إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ساعة يدها

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ساعة يدها

    ساعة يدها
    جلست حياة في غرفة المدرسات تبث صديقتها لينة بعض همومها ؛ فقد حل موعد دفع أجرة بيتها , وتكاثرت طلبات الأولاد عليها حتى لتكاد تضطر إلى بيع شيء من حليها لتغطي النفقات الكثيرة التي يطالبون بها , وغير بعيد كانت زميلتهما نوار تتأفف من شكواها وقد نما إليها بعض حديثهما , لمحت حياة نظرة ارتياب بعيني نوار أعقبتها زفرة ضيق فسألتها : أهناك شيء ؟ ردت الأخرى وهي تشيح بوجهها عنهما : الصمت حكمة .
    قامت حياة لبعض شأنها , فإذا هي بطفلة منزوية في ناحية تراقب زميلاتها وهن يلعبن ويتناولن فطورهن , أرادت أن تسألها , لكن مريولها القديم الذي تقطع قليلا من جهة المرفق يروي الحكاية ببلاغة قد تعجز عنها الكلمات , فكرت بسرعة وأخرجت ما بحقيبتها وناولته للصغيرة قائلة : هذان الريالان لفطورك , وهذه المائة تعطينها لوالدتك لتشتري لك بها مريولا جديدا , تهلل وجه الطفلة وامتلأ بشرا وغنت عيناها قصائد شكر ملأت قلب حياة بهجة وسرورا , شدت الطفلة يدها على في جيبها وهي لا تزال قابضة عليها كما لو كانت كنزا , وأسرعت إلى مقصف المدرسة , وسرعان ما عادت وهي تحمل بيدها فطيرة وكوبا من العصير وتنظر إلى زميلاتها بزهو , دمعت عينا حياة وهي ترى ابتسامة الصغيرة .
    عادت إلى مكتبها وقد سري عنها بعض ما تجد , قالت لينة : تبدو عليك السعادة , هل وقعت على كنز ؟ قالت باسمة : وكأن قد !! قالت لينة هل وجدت من يدفع عنك أقساطك ؟
    ردت حياة في هدوء : وجدت أكثر من ذلك .
    قالت لينة : هيا أبلغيني ما الحكاية ؟
    قالت حياة : دعك من هذا , إنه أمر بيني وبين ربي .
    قالت لينة في ثقة : أعرفك لقد أنفقت البقية الباقية من راتبك , أليس كذلك ؟
    حانت من حياة التفاتة إلى زميلتها نوار , ما زالت على وجهها ذات النظرة , بل إنها لتكاد تميز من الغيظ وهي تسمع حديث زميلتيها , قالت حياة : مابك نوار ؟ نظراتك تكاد تتكلم ! قالت نوار : أسمعك تشتكين قلة ذات اليد منذ الصباح وفي يدك ساعة لا يقل ثمنها عن خمسين ألفا , شهقت حياة وقالت مستنكرة : أأنا أشتري ساعة يد بخمسين ألفا ؟! ما كنت فاعلة ذلك حتى لو أصبحت من أصحاب الملايين , ردت نوار في ثقة : هذه الساعة أعرفها جيدا فلدي مثلها , وأضافت في استعلاء : لكني أقدر قيمتها ولا ألبسها إلا في المناسبات الخاصة , ولست ألبسها مثلك للمدرسة , جذبت القصة انتباه الزميلات , فتحلقن حول نوار وحياة كل تدلي بدلوها , قالت نوار قاطعة اللغط في المسألة : غدا آتيكن بساعتي وأترك لكن الحكم .
    في صباح اليوم التالي جاءت نوار بساعتها وأخرجتها من علبتها الأنيقة ووضعتها على المكتب ووضعت حياة ساعتها : قالت نوار في تحد : أي فرق تجدنه بين الساعتين ؟ ساد الصمت برهة , ثم همست بعض الزميلات . التطابق واضح لا ينكره أحد , وأخذن ينظرن إلى حياة التي قالت بعد تفكير قصير : فساعتي إذاً تقليد لساعتك , ثم وجهت الكلام للجميع قائلة : أؤكد لكنّ أني اشتريت ساعتي بخمسة وعشرين ريالا لا غير , اشتريتها من امرأة كانت تبيع بعض الساعات ومكملات الزينة على طرف الشارع قريبا من المسجد الحرام . قد والله اشتريتها بخمسة وعشرين ريالا فقط , وكنت فقدت ساعتي في الحرم أثناء تأدية العمرة وكنت على عجلة من أمري ,
    في طريق عودتها إلى المنزل مرت حياة على وكالة الساعة التي بيدها وتقدمت تعرض ساعة يدها لصاحب المحل في تردد وجِل تطلب منه تقييمها , نظر الرجل باهتمام إلى الساعة وقال : أدفع لك بها سبعة وأربعين ألفا ولا أزيد !
    تناولت حياة ساعتها بهدوء وعادت إلى السيارة , احتضنت طفلها شدت عليه دثاره وقبلت جبينه الدافئ وأخذت تتأمل ساعة يدها .

  • #2
    رد: ساعة يدها

    الأستاذة الجليلة، سرد مشوق، مقاربة لعلاقات إنسانية مخضبة بتكثيف بالعديد من السلوكات الاجتماعية.
    ساكون قارئا نهما لكل نصوصك السردية.
    تحياتي

    تعليق


    • #3
      رد: ساعة يدها

      صباح الخير
      كيفك منى ؟ كان اختيارك لاسم حياة صدفه ؟! ولا عن قصد ؟


      يسلمو

      تعليق


      • #4
        رد: ساعة يدها

        المشاركة الأصلية بواسطة ميران مشاهدة المشاركة
        صباح الخير
        كيفك منى ؟ كان اختيارك لاسم حياة صدفه ؟! ولا عن قصد ؟


        يسلمو
        الأخت الكريمة ميران
        أسعد الله صباحك
        لم يكن اختياري للاسم صدفة , لكن ما الذي استوقفك عند الاسم ؟


        تحياتي لك

        تعليق


        • #5
          رد: ساعة يدها

          المشاركة الأصلية بواسطة منى محمد العمد مشاهدة المشاركة
          الأخت الكريمة ميران
          أسعد الله صباحك
          لم يكن اختياري للاسم صدفة , لكن ما الذي استوقفك عند الاسم ؟


          تحياتي لك


          اهلا منى

          الحكاية وما فيها انو تمينت اكون متل حياة
          حلو الواحد يقدم شيء يسعد حياة الاخرين ..
          ولو ابسط ما يمكن
          حتى لو ابتسامه

          تعليق


          • #6
            رد: ساعة يدها

            قد تكون بصمتي الأولى على نصوصك، لكني تابعتك بصمت..،

            فحيث يتجلى الإيمان، تصلي الروح، وتسكن الكلمات.




            الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة
            فمن لا حكمة له لا حُكم له ، و من لا معرفة له لا عِلم له.

            تعليق


            • #7
              رد: ساعة يدها

              الاستاذة منى العمد
              ضاقت ولما استحكمت حلقاتها ...
              لاعدمناك
              رحيق

              تعليق


              • #8
                رد: ساعة يدها

                المشاركة الأصلية بواسطة نور الأدب مشاهدة المشاركة
                قد تكون بصمتي الأولى على نصوصك، لكني تابعتك بصمت..،

                فحيث يتجلى الإيمان، تصلي الروح، وتسكن الكلمات.


                [align=center]الكريمة نور الأدب
                بصمتك الأولى تركت في طريقي قبس من نور
                شكرا [/align]

                تعليق


                • #9
                  رد: ساعة يدها

                  المشاركة الأصلية بواسطة رحيق مشاهدة المشاركة
                  الاستاذة منى العمد
                  ضاقت ولما استحكمت حلقاتها ...
                  لاعدمناك
                  رحيق
                  الأستاذة الكريمة رحيق
                  تحية تقدير
                  شاكرة لطف الخطاب

                  تعليق


                  • #10
                    رد: ساعة يدها

                    [grade="00008B 00008B 00008B 4B0082"]وجدت بصيص نور من بعيد فأسهديت اليه
                    الى أن أنغمس هاجسي ببوتقة نور جلية كتلك القصة الرائعة

                    تمنياتي لك
                    سلامي
                    أسرار[/grade]
                    (عمر أبو رمان)

                    تعليق


                    • #11
                      رد: ساعة يدها

                      المشاركة الأصلية بواسطة EL MOSTAFA DOUKARY مشاهدة المشاركة
                      الأستاذة الجليلة، سرد مشوق، مقاربة لعلاقات إنسانية مخضبة بتكثيف بالعديد من السلوكات الاجتماعية.
                      ساكون قارئا نهما لكل نصوصك السردية.
                      تحياتي
                      [align=center]الأساذ الأديب
                      معذرة لتأخري على هذا التعقيب الكريم
                      لكم تحية شكر وتقدير [/align]

                      تعليق

                      يعمل...
                      X