إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

باقة من قصص قصيرة جدًّا

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • باقة من قصص قصيرة جدًّا

    بسم الله الرحمن الرحيم

















    ضياع


    في ذلك المساء، لم أعد إلى البيت. آثرتُ البقاء على الشاطئ، متذكراً إيَّاها؛ إذ كان قد مضى زمن طويل منذ أن أودعتْ روحها إلى كبد السماء إثر مرضٍ لم يستوفِ الأطباء فهم أعراضه. وحيداً كنتُ أنظر إلى البحر. كانت الذكريات تتواتر بين الفينة والأخرى. تتماوج في سكون. يتسامى أصداؤها من بعيد، فأحاول اللحاق بها. أغمضتُ جفناً، توالت الدموع مدراراً. في ذلك المساء، لم أعد إلى البيت. كان البيت وحيداً، بانتظار أوبة رحيلٍ طال أمده.





    المكان القصيّ


    آثرتُ الإنزواء بعيداً عن الناس، حيث تاقتْ نفسي أن تقضي شطراً كبيراً من الوقت في عزلةٍ تأمليةٍ طويلة، أجوب خلالها ربوع الذاكرة والذكريات التي تراوحتْ بين الحسنة منها والسيئة. فرأيتني للوهلة الأولى وسط زملائي من طلبةٍ وطالباتٍ جمعتني بهم كلية حديثة المنشأ، ثم ما فتأتُ أن وجدتُ قدراً كبيراً من مشاعر غليظة محتدمة تراءتْ في أعينهم بشتى أشكال الكراهية والسخط، وتنامى إلى سمعي همس أحدهم لآخرٍ يحاذي مقعده مقعده: "انظر إليه! ... المعقَّد يبقى معقَّداً". فهززتُ رأسي عدة مرَّات حتى تلاشت الذكريات وخيال زملائي من طلبةٍ وطالبات، وبقيتُ في مكاني القصيّ، أتنفَّس الصعداء، بعيداً عن الناس.







    ومضة التجلي


    بات ليله عصيَّ النوم، لا يؤتي حراكًا. جفنٌ كاظمٌ، تائهٌ في دياجير الظلام، وروحاً صقلتها ثورةٌ صارخةٌ قيِّضتْ به. حاول أن يغمض جفنًا كي يدرك الصَّباح من أوَّله، فلم يستطع. الجنازة قُرِّرتْ عند الصباح الباكر، بُعَيْدَ صلاة الفجر. صدى مرض أمِّه ما يزال يتردد في غياهب عقله، يؤجج نار الفضول في دخيلته، ويربض في عينيه إحساسٌ غريب تداخل معه الخوف وأشياء أخرى لم يعهدها من قبل، كالريبة، كالسؤال.

    وتعاقبتِ الشُّهور، وما زال يقطنه شبقٌ دوى صداه في أعماقه. كان لا يفتأ يطرأ عليه ذلك السُّؤال بين الفينة والأخرى، فتبرق عيناه في ظلام الحجرة، مخلفةً صدى ذلك السُّؤال المبهم، متلاطماً في ثناياه: "ماتت أمي؟!"







    يقظةٌ بيضاء


    أوثق الحبل جيِّداً حول عنقه، ثم تسمَّر في مكانه فوق مصطبةٍ خشبيةٍ قديمةٍ، وحيداً في حجرةٍ غارقة في الظلمة، وحبلٍ غليظٍ يمتدُّ من عنقه إلى المروحة المعلقة في سقف الحجرة. للحظات، امتلئتْ عيناه بالعبرات، وتنهَّد عن أنفاس واهنة أثقلتها الهموم والسنون. وما أن آلت المصطبة إلى السقوط، حتى اعتراه شعور غريب لا يوصف؛ إذ كانت قد ترامتْ إلى مسمعه، للوهلة الأولى، صدى ضحكات أبناءه، آتية من مكانٍ قصيّ.

  • #2
    رد: باقة من قصص قصيرة جدًّا

    منهل ..
    من أول الضياع إلى آخر اليقظة يوجد ما ينبئ بين ثنايا تلك القصص عن راوٍ يحاكي بقلمه الوجودي نعمة الحياة بحزن شديد ..

    صباحك المودة والخير

    تعليق


    • #3
      رد: باقة من قصص قصيرة جدًّا

      أستاذ منهل
      تسلسل ينبئ عن إنسان يحس الوجود

      تحيتي
      [align=center]
      sigpic
      شكرا لمن نثر الشوك في طريقي ، فقد علمني كيف أميّز جيدَ الزهرِ


      مدونتي حبر يدي

      شكرا شاكر سلمان
      [/align]

      تعليق


      • #4
        رد: باقة من قصص قصيرة جدًّا

        [align=center]
        يقتحم القلم بعنوة مسارات حياتنا والآخرين ليتآلف مع اللغة في رسم أضيق تفاصيل النفس البشرية ,,,, الفاضل منهل الرئيسي ,, تحية [/align]

        تعليق


        • #5
          رد: باقة من قصص قصيرة جدًّا

          نصوص صيغت باحترافية
          يتوهج الالم و الامل في ثنائية مصهورة باحكام لتعطينا باقة من حب
          مودتي

          تعليق


          • #6
            رد: باقة من قصص قصيرة جدًّا

            [align=center]اشهار سلاح قاتل يكفي لأن يشعر الانسان بالخوف و اصدار المخ اوامره للقلب بالتوقف، لكن فسحة الأمل مهما ضاقت فإنها الملهمة لردات فعل قد تقلب التوقعات[/align]
            الكتابة هي فعل ممارس للحرية...

            تعليق


            • #7
              رد: باقة من قصص قصيرة جدًّا

              قرأت هنا عن إنسان وعن واقع سيء فرض نفسه بقسوة على أحلامه.لكن الأمل ما زال موجودا رغم كل شيء.

              طاب لنا المقام هنا، وقد نعود فنقرأ مرة أخرى ...فالأمر يستحق ...

              تقديري واحترامي

              تعليق


              • #8
                رد: باقة من قصص قصيرة جدًّا

                منهل تسلم ايديك على هل الباقة


                كل الأشياء متواطئة كل الوسائد متواطئة ضحايا نحن لكل شيء ضحايا أي ذكرى أي صدفة أي كلمة غير مقصودة يرميها الزمان على مسامعنا ليختبر فقط قدرتنا على حبس الدموع ضحايا نحن لزماننا المتواطئة ضحايا لأشواقنا المستترة.

                شكرا شاكر السلمان

                تعليق


                • #9
                  رد: باقة من قصص قصيرة جدًّا

                  رائعة مجموعتك ..
                  منهل ..
                  دمت للتميز ..
                  الى لقاء
                  " الثورة هي حرب الحرية على أعدائها ..!! "

                  تعليق

                  يعمل...
                  X