فعلت بنفسك هذا ..؟
    كان الموج عاليا يصل الى أقدامهما ولكن لم يكن يعيران لأمر أهمية ، لم يرد عليها وبقي واجما كأنه تمثال من حجر، تقدمت منه وراحت تخضه من كتفيه والدموع تنهمر من عينيها: لماذا فعلت بي وبنفسك هذا ؟
    واستسلم لمدامعه هو أيضا وخنقته العبرات، وقال بصوت متقطع : ماذا كنت تودين أن أفعل فأنت لم تصدقي أني وقعت ضحية مؤامرة ، وصدقت الجميع بأني كنت أخونك وكذبتني، ولا لو معليك ان كذبتني فالرسالة كانت بخط يدي ولكن .......... وقبل أن يكمل جملته بصوت متلعثم، وضعت يدها على فمه، وقالت وعينيها الذابلتين تمطران دمعا: لقد علمت كل شيء، بعد اختفائك بايام عرفت أن الرسالة الحب التي كتبتها بيدك كانت بطلب من صديقك الذي اراد ان يرسلها لأخرى ، وهي اللعبة التي انطلت عليك وعلي، لأن الشخص الذي كتبها اراد أن يفرق بيننا كي يتقرب مني، لكن افهمني لماذا رحلت لماذا اختفيت ، وماذا فعلت بنفسك ..؟
    جثى على ركبتيه ووضع يديه على وجهه باكيا : لم يستطع أن يصمت فجثت هي ايضا على ركبيتها باكية كان الموج يهجم على ركبتيهما ويبلل ثيابهما لكنهما لم يشعران بشيء، لمسكته من كتفيه وساعدته على الوقوف وراحت تمشي معه على الشاطئ، مرت فترة هدوء طويلة سرعان ما بددتها بسؤال جديد بعدما مسح كلاهما مدامعه: كنت محاميا ناجحا قلي بربك ماذا فعلت بنفسك..؟
    أطرق صمتا سرعان ما انطلق صوته متثاقلا: نجاحي كله كان لأجلك ولما علمت انك تخليت عني بسبب تلك الرسالة ورفضت مقابلتي شعرت كل شيء انهار فما عدت استطيع الاستمرار في نجاح صنعته لك ففضلت الانسحاب من كل الدنيا، حاولت سافرت سوات قليلة فمنيت بخيبة كبيرة وها أنا عدت وها أنا كما ترين أنتقل من عمل الى آخر.
    توقفت مرة أخرى وراحت تصرخ في وجهه بقوة: ماذا فعلت بنا ايها المجنون .. كيف استطعت أن تفعل هذا .. ؟ وانهارت باكية: وماذا نفعل الآن ، عمرنا ضاع بسبب كذبة وكان من المفروض أن نكون أقوى من كذبة ، كان عليك ان تقاوم حتى تظهر الحقيقة والحقيقة ظهرت لوحدها بعد ايام ولكنك اختفيت دون أن تترك أثر .. وراحت تضرب على صدره وهي تصرخ انت جبان ، واستسلمت على صدره وضمت نفسها اليه بقوة وهي تبكي، وتصرخ أنا أحبك حتى ولو خنتني .. كنت سأغفر لك حتى لو خنتني فكيف فعلت بنا كل هذا ، كيف تخليت على مستقبلك وانت محامي ناجح، كانت كفه ترتعش وهي تمسح على شعرها، وهمس في أذنها أن اهدأي، فصمتت مثل طفلة صغيرة وبقيت في حضنه كقطة أضناها ومهرير الشتاء القارس ، ثم اعتدلت وراحت تتأمل وجهه ، ثم ابتسمت كطفلة وقالت بصوت ساحر: لقد كبرت كثيرا .. ، انفرجت اساريره عن ابتسامة بددت ذلك السحاب الذي خيم على وجهه وقال وبسمته لازالت مرسومة على محياه: وانت لم تكبري لازلت طفلة ، انطلقت ضاحكة وهي تتكئ على كتفه وهمست : مضى من عمري ست سنوات بعد الخمسين . ومضيا يمشيان على شاطئ افترقا منه قبل عشرين عاما ليعودا اليوم كأنهما كانا معا بالأمس فقط ووحده هذا الشاطئ كان يؤمن أنهما سيعودان يوما.



  • #2
    رد: شاطئ الإنتظار

    أستاذ محمد دلومي صباح الخير...
    نصّ تميّز بتسلسل منطقيّ للأحداث و كذلك بتعدّد المشاهد السردية و تنوّعها و وصف دقيق لمختلف صورها و لكن لغة النصّ اعتراها بعض الوهن و كبّلتها العديد من الأخطاء التي من الضروري تجنّبها حتّى لا يفقد هذا العمل جانبا كبيرا من جماله .
    أرجو أن يتّسع صدرك لمثل هذه الملاحظات .
    مع أطيب المنى
    " بنيّ لا تنحن أمام أيّ كان ،
    و لا تركع إلاّ أمام خالقك جلّت قدرته."

    حامد القبّي
    والدي تغمّده الله برحمته

    تعليق


    • #3
      رد: شاطئ الإنتظار

      المشاركة الأصلية بواسطة محمد حامد القبي مشاهدة المشاركة
      أستاذ محمد دلومي صباح الخير...
      نصّ تميّز بتسلسل منطقيّ للأحداث و كذلك بتعدّد المشاهد السردية و تنوّعها و وصف دقيق لمختلف صورها و لكن لغة النصّ اعتراها بعض الوهن و كبّلتها العديد من الأخطاء التي من الضروري تجنّبها حتّى لا يفقد هذا العمل جانبا كبيرا من جماله .
      أرجو أن يتّسع صدرك لمثل هذه الملاحظات .
      مع أطيب المنى
      بالعكس أسعدتني ملاحظاتك وستأخذ بعين الاعتبار أستاذي الكريم
      تقبل خالص احترامي

      تعليق


      • #4
        رد: شاطئ الإنتظار

        ويبقى للانتظار لوعته

        شكرا ً لك أستاذ محمد على قصة أمتعتنا بها

        أوفيليا




        تعليق


        • #5
          رد: شاطئ الإنتظار

          المشاركة الأصلية بواسطة ophilia hamlet مشاهدة المشاركة
          ويبقى للانتظار لوعته

          شكرا ً لك أستاذ محمد على قصة أمتعتنا بها

          أوفيليا
          ممتن لهذا المرور العابق بروح الربيع .

          تعليق


          • #6
            رد: شاطئ الإنتظار

            أستاذي
            أشكر لك تلك القصة
            لكن لي ملاحظة على اللغة ،فقد تكون السرعة هي سببا في كثرة الأخطاء


            دمت بخير
            [align=center]
            sigpic
            شكرا لمن نثر الشوك في طريقي ، فقد علمني كيف أميّز جيدَ الزهرِ


            مدونتي حبر يدي

            شكرا شاكر سلمان
            [/align]

            تعليق


            • #7
              رد: شاطئ الإنتظار

              محمد..

              طمنا عليك..

              فائق التقدير و صادق المحبة؛





              شكرا غاليتي ذكريات الأمس


              الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

              الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

              فهد..

              و بدات ماساتي مع فقدك..
              *** ***
              اعذروا.. تطفلي على القلم

              أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


              الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


              لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

              تعليق


              • #8
                رد: شاطئ الإنتظار

                المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن جاسم مشاهدة المشاركة
                محمد..

                طمنا عليك..

                فائق التقدير و صادق المحبة؛
                السلام عليكم ، مرحبا بك اخي عبد الرحمن الجاسم ، شكرا لسؤالك وشكرا لتقديرك، ولم يبعدني سوى امور خاصة جدا ، مع الأسف ربما ستواصل ابعادي لوقت طويل ولكنه سيكون متقطع ، ويمنك مراسلتي على اميلي ، تقبل خالص احترامي

                تعليق


                • #9
                  رد: شاطئ الإنتظار

                  نص ممتع..
                  محمد..
                  نشتاقك..
                  يسعد صباحك يا غالي؛





                  شكرا غاليتي ذكريات الأمس


                  الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

                  الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

                  فهد..

                  و بدات ماساتي مع فقدك..
                  *** ***
                  اعذروا.. تطفلي على القلم

                  أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


                  الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


                  لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

                  تعليق

                  يعمل...
                  X