إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حــكايا المملكة البيضــــاء - ج1 -

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حــكايا المملكة البيضــــاء - ج1 -

    شمس الأصيل تلقي بأشعتها الذهبية في يوم ربيعي، حار على غير العادة، على أبنية المدينة الكبيرة. لقد أنهى ياسين و رفاقهُ تدريباتهم لِعصر ذلك اليوم، و هاهم يضعون و مدربهم اللّمساتِ الأخيرةِ استعداداً لمباراتهم الجهوية الأولى.غير أن شيئاً ما يُقلق ياسين. يتوقفُ فجأةً و ينظر ناحية الأفق و يقول في صوت و كأنه الهمس:
    - سوف تمطر...
    - ماذا تقول ؟؟كيف تُمطر في هذا الجو الحار؟؟
    يوقظهُ صوتُ صديقه عادل الذي جاء من حيث لا يدري،فيقول ياسين بِضحكةٍ يحاول أن يجعلها بريئة:
    - هه هه ...ألا تعلم، لقد أصبحت عرافا...أنا أمزح فقط، لقد كنت أقول أتمنى أن تمطر فتخفف من حرارة هذا اليوم..ههه أليس كذلك..
    - معك حق....
    " يالي من أحمق، يقول ياسين في نفسه، من يصدق الخوارق هذه الأيام، سأصبح دُعابةَ المدرسةِ و الحيِّ إذا عَلِمَ أحدهم بأي شيء...." ثم ينظر مرة أخرى إلى السماء الصافية فوقه. هذا ما يراه الجميع...أما هناك، و عند الأفق البعيد، سحبٌ سوداء كثيفة تجري بسرعة في اتجاه مدينتهم....تحمل بين ثناياها كميةً كبيرةً من الأمطارِ.
    و في طريق العودة إلى البيت، يتبادل ياسين و رفيقه عادل أطراف الحديث حول مباراتهم، و كيفية تطبيق الخطة و التغلب على خصمهم و ما إلى ذلك. نسيم رقيق يُحرك الهواء الحارّ السّاكن، ثم ما لبثت أن تلبّدت السماء بلون رمادي داكن، أصبح النسيم رياحا خفيفة...ثم قطرة..قطرتان...و بدأ المطر بالهطول. يتوقف عادل و ينظر إلى السماء الممطرة:
    - غريب...كيف عرفت أنها ستمطر؟
    فيقول ياسين و هو يحاول إخفاء ارتباكه:
    - لابد أن الله قد استجاب لدعائي.ههه...
    - يبدو ذلك.
    بينما يقول في سره ( لو تعلم يا صديقي...هذه عيناي التي تمكناني من رؤية قلبك و هو ينبض الآن.....يا إلهي....ما الذي يحدث لي...)
    - أنت...ياسين...ما بك؟...أنا هنا....و لا أريد أن أمرض، ألا نذهب؟؟
    - آه (و كأنه يفيق من حلم)...أه أجل ..أجل.. هيا بنا.
    و يهرولان كلٌّ إلى بيته. و عند احد المنعطفات يفترق الصديقان ليُكمل ياسين الطريق وحده إلى منزله..هناك يتوقف فجأة و كأنه تمثال من حجر.على بعد خمسة شوارع من مكانه، يرى سلكا كهربائيا مقطوعا يتدلى من أحد السقوف المهدمة. كان السلك يطلق شرارات خفيفة...إنه المستودع القديم. بعض من الصناديق الملقاة هناك و كومة من الأخشاب و الحديد. و غير بعيد من السلك برميلان كبيران من البنزين. "لا...سينفجر!" كان ذلك أول ما فكر فيه ، بينما تزيد شرارات السلك التهاباً. " يا إلهي..ماذا افعل...ماذا أفعل...نعم..الحماية المدنية...آه...آه الهاتف...الهاتف...هاتفي!"
    و هناك، يندفع لأول هاتف عمومي أمامه...يشكل رقم الطوارئ. يرن الهاتف طويلا قبل أن يجيبه أحدهم....
    - ألو...قسم الطوارئ..
    لكن ياسين لا يجيب، ما الذي سيقوله لهم، و من سيصدق. ينظر ناحية المستودع، لقد أحدثت الشرارة حريقا صغيرا فعلا...
    - ألو...من المتكلم....كيف أساعدك؟؟
    - آآآآه...حريق...إنه حريق
    - نعم سيدي...تقول حريق ...حدد لي مكانك....
    - أنا..أنا في حي السعادة...و لكن أسرعوا الحريق...سـ
    - أجل أنا معك..قل لي الآن ...أين هو الحريق بالضبط؟؟
    - إنه في المستودع القديم في حي الشمس... أرجوكم أسرعوا....
    - ماذا تقول؟حي الشمس. ولكنك في حي السعادة... كيف...
    يُقفل ياسين السماعة...القلق يعتصره و هو يشاهد انتشار الحريق.لا أحد يصدقه.ما الذي سيفعله؟ و دون أن يدري، يجد نفسه راكضاً إلى بيته و كأنه يريد الاختباء.لماذا يحصل له ذلك؟ لماذا عليه أن يعلم بذلك و هو لا يقدر أن يفعل شيئا؟

    في مصلحة الطوارئ...يضع العون سماعة الهاتف و يلتفت إلى زميله و علامات الاستفهام و الاستغراب تملأ وجهه . فيبادره هذا الأخير بالقول و هو يحتسي القهوة:
    - ما بك؟؟
    - أمرٌ غريبٌ.....تأكدْ من هذا الرقم أرجوك...في أيِّ منطقة هوَ؟
    - حسنا(و أصابع العون تجري فوق ملامس لوح الكتابة في حاسوبه)..أنه من حي السعادة..لماذا؟؟
    - لقد اتصل أحدهم ليقول لي أن هناك حريقاً في مستودع بحي الشمس....و لكن الحيان غير متجاوران...و لم يَرِدْ أي إشعار بـ...
    لم يكمل العون كلامه حتى سُمِع دوي كبير....أعمدة الدخان تتصاعد من الجهة الشرقية للمدينة حيث حي الشمس، و توالت المكالمات المستعجلة على المصلحة. حريق مهول في مستودع قديم.
    دخل ياسين البيت و الحزن يعتصر قلبه عصراً....يمر على قاعة الجلوس حيث والده يتابع برنامجاً وثائقياً. فجأة يتوقف البرنامج التلفزيوني ليحلَّ محلَّه نبأٌ عاجلٌ:" انفجار مهول في مستودع بحي الشمس يخلف عدة جرحى و أضراراً ماديةً بالبنايات المجاورة.." بينما تمر على بال الفتى صورة الشرارة و المستودع المحترق. غير أن صوت أمه يقطع أفكاره:
    - يا الله.....لابد أن هناك الكثير من الضحايا...ليكن الله في عونهم. الحمد لله أنك أتيت و إلا لتوقف قلبي من القلق...هيا يا بني..انزع عنك هذه الملابس المبللة و تعالْ فالعشاء جاهز.
    يدخل غرفته في تثاقل و يرمي بنفسه على السرير.لا يفهم ما الذي يجري له، لا يستطيع إيجاد تفسير لقدرته الخارقة على الرؤية لمسافات بعيدة و لا يملك الجرأة على البوح بها. لقد كان فتى عاديا مثل الجميع، همُّهُ لعب و مشاهدة مباريات كرة القدم. غير أنه و منذ رحلة المدرسة إلى المنطقة الأثرية بتيبازة *، و عندما شاهد قبر الكاهنة و وقوفه على باب الضريح، فقد وعيه لمدة قصيرة. و بمساعدة الإسعافات الأولية للأستاذ المرافق و دليل الرحلة استفاق ثم عاد يلهو مع أصحابه. و بينما كانوا واقفين على إحدى الصخور و هم ينظرون إلى البحر أمامهم ،قال لرفاقه:
    - انظروا..أنا أرى المنارة البحرية، هناك رجل يصطاد السمك بقربها.."...كان الجميع يرى المنارة التي يشير إليها ،و لكنها بالنسبة لهم عبارة عن عمود صغير نظراً لبعدها عنهم. فلم يجيبوا رفيقهم إلا بنظرات الحيرة و التعجب.
    مرَّ عامٌ على الحادثة...و هو لا يزال كاتماً سره الذي يقلقه لا يجد له جوابا.



    *تيبازة: مدينة ساحلية جزائرية تشتهر بمواقعها السياحية و آثارها الرومانية

    الجزائر: 25/11/2010
    وردة قــــــــــــــاســــمي

  • #2
    رد: حــكايا المملكة البيضــــاء - ج1 -

    وردة ..
    كثيرا ما يعترينا شعورا بالغرابة ونحن نكتم أسرارنا ..
    سأتبع معك جمال الرواية..
    تحية لقلمك الرائع ..
    لك التحايا والود
    " الثورة هي حرب الحرية على أعدائها ..!! "

    تعليق


    • #3
      رد: حــكايا المملكة البيضــــاء - ج1 -

      المشاركة الأصلية بواسطة علي ابريك مشاهدة المشاركة
      وردة ..
      كثيرا ما يعترينا شعورا بالغراة ونحن نكتم أسرارتا ..
      سأتبع معك جمال الرواية..
      تحية لقلمك الرائع ..
      لك التحايا والود

      سيد علي...
      بعض الأسرار تقودنا لعوالم خفية و تفتح أبوبا مخفية
      لا تتعجل و تابع الحكاية...فلايزال فيها الكثير

      مودتي
      وردة

      تعليق


      • #4
        رد: حــكايا المملكة البيضــــاء - ج1 -

        الاخت وردة
        سجليني متابعا لقصك الرائع والجميل
        ننتظر ما تحمله الايام لياسين وهل ستكون هذه الحاسة التي يملكها نعمة ام نقمة عليه
        تحياتي وتقديري

        تعليق


        • #5
          رد: حــكايا المملكة البيضــــاء - ج1 -

          المشاركة الأصلية بواسطة فايز الأشتر مشاهدة المشاركة
          الاخت وردة
          سجليني متابعا لقصك الرائع والجميل
          ننتظر ما تحمله الايام لياسين وهل ستكون هذه الحاسة التي يملكها نعمة ام نقمة عليه
          تحياتي وتقديري




          السيد فايز...
          الحكاية ليست إلا في بدايتها، و ياسين ليس إلا أحد أبطالها، هناك الكثير مما سيحدث،
          متابعتك فخر لي
          تفبل مودتي

          وردة

          تعليق


          • #6
            رد: حــكايا المملكة البيضــــاء - ج1 -

            نص جميل يا وردة..

            تحياتي؛





            شكرا غاليتي ذكريات الأمس


            الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

            الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

            فهد..

            و بدات ماساتي مع فقدك..
            *** ***
            اعذروا.. تطفلي على القلم

            أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


            الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


            لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

            تعليق


            • #7
              رد: حــكايا المملكة البيضــــاء - ج1 -

              نص جميل يا وردة..

              تحياتي؛





              شكرا غاليتي ذكريات الأمس


              الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

              الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

              فهد..

              و بدات ماساتي مع فقدك..
              *** ***
              اعذروا.. تطفلي على القلم

              أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


              الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


              لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

              تعليق


              • #8
                رد: حــكايا المملكة البيضــــاء - ج1 -

                تحية وتقدير لنبض جميل يلتقط الصور بنقاء .....................مودتي
                [frame="9 80"]
                هكذا أنا


                http://www.yacoub-y.com/
                [/frame]

                تعليق


                • #9
                  رد: حــكايا المملكة البيضــــاء - ج1 -

                  السيد يعقوب
                  الشكر لك على قراءتك للنص، مع علمي أن النصوص الطويلة عادة ما نهملها نظرا لآننا لا نملك الوقت لتقفي ما وراء الألفاظ
                  و لكني أردت الخوض في فن أراه جديرا بالاهتمام و لو قليلا، حياتنا في نظري تحتاج أن نبتعد بها عن الواقع المرير و لو لبرهة و ندخل بوابة الخيال لنطلق العنان للمغامرة,,,حياتنا تحتاج إلى قليل من التشويق
                  سعدت بمرورك سيدي

                  مودتي
                  وردة

                  تعليق


                  • #10
                    رد: حــكايا المملكة البيضــــاء - ج1 -

                    الظواهر الخارقة لم تجد حظها الا في أفلام الخيال العلمي...
                    سأتابع معك "ياسين"...
                    أنوه بجميل كتابتك.
                    كل التقدير

                    تعليق


                    • #11
                      رد: حــكايا المملكة البيضــــاء - ج1 -

                      و لم لا يكون لدينا ظواهرنا و قصصنا الخيالية
                      سعيدة بتواجدك في صفحاتي

                      مودتي
                      وردة

                      تعليق

                      يعمل...
                      X