إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كلمات تتلعثم بالصمت

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كلمات تتلعثم بالصمت

    كلمات تتلعثم بالصمت
    (صدرت ضمن مجموعتي القصصية مرواغة الجدران)
    زوبعة اقتحمت نافذتي وأرادت المقام في غرفتي..
    زوبعة اقتحمت ذاكرتي وأرادت المقام في ذاتي..
    عندما أغص بالنداء وأصل حدّ الانفجار، أتساءل ماذا ستكون المحصلة؟
    بقعة دمٍ على التراب.. أم بقعة حبرٍ على الاوراق..؟!!



    تنظرُ الى الاوراق المثقلة بالكلمات والدموع أمامها، تحتار كيف يمكن أن تقوم بـطيّها، أو إخفائها، كيف تُخفي كلماته وهي ما يُرافقها منه، مجاورة ظله..
    " لا تبحثي عني في أروقة الزمان المترهلة بالضوء، اتركي لي مكانًا في زاوية وامضي، دعي الماضي في دفاتره وابحثي لك عن مستقبلٍ جديد.
    لا تُدرجيني في مركز من حياتك، أنا اخترتُ الاقامة في الهامش منذ سنين، ليس لأن الهامش مهمل، بل لأن في الهامش تُسجل أهم الامور..
    أنا ظلٌ يرافقكِ ويرشدكِ من بعيد، لا تبحثي له حولك عن جسد.."
    على أوراق ٍ بيضاء فجّرت ذهولها المكتوم.. بمغلفٍ مثقلٍ بقبلاتها وكلماتٍ تهزه في مساحات الضوء، مضت الى البريد وأودعتها هناك..

    * * *

    ( طفلة كنتُ يوم أردتُ أن أجمع شيئًا من غيم السماء، لأحفظه في حقيبتي..
    سألتك:ـ كيف يمكنني أن أصطاد غيمة وأدخلها في ضيق حقيبتي..؟
    ابتسمت وسألتني :ـ وما حاجتكِ بالغيم؟
    أجبتك:ـ لأجد لي في الصيف مطرًا.
    قلتَ لي:ـ أتركي الغيم يذهب حيث يريد.. لكل فصلٍ مطر..
    يومَ أردتُ ان أبني من الترابِ بيتًا، حملتَ لي الحجارة، دعمتها وساندتني، وعندما أمسكت بيدكَ وقلت: "هيا بنا"، إختفيتَ..
    وعند خروجي من البيتِ، في الغابةِ تهتُ، ظهرتَ أزلتَ الخوف بمصباح ٍ وبسمةٍ قـُدتني... وعندما الى الدربِ اهتديتُ، ضعتَ..
    تموج الدمعة في عيني، يطالعني طيفك، يزيل الدمعة وقبلَ البسمة ِ مضيتَ..
    وعندما رفعتُ قلمي باسم الوطن، من الحجار صنعت لي أوراقـًا وأسطرا من تراب، وبعد أن جعلتُ بإزميل الحبر نقشًا، لم أعلم إن كنتَ على الكلامِ مررتَ..
    آتيك لأسألك:" من أنتَ"، "أنا ظلكِ الظليل"
    هكذا اذا، ظلا كنت.. ظلا كنت..
    وأنا حسبتك أكثر من عرفت، والنور كنت، لكنك بقيت الشعاع الخفيّ في عيني وما ظهرتَ..)

    يبتسم وهو يقرأ كلماتها العابثة بأوصاله، يقول لنفسه" لن تترك هذه الصغيرة شقاوتها" يرفع هاتفه، بعد أن يخرج ورقة صغيرة من جيبٍ خفي في محفظته.. ويتصل.
    عندما أتاه صوتها شعر بدهشتها، إبتسم، سألته بعبثية:ـ من يتكلم؟
    ـ أنا ظلكِ.
    ـ لقد سمعتُ عن ظلال تتكلم... لكنني لم أعلم أنها تستطيع أن تتصل للتحدث عبر الهاتف..
    ـ لكل ظلٍ قدراته الفنية على الظهور.. ماذا تفعلين الآن؟
    ـ أحشو وسادتي بالغيوم.
    ـ لماذا؟.... لتحتفظي بالمطر؟
    ـ كلا.. لأصنع منطادًا وأسافر الى القمر..
    ينفجر ضاحكًا:ـ كم من المرات أخبرتكِ يا طفلتي أن القمر سيفقد اعجابكِ به إن زرتِهِ.
    ـ ربما لكنني سأزيده نورًا وجمالا، وهناك سأعلم أن معظم سكان الارض ينظرون اليه... ولا بدّ أن يراني أحد.. ثم انني إخترت الاقامة على القمر مثلما قررت الاقامة في الهامش..
    ـ لو أعلم فقط من أين تأتين بهذا الكلام؟
    ـ سائل ظلك..
    شعر بالضيق:ـ ياسمين.. أنتِ تعلمين ظروفي أرجوكِ لا تلوميني.
    ـ أنا لا ألومك إنني أعاتبك، لقد تعبت من البُعد..
    ـ لقد تحدثنا في هذا كثيرًا، إن ظروفنا ومجتمعنا لن يفسحا لنا مجالا كي نكون معًا.. ستبقين طفلتي الصغيرة وسأبقى خير مرشدٍ لك في طريقكِ، ولكن من بعيد..
    هزت رأسها غير مقتنعة وهي تحاول أن تضع حدًا لنقاش لا تجد منه فائدة، قالت:ـ حسنًا.
    فسألها:ـ هل قابلتِ جلال؟
    ـ كلا.
    ـ ومتى ستفعلين؟
    ـ لا أظن أنني سأفعل.
    ـ لماذا؟ يجب أن تعلمي كنه مشاعره نحوكِ، لتعلمي في أي طريقٍ تمضين..
    ـ لن أقرع نافذة أحد بعد اليوم..
    امتدّ الصمت، قالت بصوتٍ منخفض:ـ تصبح على خير..
    ـ بُنيتي.. لو كنت أستطيع تجاوز العيون الفارغة التي لا تمتلئ الا ظنونًا آثمة، لما تأخرتُ عليكِ لحظة..
    ـ الى اللقاء يا أيها الظل
    وتردف بهمسٍ: ـ يا أبـي..
    تحدق في عتمة غرفتها التي يلفها الصمت وصدى كلماته، وحيدة هي لا يجاورها سوى ظله، وأوهامٍ كبيرة في شخصين لا يظهران، لم يعد لها ما تصدقه سوى وجودها على رقعةٍ من الارض.. وتساءلت هل تكون أرضها وهمًا كبيرًا أيضًا..
    سألته ذات مرة "لو قرع الوطن نافذة عمرك.. وطلب مساعدتك في الخلاص، وانت قابعٌ بين أطفالك يتعلقون بذراعيك.. ماذا ستفعل؟"
    استغرب سؤالها، وتردد للحظاتٍ قبل أن يقول:" سألبي النداء"، ابتسمت.. هزت رأسها.. وقالت:" لا تقلق، لو فعل سأذهب مكانك.."

    مرّ شهران دون أن يعلم عن أخبارها شيئًا، وما كاد يتساءل حتى جاءته اجابتها دون انتظار..
    كانت الساعة الرابعة عصرًا عندما طـُرق باب مكتبه... وظهرت شابة تحمل صندوقًا متوسط الحجم، اخبرته انها صديقة مقربة لياسمين، إنتابته دهشة فقالت الفتاة:ـ لا تقلق.. لم تطلع أحدًا عنك سواي.. لقد أحضرت هذا الصندوق قبل أن تذهب، وقالت لي أن أحضره اليك عندما يصلني عنها خبر..
    ـ الى أين ذهبت.. أين هي؟ لقد اختفت فجأة..
    أجابت وهي تشيح بنظراتها عنه:ـ كانت لها طريقة خاصة في الظهور، إبحث عنها في المحطات الاخبارية..
    خرجت، على محطة وطنهم المرهق... وجد الخبر يمر في الشريط الاخباري، وسرعان ما ظهرت مذيعة تقدم نشرة اخبارية لتؤكد هواجسه:" استشهدت اليوم الشابة ياسمين جابر في قرية نعلين غربي رام الله، على أثر مداهمة قوات الاحتلال وصدِّها مظاهرة ضد الجدار الفاصل، وكانت الشابة قد لقيت مصرعها أثر اصابتها برصاص ٍ أطلق لتفريق المظاهرة.. ويجدر الذِكر أن الشابة أنهت دراستها للتمريض وحضرت من داخل مناطق الخط الاخضر للتطوع في الهلال الاحمر منذ شهر، لقيت مصرعها وهي تحاول إنقاذ امرأة مصابة.."
    مشدوهًا ينظر الى اسمها وصورتها على الشاشة رافضًا تصديق ما يرى، أيُ طريقة مذهلة ابتكرت لتظهر بقوة في لحظتها الأخيرة..
    بدمع ٍ محترق يسارع الى صندوقها، مجموعة من الاوراق تنتظر أن ينفض الغبار عن كلماتها، وفوقها تتربع رسالة بمغلفٍ وردي.. شعر بها أمامه تراقبه.. وتستمر بعتابها الذي كان في حديثهما الأخير وانقطع، تهزه الرسالة أو ظلها..


    ( قبلة ٌ أتركها لك في أوراقي المُعَتقة وكلماتي المتلعثمة بالصمت..
    أترك لك الاوراق تحضنها بعدما بخُلت بصدرك علي. سأرحل عن مفترقات الطريق وأنتقل الى أروقة الذاكرة، لأكون كما أريد، أن أسير الى ايامي القادمة، ولا أترك لها زمام الأمور تأتيني متى تريد، لك أن تخالفني رأيي.. لكنني لن أمضي في طريق مجتمعنا الذي يصرف عمره أملا في غدٍ لا يأتيه..
    أترك لك ذاكرة ً وأوراقًا مرتعشة، إجعل لها ملجأ..
    أنقذها بشمعةٍ.. لا برصاصة عود ثقاب..
    وابحث لها ولنفسكَ بعيدًا عن الظل ِ، مساحة من نور..
    طفلتك التائهة)
    (تمت)
    5\11\2008

  • #2
    رد: كلمات تتلعثم بالصمت

    قلم مبدع بحق سيدي الفاضل..بقيت مشدودة لفترة أمامه..بارك الله في ملكتك ..
    لن أمل من قراءته
    sigpicعندما رماني الله حصاة صغيرة في هذه البحيرة العجيبة..أزعجت هدوءها بأن أحدثت على سطحها دوائر لا يحصى عددها...ولكن عندما بلغت إلى أعماقها..صرت هادئة مثلها..
    جبران خليل جبران

    تعليق


    • #3
      رد: كلمات تتلعثم بالصمت

      مؤثرة جدا
      من الكلمة الأولى تحكم قبضتها على القلب
      رغم الحزن الدافق، تملك قارئها حتى آخر كلمة
      بل اني تمنيت لو تمتد لأطول من هذا
      لغتها ساحرة
      بعض المقاطع كتبت بلغة الشعر.
      إنها عمل يستحق الثناء و كل النجاح

      تعليق


      • #4
        رد: كلمات تتلعثم بالصمت

        المشاركة الأصلية بواسطة عاشقة القلم مشاهدة المشاركة
        قلم مبدع بحق عزيزتي الرائعة..بقيت مشدودة لفترة أمامه..بارك الله في ملكتك ..
        لن أمل من قراءته
        عفوا على الخطإ غير المقصود..جلت باحثة عن قلمك..فوجدتك فتاة..رائعة..
        فعفوا على الخطأ مرة أخرى..
        دمت بحب عزيزتي
        sigpicعندما رماني الله حصاة صغيرة في هذه البحيرة العجيبة..أزعجت هدوءها بأن أحدثت على سطحها دوائر لا يحصى عددها...ولكن عندما بلغت إلى أعماقها..صرت هادئة مثلها..
        جبران خليل جبران

        تعليق


        • #5
          رد: كلمات تتلعثم بالصمت



          ينفجر ضاحكًا:ـ كم من المرات أخبرتكِ يا طفلتي أن القمر سيفقد اعجابكِ به إن زرتِهِ.
          ـ ربما لكنني سأزيده نورًا وجمالا، وهناك سأعلم أن معظم سكان الارض ينظرون اليه... ولا بدّ أن يراني أحد.. ثم انني إخترت الاقامة على القمر مثلما قررت الاقامة في الهامش..
          ـ لو أعلم فقط من أين تأتين بهذا الكلام؟


          أعلم أنا من أين تأتين بهذا الكلام ... من أرض الحلم العربي.. من أرض الصمود والنضال.. من نبع الشهداء...
          فنٌ حقيقي،رقيقٌ وراق، مؤثرٌ ومدهش.. أقل ما يوصف به نصك الرائع ..

          تقديري الشديد لحرفك العذب
          [align=center]أحمد الكيال[/align][align=center]sigpic[/align]
          [align=center]تفضلوا بزيارة مدونتي: http://meeenana.blogspot.com[/align]

          تعليق


          • #6
            رد: كلمات تتلعثم بالصمت

            أعجبني أني كنت هنا ، وتلك الآلية السردية الجميلة..
            اسمحي لي أن أرافقك رحلتك مع كل جديد.
            مودتي
            [align=center]
            sigpic
            شكرا لمن نثر الشوك في طريقي ، فقد علمني كيف أميّز جيدَ الزهرِ


            مدونتي حبر يدي

            شكرا شاكر سلمان
            [/align]

            تعليق


            • #7
              رد: كلمات تتلعثم بالصمت

              الاخت عاشقة القلم ،منى بشلم ، احمد الكيال وحسام أحمد مقداد
              سعيدة أنا بحضوركم هنا وبالاثر الجميل الذي تركته كلماتي في نفوسكم ، وبما تركتم من وهجٍ عند مقاطع الكلمات

              لكم بالغ تفديري ومودتي

              تعليق


              • #8
                رد: كلمات تتلعثم بالصمت

                اهلا وسهلا بقلمك الغزير
                المقدمة وحدها بحر فما بالكم بالتفاصيل
                رائع ما قراته

                تعليق


                • #9
                  رد: كلمات تتلعثم بالصمت

                  الاخت ميران شكرًا لك تسعدني قراءتك

                  تعليق


                  • #10
                    رد: كلمات تتلعثم بالصمت

                    ليس بغريب على سليلة الأدب أن تأتينا بهذه الروعة

                    تحياتي وتقديري

                    تعليق


                    • #11
                      رد: كلمات تتلعثم بالصمت

                      العزيزة همس الشوق انت هي الرائعة
                      شكرًا لك تشرفينني بحضورك

                      تعليق


                      • #12
                        رد: كلمات تتلعثم بالصمت

                        نشتاقك يا غالي وننتظر جديدك؛





                        شكرا غاليتي ذكريات الأمس


                        الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

                        الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

                        فهد..

                        و بدات ماساتي مع فقدك..
                        *** ***
                        اعذروا.. تطفلي على القلم

                        أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


                        الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


                        لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

                        تعليق

                        يعمل...
                        X