إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عين الحلوة (مسرحية ) -يعقوب احمد يعقوب

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عين الحلوة (مسرحية ) -يعقوب احمد يعقوب







    تأليف: يعقوب احمد يعقوب

    اشخاص المسرحية

    1. بائع البضائع
    2. مجموعة من الأطفال
    3. خالد
    4. فلاح
    5. الملثم
    6. الطفل علي
    7. مجموعة من الأهالي

    الزمان:
    زمن الثورة.. وزمن غيابها




    الفصل الأول

    - الصورة الأولى -


    بائع البضائع شخص متقدم في السن قوي البنية يرتدي زياً عربياً تقليديا يحمل حملاً ثقيلاً من البضائع التي يعمل جاهداً للتنقل بين القرى والتجمعات السكنية بغية بيعها في أماكن نائية قلما تتواجد فيها المتاجر وقلما تصلها وسائل النقل في تلك الآونة روحه تفيض بالدعابة والمرح وخصوصاً عندما يتحلق حوله الفتية والأطفال الذين باتوا ينتظرونه بشوق وشغف ويتمنون حضوره الذي يغمرهم بالحلوى والفرح في واقع صعب مر يحيط بهم..
    فما ان يسمعوا صوته حتى يتوافدوا حوله كاسراب الفراش او كاسراب الطيور الجائعة التي تنثر لها تلك اليد الحنونة بعض فتات الفرح..
    المسرح معتم..
    وبائع البضائع يدخل يحمل ضوءً خافتاً ويجلس على صخرة في منطقة وعرية وينتظر..

    بائع البضائع: يا الله يسرها..
    "يضع حمله الثقيل ويتفقد اطراف المكان"
    القمر بعده ما طلع
    مع طلوع القمر موعدنا..
    اكيد الشباب ناطرين..
    الله يكون بالعون
    الأوضاع صارت إتخوف
    والملاعين مفتحين عيونهم كثير آخر مُدِه..
    "يخرج قداحه ويبدء بالإشارة من خلال ومضاتها وكأنه يستدعي أحداً للمكان"..
    إذا ما حدا طل
    لازم أحط الأمانة بالمخبا وأتوكل على الله..
    "ينتظر طويلاً دون ان يحضر احد"
    "يزيل بعض الأشواك ويضع تحتها كيساً ويغطيه مرةً أخرى بالأشواك"
    يا رب يسر..
    يا رب استر..
    لازم امشي..
    قرب طلوع الفجر
    اكيد في اشياء تمنعهم ييجوا
    بس اكيد رايحيين يعرفوا وين الأمانة
    واكيد الأمانة
    لن شا الله بتوصل
    اتوكلنا على الله...
    "يغادر المكان والاضاءة تبدء تدريجيا باضاءة المكان
    الذي يغادره بائع البضائع متجها الى المكان الآخر.."

    - الصورة الثانية -

    بائع البضائع: "داخلاً إلى المسرح"
    بضايع.. بضايع
    معنا مناديل، ابر فراش، ابر ببور، كياس لكس..
    معانا خرز، كباكيب خيطان، كباكيب صوف، زيت شعر، مشاط..
    معانا صابون معطر، صابون زيت، معانا راحه..
    معانا شو بدك وشو بدكاش.. وكلو بسعر البلاش
    "مجموعة من الأطفال تدخل بفرح وحبور وتلتف حول بائع البضائع"
    الأطفال: سيدي عيد
    سيدي عيد
    جاب الفرحة جاب العيد..
    بدنا ملبس بدنا طوفِه
    ما معنا ندفع يا سيدي
    سجلهن علينا دين
    على دفتر من حديد
    "الأولاد يرددون الأغنية ويرقصون حول بائع البضائع
    بينما هو يضع حمله الثقيل على الأرض
    يعانقهم بحرارة ويرقص بمنتصف الدائرة..
    والأولاد يرقصون حوله..
    وخلال ذلك يوزع عليهم الحلوى.. على أنغام أغنية رقم (1)

    الأغنية رقم (1)

    إحنا ولاد الفقرا إحنا
    ما منتذكر يوم فرحنا
    ومنستنى يوم العيد
    تنا نلبس ثوب جديد
    ولما ييجي سيدي عيد
    بحبة حلو يفرحنا
    إحنا ولاد الفقرا إحنا

    ابوي وجدي فلاح
    شقيان ومليان جراح
    بطلع من قلب الصباح
    لا بقعد ولا برتاح
    لحتى بْلُقمه يفرحنا
    إحنا ولاد الفقرا إحنا

    يا رب إتهون هَـ الحال
    وتساعد ابو لعيال
    واتهدي يا رب البال
    وترزقنا اللقمة الحلال
    وان كنا غلطنا تسامحنا
    إحنا ولاد الفقرا إحنا
    


    - الصورة الثالثة -

    "بطرف المسرح الآخر هناك العديد من شبان القرية يجلسون على الأرض
    تبدو عليهم علامات الملل غير مكترثين بما يدور بقربهم.. احدهم يقف.."
    خالد: خلص يا ولاد.. خلونا نرتاح
    بكفي صياح..
    إسَّ باجي
    بكسركم بالعصاه..
    الأولاد: "يسكتون ويتوقفون عن الرقص"
    بائع البضائع: يا الله يا حبابي
    روحوا عَ الكتاب
    إتعلموا القراءة
    واتعلموا الحساب
    واللي بجيب المِيه
    إلو مني هدية
    طوفه وسمسمية
    وسدر مهلبية
    لشيخ الكتاب
    الأولاد: "ينصرفون فرحين"
    يا الله يا الله عَ الكتاب
    نتعلم عربي وحساب

    بائع البضائع: "يتقدم من مجموعة الشباب الجالسين بملل"
    شو يا نايمين
    وبعدين معاكو..
    قوموا.. لحقتكوا الشمس..
    قوموا شوفولكم شغلة
    خالد: ما في ولا شغلة ولا عملة.. خالصة..
    بائع البضائع: إسَّ موسم الحصاد.. الفلاحين بدوروا على حصادين
    روحوا احصدوا..
    خالد: ما منحصد بالمونة..
    بائع البضائع: اللي بُحصد بالمونه
    احسن من اللي بسرق المونة..
    خالد: إحنا ما منسرق..
    بائع البضائع: إلا منين بتوكلوا!؟..
    خالد: ما منوكل
    بائع البضائع: طيب روحوا..
    انظموا للثوار
    خالد: بلا ثوار بلا ثورة بلا بطيخ
    بعدين شو انتِ ناوي إتخرب بيوتنا
    بائع البضائع: أنا!!
    أصلاً بيوتكم خربانِه
    ما في حاجة لتخريبها
    فلاح: الثوار ما بقبلونا
    بائع البضائع: ليش!! جربتوا؟؟
    فلاح: ما جربنا
    بس اصلاً الثوار حالهن اطقع من حالنا..
    طور نهار وليل يراكضوا بالجبال بالجوع وبالعطش
    كيف ما كان احنا مرتاحين
    لا منطارد حدا
    ولا حدا بيطاردنا..
    بائع البضائع: ولوينتا يعني ناويين إتضلوا على هَـ الحال؟
    فلاح: تنو الله يغير الحال
    بائع البضائع: الله ما بغير الحال وانتو نايمين
    فلاح: شو كنك ناوي إتخوزقنا..
    بائع البضائع: والله احوالكوا بتبكي..
    خالد: واللهِ يا عيد انك بتخَوِف
    بيقولوا عنك مخابرات مع الأنجليز
    بائع البضائع: مين اللي بيقولوا؟؟
    خالد: الناس
    بائع البضائع: الناس؟
    فلاح: مبين انتو ناويين تقلبوا نهارنا اسود..
    بكره بيجو الأنجليز وبصير فيها سين وجيم وحبس وطخ
    اتركونا من هَـ الموضوع
    خالد: بس كيف إنت يا عيد
    ما بتخلي محل وما بتروح عليه..
    ولا حدا بمنعك.. ولا بسألك.. معناها المسئلة فيها إن
    بائع البضائع: لا إنَ
    ولا لكنَ
    انا بياع متجول..
    زلمي ختيار لا بضر ولا بنفع
    أما أنتو شباب
    يا حيف عليكو..
    لازم الأرض تزرعوها..
    لازم الصخور تطحنوها..
    بعد شوي بلادنا بدها تروح
    وانتو نايمين زي شولات الضُريط..
    يا حيف عليكو..
    قوموا شوفولكم شغلة فيها منفعة بدل الكسل والنوم
    خالد:هاي انا قمت
    فلاح: وهاي انا قمت
    شاب أخر: وهاي انا قمت
    شاب آخر: وهاي انا قمت
    "كلهم يقومون من اماكن جلوسهم"
    خالد: هاي كلنا قمنا
    شو نعمل..
    قلنا شو نِعمل؟
    بائع البضائع: في ألف شغلة وشغلة تعملوها.. الف شغلة وشغلة
    هاي أكوام الشوك إفلعوها
    هاي الطريق إرصفوها
    هاي الوديان نظفوها..
    البلد حوليكو خراب.. ميكلها الشوك..
    وانتو نايمين
    الحزن واليأس راكبكو..
    قوموا اشتغلوا افرحوا..
    إتحركوا.. اشعروا انه حياتكم إلها قيمة
    اعملوا إشي علشان غيركو
    خذو.. انا كل يوم بتشتغلوه انا بدفع اجاره
    خذ.. خذ "يناول كل واحد قطعة نقدية".
    "الشباب ينظرون الواحد إلى الآخر.. ملامح وجوههم الحزينة تتغير لشيء من الإبتسام.. يبدأون بقلع الأشواك وبازالة الحجارة المبعثرة في المكان ينظرون الى بعضهم بسعادة".
    بائع البضائع: ايوا هيك
    هيك كونوا..
    الحياة بدها عمل
    والعمل بدخل السعادة
    والسعادة.. بتخلي الحياة احلى واغلى..
    حبوا الحياة علشان إتحبكم..

    خالد: والله يا عيد
    فتحت عينينا
    اللي مغمض بكون شايف الدنيا سودا.. سودا مثل العتم
    ولما بفتح بشوف الضي
    بشوف الشجر
    بشوف السما..
    بشوف الناس
    بشوف الحياة..
    فلاح: والله يا عيد
    كان لازم حدا يصحينا..
    كان لازم..
    "بائع البضائع يوزع على الجميع الحلوى والطعام.. والشباب ينتظمون من حوله بفرح وسعادة ويرقصون ويدبكون.. على انغام الاغنية رقم 2"



    الأغنية رقم (2)

    باسمك يا وطني منغني
    يا اللي حامل ريحة الجنة
    يا ساكن شريان القلب
    انا بحلف وحياة الرب
    انه ترابك قطعة مني

    يا وطني لو جد الجد
    بسيج قلبي حولك سد
    ولو ايد عليك بتنمد
    بقطعها لو كانت مني

    ارضك يا خي اسمعها
    الأرض بتعطي شو معها
    شد زندك وازرعها
    واوعى الأرض إتضيعها
    عمرك ما بتفوت الجنة

    سيج قلبك حولا سياج
    واحملها على راسك تاج
    عمرك ما بتبقى محتاج
    وطول عمرك تبقى متهني

    اسمعني يا بني بوصيك
    الأرض اعطيها .. بتعطيك
    أرضك أملك مع ما ضيك
    لو تتركها منتاش مني..
    



    - الصورة الرابعة -

    "الإضاءة خافته"
    بائع البضائع: "يجلس على حجر في المكان يخرج قطعة قماش يلف نفسه بها.. ويبدو حزيناً .."
    يا شو طويل الليل
    انا صحيح بضحك وبغني
    انا صحيح ما عمري كشرت بوجه مخلوق
    بحب الناس.. بحب الناس.. بحبهم كثير
    بس.. أنا من جوا..
    حاسس زي اللي حامل قبر
    قبر من هموم واحزان
    دايماً كل ما ييجي الليل بخاف من هاي اللحظات..
    ودايماً دمعتي بتخوني..
    وعيني اللي الناس بشوفوها بتضحك بالنهار..
    ياما بكيت بالليل..
    ما بتنشف زي عين الحلوه..
    وعين الحلوه بير للشمال
    بيقولوا ميته حلوة زي العسل علشان هيك سموه عين الحلوة
    وفي ناس بيقولو لانها غرقت فيه واحدة حلوة..
    اهلها كانوا بدهن يجوزوها لأبن عمها اللي ما بدها إياه..
    ولما ما قبلت راحت ورمت حالها بالبير وصار اسمه عين الحلوة..
    وانا قلبي مثل بير عين الحلوة..
    صحيح بوزع عً الناس حلو.. وبضحك وبمزح
    بس بقلب البير ياما مرار ساكن..
    اللي شفته بحياتي
    ما شافه حدا غيري..
    ياه.. يا الله..
    ما اقل الناس لمليحين بهالدنيا.. وما اقل الخير
    وما أكثر الشر.. وما أكثر العاطِل..
    ياما فريت بلاد وياما شفت ناس
    في أشياء ما بقدر احكي عليها.. وفي أشياء بدها تندفن معاي
    لأني عاهدت ناس أتظل بقلبي
    وأنا قلبي بير..
    مثل بير عين الحلوة..
    بس سر بير عين الحلوة بقدر احكيلكم عليه..
    بالنسبة إلي هو احلى بير لاني بالفعل عنده إتعرفت على خديجة..
    خديجة مرتي..
    يومها أهلها كانوا معزبين بوعره.. وانا بياع بضايع مارق شفتها عند البير
    يا سبحان الله.. قمر وحامل جره..
    لما اجت تنشل..
    إتدلي الحبل.. ما يوصل المي..
    اتدليه ما يوصل شو العمل..
    نادتني .. أجيت
    حسيت قلبي انشلع.. شلحت لعقال وعملته حبل ونشلنا المي.. وشربنا
    ومن يومها وانا وخديجة عايشين عَ الحلوة والمرة
    صحيح الله ما رزقنا ولاد
    وصحيح انا بحب لولاد.. بحبهم كثير
    بس كل ولاد فلسطين ولادي
    كل طفل زغير بشعر كانه ابني
    هيك الله راد..
    وانا قابل بارادة الله
    بيكفي لما بفوت عً البلد
    كل ولاد البلد بيلتموا حولي..
    بشعر بسعادة ما فوقها سعادة..
    "يخرج من عبه ساعة ينظر اليها محاولاً الاستعانة بالاضاءه.."
    إتاخروا الجماعة
    الله يسترهم.. ويسهل دربهم
    "يضيء بالقداحة عدة ومضات كاشارة للثوار"
    يا الله صار لازم امشي..
    الأمانة بالمخبىء وهم صاروا يعرفوا مكانها
    مش عارف ليش خايف هَـ المره حاسس قلبي مقبوض
    وحاسس باحساس غريب
    لا انا تعبان.. ما بصير إلا الخير..
    انا صارلي اكثر من عشر سنين بها الشغلة
    وكل مرة بيصيبني نفس الشعور.. وكل مرة ربك بهونها..
    ياما رحت انمسك وأنكشف بس ربك سترها..
    "يسمع اطلاق رصاص بمكان بعيد"
    اكيد في إشي صار.. اكيد
    ما حدا بطخ بالليل بلا سبب
    اكيد انكشفوا
    اللي بده ييجي أجا
    الدنيا صارت وجه الصبح
    لازم امشي من هون.. مش مليح أظل هون..
    يا رب إتهونها
    "يحمل البضائع ويمضي.. ويدندن لنفسه باغنية حزينة"


    اغنية رقم (3)

    قسمه يا هَـ العمر قسمه
    بعيون في دمعه
    وفي ناس فرحانين
    وفي ناس شقيانين
    وفي ناس مقسومين
    نُصين بالقسمه

    وفي ناس ما هُم ناس
    وفي ناس من إحساس
    وفي ناس بالرسْمِه
    وفي ناس غرقانين
    بالدمعه غرقانين
    بيتمسكوا بنسمه
    قسمه يا هَـ العمر قسمه
    


    - الصورة الخامسة –

    ما ان يحمل بائع البضائع متاعه ويهم بالمغادرة وإلا بمجموعة الشباب الذين إلتقى بهم في الصورة الثانية يتقدمون نحوه..
    يبدو خائفاً ويظنهم قد جاءوا لسلبه امتعته.. يقف حذراً وخائفاً"
    خالد: شو صار
    بائع البضائع: شو؟
    خالد: شو عامل حالك مش عارف
    بائع البضائع: إيش بدي اعرف؟
    خالد: أنت أكيد خِطِر
    بائع البضائع: انا..
    خالد: إه انتِ
    ما سمعتش الطخ
    بائع البضائع: سمعت طخ بس انا شو دخلني
    خالد: مش قلتلكوا "مخاطبا الشباب"
    الشباب: صحيح كل كلامك مزبوط
    بائع البضائع: شو مزبوط؟ ومش مزبوط؟
    انا لا شفت.. ولا سمعت
    خالد: في مجموعة من الثوار كانت محاصرة
    الانجليز طخوا عليهم
    اكيد انت بتعرف
    اكيد انت بلغت عنهم
    بائع البضائع: انا؟
    ان ابلغ الانجليز عن الثوار
    خافوا الله..
    خالد: وجه الصبح
    وصل الخبر عَ البلد..
    انه صار اشتباك بين الثوار والانجليز وفي شهدا وجرحى
    كيف الانجليز عرفوا إنه في ثوار بالجبل
    بائع البضائع: من اولاد الحرام..
    خالد: ومين اولاد الحرام..؟
    بائع البضائع: ولاد الحرام موجودين بكل مكان
    خالد: بس انت اللي كنت هون
    منين انت جاي
    بائع البضائع: انا
    انا جاي من هون
    خالد: منين يعني من هون؟
    بدنا نعرف وين كنت طول الليل
    بائع البضائع: كنت هون
    خالد: انا من زمان شاكك فيك
    ما بصير انك تفر بين كل لبلاد..
    وتتجول بحرية.. وفش محل ما بتروح عليه..
    إلا القصة فيها إنَ
    بائع البضائع: خافوا الله يا جماعة..
    خافوا الله..
    أنا طول عمري شريف ونظيف
    عمري ما خنت ولا فكرت أخون
    لو أيدي بدها تخون أهلي وبلدي بقطعها
    لو عيني بدها تخون أهلي وبلدي بقلعها
    شو انتو مجانين
    أنا ختيار شبت وانحنيت
    وبالآخر بدكوا أموت خاين
    يا عيب الشوم..
    إذا بتشكوا إني خاين
    هاي رقبتي
    اقطعوها..
    اقطعوها
    اقطعوها..
    خالد: طيب روح.. أخرتها الحقيقة بتبان..
    ويا ويلك ويا ظلام ليلك
    إذا...

    - الصورة السادسة -

    بائع البضائع: "يمضي بطريقه حزيناً وبصوت خافت يصيح.."
    بضايع بضايع
    معنا..
    والله ماني عارف شو معنا..
    بضايع بضايع..
    بلا بضايع بلا زفت
    سمعتهم قالوا في شهدا وجرحى..
    كيف انا بنادي بضايع
    عيب..
    "الأولاد يركضون باتجاه بائع البضائع"
    الأولاد: سيدي عيد
    سيدي عيد
    جاب الفرحة جاب العيد
    بدنا ملبس بدنا طوفِه
    ما معنا ندفع يا سيدي
    سجلهن علينا دين
    على دفتر من حديد
    بائع البضائع: "يوزع الحلوى على الأطفال بيد ويمسح بالاخرى دموعه التي انهمرت على خديه".
    طفل: مالك يا سيدي عيد؟
    بائع البضائع: مليش يا سيدي
    شوي تعبان
    طفل: سيدي عيد تعبان
    ابعده عنه
    بائع البضائع: لا تبعدوش
    خليكو حوالي
    خذوا ملبس خذوا طوفه
    عن ارواح الشهداء..
    انا خايف.. خايف انكشف
    خايف كثير.. ارقصوا حوالي.. غنوا.. ارقصوا.. "الاولاد يرقصون"
    حاسس نهايتي قربت علشان هيك خليكو حوالي
    انا بحب لولاد كثير..
    بحب الفرح بعيونكم
    بحب البراءة
    تعالوا.. خليكم معي
    خليكم حوالي
    ولما اموت إمشوا ورا جنازتي
    ادعولي الله يرحمني
    خليكو ما تبعدوش عني
    ارقصوا.. غنوا
    رُدوا وراي..
    رُدوا وراي..

    اغنية رقم (4)

    يا بلادنا يا بلادنا
    يا ارضنا .. يا ارضنا

    واللي يقرب عليك
    لو ايد اتمدت عليك

    يا زغارنا يا زغارنا
    والحق يرجع لصحابو
    إحنا ليكِ وانت لنا
    احنا ليك وانت لينا

    منعــفــروا بـدمــنا
    منقطـعها بـسـيوفنا

    انتو بكره ثوارنا
    واحنا صحابه كلنا

    

    "بائع البضائع يجلس منهكاً فوق أمتعته والأطفال يرقصون ويدبكون على أنغام الأغنية".
    صوت خالد: بس سكوت..
    ولا نفس.. إعلان حداد.. إعلان حداد
    "كل البلد تطلع من بيوتها على جنازة الشهداء الثوار اللي سقطوا بالجبل"


    - الصورة السابعة -

    "مجموعة كبيرة من الشباب تدخل تحمل بعض الاجساد الملفوفة وتضعها بمركز المسرح..
    الشباب يقذفون بائع البضائع الجالس ومن حوله الأطفال بنظرات يملوَها الشك والاحتقار".
    خالد: يرمي بائع البضائع بنظرات قاسية
    يا اهل البلد
    هذول الثوار استشهدوا
    هذول الثوار اخوتنا من لحمنا ودمنا
    دمهم مش راح يروح هدر
    في واحد خاين
    فسد عليهم ودل الأنجليز على مكانهم بالجبل
    بعد ما ندفتهم
    لازم لحساب يتصفى
    والخاين لازم يدفع الثمن
    في ناس منا وفينا.. وبتطعنا بالظهر
    ما بصير .. ما بصير
    فلاح: يا ناس
    هدوء.. هدوء
    في واحد من الثوار وَصِل
    بيقولوا شيخ الثوار..
    يدخل الى المكان رجل ملثم يمسك بيد طفلاً ملثما أيضاً

    الملثم: يا اهل البلد
    الله يبارك فيكو.. كفيتوا ووفيتوا
    الله يقدرنا على معروفكم
    يا اهل البلد اعطونا الأمان
    اهالي البلد: عليكم الله وامان الله..
    الملثم: "يزيل القناع عن وجهه" انا مندوب عن الشيخ عز الدين القسام
    شيخ ثوار فلسطين
    والشيخ عز الدين انتدبني لثلاثة امور
    الأمر الأول: علشان اشكر اهل البلد
    اللي احتضنوا الشهدا مشكورين
    ورتبوا دفنهم رغم التهديد والحظر
    ورغم انه الانجليز اعلنوا الموت لكل واحد بدعم الثوار
    الأمر الثاني: علمنا انه صار إلتباس بين الناس وصاروا يتهموا البعض بالخيانة
    ولازم انوضخ الصورة اكثر
    وين عيد بياع البضايع
    اهل البلد: تعال يا عيد
    لازم يموت
    الخاين لازم يموت
    الملثم: يا ناس هدوء
    الخيانة تهمه كبيرة.. عار ما بنمحي
    علشان هيك.. الخيانة مش كلمة تنقال ونرميها
    تعال يا عيد..
    اهل البلد: الموت لعيد..
    للموت للخاين
    الملثم: هدوء.. هدوء..
    "عيد يقترب مرتجفاً وقد بعثر الخوف اوصاله ظناً منه ان الالتباس قد اوقع به وحوله إلى خائناً رغم سنين تضحيته للثورة".
    عيد: انا عيد
    انا عيد يا مندوب شيخ الثوار
    الملثم: يا ناس
    هذا عيد؟
    عيد بياع البضايع
    خالد: عيد عميل للأنجليز
    فلاح: لازم يموت
    الملثم: وقف يا عيد..
    يا ناس عيد
    مش عميل للانجليز
    عيد بياع البضايع
    من اليوم هو شيخ من شيوخ الثورة
    وهذا اللقب من الشيخ عز الدين القسام
    عيد بياع البضايع من سنين وهو عيون الثورة
    من سنين وهو يتجسس للثوار ويدعمهم بالمال والمعلومات
    وباسم الشيخ عز الدين
    من هذا اليوم عيد ضابط من ضُباط الثورة
    يا ويل الامة اللي ما بتفرق بين الخاين والشريف
    هذا هو الامر التاني
    اما الامر الثالث: "يشير الى علي الصغير الواقف الى جانبه ملثماً كشف وجهك يا علي..
    علي يكشف عن وجهه"
    الملثم: علي هو ابن الشهيد حسين المحمود..
    ولانه الشيخ عيد الله ما رزقه اولاد
    من اليوم
    علي هو ابن الشيخ عيد
    وعيد هو ابو علي..
    تقدير لعيد على مجهوده لكبير مع الثورة والثوار..
    من اليوم انت يا علي ابن الشيخ عيد إلك عليه حقوق الأب
    وانت يا شيخ عيد اب لعلي وإله عليك حقوق الإبن
    "علي وعيد يتعانقان ويبكيان.. وعلى الوجوه ترتسم لمسه حزن وفرح"
    الجميع: مبروك يا شيخ عيد
    مبروك يا علي
    الملثم: يا اهل البلد الشهدا أولادكم الشهدا ما بندفنوا بحزن
    الشهدا بزفوهم بفرح
    زفوا الشباب.. زفوا الشباب..
    "المسرح يتحول الى عرس حزين حيث يتحلق الجميع حول جثامين الشهداء وتنطلق الزغاريد والاغاني والشباب يدبكون برقصات حزينة.. "


    اغنية رقم (5)

    زفونا هَـ الشهيد تنشوف حلاته
    ونادو اولاد عمه ونادوا عماته
    ونادوا اولاد خاله ونادوا خالاته
    زفونا هَـ الشهيد تنشوف حلاته

    وصحابو لا تنسوا ولا تنسو رفقاته
    ونادوا على امه ولا تنسو خواته
    وصبوا على جروحه من زمزم مياته
    زفونا هَـ الشهيد تنشوف حلاته

    زفوا ورشوا الورد رشوا عتراباته
    زفوا ورشوا العطر عطروا شعراته
    زفوا ورشوا الحنا وحنوله دياته
    
    "المسرح يخلو رويداً رويداً
    والاضاءة تتركز على منظر الشيخ عيد وعلي يرحلان عن المكان.."


    - الصورة الثامنة -

    "المسرح معتم الاضَاءه عبارة عن ومضات سريعة.. الجميع يركضون في أنحاء المكان
    الصراخ يختلط بأصوات الرصاص بالأضواء الكاشفة
    بأصوات تطلب من السكان الالتزام بالنظام والهدوء
    صوت ينبعث من مكبر للصوت:
    الى الأهالي كل المناطق هي مناطق عسكرية مغلقة
    ممنوع خروج السكان من بيوتهم
    كل من يخالف الأوامر العسكرية سيعاقب

    إلى الأهالي كل مناطق هي مناطق عسكرية مغلقة
    لقد تم الاستيلاء على جميع المناطق
    وقد هرب كل الثوار
    من يوجد معه قطعة سلاح يجب ان يسلمها
    في بيت المختار
    من لا يفعل هذا جزاءُه السجن والغرامة

    إلى كل السكان البالغين من 15 سنة وفوق
    تواجهوا إلى ساحة البلد
    من سيخالف الأوامر سيعاقب


    الى كل السكان
    من الأن انتم تحت الحكم العسكري
    مممنوع التجول من الساعة الخامسة مساءاً حتى السابعة صباحاً
    من يخرق القوانين
    سيتم اطلاق النار عليه..

    من اجل مصلحتكم تقيدوا بتعليمات الحاكم العسكري
    "الحركة تتلاشى على المسرح.. والهدوء يعم المكان.."









    الفصل الثاني

    - الصورة الأولى -


    الأضاءة خافته.. المنطقة وعرية. الموسيقى حزينة (قد تكون موسيقى تجلاية العروس) عيد وعلي يسيران بتثاقل شديد، احدهما يسند الآخر تبدو عليهما علامات الإعياء والتعب، يسيران باتجاهات شتى دلالة على ان وجهتهم غير محددة او قد ظلا في الطريق بين الحين والاخر تُسمع طلقات رصاص بعيدة"
    علي: يابا ان ميت من العطش
    عيد: اصبر يا ابني.. شد حيلك شوي
    اكيد.. اكيد البير قريب من هون
    انا متأكد
    إحنا مش تايهين
    لبلاد بلادنا.. انا عارفها بالشبر عارف تراباتها بالحبة
    علي: بس احنا لوين رايحين؟
    عيد: هذا السؤال اللي مش عارف اجاوبك عليه
    علي: بلادنا ورانا واحنا تاركينها
    عيد: احنا رايحين يا علي
    تاركين بلادنا وراحلين يابا
    "يشد علي الى صدره"
    من اليوم يا علي ما عاد إلنا بلاد
    اتشتتنا.. بلادنا ضاعت..
    علي: مش فاهم
    بلادنا هياها قدامنا
    لا ضاعت ولا إشي
    بس احنا اللي ضايعين
    بلادنا من هاي الناحيه.. بس احنا ماشين وتاركينها
    فهمني يابا وين احنا رايحين
    عيد: يابا يا علي
    احنا مثل العصفور المذبوح
    اللي برفرف عجروحه وعلى دمه
    في ناس بتفكره برقص..
    بس حتى لو كان برقص.. برقص من وجعه وعلى دَمه
    هاي رقصة الموت.. يا علي..
    وإحنا هذا مشوار موتنا
    ان رجعنا ميتين.. وان هربنا ميتين
    علي: مين بده يموتنا؟
    عيد: اللي قتلوا ابوك.. وقتلوا امك.. وقتلوا اهلك وشعبك
    اللي اغتصبوا ارضنا وشردونا
    علي: بس احنا ما عملنا اشي لحدا..
    عيد: احنا ما عملنا إشي..
    هُم اللي عملوا كل اشي
    احنا الضحية
    احنا الضحية..
    كلهم باعونا.. كلهم تآمروا علينا وخانونا..
    وشو كان بايدينا نعمل.. ما معانا إشي..
    شعب اعزل..
    لملمنا حالنا.. حاولنا اندافع..
    الكف ما بتلاطم مخرز
    والعين ما بتقاوم مدفع..
    ثورتنا فشلت والكل غدر فينا..
    علي: يابا بطلت اقدر امشي
    انا ميت من العطش
    عيد: شد حيلك يا ابني..
    شد حيلك.. فش قدامنا حل.. ما إلنا غير الله والصبر
    الله بيفرجها يا ابني..
    لما الدنيا بتضيق بوجهك.. قول يا الله
    علي: يا الله..
    يا الله.. افرجها علينا..
    عيد: اكيد قربنا
    اكيد
    بهاي المنطقة في بير..
    بير ما بنشف من المي
    حتى متذكراسمه
    اسمه عين الحلوة
    علي: يا الله انا عطشان
    امي خديجة يابا.. ابعدنا عنها كثير

    عيد: امك خديجة
    آخ يا خديجة قديش اتمرمرتِ معاي..
    ما يوم شكت ولا يوم بكت.. ولا يوم حَكت
    كل الناس كانوا يعرفوني عيد بياع البضايع
    بس خديجة كانت الوحيدة اللي عارفتني
    انه بياع البضايع مش شغلتي
    شغلتي اني اكون عيون الثوار
    اشوف كلشي واخبرهن
    آآمن مونتهم
    ادواي لمصاوبين وادفن الميتين
    مرات ما تلاقي مليم احمر
    كل اللي تعبتو وشقيتو كله كان للثورة
    الثورة فشلت
    واخسرنا كل إشي..
    امك خديجة يا علي
    اذا انا متت وصيه بوصيك فيها لمماتك
    حطها بعينيك
    امك خديجة اصيله معدنها ذهب لا بصدي ولا برخص
    علي: بس ليش تركناها بالمغارة
    عيد: بطلت تقدر تمشي من العطش
    إس ان شا الله بس نلاقي البير
    رح نوخذ مي ونرجعلها
    بس تشرب وتروي.. وتتصحصح منكمل مشوارنا
    وان شا الله ما بفرقنا عنها غير الموت..
    علي: بس مشينا كثير.. ومش شايف بير.. ولا مي
    عيد: اتطلع مليح
    انت نظرك احسن من نظري
    وين بتشوف عشب اخضر طالع
    اكيد البير قريب
    علي: يقف وينظر بكل الاتجاهات.. مش شايف عشب اخضر
    عيد: يا حبيبي يا علي..
    ما تفقد الآمل..
    وكل الله.. وقول يا رب
    علي: يا رب
    يابا عيد
    عيد: نعم يا علي نعم يا ابني.. انا من زمان مشتهي حدا يناديني يابا
    ظلك ناديني يابا
    هاي احلى كلمة بالدنيا
    علي: يابا
    عيد: نعم يا ابني
    علي: انا بحبك بحبك كثير..
    لو كان في ببلادنا ناس مثلك كثير
    اكيد ما ضاعت بلادنا.. بس منين.. منين
    انت عارف يابا ليش شيخ الثوار جابني لعندك
    وما اعطاني لعمي أخو ابوي؟
    عيد: عمك؟
    علي: آه عمي.. عمي اخو ابوي.. يابا عيد
    انسان غشاش وعاطل وطماع..
    عيد: لا ما سمعت عنه
    علي: انا هربت منه ورحت عند شيخ الثوار واترجيته ياخذني من عمي أنا واختي
    عيد: إلك اخت.. وين اختك؟
    علي: ظلت عند عمي
    عيد: وليش ما قلت
    علي: شو اقول؟
    قلتلك عمي.. غشاش وطماع
    ابوي كان مثلك مع الثوار
    اعطى كل ماله للثوار
    وكان كل ما يعتاز اشي.. يروح عند عمي
    وعمي استغل الفرصة وصار يعطي ابوي مصاري ويمضيه على تنازل
    عن الأرض.. وابوي كان مطلوب وهارب من الانجليز مع الشيخ عز الدين
    لما استشهد ابوي عمي خاف مني
    انا اسمعته بالليل بحكي لمرتُه
    كان ابوي بعد الدم عجروحه ما نشف
    وهو بيفكر كيف يتخلص مني عَلشان يوخذ كل الأرض..
    قال لمرته علي منتخلص منه بسهولة وفاطمة منجوزها لابنا
    وهيك كل الأرض بتصير إلنا..
    بالليل انا هربت
    وترجيت شيخ الثوار يوخذ اختي من عنده..
    قال اختك ما منقدر نوخذها..
    عرضها من عرضه وشرفها من شرفه..
    وهو اولى واحد فيها.. وبعدين بدناش نبلش ابعض واتصير ثورتنا ضد بعض
    بس وعدني بعد ما تنتهي الثورة على خير.. حقي يوصلني
    وهيك شايف.. كيف خلصت الثورة..
    عيد: الدنيا ان خليت بليت
    فيها العاطل وفيها لمليح
    فيها الثعالب زي ما فيها لأسود
    وما بضيع حق يا علي ووراه مطالب
    لا تنسى حقك.. لو لآخر يوم بعمرك.. اتوكل على الله
    علي: والنعم بالله..
    عيد: احنا لو كنا ايد واحده..
    ما بصيبنا اللي صابنا..
    اخ بس شو نحكي الواحد ان حكى بحكي على حاله
    وان بصق ببصق على حاله..
    علي: يابا
    انا عطشان
    عطشان كثير..

    عيد: يابا شد حيلك
    اكيد وصلنا..
    انا متأكد
    هون بهاي المنطقة في بير
    بير عين الحلوة
    عين الحلوة يابا
    مياته مثل العسل
    بس يمكن اليوم العسل مُر
    مُر كثير..
    علي: مش شايف إشي
    عيد: لو كانت امك خديجة معنا.. اكيد بتعرف وينه.. اكيد
    على هذا البير يابا يا علي
    إلتقيت اول مره مع امك خديجة
    ياه.. ظالم يا عُمُر..
    هون بديت حياتي وهون شربت احلى شُربه مي
    مش يمكن هون تنتهي .. وانا عطشان..
    وينك يا عين الحلوة
    وينك يا عين الحلوة..!!!!
    علي: يابا
    يابا
    هناك شايف عشب اخضر عالي
    اكيد هناك
    عيد: وين يا ابني
    انت نظرك احسن من نظري
    علي: هناك يابا
    هناك
    "علي يركض باتجاه العشب الأخضر وعيد يسير خلفه"
    وصلنا يابا
    بير مي
    بير مي
    مي .. مي.. مي "علي يقذف حجراً في البير"
    سامع صوت مي سامع صوت مي
    عيد: يا الله شو اللي بصير
    كيف بدنا ننشِل مي.. البير غميق
    الحجر طَوًَّل تنو وصل قاع اليبر
    علي: بدنا نشرب
    انا ميت من العطش
    انا بدي انزل عَ البير
    عيد: لا يا علي لا
    انت لا
    البير غميق كثير.. يمكن تموت
    لا انت لا..
    علي: انت ختيار وصعب تنزل
    انا بسرعة بنزل
    عيد: يطل داخل البير
    غميق كثير والمي بعيده
    "يخلع ثوبه ويدليه في البير"
    المي بعيده
    علي: يخلع ثوبه ويربطه بثوب عيد ويدلونه في البئر.
    بعيده.. الميه بعيده..
    انا لازم انزل عَ القليلة بشرب
    احسن ما اموت عطشان
    عيد: لا انت لازم تشرب علشان تعيش
    انا بنزل
    علي: لا انا.. انا
    عيد: يضربه على خده.. انت لا .. انت لا
    انت لا
    انت لازم تعيش.. سامحني يا ابني متأسف اني ضربتك علشان بحبك
    "يضمه اليه ويقبله "
    "عيد يقفز باتجاه البئر.. ويسمع صوت ارتطام قوي"
    علي: يابا.. يابا.. يابا
    مش سامع إشي
    اكيد ابوي مات
    اكيد مات
    يعود للنداء.. يابا.. يابا..يابا..

    صوت عيد يأتي من البئر:
    يابا يا علي
    قبل ما اموت يابا يا علي
    ظهري انكسر ورجلي اتكسروا.. خلص انا هون بدي اموت
    إسى بحاول ازت قميصي مبلول اعصره واشرب
    اشرب يا علي
    وارجع لبلادنا
    اشرب وارجع
    ودير بالك على امك خديجة..
    امانه برقبتك يا علي
    امانه برقبتك..
    "من البئر يُقذف قميص مبلول"
    علي: "يعصر الماء في فمه من القميص المبلول ويشرب"
    يابا.. يابا..
    يابا.. يابا..
    "يُصابْ بحالة من الهستيريا والهلع يبدو مرتبكاً
    يروح ويجيء بينما الاضاءة تتحول الى ومضات سريعة
    وتنطلق الأغنية التالية.."

    اغنية رقم (5)

    يا عين الحلوة
    من العسل أحلى
    حـلـوة مـيـاتـك
    لــمـا.. يــتـحـلا

    بريحة ورداتك
    يا عين الحلوة
    والبسمة احلى
    بتظـلـك حـلـوة..
    من الدمعة احلى

    والله وحياتك

    يا عين الحلوة..حلوة هَـ الجرة
    مياتا دمعات.. والدمعة مُرة
    وياما شربناها... وياما ذقناها
    بدال المره.. شي مية مرة

    يا عين الحلوة..يا نجوم السهرة
    يا مية حلوة.. وبتطفي الجمره
    وبتحرق سنين بقلوب سنين
    وبزيد الحنين.. بقلوب الغايبين
    بدال المره.. شي مية مرة

    وبتظل الذكرى.. اقوى من النسيان
    ما دام الانسان.. حامل بالوجدان
    وعندو ايمان.. دايماً في بكره..

    


    "علي يقف على قدميه وقفة واثقة ينظر الى مصدر ضوء شديد كانه الشمس
    وينحني للأرض يأخذ بقبضته من ترابها
    يتقدم باتجاه الجمهور.. فينطلق صوت مجلجل في المكان"
    الصوت: هنا يا اخوتي
    هنا كانوا..
    لو اقتربنا من التراب قليلاً
    قد نَسمع وقع خطاهم
    اقتربوا..
    انصتوا.. اقتربوا اكثر
    إن للأرض نبض لو أنصتم قليلاً تسمعوه..
    إن للأرض لغة لو عدنا للبدءِ قد نفهمها..
    لماذا تقولون لا..
    نعم.. للأرض لغة..
    مفرداتها اعشاب وورود واشجار وحقول
    هذه المفردات.. تشكل جملاً
    والجمل تشكل سطوراً
    والسطور تملأ الصفحات لتغدو كتاباً
    يفيضُ بالشعر والخواطر والحياة..
    كتاب الأرض هو أول الكتب
    غلافه الأول الأرض
    وغلافه الأخير السماء..
    وبين صفحاته تمتد الغابات والحقول والوديان والجبال
    وبين سطوره.. قد تصادفكم وجوه.. كثيرة.. لاجداد واجداد واجداد..
    منها من لا تعرفون ومنها من تعرفون..
    هذا عبد الله
    تلك فاطمة
    هذا احمد
    تلك مريم
    هذا فارس
    تلك زينب.. هذا علي.. تلك خديجة
    هذا.. تلك.. انهم هنا..
    بيننا.. غابوا.. عادوا..
    انظروا.. انظروا
    انهم هنا.. هناك.. في كل مكان..
    انهم انا وانت..
    انهم نحن..
    ونحن هم..



    ستار
    التعديل الأخير تم بواسطة يعقوب احمد يعقوب; الساعة 12-30-2007, 09:46 PM.
    [frame="9 80"]
    هكذا أنا


    http://www.yacoub-y.com/
    [/frame]

  • #2
    رد: عين الحلوة (مسرحية ) -يعقوب احمد يعقوب

    رأيتك عزيزي الاستاذ يعقوب، ورأيتني ، وكل من يحمل هموم الآخرين هنا:

    بس.. أنا من جوا..
    حاسس زي اللي حامل قبر
    قبر من هموم واحزان
    دايماً كل ما ييجي الليل بخاف من هاي اللحظات..
    ودايماً دمعتي بتخوني..
    وعيني اللي الناس بشوفوها بتضحك بالنهار..
    ياما بكيت بالليل..
    ما بتنشف زي عين الحلوه
    ***

    عافاك الله وحفظك


    إذا أراد الله بقومٍ شرّاً أورثهم الجدل وقلة العمل

    تعليق


    • #3
      رد: عين الحلوة (مسرحية ) -يعقوب احمد يعقوب

      مكي استاذي الغالي
      تعلمت من حروفك ان الله مع الصابرين
      سنصبر حتى آخر الصبر معا
      ونموت فنموت محتسبين او نعيش فنعيش شامخين
      لك كل المحبه
      [frame="9 80"]
      هكذا أنا


      http://www.yacoub-y.com/
      [/frame]

      تعليق


      • #4
        رد: عين الحلوة (مسرحية ) -يعقوب احمد يعقوب

        عين الحلوة
        مخيم للآجئين في لبنان
        والعين الحلوه هي العين التي تسهر وتنتظر الاحلى
        [frame="9 80"]
        هكذا أنا


        http://www.yacoub-y.com/
        [/frame]

        تعليق


        • #5
          رد: عين الحلوة (مسرحية ) -يعقوب احمد يعقوب

          يعقوب أحمد يعقوب....

          لقد أجريت دمعي ساخنا....

          وارتجف قلبي....


          سلمت راوية لجيل الثوره....سلمت.....
          آمنت بالله ايمانا عرفت به ان الزمان على الباغين دوار

          تعليق


          • #6
            رد: عين الحلوة (مسرحية ) -يعقوب احمد يعقوب

            الغالي قيس النزال اشكرك لمرورك الطيب من عين الحلوه
            العيون المظلمه ستنتهي ولن تبقى الا عيون الورد والحلم والوطن
            هذه المسرحية مثلت على خشبة المسرح فبل عامين وكانت ذات وقع طيب
            خصوصا وان جميع الممثلين كانوا اطفالا يعيدون رواية القصة من جديد
            تحيه لقلبك الطيب
            [frame="9 80"]
            هكذا أنا


            http://www.yacoub-y.com/
            [/frame]

            تعليق


            • #7
              رد: عين الحلوة (مسرحية ) -يعقوب احمد يعقوب

              [align=center][frame="9 60"][/frame][/align]
              [frame="9 80"]
              هكذا أنا


              http://www.yacoub-y.com/
              [/frame]

              تعليق


              • #8
                رد: عين الحلوة (مسرحية ) -يعقوب احمد يعقوب

                [align=center][frame="9 80"] ايها الفرح

                لماذا تأخرت

                نحن انتظرناك طويلا

                أين كنت ???!!!

                يعقوب أحمد يعقوب
                [/frame][/align]
                [frame="9 80"]
                هكذا أنا


                http://www.yacoub-y.com/
                [/frame]

                تعليق


                • #9
                  رد: عين الحلوة (مسرحية ) -يعقوب احمد يعقوب

                  [frame="9 90"]


                  أنت الأجملُ
                  ***
                  يعقوب أحمد يعقوب
                  ***
                  [frame="7 90"]
                  ***
                  في القلب
                  أنت الأولُ
                  في العين
                  أنت الأجمل
                  وإليك عيني تدمع
                  وإليك
                  روحي ترحل
                  أنت الهوى كل الهوى
                  لو لحظة فارقتني
                  أبكي....عليك وأسألُ.؟!
                  ***
                  يا قاتلي بجمالك
                  كيف الدماء ..تحلل
                  في أضلعي لك مسكن
                  في لهفتي لك منزل
                  يا موطني
                  أنت الذي ربيتني
                  وأنا الذي لا يخذل
                  ***
                  تعب الفؤاد بعشقك
                  هيهات قلبك يسأل
                  إني اموت...
                  كي تظل غاليا..وعاليا
                  كالبدر لحظة يكمل..
                  ***

                  [/frame]
                  [/frame]
                  [frame="9 80"]
                  هكذا أنا


                  http://www.yacoub-y.com/
                  [/frame]

                  تعليق


                  • #10
                    رد: عين الحلوة (مسرحية ) -يعقوب احمد يعقوب

                    سرد رائعة ولغة متقنة
                    تحيتي وتقديري لك
                    يا قارئ وصديق حرفي ...
                    متصفحي مثل المناخ يتغير بحسب الطقس،
                    وحروفي مثل أمواج البحر حين تصيبهاأمطارالغضب لا تهدأ وتعلن غضبها.. وحين تظللها غيمة حب..
                    تنطلق لتصدح بالغناء،

                    هكذا أنا... ما بين دورة آل م وقمر آل ن ورقصة آل ى .. ولدت للحرف عاشقة
                    في ثورتي عشق لوطني ، في هدوئي عشق لحرفي،
                    وفي جنوني عشق للحب

                    وما بين كل ذلك... ستراني دائماً...
                    مرآة مجلوة لكل شيء تراه وقد لا تراه

                    مـ نــ ى
                    **



                    حبيبتي لم يعد لي غيرك أم فلا تحرميني من حنانك حتى يضمني ترابك



                    هنا بين الحروف اسكن فشكراً لكل من زارني
                    http://monaaya7.blogspot.com/


                    تعليق

                    يعمل...
                    X