إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الهــــــاتف

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الهــــــاتف

    لفافة التبغ تلفظُ أنفاسها ...الواحدةَ تلوَ الأخرى، في سحبٍ زرقاء تتراقص أمام عينيه، وهو يتأملها كيف تنقشعُ في سكون غرفتِهِ.... ومن حينٍ لآخر، يرْقب بطرف عينه الهاتفَ على المنضدة.... ثم يعود ليتابعَ سحب لفافته... وينتظر.
    صوت الرنين يوقظهُ من حلمهِ....يرفع السماعة ويطلق زفرة لفافته الأخيرة:
    - ألو..
    - تأخرتُ عليك؟
    يأتيه صوتها الناعم كما يأتي الغيثُ الأرضَ العطشى......هو ظمآن يريد أن يرتوي.
    - لا، بل في الوقت المناسب، قد وصلتُ منذ قليل..
    - كيف قضيتَ يومكَ؟
    - كمسافرٍ ينتظر...
    - وماذا تنتظر؟
    - رنين الهاتف يعلن وصول صوتك، ليأخذني في رحلة سرمدية، لا أشكالَ فيها ولا أبعاد، بل أطيافٌ وألوانٌ...
    يسحبُ من علبةِ السجائرِ لفافةً أخرى ليراقصَ سحبها، بينما تلوح الشمس بأشعتها الأخيرة، تاركةً العالم يَغرقُ في الظلام.
    -أَلِهذا الحدِّ تسأمُ من حياتك؟
    .. -حياتي وحياتك وحياة كل الناس، مجردُ أقنعةٍ مزخرفةٍ وملونةٍ حسب الطلب والظرف. العالمُ مسرحٌ كبير ونحن نمثِّل...نمثِّل على الآخر...نمثِّل على أنفسنا..وهكذا.
    - أَلَسْتَ تُفلسفُ الحياة؟
    - أنا لا أفلسفها... أنا أُريكِ ما يجري في كواليس مسرحنا الكبير فقط..
    - وحين ينتهي العرض؟
    - نحلم....
    صوت ضحكتها الناعم يُذَكِّرُهُ دوما بالماء...أليس الماء هو الحياة....والحياة امرأة.
    - نحلم؟
    - أجل نحلم....لكل مِنَّا حلْمهُ الخاص...لكن حلمنا المشترك، أن نُزيلَ أقنعتنا..و نُواجه حقيقتنا، حينئذٍ، نجد السلام الذي نبحث عنه.
    - و بِمَ تحلم أنت؟
    -أن أتحرر...من نفسي..من أقنعتي..من جدرانِ منزلي وأرصفةِ الشارع...من الزمانِ ..من المكانِ، أحلم أن أطير دون أجنحة ، أن أغتسل بالشمس و أَلْتَحِفَ السحاب ....أن أركبَ الريح و أفترشَ البحر..
    - وكيف السبيل إلى تحقيق ذلك؟
    -أن نُحب....أن نحب بصدق وبقوة...أن نتوحد فيما نحب وفيمن نحب...إِنَّ لحظة التوحد هي الطاقةُ التي تحرِرُنا...وهي اللحظة التي توقف الزمان وتلغي المكان، وتجعلَ العالمَ كلَّهُ سماءً واسعةً...واحدةً.
    - وما يمنع أن نحب بهذه الطريقة؟
    - هل يحب الممثلون بعضهم حقا فيما نراه من قصص...لو حصل ذلك، تكون الأقنعة قد تبدلت، والأدوار قد تغيرت، ويصبح الأحباب أعداءاً، والأعداء أصحاباَ...وهكذا...
    موسيقى السكون تعزف نغماتها بين طرفي خط الهاتف، بينما يفقد سحب لفافته المتراقصةِ في عتمة غرفته....
    - لماذا سكتَّ؟؟
    - أستمع لموسيقى صمتك الناعمة....
    - وهل للصمت صوت؟؟
    -له صوت....كما للعيون كلام...
    - أنت غريب..
    - إن هذه الغرابة، لهي السلام الذي ننشده..من يُدركها، يقال له مجنون...ومن يفقدها ..يتيه في مسٍّ من العقل..


    صوت طفل يبكي يوقظ يقظته...ينتبهُ أنه يغرقُ في عتمةِ الليل...يقوم بتثاقل، يشعل مصباح غرفته وينظر عبر النافذة إلى المدينة المزخرفة بالأنوار.يفرغ علبة سجائره من لفافتها الأخيرة...يشعلها ويسحب منها نفساً عميقاً كأنما يُقَبِّلُها، ينظر بطرف عينه إلى الهاتفِ على المنضدةِ....يعرف أنه لن يرنَّ،... ويعرف أنه لن تكلمه ذات الصوت الناعم كتدفق الماء، لقد ذهبت بعيداً... و لن يكلمها عن الحياة وعن الحب....لكنه، يرقب سحب لفافته.. وينتظر.

    الجــزائر في : 19/02/2008

    وردة قــــــاسمي

  • #2
    رد: الهــــــاتف

    الأخت ورده تحية لنبض طيب يرسم حلماً جميلاً بعطر الحبر والصمت ........................مودتي
    [frame="9 80"]
    هكذا أنا


    http://www.yacoub-y.com/
    [/frame]

    تعليق


    • #3
      رد: الهــــــاتف

      لغة أنيقة
      وتسلسل منطقي جميل
      راقني التجول بين انعطافات الجمل للوصول إلى خاتمة عرفتها من خلال انكسارالدخان المتطاير والهاتف المسجى دون رنين يشعله..
      تحيتي والكثير.
      [align=center]
      sigpic
      شكرا لمن نثر الشوك في طريقي ، فقد علمني كيف أميّز جيدَ الزهرِ


      مدونتي حبر يدي

      شكرا شاكر سلمان
      [/align]

      تعليق


      • #4
        رد: الهــــــاتف

        م اهه
        حكاية مر بها الكثير من معذبي القلوب الحائرة
        وردة
        تحياتي لسردك الرائع والمعبر

        تعليق


        • #5
          رد: الهــــــاتف

          تحياتي لقلمك الرائع
          دمت ودام نبض حرفك الجميل

          تعليق


          • #6
            رد: الهــــــاتف

            أسجل اعجابي بقصك المميز.
            تقديري

            تعليق


            • #7
              رد: الهــــــاتف

              المشاركة الأصلية بواسطة يعقوب احمد يعقوب مشاهدة المشاركة
              الأخت ورده تحية لنبض طيب يرسم حلماً جميلاً بعطر الحبر والصمت ........................مودتي

              أشكر مرورك الطيب بنصي المتواضع
              تحية خالصة

              وردة

              تعليق


              • #8
                رد: الهــــــاتف

                المشاركة الأصلية بواسطة حسام أحمد المقداد مشاهدة المشاركة
                لغة أنيقة
                وتسلسل منطقي جميل
                راقني التجول بين انعطافات الجمل للوصول إلى خاتمة عرفتها من خلال انكسارالدخان المتطاير والهاتف المسجى دون رنين يشعله..
                تحيتي والكثير.
                لكم يسعدني أن يجتذب نصي قارئا و أستاذا مميزا
                كل التقدير لك سيدي و انتظر منك كل النقد البناء و الهادف فمنكم نستفيد و نتعلم

                تحية خالصة

                وردة

                تعليق


                • #9
                  رد: الهــــــاتف

                  المشاركة الأصلية بواسطة فايز الأشتر مشاهدة المشاركة
                  م اهه
                  حكاية مر بها الكثير من معذبي القلوب الحائرة
                  وردة
                  تحياتي لسردك الرائع والمعبر

                  السيد فايز...
                  حكاية يمر بها دزي القلوب المعلقة بين أنين الماضي و لوعة الشوق و حسرة الضياع، فيقولون في الأحلام ما عجزوا عن قوله في الواقع و يمنون أنفسهم يلحظات ضائعة ينشدون لها العودة
                  أهلا بك دوما سيدي الكريم
                  تحية خالصة

                  وردة

                  تعليق


                  • #10
                    رد: الهــــــاتف

                    المشاركة الأصلية بواسطة وسيم مشاهدة المشاركة
                    تحياتي لقلمك الرائع
                    دمت ودام نبض حرفك الجميل

                    وسيم...
                    يسعدني تواجدك بين مجموع قرائي...
                    لك التحية الخالصة

                    وردة

                    تعليق


                    • #11
                      رد: الهــــــاتف

                      المشاركة الأصلية بواسطة وسيم مشاهدة المشاركة
                      تحياتي لقلمك الرائع
                      دمت ودام نبض حرفك الجميل

                      رنا...
                      سعيدة يتواجدك المميز .....كل الود و التقدير
                      تحية خالصة


                      وردة

                      تعليق


                      • #12
                        رد: الهــــــاتف

                        الأخت ورده القاسمي / تحية وإعادة الموضوع إلى الضوء مع مودتي وتقديري.........................................
                        [frame="9 80"]
                        هكذا أنا


                        http://www.yacoub-y.com/
                        [/frame]

                        تعليق


                        • #13
                          رد: الهــــــاتف

                          طمنينا عليك..
                          نشتاقك..
                          كل عام وانت بالف خير





                          شكرا غاليتي ذكريات الأمس


                          الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

                          الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

                          فهد..

                          و بدات ماساتي مع فقدك..
                          *** ***
                          اعذروا.. تطفلي على القلم

                          أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


                          الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


                          لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

                          تعليق

                          يعمل...
                          X