إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حكايا المملكة البيضاء- ج2

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حكايا المملكة البيضاء- ج2

    قاعة الاستراحة مزدحمة بالطلبة يتبادلون أطراف الحديث أو يقرؤون أو يذاكرون...أو يجلسون فقط. بينما كانت أسماء كعادتها في إحدى الزوايا المختبئة ...تشغل عينيها بالقراءة بينما هي تستمع للأحاديث كلها...ما ظهر منها و ما بطن....كانت تسمع كل شيء و من أي مكان حتى و لو كانت تفصلها الجدران....لكن تركيزها كان منصبا على مجموعة من الفتيات كن جالسات قبالتها على بعد أمتار منها:
    - كانت نهاية أسبوع مذهلة في المزرعة...كان الجو رائع و الحيوانات هناك..واااه...و كأنني في غابة...كما قمنا بجولة على ظهر الخيول...تخيلن ذلك..
    - و هل لديكم خيول؟؟
    - آآآآه...في الحقيقة هي لصديق والدي...قال إن الجو مناسب لها في مزرعتنا...أنت تعرفين أصدقاء والدي كلهم من المترفين جدا...لقد أخبرت والدي أني أريد واحدا، سيشتري لي حصانا أنا أيضا...هه..
    ابتسمت أسماء ساخرة منهن و من سطحيتهن. أما ما كان يضحكها فهو براعة الفتاة القصيرة في الكذب. فتقول أسماء في نفسها و هي تنظر إليها بسخرية" المسكينة..تعيش أحلام اليقظة.". و في تلك اللحظة ترفع ماجدة، و هي الفتاة القصيرة ذات الشعر الطويل و التي كانت تحكي بطولاتها لرفيقاتها، عينيها فتجدا أسماء و هي تنظر إليها بسخرية و تهكم. تحدجها بنظرة يتطاير الشرر منها...وقفت من مكانها و اتجهت إلى حيث تجلس أسماء...نظرت إليها بازدراء وقالت:
    - أنت....أيتها الغريبة ....مالك تنظرين إلي؟؟
    - و ما شأنك أنت...أنظر حيث أشاء.....ثم النظر إليك مزعج جدا...
    - حقا....و هل الجلوس وحدك كالمنبوذة أو المصابة بالطاعون...يشعرك بالراحة ( و أتمت جملتها بضحكة عالية تبعها همسات من كل اتجاه.)
    كان الجميع يتكلمون في سرِّهم عن غرابة أسماء و انعزالها...بعض منهم وجد تحليل ماجدة صحيحا و أخذ يضحك في نفسه:" لابد أن بها عيبا" يقول أحدهم..." المسكينة، لابد أنها تعاني من تشوه خَلْقِي...أبعد عنا الله البلاء" تقول أخرى..." تستحق ذلك تلك المتعجرفة...تزدرينا كلنا و كأننا عبيدها...ماجدة محقة، تلك الفتاة مصدر شؤم" يحدث آخر نفسه و هو يضحك. و بينما حاولت أسماء تجميع أفكارها و التركيز على ما ستقوله ماجدة، محاولة إخفات الأصوات المتعالية هنا و هناك، قالت لها الأخرى بنبرة ملؤها الاحتقار:
    - اسمعيني أيتها المشؤومة....لا أريد أن أراك تنظرين إلي و إلا فسد يومي أو أصابني مكروه ( ثم رفعت يدها و شكلت علامة الخامسة الحافظة من العين) لابد أن لك عيناً شريرة...كل ما تنظرين إليه يصيبه مكروه...لا أريد أن تصيبني عينك يا وجه النحس....أف حفظنا الله من عينك الشريرة.
    قالت ماجدة ذلك بأعلى ما تملك من صوت ليتمكن من سماعها أغلب من في القاعة. أحست أسماء بالدموع تتسابق إلى عينيها و هي تسمع سخريات الآخرين بينهم و بين أنفسهم منها ،و تهكم الفتيات، و لعنة آخرين عليها. حاولت جاهدة كتم غضبها فما وجدت حلاً إلا النهوض من مكانها و الخروج، تتبعها أصوات السخرية و الاحتقار. تخرج إلى الساحة و تغلق ذهنها عن كل الأصوات. تشعر ببعض الراحة و هي تستنشق الهواء العليل. كلام ماجدة كان جارحاً للغاية، و لكنّ ظنون الطلبة بها في أنفسهم كان أكثر إيلاما من أي شيء؛ و ذلك ما جعلها منعزلة و متقوقعة؛ ما تسمعه من كلام يجعلها تود الهرب إلى مكان لا يعيش فيه أي بشر....لا تسمع فيها إلى أصوات الطبيعة. جرس المدرسة يوقظها من حلمها، عليها الدخول فهناك حصة العلوم و آخِرُ ما تريده هو تقريع الأستاذ لتأخُّرِها أو خصم نقطتين من رصيدها. تدخل القسم: نجد التلاميذ قد جلسوا إلى مقاعدهم، و حالما رأوها أخذوا يرمقونها بنظراتهم الغريبة، و يرمونها بظنونهم القاتلة ، و إن كانت غير مسموعة علنا إلا أنها كانت تعرف ما يدور في أذهانهم . جملة غريبة دارت في ذهن ماجدة، التي كانت تجلس في آخر القاعة ، جعلتها تتوقف هنيهة " سوف تلقى تلك الخرقاء جزاءها....كانت تضحك و كأنها تعرف كل شيء عني...كادت تكشفني تلك المشؤومة....هه، سنرى...". لم تفهم أسماء ما المغزى من تلك الأفكار و لكنها عندما نظرت باتجاه الفتاة المتعجرفة و جدتها تنظر في اتجاه آخر تماما.
    -" هل كانت تتكلم عني....؟؟"
    صوت آخر يقلقها.... الفتى في الصف الأول كان يقول في نفسه و هو يكتم ضحكة تفلت منه " سنرى اليوم منظرا و لا أروع...أريد أن أشاهد تقاسيم وجه تلك الغبية....لما لا تترك المدرسة و تريحنا؟؟". هنا أيضا لا تفهم أسماء ما يجري تماما...تحس بوجود خطب ما لكنها لا تدرك ماهيته. كل الأصوات تتكلم أشياء غير مفهومة ، و هي لا تستطيع تحديد الخطر الذي تحس به. تتقدم ببطء إلى مقعدها و تجلس...لكنها لا تدرك أنها كانت تقع أرضا إلا بعدما وجدت نفسها ملقاة تحت طاولتها و الألم أسفل ظهرها؛ بينما انفجر كل من في القسم ضاحكا و مستهزئا " تستحقين ذلك أيتها البلهاء المتعجرفة....كان يجب أن نلقنك درسا منذ البداية.."
    سيل الغضب يجتاح أسماء ، فتقف من مكانها ،و رغم الآلام المبرحة التي تحس بها تذهب نحو مكان ماجدة و تقول لها في صوت يخنقه الغضب و الدموع:
    - لماذا فعلت ذلك؟؟ لماذا...؟؟
    تقوم الأخرى من مكانها بأبطأ ما يكون و تقول في صوت تصطنع فيه البراءة:
    - أنا؟؟...و ما الذي فعلتُهُ؟؟
    - قلت لك لماذا فعلت ذلك أجيبي؟...لماذا وضعتي ذلك الكرسي المكسور في مكاني؟
    - هاه....قبل قليل ترمينني بعينك الشريرة و الآن تلوميني على غبائك....اسمعي...أيتها الفاشلة..لا تتهميني بينما أنت كتلة من الغباء.
    أحست أسماء بالحرارة تصعد إلى وجهها فتجعله شعلة من نار، لكنها ما لبثت أن هدأت و ارتسمت ابتسامة غريبة على شفتيها المرتجفتين:
    - هه..تقولين أني فاشلة....أجل، عل الأقل ذلك أفضل من أُنْعَتَ بالكاذبة...ألا توافقيني الرأي...أنا فاشلة، لكني لا أختلق القصص عن عائلتي و ثراءها..
    تجمدتِ الضحكة على وجه ماجدة و هي تسمع ما تقوله أسماء:
    - ماذا؟؟...أنا كاذبة..كـ.. كيف تجرئين...
    - أجل أنت كاذبة ( و ارتفع صوت أسماء وسط الصمت المطبق في القسم و ذهول التلاميذ)...من أين لك تلك الأموال و الأشياء التي تتكلمين عنها...أليس والدك الآن بطّال و عاطل عن العمل بعد طرده من شركته التي كان يعمل فيها....أتعرفين لماذا طرد؟؟ لاستدانته المفرطة من أجل إرضاء حاجاتك السخيفة أنت و والدتك و شقيقتُكِ.....ألم تبيعوا سيارتكم الفارهة منذ عام؟..أو نسيت انه تم طردكم من بيتكم و أنت الآن تعانين مشقة المشي مسافة أطول ،فقط، من اجل أن يراك أصدقاؤك تأتين من الجهة التي يقع فيها بيتكم القديم؟؟
    - ما...ما الذي تقولينه...أنا....
    - أنا فاشلة... لكني لم أسرق مجوهرات والدتي من أجل أن أشتري الهاتف المحمول الجديد و أقول لأهلي أنه هديةُ إحدى الصديقات..بينما تقولين هنا أنه هديه والدك لعيد ميلادك....أم واجباتك التي لا تقومين بها مُدَّعيةً انك لست بحاجة إلى الدراسة ،بينما سبب إهمالها هو أنكم لا تملكون كهرباء أغلب أيام الأسبوع...و أنكم تتنقلون بين بيت الجد و الخالة فقط لكي تتمكنوا من غسل ملابسكم و تجهيز أنفسكم للمدرسة....آه، أو انك تستعيرين ألبستك من قريباتك أو من صديقاتهن......ثم ...لم يكن لديكم مزرعة أبدا...ألم تستقي القصة من الفيلم الذي رأيته البارحة في بيت خالتك أم أني مخطئة؟؟
    تعالى الهمس وسط القاعة و النظرات الغريبة التي تلاحق ماجدة بين مكذب و مصدق " هل هذا معقول؟؟"..." يا إلهي لقد خدعتنا جميعا"...."مستحيل...ماجدة تكذب..و لماذا؟؟".و تلك التي تلاحق أسماء و كيف عرفت كل هذه التفصيلات ، و هي التي لا تتلكم إلا نادرا و لا أصدقاء لديها. "كيف عرفت كل هذا، من قال لها ذلك...كيف؟؟كيف؟؟" تقول ماجدة و الغضب و الخزي يعتريانها.....حاولت أن تضيف شيئا لكنها لم تجد الكلمات جراء الصدمة من انكشاف سرِّها هكذا أمام الجميع و هي التي تأنَّت كثيرا في إخفائه:
    - أنت.....كيف تجرئين...أنت لا تعلمين شيئاً....
    - لقد عَبِثْتِ مع الشخص الخطأ...و أنا أحذركِ و كلُّ من تسوِّل له نفسه أن يعبث معي.....أنا أشدُّ مراراً من العلقم...
    قالت أسماء ذلك و عادت إلى مكانها، بينما بقيَ القسم تحت الصدمة من القوة التي أظهرتها و مما سمعه عن أشهر طالبة في المدرسة. لم تقوى ساقا ماجدة على حملها ،فانهارت أمام الجميع.


    الجزائر : 12/12/2010

    وردة قــــــــــــــــــــــاســــــــمي

    http://www.youtube.com/watch?v=X5IgI...1&feature=plcp

  • #2
    رد: حكايا المملكة البيضاء- ج2

    الكذب ينكشف دائما
    تحية لقلمك لا زلت اتابع باقي الرواية
    الى لقاء
    " الثورة هي حرب الحرية على أعدائها ..!! "

    تعليق


    • #3
      رد: حكايا المملكة البيضاء- ج2

      الكذب ينكشف دائما
      تحية لقلمك لا زلت اتابع باقي الرواية
      الى لقاء
      " الثورة هي حرب الحرية على أعدائها ..!! "

      تعليق


      • #4
        رد: حكايا المملكة البيضاء- ج2

        يبدو ان اسماء تملك حاسة سادسة كالتي يملكها ياسين
        القاصة المبدعة وردة قاسمي
        استمتع بجمال سردك وانتظر القادم الجميل
        تحياتي ومودتي

        تعليق


        • #5
          رد: حكايا المملكة البيضاء- ج2

          وردة القاسمي . . .


          تحيتي لجميل سردك وروعة القصّ




          تعليق


          • #6
            رد: حكايا المملكة البيضاء- ج2

            المشاركة الأصلية بواسطة علي ابريك مشاهدة المشاركة
            الكذب ينكشف دائما
            تحية لقلمك لا زلت اتابع باقي الرواية
            الى لقاء

            و لهذا حبل الكذب قصير، لكن العبرة من هذه الحلقة هو القطرة التي تفيض الكأس فتجعلنا نكشف للعالم ما نخبئه
            و لآسماء مواقف كثيرة ستحدث لها

            أشكر متابعتك، حلقات المملكة البيضاء كثيرة و مليئة بالمفاجآت
            مودتي

            وردة

            تعليق


            • #7
              رد: حكايا المملكة البيضاء- ج2

              المشاركة الأصلية بواسطة فايز الأشتر مشاهدة المشاركة
              يبدو ان اسماء تملك حاسة سادسة كالتي يملكها ياسين
              القاصة المبدعة وردة قاسمي
              استمتع بجمال سردك وانتظر القادم الجميل
              تحياتي ومودتي



              السيد فايز
              ستتكشف شخثيات الحكاية واحدا بواحد....المغامرة في بدايتها
              متابعتك تشجعني
              لك مني خالص الود و الاحترام

              وردة

              تعليق


              • #8
                رد: حكايا المملكة البيضاء- ج2

                المشاركة الأصلية بواسطة ophilia hamlet مشاهدة المشاركة
                وردة القاسمي . . .


                تحيتي لجميل سردك وروعة القصّ





                أوفيليا,,,سعيدة أن الحكاية قد اجتذبت قارئة مميزة
                تحياتي

                وردة

                تعليق


                • #9
                  رد: حكايا المملكة البيضاء- ج2

                  لقد أضفت رابط الحلقة الثانية من حكايا الممكلة البيضاء، في شكلها الصوتي، أتمنى أن تستمتعوا بها
                  لكم مني خالص الود

                  وردة

                  تعليق


                  • #10
                    رد: حكايا المملكة البيضاء- ج2

                    المشاركة الأصلية بواسطة وردة قاسمي مشاهدة المشاركة
                    لقد أضفت رابط الحلقة الثانية من حكايا الممكلة البيضاء، في شكلها الصوتي، أتمنى أن تستمتعوا بها
                    لكم مني خالص الود

                    وردة
                    استمعت اليها
                    جميلة جدا ورائعة وساحرة
                    المبدعة وردة
                    نتابعك دائما
                    مودتي

                    تعليق


                    • #11
                      رد: حكايا المملكة البيضاء- ج2

                      بعد ياسين جاء دور أسماء و الدور التالي على من؟
                      أخشى أن أصاب بداء المعرفة الذي يملكانه
                      أتابع قصتك الجميلة
                      تحياتي

                      تعليق


                      • #12
                        رد: حكايا المملكة البيضاء- ج2

                        المشاركة الأصلية بواسطة rana مشاهدة المشاركة
                        بعد ياسين جاء دور أسماء و الدور التالي على من؟
                        أخشى أن أصاب بداء المعرفة الذي يملكانه
                        أتابع قصتك الجميلة
                        تحياتي


                        رنا
                        القادم شخصيتي المفضلة،،،و ملكته غريبة أيضا و،،،،لا لن أضيف المزيد، سأدع القصصة تتكشف شيئا فشيئا

                        تحياتي
                        وردة

                        تعليق

                        يعمل...
                        X