إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وميضٌ عند الهاوية

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وميضٌ عند الهاوية

    نظرت اليه، فألفيته على حاله.. ما زال يرسم، أقتربتُ فوجدت أن اسلوبه في الرسم قد تحسن. نظر الي ابتسم بأملٍ هامسًا " ستعود..".

    عندما حضر الي في ذلك اليوم المشؤوم من حياته كان في حاله يرثى لها، انفجر بالبكاء وراح يصرخ "أخذوها.. أخذوها"، رحت احاول التهدئة من روعه، وأن أفهم ماذا حصل. لكن بعد أن هدأ أخفى وجهه براحيته وصمت، وبعد أن طال صمته لست أدري كيف خطر لي ذلك الخاطر فقلتُ له: "أرسمها..".
    بعد أيام كانت وسائل الاعلام كفيلة بأن أفهم ما حصل، ولكن غابت عن ذهني تلك الكلمة التي قلتها له محض صدفة، الى أن سمعت بعد مدة زميلاتي من المعلمات في المدرسة يتحدثن عنه قائلات أنه صار يستغل أوقات الفراغ بين الحصص للرسم، واثناء الحصص يبقى شارد الذهن.. ذهبت لأراه اذ لم أعلم عن تغير أحواله بعد انقطاعه عن الحضور الي لتلقي الدروس الخصوصية.
    كان جالسًا الى مقعده منكبًا على رسمته، وعندما اقترتب، رفع نظره نحوي وسألني: " أهي جميلة؟"، أومأتَ برأسي علامة الايجاب، وبعد لحظات عاد يؤكد أنها لا بدّ وتعود. رثيتُ لحاله ولم أستطع أن أطلعه على هواجسي وخشيتي من أنها لن تعود. هو استمر بالرسم وبقي حتى نهاية العام الدراسي يأتي الي ليطلعني على لوحاته..
    كنت أدرك مدى حبه لها فقد كانت تلك الارض الواقعة قريبًا من قرية سلوان متنفسًا له ولعائلته، قضى طفولته بين أشجارها وغرس عددًا من أشتال اللوز والليمون في رقعة خاصة به منها، كان يحدثني عنها ببهجة ٍ يتابع الاشجار ويقارن طول قامته بطولها، وفجأة ضاع كل شيء حينما فشلت عائلته بالتصدي للمستوطنين الذين حضروا بعتادهم وسلاحهم واستولوا عليها.
    أخبرني أنه يتسلل أحيانًا اليها في الليل لينظر الى أشجاره ويطمئن عليها، لكنهم رأوه ذات مرة وأطلقوا النيران عليه ونجا بأعجوبة.
    انتقل من المدرسة مع انهائه المرحلة الابتدائية في ذلك العام، وانقطعت اخباره عني.
    بعد بضع سنوات مررت الى حوش الفن الفلسطيني في شارع الزهراء بالقدس كعادتي لأطلع على معرض رسم أفتتح هناك، وعندما دخلت شاهدت رسوماتٍ شعرت أنها مألوفة لدي ولفتت انتباهي لوحة كبيرة تتوسط احدى غرف المعرض، وما ان اقتربت منها حتى أتاني صوته الذي تغير :" ما رأيكِ أهي جميلة؟" ـ "إنها رائعة.."
    ابتسم، بقيت عيناه الحالمتين تتجهان الى لوحته ليقول بذات الثقة:" ستعود.."

  • #2
    رد: وميضٌ عند الهاوية

    نسب
    الأرض قيمة تساوي الوجود ..
    مرحبا بك في ..
    قلم رائع ..
    دمت بود
    " الثورة هي حرب الحرية على أعدائها ..!! "

    تعليق


    • #3
      رد: وميضٌ عند الهاوية

      إن شاء الله ستعود

      فالأرض لمن عشقها ورضع حبها من ثدي أمه

      مرحباً بك أستاذة نسب في

      نتمنى أن نصافح هذا الحرف الرائع كل صباح


      تقديري

      تعليق


      • #4
        رد: وميضٌ عند الهاوية

        الاخ علي ابريك والاخت همس الشوق
        اشكر لكما مروركما الجميل
        ويسعدني وجودي معكم في هذا المنتدى
        تحياتي

        تعليق


        • #5
          رد: وميضٌ عند الهاوية

          نص جميل
          يسعدني أن أكون من قراء قلمك
          تقديري

          تعليق


          • #6
            رد: وميضٌ عند الهاوية

            ايتها النسب
            سأسمح لنفسي بتعريف القراء عليك دون استئذان منك،
            فلا تغضبي مني يا صغيرتي.
            -نسب أديب حسين فلسطينية من قرية الرامة في الجليل.
            -في بداية العشرينات من عمرها.
            -تدرس الصيدلة في الجامع العبلاية في القدس.
            -صدرت لها رواية ومجموعة قصصية...مجموعتها "مراوغة الجدران"
            اثارت ردود فعل ايجابية كثيرة، وكانت على طاولة النقاش في ندوة اليوم السابع في القدس
            وهي منشورة في زاوية النقد الأدبي في هذا الموقع.
            -كتبت عنها ذات يوم أنها تنحدر من أسرة مصابة بفايروس الأدب
            فعمها شقيق والدها الأديب المعروف د. نبيه القاسم
            وابن عمها الشاعر الكبير سميح القاسم.
            - الغالية نسب: كلما قرأت لك جديدا، تأكد لي من جديد أنك مبدعة سيكون لها شأن كبير،
            فهل سيطول بي العمر لأرى ذلك اليوم؟
            آمل ذلك.

            تعليق


            • #7
              رد: وميضٌ عند الهاوية

              الاخ مصطفى أهلا بك انه لمن دواعي سروري أن تكون من قرائي

              تحياتي

              تعليق


              • #8
                رد: وميضٌ عند الهاوية

                العم الغالي جميل السلحوت شكرًا لك جزيل الشكر
                آمل أن أبقى عند حسن ظنك
                وادعو ربي أن يمدك بالصحة وبالعمر المديد
                وستبقى ذخرًا لنا
                سلامي

                تعليق


                • #9
                  رد: وميضٌ عند الهاوية

                  على قدر اهل العزم من الأدباء تاتي العزائم
                  و على قدر أهل السخف منهم تأتي المهازل.
                  الأخت الأديبة نسب أديب حسين
                  اشهد انك من الصنف الأول
                  فانشغالتك الأدبية سامية.
                  تقبلي تحياتي و اعجابي
                  "أدرس الماضي إذا أردت تحديد المستقبل"

                  تعليق


                  • #10
                    رد: وميضٌ عند الهاوية

                    نفتقدك و نشتاق جديدك؛





                    شكرا غاليتي ذكريات الأمس


                    الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

                    الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

                    فهد..

                    و بدات ماساتي مع فقدك..
                    *** ***
                    اعذروا.. تطفلي على القلم

                    أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


                    الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


                    لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

                    تعليق


                    • #11
                      رد: وميضٌ عند الهاوية

                      الاخ حمادي بلخشين والاخ عبد الرحمن جاسم
                      أنقل لكم تحياتي المعطرة بالياسمين وأشكركما على روعة كلماتكما التي تبهجني
                      أخي عبد الرحمن انا والله مشتاقة اليكم ايضًا ، واعتذر على بعدي بعض الشيء بسبب انشغالي في الدراسة
                      وأدعوكما لقراءة مادة جديدة أضفتها في منتدى الادب الساخر يعنوان
                      حمار الشيخ في الجليل

                      تحياتي لكما

                      تعليق

                      يعمل...
                      X