إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كلُّ عــــامٍ و أنتِ...

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كلُّ عــــامٍ و أنتِ...

    نظراتُها لا تنْفَّكُ تتعلقُ بالسَّاعة، دقائقُ قليلةٌ تفصلها عن نهاية الدوام...و عن بداية الحياة..
    " اصبري يا فتاة...لم يبقَ إلاَّ القليل. لقد صبِرتِ طويلاً فلن تُضيرك بضعُ دقائقَ..". بحماسةٍ بالغةٍ تُرَتِبُ مكتبها و تصنِّفُ أوراقها. تبتسمُ و هي تتخيل النظراتِ الحائرةَ التي يتبادلُها زملاؤهُا في المكتب:"لا تقلقوا..ستتخلصون مني ...و قريبًا".
    تُطالع الساَّعة من جديٍد..."و أخيرا ً". تقوم بخِفَّة و تنطلقُ مُسْرِعَةً كأنها انعتَقَتْ من قَيْدٍ محكمٍ...اندفعتْ خارجةً و هي ترمي بِسلامٍ طائرٍ إلى حارس البوابة... لم تبقَ سوى بضع شوارعَ. تكاد تراهَ منتظراً إيَّاها يحملُ لها هديَة عيد مولدها. يومٌ مناسبٌ لإعلان نبإٍ جديٍد في حياتها.

    ************************************************** **************
    - و الآنْ، ما حكايَتُك؟
    تُبادِرُها أمُّها ،ذلك الصَّباح، مُفْتَتِحَةً مُحادثة صارت تحفظُها بالنُّقطةِ و الفاصِلة فتجيبها مُتَصَنِّعَةً التجاهُلَ:
    - ماذا...؟
    - أَلَنْ تنتبهي لِنَفْسِكِ قليًلا؟...إلى متى ستَظَلِّين على هذه الحالِ؟
    - لماذا...أنا بخير و الحمدلله..ماذا ينقصني؟
    إجاباتها الباردة تزيد من تَوُّتر والدتها، فتردُّ هذه الأخيرة بصمتٍ يحاول عبثًا كَتْمَ قهرها و عذابها.
    - الأحرى بك أن تتمني لي طول العمر ...فاليومَ عيدُ مولدي.
    - يالسعادتي بك.....قريناتك يتجولنَ في الشوارع و بين أذرعِهِّن أطفالَهُنَّ.و أنتِ، احتفلي بعيد مولدك عندي...ألا تحسين بالغيرة على الأقل؟ أيَّ قلبٍ تملكين؟
    هدوؤُها ينزل كالزيت على نيران قلب أمها، هذا عيد ميلادها السادس و الثلاثون.
    - يبدو أنني أصبحتُ أُشكِلُ عِبْئًا عليكِ...
    - و هل تظنين أنني سعيدة بوجودك معي....لقد أغلقتِ البابَ على نفسِك و على شقيقاتِك...ماذا سيقولُ النَّاسُ الآن.. بالتأكيد سَيُعَيِّبُونَ عليكِ، ألا تفهمين؟ أَتُريدين أن تقتليني؟
    لَبِسَ و جْهُهَا ابتسامةً شاحبةً و هي تقوم من مقعدها، ثم قالت:
    - لا تقلقي....سَتَتَخَلَّصِينَ مني عمَّا قريب.
    ثم خَرَجَتْ.
    ************************************************** *************

    عصر يوم ربيعي ، تلقي شمسه الدفءعلى الشوارعِ المزدحمةِ، و هي تنتقل بخطىً رشيقٍة كأنَّها تطير. سعادتُها تُكْسِبُهَا احمرارا ً جميلًا ...لقد هاَنَتْ.
    ترفع رأسها ناحيةَ البنايةِ المقابلةِ، هاهو هناك ينتظرُها ، يجلِسُ إلى طاوِلَتِهِما المُفَضَّلة في ذلك المقهى...تماماً عند النافذة.ِ آه، لقد رآها..هاهو يُلَوِحَ بيده إليْها...صورةُ أمها لا تزال تراوح مُخَيِلَتَها..." لن أُشَكِّل عبًئا عليكِ بعد الآن."



    جَمْعٌ غفيٌر يُحيطُ بالسَّيارةِ. امتَلأ الشارعُ بالماَرَّةِ بين محاولٍ الاسعافَ و بين فُضُولِيٍ. شابٌ يصرخُ بأعلى صوتِه..... دموعه تمتزج بِدِماءِ الفتاة الملقاة بين يديهِ
    .


    وردة قــــــاسمي
    الجزائر 02/05/2009



  • #2
    رد: كلُّ عــــامٍ و أنتِ...

    يصعب عليّ ان اقول قتلتها امها او دمها برقبة امها... فهي في كل الأحوال ام كانت تبحث عن السعادة لأبنتها

    لكني اتسائل هل عنوستهها امر هو بيدهاو بإرادتها !!!
    ومن اين جائت الينا هذه الثقافة التي تعتبر عنوسة المرأة يشكل عيبا وعبئا على اسرتها
    ثم مالذي كانت تريده مثل هذه الأم من ابنتها
    هل تريد منها مثلا ان تخرج لتبحث لها في الأزقة والشوارع عن عريس !!عارضة نفسها لكل من هب ودب
    اي منطق هذا!!

    حقيقة قصة عكست مأساة تعاني منها المرأة في هذا الزمن الغريب

    شكرا لك وردة
    قلبي طليق ...وليس المكر من ديني


    sigpic

    تعليق


    • #3
      رد: كلُّ عــــامٍ و أنتِ...

      المشكل ليس في من أين جاءت هذه الثقافة، المشكل أنها موجودة و تتكرر يوميا بحكايا تتفق أو تختلف مع هذه الحكاية في التفاصيل
      ربما رأيت أن موت الشابة نهاية مأساوية للحياتها التي قضتها في صراع مع نظرة الاحتقار من المجتمع، و لكن يا سيدي، موتها مرة أهون مئات بل آلاف المرات من الموت اليومي الذي قد تعيشه مثيلاتها ، و هن كثر، حينما يهربن من العنوسة بارتباط ،إن لم يكن صوربا، فهو حبر على ورق، زيجات تعقد بين أناس لا رابطة تجمعهم سوى أنه الرجل، يأمر فيطاع و يأخذ منها ما يريد و كيف يريد لآنه يمن عليها نفسه بأنه أنقذها من عار حقيقي، و هي ترضى بذلك على أن يعاب عليها أو يشكك في شرفها فقذ لآنها لم تجد ذلك الذي تمنته و تبقى تجر كآبتها و قهرها و خيبتها و تصب انتقامها على أولادها و هكذا تعيش أجيالنا....سيدي، لا أحد قد يفهم التعقيد الذي تعيشه المرأة العربية سوى المرأة,,,,يل أكاد أقول أن النساء في بعض البيئات العربية يعشن انفصاما في الشخصية بين واقع مرير و أحلام لا تتحقق أبدا

      تحياتي
      وردة

      تعليق


      • #4
        رد: كلُّ عــــامٍ و أنتِ...

        - الأحرى بك أن تتمني لي طول العمر ...فاليومَ عيدُ مولدي.
        - يالسعادتي بك.....قريناتك يتجولنَ في الشوارع و بين أذرعِهِّن أطفالَهُنَّ.و أنتِ، احتفلي بعيد مولدك عندي...ألا تحسين بالغيرة على الأقل؟ أيَّ قلبٍ تملكين؟

        نص رائع وموضوع بغاية الاهمية يستحق ان يثار للنقاش
        اولا :العنوسية برايي كلمة تثير الاشمئزاز ماذا لو ان المراة ما تزوجت بسن معين
        هل هذا عيب بها.
        الا تكسبها الايام نضوجا وخبرة لا تتوفر عند غيرها ممن يسارعن لتلقف اول عابر سبيل بحياتهن
        اليس هذا اولا واخيرا كما نردد دائما هو النصيب
        لماذا نعتقد ان الاخت الكبرى تحجب اخواتها الاصغر عن الزواج
        اسئلة كثيرة تطرح بهذا المجال .
        برايي موضوع يستحق النقاش
        شكرا لك سيدتي
        اسعدني مروري بين سطورك

        تعليق


        • #5
          رد: كلُّ عــــامٍ و أنتِ...

          المشاركة الأصلية بواسطة الصمت القاتل مشاهدة المشاركة
          - الأحرى بك أن تتمني لي طول العمر ...فاليومَ عيدُ مولدي.
          - يالسعادتي بك.....قريناتك يتجولنَ في الشوارع و بين أذرعِهِّن أطفالَهُنَّ.و أنتِ، احتفلي بعيد مولدك عندي...ألا تحسين بالغيرة على الأقل؟ أيَّ قلبٍ تملكين؟

          نص رائع وموضوع بغاية الاهمية يستحق ان يثار للنقاش
          اولا :العنوسية برايي كلمة تثير الاشمئزاز ماذا لو ان المراة ما تزوجت بسن معين
          هل هذا عيب بها.
          الا تكسبها الايام نضوجا وخبرة لا تتوفر عند غيرها ممن يسارعن لتلقف اول عابر سبيل بحياتهن
          اليس هذا اولا واخيرا كما نردد دائما هو النصيب
          لماذا نعتقد ان الاخت الكبرى تحجب اخواتها الاصغر عن الزواج
          اسئلة كثيرة تطرح بهذا المجال .
          برايي موضوع يستحق النقاش
          شكرا لك سيدتي
          اسعدني مروري بين سطورك

          لو كنت أعرف الإجابة عن تساؤلاتك أيها الصمت لما كتبت القصة...
          مرورك أبهجني سيدي
          لك مني فائق التقدير

          وردة

          تعليق


          • #6
            رد: كلُّ عــــامٍ و أنتِ...

            سواء اقصدت موتا معنويا تمثل في زواج اضطراري فاشل تقترن فيه عانس بشاب طامع، عاطل عن العمل قد يصغرها سنا، أو قصدت موتا حقيقيا يهدم اللذات و يفاجىء بما ليس في الحسبان، فان القصة رائعة صياغة و معنى و محمّلة بتساؤلات كثيرة عن مئات الآف العوانس ذكورا و اناثا في مجتمعات عربية اصبح الرجل فيها لا يستطيع فتح بيت بمفرده ما لم يستعن بامراة عاملة مما جعل سن زواج الرجل يصل الى اربعين في بلد كتونس مثلا..
            الأخت الكريمة وردة تحياتي و اعجابي و خالص مودتي
            "أدرس الماضي إذا أردت تحديد المستقبل"

            تعليق


            • #7
              رد: كلُّ عــــامٍ و أنتِ...

              رصد رائع لمشكل العنوسة العزيزة وردة
              ومؤلم قصك ايضا كانها كانت تحس بدنو اجلها
              لم تجد صدر ام حنون يحتويها
              مودتي لك تلك
              اماني



              قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
              (من بات آمنا في سربه،
              معافى في بدنه، يملك قوت يومه، فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها).


              تعليق


              • #8
                رد: كلُّ عــــامٍ و أنتِ...

                المشاركة الأصلية بواسطة حمادي بلخشين مشاهدة المشاركة
                سواء اقصدت موتا معنويا تمثل في زواج اضطراري فاشل تقترن فيه عانس بشاب طامع، عاطل عن العمل قد يصغرها سنا، أو قصدت موتا حقيقيا يهدم اللذات و يفاجىء بما ليس في الحسبان، فان القصة رائعة صياغة و معنى و محمّلة بتساؤلات كثيرة عن مئات الآف العوانس ذكورا و اناثا في مجتمعات عربية اصبح الرجل فيها لا يستطيع فتح بيت بمفرده ما لم يستعن بامراة عاملة مما جعل سن زواج الرجل يصل الى اربعين في بلد كتونس مثلا..
                الأخت الكريمة وردة تحياتي و اعجابي و خالص مودتي


                السيد حمادي
                لك الشكر على مرورك الكريم، فعلا أصبحنا في زمن ترمي المرأة نفسها على أول عابر سبيل أملا في الهرب من شبهة أو تهمة، و أصبح بعض الرجال يتصيدون الفرائس، لقد ذكرتني سيدي بحكاية بطلتها واحدة من معارفي و لما تكن قد جاوزت السنة الخامسة بعد العشرين من عمرها، و قد من عليها الله برجاحة في العقل و سداد في الرأي عندما تقدم أحدهم لخطبتها و من بين الشروط التي طالب السيد الكريم بتوفرها في " سعيدة الحظ " أن تكون إما طبيبة أو معلمة بالمدرسة على اعتبار أن المهنتين هما الأكثر أجرا و أنه سمع بامتلاكها السيارة فقرر أن يطلب يدها.....
                تقبل تحياتي

                وردة

                تعليق


                • #9
                  رد: كلُّ عــــامٍ و أنتِ...

                  المشاركة الأصلية بواسطة اماني مهدية مشاهدة المشاركة
                  رصد رائع لمشكل العنوسة العزيزة وردة
                  ومؤلم قصك ايضا كانها كانت تحس بدنو اجلها
                  لم تجد صدر ام حنون يحتويها
                  مودتي لك تلك
                  اماني

                  العزيزة أماتي،
                  أمهاتنا لم يتعلمن كيف يدافعن عن بناتهن و كيف يقفن في وجه من يريد بهن شرا، أمهاتنا يهربن من أقاويل الغير يالضغط على بناتهن و كأن الأمر بأيديهن، أمهاتنا يتوارين خلف الرجال أزواجا كانوا أم أولادا بينما يتركن بناتهن لمصيرهن فلا يجدن من
                  يكفيهن شر الكلام
                  قد لا يكون القص مؤلما قدر الحقيقة البشعة

                  لك مني فائق التقدير

                  وردة

                  تعليق

                  يعمل...
                  X