إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حافية القدمين

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حافية القدمين

    حافية القدمين
    دخلت غرفة المدرسات وهي تتلثم بشالها الصوفي وتغطي رأسها بقبعة سميكة , دخلت وهي تدعك إحدى كفيها بالأخرى وتقول : برد برد , قهقهت المعلمات المتحلقات حول المدفأة , تساءلت في دهشة : هل قلت شيئا مضحكا ؟؟ قالت إحداهن وهي لا تزال تضحك : كلما دخلت واحدة منا كان أول ما تقوله : برد برد , علقنا وقلنا بأن "برد برد" أصبحت هذه الأيام تسبق التحية وتلازمها , شاركتهن الضحك وجلست تأخذ مكانها حول المدفأة وهي تقول : يا للصحراء ما أشد حرها وما أقسى بردها !
    دخلت معلمة الصف الأول الابتدائي , تهيأت الزميلات للتعليق فمعلوم أن كريمة هي أقلهن احتمالا للبرد , وأكثرهن شكوى منه , لكنها دخلت ولم تقل شيئا , بل لم تلق التحية على زميلاتها , مشت وهي واجمة , ولشد ما كانت دهشة المعلمات عظيمة عندما أخذت زميلتهن المدفأة من وسطهن ومضت بها إلى زاوية بعيدة في الغرفة , غير عابئة بتساؤلات زميلاتها واعتراضاتهن , ثم ذهبت إلى حيث كانت تقف طالبة صغيرة , على كتفيها معطف معلمتها كريمة , أمسكت المعلمة بيدها وقادتها نحو المدفأة وهي تقول : اقتربي حبيبتي تعالي هنا . نظرت المعلمات إلى حيث الطفلة التي جاءت إلى المدرسة وهي لا تلبس فوق جسدها المقرور سوى مريول المدرسة لا تلبس تحته شيئا ولا فوقه , كانت قدماها حافيتين , لم تكن حتى تلبس الجوارب , كان جسدها الصغير يرتجف من شدة البرد , احتضنتها المعلمة أمام المدفأة وقدمت لها كوبا من الشاي الحار تستجلب لها بعض الدفء وهي تسألها لماذا لم تلبس سترة , والصغيرة تلوذ بالصمت لا تجيب بشيء .
    أخذت المعلمات يتحدثن كأنهن كن يبحثن عن موضوع يقطعن به وقتهن , وأخذن في غيبة أم الطفلة , فمن قائلة : إنها لا تستحق أن تكون أما , وتضيف الأخرى , كيف تترك ابنتها تخرج هكذا في صباح يوم من أشد أيام أربعينية الشتاء بردا , يا لها من أم قاسية ؟ وتضيف ثالثة : تنام الضحى تستدفئ تحت أغطية ثقيلة ولا تكترث لأمر ابنتها , ماذا لبست وماذا أكلت وكيف خرجت , وتضيف : أما أنا فالحمد لله لا يخرج أولادي من البيت إلا بعد أن يتناولوا فطورهم ويشربوا الحليب , وألبسهم المعاطف ولو رغما عنهم في كثير من الأيام , تعلمن أن الأولاد يحبون أن يتخففوا لكني لا أسمح لهم نهائيا , وقالت أخرى ... وقالت أخرى ...
    دخلت مستخدمة المدرسة وهي تحمل القهوة للمعلمات , وسمعت طرف حديثهن , نظرت إلى حيث الطفلة فلم تتمالك نفسها وانفجرت باكية وهي تقول يا للطفلة المسكينة لقد توفيت والدتها منذ ثلاثة أيام !

  • #2
    رد: حافية القدمين

    منى..

    وفاء لك، غاليتي..

    تحياتي؛





    شكرا غاليتي ذكريات الأمس


    الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

    الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

    فهد..

    و بدات ماساتي مع فقدك..
    *** ***
    اعذروا.. تطفلي على القلم

    أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


    الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


    لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

    تعليق


    • #3
      رد: حافية القدمين

      أختي منى
      لقطة قصصية جميلة وانسانية ورائعة شكلا ومضمونا.

      تعليق


      • #4
        رد: حافية القدمين

        منى محمد العمد


        دمت وروعة ماكتبت


        نشتاق روعة جديدك




        تعليق


        • #5
          رد: حافية القدمين

          أستاذة منى...سرد جميل..ننتظر مزيدك

          تعليق


          • #6
            رد: حافية القدمين


            يا لشدة فداحة الخسارة بموت الأم

            قلم يثير الاعجاب

            لغة سليمة سرد مسترسل

            اسلوب يجذب المتلقي حتى آخر حرف

            حبكة محكمة

            شكراً عميدنا لرفعها

            ليتنا نستمتع بهذا الحرف من جديد منى

            همس الشوق

            تعليق


            • #7
              رد: حافية القدمين

              مشهد يذكرني بايام الصبا
              وما حملته من ذكريات جميلة
              منى سرد قصصي استحق الثناء
              رائعة واكثر والى الامام دوما

              تعليق


              • #8
                رد: حافية القدمين

                الاخت منى
                قصة جميلة في طرحها ، عن حالة انسانية لفتاة تعاني من فقد أمها ، وللافكار المسبقة التي يكونها المجتمع دون تريث
                مودتي

                تعليق


                • #9
                  رد: حافية القدمين

                  منى..

                  كل عام و أنت و الأسرة الكريمة بالف خير؛





                  شكرا غاليتي ذكريات الأمس


                  الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

                  الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

                  فهد..

                  و بدات ماساتي مع فقدك..
                  *** ***
                  اعذروا.. تطفلي على القلم

                  أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


                  الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


                  لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

                  تعليق


                  • #10
                    رد: حافية القدمين

                    على الرغم من توقع النهاية ، الا ان انسانية العمل لم تدع مجالا للنقد.. مودتى

                    تعليق

                    يعمل...
                    X