إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الأصنام (مسرحية) يعقوب احمد يعقوب

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الأصنام (مسرحية) يعقوب احمد يعقوب

    [align=center]الأصنام

    مسرحية

    يعقوب أحمد يعقوب




    وقائع حيه...

    من واقع ميت




    الاهداء:

    الى

    محمد...

    الذي لم يدفن بعد
    ...



    هذا الفصل يتألف من عدة مشاهد او صور بحيث يحاول كل مشهد من مشاهده تجسيد واقعاً من مظاهر الانتفاضه.

    يمكن هنا الاستعانة بمواد وثائقية تكون الخلفية للمشهد المسرحي... في محاولة لدمج الاحداث.







    شخصيات المشهد الاول من الفصل الاول

    ‘ الأب

    ‘ الابن

    ‘ مجموعة من الجنود

    ‘ مراسل فضائية دول خضارستان











    الفصل الاول



    الفصل الاول - الصورة الاولى



    الإضاءَة على المسرح خافته توحي بأن الوقت هو ما قبل ساعات الغروب. الأب وابنه الذي لم يتجاوز السادسة يسيران بخطوات حذره بطريق تفرشه الحجارة الصغيرة والكبيرة مِمَا يدل على ان مواجهات كانت قد دارت بين المنتفضين والجيش.

    بعمق المسرح هناك حائط صغير من حجارة الطوب والإضاءَة والاصوات توحي بأن اطلاق رصاص يحدث على مقربة من المكان. الاب والابن خائفان يسيران باتجاهات شتى بمحاولة للابتعاد عن الخطر المحدق بهما.×

    الأب: لا تخف يا محمد...

    لا تخف

    محمد: انا خائف يا ابتِ

    الاب: ابق ملتصقا بي

    ولا تبتعد عني

    محمد: أَنا خائف...

    ان صوت الرصاص يقترب منا... تعال نهرب

    الاب: الى اين...؟

    الى اين وصوت الرصاص ينبعث من كل مكان..!؟

    محمد: لم اعد اريد ان تشتري لي دراجه

    لا اريد شيئاً

    اريد ان اعود الى امي واخوتي



    الاب: اهدأ قليلاً يا ابني... ولا تبتعد... التصق بي

    وسأجعل جسدي يقيك يا بني من الرصاص

    لا تخف يا محمد

    لا تخف

    ان الله معنا...

    الاضاءَة تتحول الى ومضات سريعة... وصوت اطلاق الرصاص يعلو اكثر علامة على اقتراب الجنود منهما والخوف الشديد يظهر عليهما. الوالد وابنه ينامان على الارض ويزحفان ملتصقين ليتخذا من السور الصغير في عمق المسرح ملاذاً لهما...

    محمد: اريد امي...

    اريد اخوتي...

    الاب: اهدأ يا بني اهدأ

    وادع الله ان نعود لهم بسلام...

    الاب: لن تموت يا محمد

    ان الله معنا...

    صارخاً وملوحاً بيده

    الولد

    الولد...

    الولد...

    ينظر الى ولده تارة وتارة اخرى الى الجنود



    لا تخف يا محمد

    صارخاً وملوحاً بيده

    الولد

    الولد...

    الولد...

    الاب ينظر الى جسد ولده الملتصق به ويشعر انه قد اصيب×

    يا محمد

    يا محمد

    يا محمد

    لماذا لا تجيب

    محمد

    ابني

    ارجوك جاوبني

    محمد

    محمد...

    الوالد يظهر وقد ادرك ان محمد قدَ مات يلوح بيده بتثاقل ويصرخ بصعوبة

    مات الولد

    الولد .... الولد...

    الولد.... الولد...

    يشد اليه جثة ابنه يحتضنها ويقبلها ويعود ليصرخ



    الولد

    الولد... مات... مات...



    الاضاءَة تبدء بالتعتيم ونقطة ضوء تتركز فوق مشهد الوالد الذي يحتضن جثة ابنه ويحاول الوقوف بها وتنطلق هنا الاغنية

    من قتل الولد...

    من قتل الولد

    من اطفأ ضوء الشمس

    بسماء البلد

    من فَزَّع الاطيار

    واغتال البحارَ

    واحرق السنابل

    واسكت البلابل

    في ذاك الجسد

    من... …

    من قتل الولد...



    مُراسل فضائية خضارستان داخلاً الى المسرح لينقل وقائع ما حدث

    المراسل: سيداتي سادتي

    كنا في بث حي ومباشر

    من موقع الحدث

    هذا هو شلال الدم الهادر

    وهذه هي معاناة شعب يقول لا للاحتلال

    ولكن ماذا تقول العين للرصاصة

    وماذا تقول الاحجار للمدافع

    انها معادلة صعبة جداً

    ولكن هذا الشعب لن يمضي بمفرده

    فهناك أُمة من خلفه

    أمه ذات حضارة وجذور

    أمة عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز والمعتصم...

    ولكن... الى متى!؟؟

    شكراً لكم على متابعتكم

    والى اللقاء في تقارير اخرى...





    اشخاص المشهد الثاني

    ‘ الجندي الاول

    ‘ الجندي الثاني

    ‘ الجندي الثالث

    ‘ الجندي الرابع

    ‘ الشاب

    ‘ العجوز

    ‘ الام

    ‘ المراسل







    الفصل الأول - المشهد الثاني



    الفصل الاول -الصورة الثانية



    منظر لثلاثة من الجنود في مكان يشبه المكان في المشهد الاول، مع تغير طفيف اثنان من الجنود يجلسون على حجرين في مقدمة المسرح بينما الآخر يحمل بيده كتيباً صغيراً ويقوم باداء حركات عبارة عن تحريك جزء جسده الاعلى مِمَ يوحي للناظر بانه يُصلي

    الجندي الاول: لقد تعبت... تعبت ولم اعد قادراً على التحمل

    الجند الثاني: كفى لقد بِتَّ اكاد اتقيأ منك ومن شكواك كل يوم تبكي كما الأرمله...

    الجند الاول: لقد اصبحتُ وحشاً...

    بعد ان كنت في يوم من الايام انساناً

    الجندي الثاني: انت انسان...

    انت جبان

    الجندي الاول: انا أكلم نفسي لا اكلمك

    لذلك لا تعلق على كلمة اقولها...

    الجندي الثاني: اذن ابتعد عني وكلم نفسك هناك

    انه ايضاً يُكلم نفسه مشيراً الى الجندي الثالث

    انت تكلم نفسك كيساريٍ خائن

    وهو يكلم ربه وبوده ان يبقى في البيت ولا يتجند

    وانا... انا...

    انا هو من يتحمل كل هذا القرف

    لكن هو على الاقل لا يختلف عني في التفكير والعقيدة


    مشيراً الى الجندي الثالث

    اما انت

    انت... فانت أخطر منهم واقذر منهم كذلك.

    ولو كان الامر يتعلق بي لكنت سرحتك من الخدمة

    كي تذهب وتنام في حضن امك...

    الجندي الاول: انت حقير وسافل ومتعطش للدم...

    الجندي الثاني: اما انت فخائن ومخنث

    ولو كان في دولتنا الكثيرون من امثالك

    … لأكلنا الاعداء كما تؤكل الارانب

    الجندي الاول: هكذا انتم لشدة ما تكرهون

    صنعتم منا ومن غيرنا منجماً للكراهية

    لماذا تُريد مني ان اكره غيري هكذا بلا سبب

    ولماذا تريدني ان اقضي شبابي اطارد الاطفال والناس العُزل

    ولماذا تريد مني ان اعمل ما لست مؤمناً به

    ولماذا ولماذا...

    انا شاب احب ان اعزف على الجيتار

    احب شاطئ البحر

    احب امي وابي واخوتي

    واحب لغيري ما احب لنفسي

    الجندي الثاني: وانا اكرهك وامقتك وامقت امك واباك واخوتك لانكم هكذا...



    ...ضعفاء النفوس مدللون ومخنثون كذلك

    الجندي الاول: لماذا لا يخرج منك إلا القبائح

    لماذا ليس بامكانك ان تكون مقنعاً بلا شتائم

    لماذا!؟ انا اجيب عنك!!

    الجندي الثاني: لا تجب عني...

    من انت لتجب عني

    هنا بيت القصيد...

    انت لا تعرف اعداءَك

    انت لا تعرفهم

    ولن تعرفهم

    إلا عندما لا سمح الله - سينقلب الزمان علينا ونقع تحت رحمتهم

    هؤلاء الوحوش سيجعلون منا غذاءً للسمك...

    سيجعلون منا زبلاً يدوسون عليه

    الجندي الاول: كُفَ عن هذا الهراء...

    هذه الاشياء قد اصبحت مجرد نكات بائخة وسخيفة لا يمكن ان تنطوي على احد...

    ثم حتى الان من يطعمهم للسمك ومن يجعلهم زبلاً هم نحن

    الجندي الثاني: والله وحق الهيكل

    انك خطر على آمن الدولة...

    واسأل الله ان لا يكون في الدولة من هم بمثل هذا التفكير والحقارة...

    ألم يُعلمك التاريخ ألم تعلمك الكارثة والبطولة اي درس او عبرة...



    الجندي الاول: هذا السؤال اردت ان اوجهه لك بالذات...

    اما تعلمت من النازية ان الكراهية والحقد والتعالي والقتل والقمع

    هذه الاشياء لا تقود إلا الى الجحيم...

    اما بالحب فيمكن ان يكون الناس اخوة وان يكون الغد اجمل لكل الناس... كلهم

    الجندي الثاني: عبثاً اكلمك ايها ال....

    الجندي الاول: اشكرك لانك لم تشتمني... لقد تعلمتَ شيئاً من حوارنا

    الجندي الثاني: لا بل انا ابحث عن شتيمة تليق بك

    يا... خنزير

    الجندي الاول: لن اشتمك...

    لانني لا اعرف ذلك...

    الجندي الثالث:وقد انهى صلاته - مخاطباً الجندي الاول

    الم تَسأم ايها اللعين من هذا الجدل الهدام

    لا بارك بك الله... ولا وفقك

    الجندي الاول: كنا بشتام واحد... صرنا باثنين

    كفى لا اريد ان اكلم أَيا منكما...

    لا اعرف لماذا علي ان اتحمل كل هذا... لماذا...

    الجندي الثالث: اذهب الى امك كي ترضعك...

    الجندي الاول: غاضباً... لا تذكر اسم امي على لسانك

    الجندي الثالث: لعنك الله ولعن امك معك



    الجندي الاول: انت متدين!؟ انت تعرف الله !؟ انت انسان!؟

    الجندي الثالث: مستعملاً يديه بشكل غير عنيف لمضايقة الجندي الاول

    نعم انا متدين

    نعم اعرف الله

    نعم انا انسان

    لكن انت لست كذلك ايها المخنث. انت لوطي يأكل الارانب والخنزير

    الجندي الاول: لا تلمسني... لا تلمسني كي لا اتلوث

    ينما هما كذلك... يتشادان بعصبيه... يدخل الى المسرح بخطوات سريعة شاب فلسطيني على رأسه كوفيه... تصيبه الرهبة لمشهد مجموعة الجنود خاصة وانه مطارد من قبل جندي آخر يدخل خلفه مسرعاً مصوباً سلاحه باتجاه الشاب. الجنود كلهم يلتفون حول الشاب ينسون ما دار بينهم ويتجمعون عليه

    الجندي الرابع: قف وإلا أطلقت النار عليك

    لا تتحرك اي حركة ستكون بعدها جثة هامدة

    الشاب: لقد وقعت في كمين

    يا ويلي...

    انهم سيقتلوني

    الجندي الرابع: انا اطارده وانتم جالسون هنا

    المشاغبات هناك مشتعلة وانتم قاعدون

    ماذا تظنون انفسكم فرقة كشاف

    الجندي الثالث: ولماذا طاردته كل هذه المسافة



    انك بالكاد تلتقط انفاسط

    اما كان من الحري بك ان تقتله على الفور؟؟

    الجندي الرابع: لا اريد نصائحاً...

    اربطوه وابقوه هنا

    انا سأطلب دورية تقله الى المعسكر...

    عليَّ ان اذهب والتحق بوحدتي... ان الوضع هناك رهيب

    دوس على رأس الشاب الملقى على الارض

    مخاطبا الشاب سأجعلك تتمنى الموت الف مرة

    مخاطباً الجنود عاملوه كما يجب... انه عنيد ومكار وكلب

    الجندي الثالث: سنقلم اظافره ونقص شعره وندخله الى الحمام ضاحكاً

    وسنطلب له صحناً من الحمص وزجاجة كوكا كولا

    اذهب انت وثق باننا سندلله كما يجب

    الجندي الرابع: وداعاً... خرج مسرعاً بعد ان يدوس على رأس الشاب ويركله

    الجندي الثالث: هل تريد ان تموت الآن

    او بعد دقيقة

    الشاب: اريد ماءً... اريد ماء... سأموت من العطش

    الجندي الاول: اعطوه قليلاً من الماء

    الجندي الثاني: انت اجلس هناك ولا تتدخل

    اتريد ان تعطيه الماء؟؟



    الجندي الاول: خذ هذا مائي خرج من حزامه مطرته الخاصة ويقترب باتجاه الشاب

    الجندي الثالث: هاتها انا سأَسقه ماءً انت لا تقترب منه

    لأنك تخاف لانك ما زلت رضيعاً

    او اتعرف لانك مخنثاً

    هات الماء وانا سأسقه الجندي الثاني يسطف الوعاء من يد الجندي الاول ويقترب من الشاب

    اتريد ان تشرب ايها الحمل الوديع

    افتح فمكالشاب يفتح فمه

    افتح فمك اكثر

    الجندي يسكب الماء بعيداً عن فمه على الارض حتى يفرغ الوعاء ويقذفه باتجاه الجندي الاول

    الجندي الثالث: ضاحكاً ومخاطباً الشاب هل ارتويت؟؟

    الشاب: اريد ماءً سأموت من العطش

    الجندي الثالث: ألا تريد عصيراً طازجاً!؟...

    يبدأ بفك ازرار سرواله×

    اتريد عصيراً او كوكا كولا!؟

    الجندي الاول: ماذا تفعل؟؟؟

    الجندي الثاني: انت يا ايها اللوطي اجلس هناك بعيداً

    انه يريد ان يقدم له العصير الطازج

    الجندي الثالث: تجه بالاتجاه المعاكس للجمهور ويبول على وجه الشاب ضاحكاً×

    اشرب... اشرب



    انه عصير طازج لشاب يحرك رأسه بحركات دائريه يبصق باتجاه الجنود×

    الجندي الاول: ماذا تفعلون ;من بعيد يسأل ولا يقترب×

    الجندي الثاني: ماذا بشأن الحمص هل تريد ان تقدم له الحمص ايضاً

    الشاب: كلاب سفله خنازير قتله

    الجندي الثاني: اسكت يا خنزير

    يضع حذاءَه على رأس الشاب ويضغطه على رأسه ويركله في كل جسده حتى ينزف دماً من كل مكان. بينما الجنود يلتذون يتغذيب الشاب يدخل الى المسرح عجوزاً يحمل على ظهره كيساً مملوءً بالاعشابِ التي احضرها لماشيته من الحقل. العجوز يقف مشدوداً ينظر باتجاه الجنود والشاب×

    العجوز: يا الهي ….. لا اصدق

    ما هذا؟؟

    ماذا تفعلون به؟؟

    الجندي الثالث: انت ايها الحمار

    العجوز ينظر حوله×

    الجندي الثالث: انت الحمار لماذا تنظر خلفك اتظن ان هناك حماراً غيرك.

    تعال الى هنا

    العجوز: انا حمار... لا حول ولا قوة إلا بالله

    الجندي الثاني: لا.. لا ..لا انه كبير بالسن. لا يليق بان تناديه حمار انه... انه بغل

    العجوز: انا بغل...

    اتعرف... نعم نحن كلنا حمير وبغال وكلاب



    لاننا لو لم نكن كذلك لما رضينا ذلكم وقرفكم وظلمكم

    ماذا سأقول...

    يرفع يديه الى اعلى×

    اللهم انت المعين

    اللهم لا حول ولا قوة لنا إلا بك

    الشاب: يئن ويتلوى ألماً× اريد ماءً

    العجوز: انه يريد ان يشرب...

    الجندي الثالث: يبدو انك بالتأكيد حماراً

    اجلس هناك ولا تقترب منه

    العجوز: لماذا لا تخافون الله...؟؟

    الجندي الاول: مشيراً الى الجندي الثالث المتدين× انه متدين ويخاف الله كثيراً

    انه يقضي نصف عمره يهز جسده ويصلي

    العجوز: ;متوجها الى الجندي الثالث× احلفك بالله... لو تؤمن بالله ان تسقه ماءً

    الجندي الثالث: لا يوجد ماء سأسقه عصيراً مرة اخرى

    يفك ازرار سرواله×

    العجوز: ماذا تفعل

    استح

    صحيح انكم لا تخجلون... وان لم تستح فافعل ما تشاء.

    الجندي الثالث: أصحيح ايها الحج... انك … تحب ان تكوت شهيداً

    العجوز: نعم سأموت شهيداً



    الجندي الثالث: يركل العجوز فيسقطه ارضاً يتناول الحطة والعقال

    التي سقطق على الارض يلوح بها ثم يبصق عليها ويدوسها بقدميه×

    لا لن ادعك تموت هكذا برصاصة

    خسارة فيك رصاصة...

    الجندي الثاني: إسقه عصيراً هو الآخر...

    الجندي الثالث: هات الحبل كي نربطه

    الجندي الثاني: خذ الحبل واربطه انت انا اكاد أَتقيأ من رائحة عرقه وأوساخه

    الجندي الثالث: لا اعرف لماذا احاطنا الله بكل هذا القرف

    لماذا لم يجعل جيراننا أُناساً كما في سويسرا وبلجيكا وهولندا...

    لماذا وَهبنا الله ارضاً يُحيط بها هذا البحر المتعفن من هذه المخلوقات المقرفة

    انا اكرهكم

    العجوز: والله اننا هنا وسنبقى هنا شئتم ذلك ام ابيتم

    كلهم كانوا هنا... الصليبيون... الاتراك... الانجليز...

    كلهم رحلوا... كلهم وبقينا نحن...

    سنبقى ان شاء الله الى الابد...

    الجندي الثاني: أُسكت يا كلب يركل العجوز×

    اذا لم تسكت

    اقسم بالله سأبول على وجهك

    وسأخلع عنك ملابسك وادخلك عارياً كما ولدتك امك الى قريتك

    ولماذا سأنتظر مخاطبا الجندي الثالث× تعال نعريه من ملابسه



    ان منظره وهو عار سيكون اجمل شيء رأيته في حياتي “مومياء”

    الشاب: اريد ماءً اريد ماءً اتركوه يا كلاب

    بينما الجنديان الثاني والثالث يحاولان نزع الملابس عن جسد العجوز

    وبينما يحاول ان يخلص نفسه بالنداء والضرب والبصق عليهما

    تدخل ام الشاب الملقى على الارض×

    الام: تركض وتركع الى جانب ابنها الملقى على الارض تحتضنه وتبكي×

    ابني

    ابني

    يا ويلي...

    لماذا فعلتم به كل هذا

    لماذا ايها المجرمون؟؟

    الشاب: امي... امي...

    ابتعدي من هنا...

    هؤلاء خنازير

    اريد ماءً فقط...

    الام: ماء.. ماء.. ماء..

    ابني يريد الماء

    انه عطشان

    انه سيموت

    اعطوني ماءً اسقيه قليلاً



    لجندي الثاني والثالث وقد نزعا ثياب العجوز العلويه. ينظران احدهما الى الاخر بعد ان بدأت الام تستجديهما طلباً للماء×

    الجندي الثاني: اتردين الماء

    الام: اتوسل اليك...

    الجندي الثاني: وماذا ستعطينني مقابل الماء.. ايتها المرأة الجميلة الساحرة انك جميلة حقاً

    انك تذكرينني... بِ الأميره التي... التي... لا اعرف اسمها

    الام: انه ابني... انا أمه

    اعطيني قليلاً من الماء...

    انه يموت

    تعود وتحتضن ابنها الملقى على الارض

    العجوز: اذهبي يا اختاه اذهبي من هنا... اذهبي انهم سفله مجرمون

    الام: وكانها لا تسمع ولا تشعر بما يدور حولها×

    اريد ماءً ترفع يديها الى الاعلى×

    يا الله... أمطر علينا...

    يا الله اغثنا

    الجندي الثاني: يقترب منها يخلع غطاء الرأس عن رأسها×

    ألم اقل لكم بانها جميلة

    وتذكرني بالاميره التي... التي... لا اعرف اسمها

    الام تنقض عليه محاولة استعادة غطاء الرأس.

    إلا ان الجندي الثاني يقذفه الى الثالث.

    وما ان تقترب من الجندي الثالث

    حتى يعيده قذفاً بالهواء الى الجندي الثاني وهكذا...

    الام تخلع حذاءَها وتمسكه بيدها تحاول ان تدافع عن نفسها

    الجنديان الثالث والثاني يحكمان عليها الحصار.

    الام تضرب الجندي الثالث بحذائها فتصيبه بوجهه×

    الجندي الثاني: انها عنيده...

    اتركها لي

    انها تذكرني بالاميره التي لا اعرف اسمها

    الجندي الثاني يحاول ان يسيطر على المرأة×

    العجوز: يقف على قدميه ويداه مربوطتان خلف ظهره

    يقترب من الجنود ويحاول بكل ما آتاه الله من قوة

    ان يفصل بجسده بين المرآة والجنود×

    اذهبي...

    … يا ابنتي اهربي

    احلفك بالله...

    لقد أُصبنا في كل شيء

    ولا نريد ان نصاب في عرضنا

    الشاب: اريد ماء...

    الام: يا رب

    يا رب

    يا ناس نقطة مي



    الولد يموت

    ...ابني بموت تحتضن ابنها×

    الجندي الثالث: يقذف المنديل على الارض×

    له رائحة تشبه رائحة الخنازير

    العجوز: يلتقط المنديل يدنو رغم قيوده ويغطي رأس المرآة×

    الام: ابني

    ابني.. مات...

    مات... …

    العجوز: لا حول ولا قوة إلا الله...

    يُمهل ولا يهمل

    لمين نشكي بس... لمين...

    وين جيوشنا

    وين دولنا

    وين زعمانا

    الام: ابني مات...تقف تحمل حذاءًها وتضرب الجنود×

    سفاحين... مجرمين...

    وين بدكوا تروحو من الله وين

    وا عروبتاه

    وا إسلاماه

    وا معتصماء...



    الظلمة تسود المكان... تنبعث موسقى حزينة...

    الجنود يختفون عن المكان...

    يبقى الشيخ والام وجثة الشاب وتنطلق اغنية رقم ×

    اهلاً بكم... اهلاً بكم

    في قمة زُعما العرب

    فيها الفصاحة والبلاغة

    فيها الحماسة والخُطب

    فيها الخمور فيها الزهور

    فيها العطور والسرور والطرب

    اهلاً بكم... اهلاً بكم

    في قمة زُعما العرب

    النفط فيها والذهب

    فيها الكروش فيها العروش

    فيها الزنى حتى الرُكب

    اهلاً به الاخ العقيد

    اهلاً به الشيخ الحفيد

    اهلاً به.. الشرف الفقيد

    اهلاً بكم... اهلاً بكم...

    في قمةِ دول العرب!!!



    المراسل يدخل الى المكان... يبدو اكثر حزناً... واشد إحباطاً×

    المراسل: اخوتي

    ...اخواتي

    ابناء الامة الممتدة من المحيط الى الخليج

    تبقى الكلمات اصغر من ان تصور الحدث

    ويبقى الكلام في هذه المواقف... لا يلامس الجرح

    لقد شاهدتم معنا الى اين وصلنا...

    هل سنمضي بطريق الذل هذا

    ام ان المعادلة الكلامية ستتغير الى معادلة الافعال

    هل سيستكفي الزعماء بالشجب والاستنكار

    ام ماذا...

    غداً سيكون اجتماع قمة دول خضارستان

    وسنكون هناك لنغطي الحدث

    زعماء الامة كلهم سيكونون هناك

    لأن الامر بات لا يحتمل اكثر

    من فضائية خضارستان

    لكم تحية

    كونوا معنا...

    ستكون القمة...

    وسيتضح مصير هذه الامه...



    مؤتمر

    قمة دول

    خضارستان





    الفصل الثاني



    هذا الفصل هو محاولة دمج بين الواقع والمسرح والمسرح والواقع.

    اذ خلال الفصل - الثاني الذي هو تجسيد لمؤتمر قمة دول خضارستان وبعد حضور السادة الملوك والرؤساء والسلاطين

    يجلس الجميع حول الطاولة - لقضاء وقت ممتع.

    وبدل ان تأتي راقصة لتمتع الحاضرين...

    يُعرض مشهد امام الملوك. لمسرحية -المعتصم-

    وتتداخل الاحداث بين الممثلين في المسرحية وبين المتجمعين بمؤتمر القمة.

    اشخاص الفصل الثاني

    أ. اجتماع القمة:

    ‘ رئيس دولة بصلستان ‘ فتحية

    ‘ مرسي ‘ المراسل

    ‘ العقيد

    ب. اشخاص مشهد المعتصم

    ‘ المعتصم ‘ الصولي

    ‘ الوزير الاول ‘ الوزير الثاني

    ‘ الحارس الاول ‘ الحارس الثاني

    ‘ قائد الجيش ‘ عبد الله

    ج- اشخاص من الفصل الاول

    الشيخ الام



    احداث هذا الفصل تدور بمقدمة المسرح الذي أُعد نصفه القريب كقاعة لانعقاد مؤتمر القمة اما النصف الآخر فقد أُعد لعرضٍ ترفيهي للمجتمعين.

    بمقدمة المسرح اعلام لدول خضارستان ولافته كتب عليها (اجتماع قمة دول خضارستان الاستثنائي الطارئ)×.

    المراسل: داخلاً الى قاعة المؤتمر يبدو اكثر حماساً من ذي قبل×

    اخوتي اخواتي...

    وكما وعدناكم ها نحن هنا في موقع الحدث

    نحن معكم على الهواء مباشرة عبر فضائية خضارستان

    التي عودتكم على طرح قضايا الامة الساخنة وعرض الاراء المختلفة والمعاكسةِ منها

    وسننقل اليكم بالكلمة والصورة وقائع هذا المؤتمر الاستشنائي والطارئ

    والسؤال الذي لا يمكن ان نتجاهله... هل سيوقف هذا المؤتمر شلال الدم وهل سيرفع المعاناة عن شعب ينزف منذ خمسةٍ وخمسين عاماً.

    ان الغضب الشعبي العارم... تحول الى مظاهرات تدفقت في الشوارع

    والشعب كل الشعب يريد جواباً

    يريد قرارات ترتقي لمستوى الحدث

    لن تكون حال هذا المؤتمر بأي شكل كحال المؤتمرات السابقة

    ...حبراً على ورق

    لان الظروف طارئه واستثنائية والشعوب باتت لا تقبل بالحد الادنى

    سيداتي سادتي

    من هذه القاعة نسأل الله ان تتوحد كلمة الامة



    لأن وحدة الدم والتاريخ والمصير لا ترضى باقل من ذلك

    هل يقبل محمد الدرة... بالحد الادنى... لا والف لا...

    مُرسي: المسؤول عن اعداد المؤتمر وترتيب القاعة. يدخل الى المكان يبدو على ملامحه الفرق الشاسع بين ثيابه الرسمية وشخصيته الهزيلة يبدأ بترتيب المقاعد حول الطاولة... مخاطباً المراسل×

    انت المصوراتي؟؟؟

    المراسل: انا مراسل فضائية خضارستان

    مرسي: مُراسل مُراسل بس يعني انت بتعرف تصور

    الريس حيدخل بعد شويه

    لازم تصوره وهو عم بدخل

    المراسل: نعم... ايها السادة...

    يحمل آلة التصوير×

    تعالوا نشهد دخول رئيس جمهورية بصلستان

    الدولة المضيفة للمؤتمر... حال دخوله الى القاعة

    مُرسي: مش عارف اقول للجمهور ايه

    اقله يوقف لما يدخل الريس...

    المراسل: دولة بصلستان الدولة المضيفة للمؤتمر هي اكبر دول خضارستان

    دولة أولى عجائب الدنيا السبع

    مرسي: مخاطباً المراسل... رايك ايه يا مصوراتي

    اقول للجمهور يوقف!؟ وإلا بلاش..!!



    المراسل: عندما يحب الشعبُ زعماءه يقف لهم اجلالاً واكبارا

    وعندما لا يحبهم ان وقف يكون مرغماً او منافقاً

    مرسي: طيب بلاش

    بسرعة روح هناك... الريس اكيد حيدخل

    لرئيس داخلاً يبدو انيقاً وجدياً... لكن سرعان ما يظهر الفرق بين الشكل والمضمون.×

    المراسل: سيداتي وسادتي

    رئيس جمهورية بصلستان.. الرئيس المضيف للمؤتمر

    الرئيس: انت فين يا مرسي... انت فين يا جحش!!؟؟؟

    مرسي: يبدو مرعوباً وخائفاً ومرتبكاً×

    انا هنا... انا هنا يا سيادة الرئيس

    الرئيس: وِدَه مين يا مرسي مشيراً للمراسل×

    مرسي: دَه بتاع الفضائيه

    دَه المصوراتي...

    الرئيس: يخرج مشطاً من جيبه ويمشط شعره... ثم يخرج من جيبه قارورة عطر ويرش على ثيابه×

    ايه يا مرسي

    كل حاجه تمام

    مرسي: تمام يا رَيس... كل حاجة تمام...

    الرئيس: قلتلي الواد دَه مصوراتي مشيرا الى المراسل× أُمال بتصورشِ ليه؟



    المراسل: انا يا سيدي مراسل فضائية خضارستان

    وانا هنا لنقل المؤتمر للجماهير بجميع انحاء العالم

    الرئيس: جماهير ايه.. وعالم ايه.. وزفت ايه؟؟

    انت تِصوَّر وبس

    انا هنا الكل بالكل

    انت مرقت تفتيش...؟؟

    المراسل: نعم يا سيدي... لقد فتشوني اكثر من عشرين مره...

    الرئيس: يعني مَرَقت المخابرات والامن الجمهوري وامن الدولة...؟؟

    المراسل: نعم سيدي...

    لقد فتشون وصوروا حتى عظامي...

    الرئيس: كويس كدا...

    أمال دَه أمن دوله

    الأمن هو فوق الجميع...

    الامة ما تكنش أُمه لو مكنش أَمن

    وإلا انتو فاكرين الامور تمشي كِده بالتوكل على الله...

    لا يا عين أمك...

    الامور لازم تتخذ على محمل من الجد والمسؤولية

    وانت يا مرسي... إتفتشت...؟؟

    مرسي: انا سيادة الرئيس





    انا خدامك من لما اتولدت

    انا لحم كتافي من خيرك...

    الرئيس: بلاش الكلام دَه... دَه كلام شحاتين يا مُرسي

    واحنا مش ناقصنا

    تعال هنا افتشك

    انا عندي كل الناس سواسيه

    معنديش قريب وبعيد

    وبعدين الثورات والانقلابات يا مرسي مين الي بيطخ الرئيس

    اصحابو او حتى اولادو

    وانا مش ناقصني يا مرسي

    تع هنا افتشك

    مرسي: يقلب جيوبه ويقترب من الرئيس رافعاً يديه ليفتشه×

    اتفضل فتشني يا سيادة الرئيس

    الرئيس: ليه قلبت جيوبك يا مرسي؟؟

    مرسي: علشان تفتشني

    الرئيس: انا اللي اقلبهم يا مرسي مش انت

    مرسي: يدخل جيوبه× تفضل حضرتك فتشني

    الرئيس: يقلب جيوب مرسي× آه تمام مفيش جيوب سريه

    مرسي: سريه زي ايه؟...



    الرئيس: افتح ثمك يا مرسي يخرج من جيبه فانوساً صغيراً ويفحص مرسي

    ايه ده يا مرسي

    مرسي: طواحين واسنان يا سيادة الرئيس

    الرئيس: وليه طواحينك سودا انت ما بتفركش اسنانك

    مرسي: دهِ طواحين مرصرصه

    الرئيس: يعني فيها رصاص... يعني مسلح بالرصاص؟؟

    مرسي: معاي شهادة من المباحث

    كلو تمام يا سيادة الرئيس يقدم ورقة للرئيس×

    الرئيس: يقرأ الورقه× طَب يا مرسي روح شوف شغلك

    مخاطباً المراسل× وانت تعال هنا

    المراسل: يقترب... نعم يا سادة الرئيس

    الرئيس: وانت افتح ثمك

    المراسل: انا...

    الرئيس: ايوا انت

    المراسل: انا مُراسل الفضائيه

    الرئيس: فضائية ايه وزفت ايه...

    انتو خطر على الامه...

    انتو بتسمموا عقول الامه

    انتو اكبر اعداء الامه...



    قال ايه: نقطة ساخنه.. وارض الحدث..

    والاتجاه المعاكس..وسري للغاية..

    انتو فاكرين نفسكو ايه...

    المراسل: لا شيء يا سيدي... نحن نحاول فقط عن طريق الاعلام

    ان نحشد الصفوف ونشحذ الهمم

    الرئيس: اعلام ايه وصفوف ايه وهمم ايه؟؟

    انتو ارهابيين.. انتو خون... انتو محرضين...

    المراسل: لا يا سيدي

    فهذه إهانة

    إهانة شخصية لي وللمحطة التي امثلها

    الرئيس: انت...

    انت الذبابْ الازرق مش حيعرف مكانك...

    بس اصبر علي بعد المؤتمر

    انت حتكون عبره لمن يعتبر

    المراسل: انا يا سيدي

    لم اقم إلا بواجبي الاعلامي والصحفي

    الرئيس: انت تقفل ثمك خالِص...

    تعال يا مرسي... يخرج من جيبه مقصاً وورقاً لاصقاً×

    حطها على ثمو يا مرسي...



    ولو تحرك كده او كده...

    تُربطو يا مرسي... اربط رجليه وايديه

    دول خطر يا مرسي

    خطر عَ الجماهير خطر عَ الامه خطر عَ البيئه

    دول بيسمموا العقول...

    مرسي: كل كلامك صحيح يا سيادة الرئيس...

    لصق الورق اللاصق على فم المراسل×

    الرئيس: بس اسنانك يا مُرسي...

    اسنانك انا لِسَّ مش مرتاح من قصة العلاج بالرصاص دِه...

    مرسي: انا يا سيدي الرئيس... انا لحم كتاف من خيرك...

    الرئيس: كلكم كِده بتتمسكنوا حتى تتمكنوا

    كل الشعوب خاينة يا مرسي

    كل الناس ما بتجيش إلا بالجزمه

    انت يمكن تكون جاسوس يا مرسي

    جاسوس خطير

    مرسي: انا

    الرئيس: هو الرئيس الي كان قبل مين قتلو يا مرسي

    حارسو الشخصي يا مرسي

    تعرف ايه يعني حارسو... حارسو يا مرسي

    كلكو... كِده...



    خيانة وغش وقتل ودم... وغدر...

    اقلع الجزمه يا مرسي...

    قبل كمن شهر مسكو واحد يا مرسي كان عاوز يفجر طياره

    وكان حاطط المتفجرات بجزمتو يا مرسي.

    مرسي: يخلع حذاءَه...

    الرئيس: ايه الريحة دِه يا مرسي... يخرج زجاجة العطر ويرش حوله

    إلبسو بسرعة يا مرسي

    دَه اكيد فيو جراثيم...

    دَه مش بعيد يكون قنبلة جرثومية

    ودُول مين يا مرس مشيراً الى الجمهور×

    مرسي: دول جمهور... ناس ما بعرفهمش يا سيادة الرئيس

    بس الباين عليهم... اولاد حلال

    الرئيس: اولاد حلال ايه وزفت ايه؟؟

    لازم كلهم يتفتشوا...

    مرسي: كلهم اكيد اتفتشوا...

    الرئيس: متأكد يا مرسي

    مرسي: مِتأَكد يا بيه...

    الرئيس: انت فتشتهم يا مرس

    مرسي: انا لأ... اكيد المباحث العامة...



    الرئيس: علشان كده يا مرسي

    مش عاوز اي واحد او واحده فيهم يتحرك كده او كده

    قبل ما تحقق المخابرات العامة معاه

    مفيش دخول او خروج ولا حتى للمراحيض

    هو انتو فاكرين ايه

    دَه أمن دولة...

    دَه مستقبل أُمه بحالها...

    الامور متمشيش كِده بالتوكل على الله

    بعدين الارهاب يا مرسي الارهاب

    الارهاب بقى عايش جوات كل واحد

    كل واحد ارهابي حتى يثبت العكس

    دَه الاساس يا مرسي...

    مرسي: الناس طيبين وولاد حلال يا سيادة الرئيس

    الرئيس: اخرس يا مرسي وإلا حقص لسانك

    مرسي: انا مش حتكلم خالص

    الرئيس: هو اسمو ايه الواد الصُغَير اللي إتقتل في الانتفاضه يا مُرسي

    محمد الهِره...

    وإلا محمد الفِره...

    مرسي: انتفاضة مين... ومحمد الهره مين



    انا مليش بالحاجات دِه...

    المراسل: يؤشر بيده... يُزيل الورق اللاصق عن فمه×

    اسمه محمد الدُرَّه...

    اسمه محمد الدُرَّه...

    الرئيس: انت تخرس خالِص.. اربط ايديه يا مُرسي

    مرسي: يربط يدي المراسل× يقول اسمو محمد الدُرَّه..

    ودَه يطلع ايه محمد الدُره...

    الرئيس: مهو رئيس السُلطه يا مرسي...

    دَه سبب البلاوي اللي متكدسه فوق نافوخنا

    العالم كلو مشغول بالعولمة وبالتطبع والاقتصاد

    وهو مشغول بالحجارة... والناس بتموت وبتتقتِل

    وكل اللي بعرف يقوله اهم كلمتين...

    اللي مش عاجبو يشرب من بحر غزة...

    حاجة تقرف...

    وانا كلو فوق نافوخي...

    انا حامل هم الامه...

    انا الوحيد اللي قلبو وروحو علشان الامه...

    هُمَ إتأخروا ليه يا مرسي؟؟

    روح شوفهم



    مرسي: كلهم جايين...

    فتحية موجوده بالمطار وبتستقبل الزعماء والوفود لِسَّ حيجوا...

    بس العقيد مش راح ييجي اعلن انو مقاطِع الجلسه

    الرئيس: احسن ما يجيش دَه مجنون يا مرسي... مجنون...

    مرسي: اكيد مجنون...

    الرئيس: هو غيابو وحضوره زي بعضو...

    بس ما يغيرشِ رايو آخر لحظة ويقوم ييجي

    دّه عندو انفصام شخصية يا مرسي

    مرسي: يطلع ايه انفصام الشخصية دَه يا سيادة الرئيس!؟

    الرئيس: دَه انكسار للشخصية يا مرسي

    يقول ما يجيش ويروح جاي

    او ييجي ويرَوَح على طول

    هو كده حالتو مستعصيه وربنا يعينه

    مرسي: ربنا يعينه... اعوذ الله... دي حاجه زي الخرَف

    الرئيس: بالزبط يا مرسي ده خَرَف مبكر...

    تسمع أنغام موسيقى عسكريه×

    مرسي: اكيد وصلوا...



    فتحية تدخل تجر امامها عَربه كتلك العربات التي تُستعمل في المتاجر للشراء وفيها مجموعة من الدُمى والتماثيل على هيئة اشخاص... كتب على كل دميه اسم الملك والدوله.

    الرئيس ومرسي يقتربان×

    الرئيس: اهلاً... اهلاً

    بقادة الأُمة...

    اهلاً وسهلاً انتو شرفتو بصلستان

    افرش البساط الاحمر يا مرسي

    مرسي يفرش البساط الاحمر من المدخل الى الطاولة.. وفتحية تمضي بالعجلة فوق البساط حتى تقترب من الطاوله... الموسيقى العسكرية تتوقف×

    الرئيس: انتو نورتو جمهورية بصلستان

    تعال يا مرسي قعدهم كل واحد بمكانو...

    إزيك يا فتحية؟

    فتحية: تمام يا سيادة الرئيس

    الرئيس: ان شا الله حضرتيلهم برنامج حلو ويشرف

    فتحية: البرنامج حيكون مُشرف

    الرئيس: ايه عندنا بالبرنامج يا فتحية

    فتحية: بعد ما تستقبل الوفود حضرتك حيكون البرنامج بين ايديك

    لانها الفعالية المركزية... حتكون مفاجأة...

    لانها السيده نجوى فؤاد اللي كانت هي الفعالية المركزية موجوده في اليونيسكو...

    مكنتش تعرف علشان القمة طارئه واستثنائيه



    علشان عاملين هناك فعاليات رقص وغنا وميوزك

    علشان الانتفاضة

    الرئيس: ربنا يكون بعونها... دايماً شايله همّ القضية

    أُمال الفعالية المركزية بمؤتمر القمة حتكون ايه؟؟!!

    فتحيه: لِسَّ وزير الداخلية بيرتب كل حاجه

    الرئيس: طيب يا فتحيه بعد ما نستقبل الوفود عاوز اكون مُطلع على كل برنامج القمة الطارئ

    فتحيه: تمام حضرتك...

    كل شيئ حيكون اجمل من المتوقع

    الرئيس: انا متأكد...

    بس يعني علشان القمة جت مفاجأة وطارئه واستثنائيه

    مش عاوز الامور تفلت من إيديا

    فتحية: ما تحملش هم حضرتك

    انت تُأمر بس

    الرئيس: تعالي معاي نستقبلهم

    ونِخلص مِ المؤتمر دَه...

    انا معرفشِ كلو كان لازمتو ايه...

    فتحيه: هو حضرتك دايماً حامل هم الامه...

    مفيش حد غيرك عايش هموم الناس وحامل هم القضية...



    الرئيس: خذي الكاميرا يا فتحية وصوريني وانا بستقبلهم...

    دُول بيموتوا بالصور

    او تعال انت يا مصوراتي مخاطباً المراسل×

    فكوا يا مرسي... فكو علشان حُرية الصحافة والتعبير

    فتحية: هَوَّ مين ده يا سيادة الرئيس

    الرئيس: دَه... بتاع الكلام الفاضي اللي بيسمم عقول الناس

    مرسي يفك قيد المراسل. ويخلع عن فمه الورق اللاصق×

    الرئيس: انت صَوَر مخاطباً المراسل×

    وانت يا فتحية تقعدي كل واحد بمكانو

    وانت يا مرسي... تحافظ عَ الامن... وترافق الوفود

    مرسي بتناول الصنم الاول... سيادة الامير جابر امير كوساستان المعظم×

    الرئيس: جابر... وحشتني يا جار

    ايه دَه انت منور متتصورش انا فرحان قد ايه

    شفت مسكوه يا جابر...

    كانت حالتو بتقرف... لحيتو قد كده...كبيره..

    شعره يا لطيف... زي الغوريلا

    هُمَ كانوا بيدوروا على ايه بثمو يا جابر

    على اسلحة كيماوية وإلا جرثومية... اكيد عندو اللِوَّز ثمو كان احمر

    يعني ذينيه ملتهبين لازمو موكسيبين

    دِه بغداد معدلهاش قومه بدها مية سنة ترجع زي ما كانت



    انت منور يا جابر

    ايه الجزمه الحلوه... حلوه كثير... ده جلد ثعبان...

    ايه سبعه مليون جنيه استرليني... سِعر الجزمة يا جابر

    سبعة مليون جنيه استرليني

    دُول يحلو مشكله... دُول يحلو اكبر مشكله...

    هَوَّ رئيس السلطه بتاع صبرستان... الراجل الغلبان ابو لحية شايبه تفتكر عاوز ايه من مؤتمر القمة... دَه بس بيجي علشان يجمع تبرعات للانتفاضة هيَّ الانتفاضة لازمتها إيه... هُمَ عاوزين يكسروا اسرائيل بالحجارة دول يا دوب معاهم ياكلو عيش...

    انا لقيت الحل يا جابر لقيتو...

    حق كندرتك قلتلي سبعة مليون جنيه استرليني

    سبعه مليون... يغطو كل مصاريف الانتفاضه

    علشان ميبقاش يقول فش مستشفيات نعالج الجرحى

    أهُم سبعه مليون جنيه استرليني يبنو مستشفيات كثير

    ويجيب جرحى قد ما هوَّ عاوز

    انا حأعلن قرارات المؤتمر الختامية

    انو امير دولة كوساستان جابر المعظم

    إتبرع كندرتو اللي حقها سبعة مليون جنيه استرليني دعماً للانتفاضة

    خليهم يتبحبحوا زي ما همَّ عاوزين

    استريح يا جابر... انت منور والله العظيم مِنَور



    انا كنت دايماً حامل همك

    بس البلطجي دَه بتاع بلحستان خرب نص ابار النفط

    هو حرقها ليه... ربنا ياخذوا

    انا فرحت كثير لما إتخلصنا مِنو...

    هو قَد امريكا علشان يقلهم لأَ

    بالَك حيعدموه يا جابر

    يا الله... صفيلك الجو انت وامريكا...

    بس ما تنساش...

    الكندره خليها هنا... علشان نتبرع فيها... المهم الكندره...

    استريح يا جابر يضع التمثال على كرسي حول الطاولة بعد ان يقبله×

    يتناوَل صنماً آخراً×

    مين خادم الحرمين اهلاً شرفت بصلستان ازاي حضرتك

    اسعار النفط عامله ايه

    انا مزعوج شويه علشان الارهاب عندكم

    هَمَ عاوزين ايه...

    أي خدمه... دَه لحم كتافنا من خيركم

    انتم منورين

    يا فتحية... دول عشانك بخشيش من خادم الحرمين

    دَه بيدفع... دَه احسن واحد فيهم

    قعديه في الوسط...



    يتناول صنماً لآخراً×

    مين اعوذ الله

    علي عبد الله صالح... رئيس خبيزه ستان

    خذه يا مرسي...

    دَه ما يتأخرش عن أي مؤتمر

    دَه بموت بالكميرات... وبيموت بالاكل... دا مش فالح بحاجه

    دايماً كلام فاضي وخطابات تافهه

    نص شعبوا حافي... وثمو نافخ قال ايه بيلوكوا قات

    قرف يقرفهم كلهم زي المعزه...

    حطيه بعيد.. حطيه بالزاويه.. اياكِ إتصوريه يا فتحيه

    يتناول صنماً آخراً×

    مين عمر البشير... بتاع فولستان خذيه يا فتحية او خذه يا مرسي

    دا ما يلامسش ستات... دَه انا عندي منو حساسيه

    لما بشوفو بيصير عندي اسهال وتقرح معده...

    دَه لِسَّ واصل حالاً من العصر الحجري وإلا النحاسي

    خُذه يا مرسي شيلو من هنا...

    يتناول صنماً آخراً×

    مين بشار

    والله انا افتكرتك راغب علامه

    هو راغب علامه... دَه مطرب... وإلا رئيس... لا ده مطرب



    ازيك يا بشار

    ازيك يا عريس

    في حاجه عَ الطريق...

    آه المدام وِلدت

    الف مبروك...

    ان شا الله شبل

    سميه شبل...

    فاكرين بشار لما اسرائيل ضربت اجهزة الرادار من مُده بلبنان دهِ اجهزة رادار مش للبنان دي بتاعت بشار رئيس خيارستان

    قال طلع بشار يقول

    اذا حاولت اسرائيل ضربنا مرة أخرى

    لن نقف مكتوفي الايدي

    آه علشان كدا... ايديك ما بتكتفوش

    يحاول ان يكتف يديه× لا ما بيتكتفوش... دَه كلمتو كلمه

    شيلو يا مُرسي... دَه كل كلامو فشوش...

    ده بيتكلم طلاسم... زي اللي قال جئت لا اعلم لكني اتيتُ

    تسمعوا يحكي متفهمش ولا كلمة

    ان الاشياء اللامنطقيه... تتفاعل مع الضوء الفوق بنفسجي... وان الشعوب تتطور الى مستوى اللانمطي... وان ثقب الاوزون...

    يتفاعل مع الروح الثورية وعدا ذلك كله يؤدي الى ذوبان الانا الاعلى



    في بوتقة الابداع الثوري اللا مرئي واللا تقليدي

    مرورا بانكسار الوعي فوق اللا وعي

    على جدار العطاء الشعبي والاقتصاد المتعاكس

    مع رغبة الجماهير التي تطمح الى ذوبان الذات في الثورة

    كلام مش فاهمينو

    خذه يا مرسي

    ده لِسَّ عريس جديد... ربنا يكون بعونه

    يتناول صنماً آخراً×

    مين عبد الله... هاو آر يو... اهلاً بملك بندورستان

    لا ابتسامتو حلوه... دايما مبتسم... مسرور جداً ومتفائِل

    ده حاله تصيب بعض الناس بس ربك كبير ممكن يكون إلها علاج

    شيلو يا مرسي دَه لا يهش ولا ينش...

    تعبت يا مرسي... هَوَّ بعد كثير؟؟...

    الرئيس يتناول صنماً آخراً×

    دَه اللي كنت خايف منو... مين ياسر... رئيس سلطة صبرستان

    انت جيت إزاي... مهو انت محاصر...

    وعلشان ايه كنت كل يوم الصبح والظهر والمغرب شهيداً شهيداً شهيداً

    بس انا بطلب منك حاجة واحده

    بلاش بُوس

    دَه يموت في البوس



    حركات الرئيس توحي ان اللعبة تقترب منه غصباً عنه وتقبله غصباً عنه×

    دَه اللي كنت خايف منو...

    البوس ده... ده يعرف يبدا ما عرفش يخلص

    انا كلمت نلسون مانديلا يكلمو لياسر

    بلاش البوس ده...

    الواحد يبوس بوسه واحده أما كده... دِه حاجه مش مفهومه يكلم اللعبه×

    لا فتحية لا ...ُتحرك اللعبه وكان اللعبة بيده تريد ان تقبل فتحيه×

    لا فتحيه لا...

    آخر مره بستني فيها جتلي ذبحه صدريه وسعال ديكي

    انا مش ناقصني...

    يمكن لو بستني المرة يجيلي روماتزم مع بواسير

    ده انت يمكن صرلك سنة مستحميتش...

    حاجه تقرف... ربنا يهدك...

    قال شهيد قال...

    خذ يا مرسي... ابعدو عنهم كلهم

    ده ولا واحد عاوزه

    دَه تحطوا بين الارض والسما...

    يا دوب حافظ جملتين وكل يوم بعيدهم اللي مش عاجبو يشرب من بحر غزة

    ايه يعني يشرب من بحر غزة

    جتك نيله انت وغزة هي الميه المعدنية بغزة ماتتشربش



    هو اللي يدخل غزة يجيلو تسمم واسهال... جلكم البلى

    خذي رئيس السُلطه يا فتحية

    قعديه بعيد عنهم... دَه بيموت بالبوس

    فتحيه: تتظاهر وكان الصنم يحاول تقبيلها×

    اقعده فين!؟

    الرئيس: وديه في ستين داهيه... ان شا الله بجهنم...

    فتحية: تقذفه في الزاويه× ايه ده... كان عاوز يبوسني

    الرئيس: يبوسك... ان شا الله تبوسه حيه...

    فتحية: لِسَّ مش حنخلص

    الرئيس: ياه... دِه حاجه تبوز الاعصاب

    فتحية: والله دَه انت سيد راسهم

    كلهم ما يسووش ظفر من ظوافرك...

    الرئيس: كده كلهم قاعدين؟

    يا الله يا فتحية

    اديني قرارات المؤتمر... ادلي بها بخطبة حلوه

    وننهي المؤتمر علشان انا خلاص تعبت

    ;فتحية تناول الرئيس ورقة... يسود الصمت المكان×

    الرئيس: يقرأ× ايها الشعب العظيم

    يا امة خضارستان العظيمة



    من المحيط الى الخليج

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اتلو على حضرتكم

    البيان الختامي الذي ضم قرارات مؤتمر قمة دول خضارستان الاستثنائي والطارئ

    بعد مُداولات شاقة وطويلة

    وبعد مشاورات ومداولات صعبة وشائكة

    قرر المؤتمرون من ملوك وسلاطين ورؤساء وامراء هذه الامه ما يلي

    العقيد داخلاً الى قاعة المؤتمر يحمل كتاباً اخضراً وكيساً على ظهره ويرتدي زياً غريباً×

    الرئيس: يا خبر ابيض

    دَه اللي كان ناقصنا...

    العقيد: هُوَّ انتو لحقتو تجتمعوا علشان تِدلي بالقرارات؟؟

    الرئيس: هُوَّ انت مش قلت انك مقاطِع المؤتمر؟؟

    العقيد: قلت مقاطع وجيت

    ولما بقول اني جاي معناها اني مقاطع

    تمويه... علشان الامن...

    هُوَّ فيدل كاسترو هنا؟؟

    الرئيس: فيدل ايه وزفت ايه

    ده اجتماع قمة دول خضارستان

    فيدل دَه... مش مِننا



    العقيد: كان لازم تعزموه... الرجال مناصِر قضايانا على طول

    كان لازم تعزموه...

    ونلسون مانديلا مش هنا؟؟

    الرئيس: لا مش هنا وللسبب نفسه

    العقيد: خساره... نلسون مناضل شرس كان لازم تعزموه...

    فتحية: اعوذ بالله... هُوَّ بيبصلي كِده ليه...

    هوَّ عاوز مني ايه “تهمس للرئيس”

    العقيد: انت بتقوليلو ايه يا وليه؟؟

    فتحية: وليه بعينك... يا عجوز انت

    العقيد: انا عجوز...!؟

    انا اكبر زعيم بالأمة...

    انا رئيس جماهيرية.. مش جمهورية وإلا سلطنة...

    بعدين انا كتبت كتاب... شوفي حضرتك اسمو الكتاب الاخضر

    هوَّ رئيس سلطة صبر ستان محضرش المؤتمر...؟؟؟

    يا رئيس السلطه...

    انا جايب معاي شوية اغراض علشان الانتفاضة

    شوية سكر... شوية شاي.. وشوية ثياب...

    وصلوا الاغراض للشعب مش تشفطوهم...



    فتحية: تكلم الرئيس× شو رايك نبدأ بالفعالية المركزية

    العقيد: انتِ بتقولي ايه يا وليه؟؟

    فتحية: وبعدين معاك... وليه بعينك

    الرئيس: تعال اقعد هون مع الزعما... انت مكانك مع الزعما...

    العقيد: انا مش زعيم

    انا من الشعب

    انا الاخ العقيد

    انا رايح اخذلي غفوه هناك...

    لانه انا تعبان... انكسر ظهري من الكيس...

    انا ما كنتش جاي... بس علشان الانتفاضه

    كرمال عيون هَـ لولاد... اللي حاملين حجار

    قبل ما أنام عندي سؤال واحد

    يخرج من ثيابه اوراقاً

    كيف بتكتبوا قرارات مؤتمر ختامية وهو بعدو ما إنعقد.. هذا إشي ما ينفهم

    يعني ممكن افهم انها الارض كروية مع انها كذبه

    او ممكن افهم انهم طلعو عَ القمر مع انهم كذابين

    او ممكن افهم خراريف واساطير

    بس ماني فاهم.. كيف تطلع مقررات مؤتمر لِسَّ ما إنعقد

    بدي حدْ يفهمني العقيد يضرب بقرارات المؤتمر ذبابة تدور بالمكان×



    الرئيس: ان نافوخي حيطق يا فتحية

    حطي الفعالية المركزية وخلصيني

    العقيد: فعالية مركزية...

    اذا كان هيك... ما بدي أنسحب

    نحضر الفعالية... يمكن نستفيد

    الرئيس: اذا ايها السيادات والساده الآن تبدأ الفعالية الفنية لمؤتمر القمة الاستثنائي والطارئ لدول خضارستان

    فتحية: بس اعطيني كم دقيقة حضرتك

    اشوف اذا الفعالية جاهزة...تتكلم بالتلفون الخلوي×

    العقيد: فعالية فنية...

    كل املي من الله ان تكون الاخت المناضلة

    نجوى فؤاد معنا في هذه الفعالية

    الرئيس: الحقيقة الاخت نجوى على رأس بعثة في اليونسكو لنصرة القضية

    العقيد: اذن سهير زكي... الاخت سهير زكي

    فتحية: لا يا سيادة العقيد

    الفعالية المركزية...

    كما اخبروني الآن... فعالية ثقافية من الفلولكلور العربي...

    بانتاج واخراج اجنبي... عن حضارتنا العريقة...



    العقيد: اعوذ بالله...

    الفولكلور يعني شيء من عند العجم

    فتحية: لا شيء من التاريخ

    العقيد: وهل لنا تاريخ يمكن ان نراه...

    الرئيس: انتظر ايها العقيد... انا ايضاً مكنتش اعرف

    ايه الفعالية المخططه للمؤتمر

    بس اكيد حتعجب سيادتك

    العقيد: شيء من التاريخ

    يمكن عن الاقزام السبعه او عن علي بابا او عن شهرزاد...

    الرئيس: اكيد حاجه من دُول...

    العقيد: رائع... رائع

    ان مؤتمر القمة رائع...

    لاول مرة في تاريخ الامه...

    نعود الى التاريخ

    دائما كنا نعود الى الجغرافيه

    انا معاكم حتى النصر... حتى النصر ان شاء الله

    عاشت امة خضارستان موحدة!!!



    الاضاءَة تخفت في مقدمة المسرح...

    الجميع يجلسون حول طاولة الاجتماعات

    العقيد يجلس على فرشة جلبها معه...×

    الرئيس:انا ما بحبش المفاجآت يا فتحية

    كنت لازم تعرفي بالضبط

    ايه الفعالية

    ومين حيكونوا فيها

    دَه امن دوله...

    ميصحش كِده... انا تعبان وعاوز انام...

    فتحية: ما تزعلش حضرتك

    انا اعترف بغلطي

    المره الجايه مش حيتكرر

    بس علشان الست نجوى فؤاد خارج البلاد

    كل حاجة إتلخبطت

    هي كدا نجوى

    تلخبط اللي عمرو ما تلخبط

    شويه... وان شا الله الفعالية تكون حلوه...

    وكلنا ان شا الله حنقضي وقت حلو



    الستار يفتح في منتصف المسرح الخلفي.

    يسمع صوت×

    ايها الناس

    انتم هنا في ديوان خليفة المؤمنين

    المعتصم بن هارون الرشيد

    أرجو الصمت.. وحسن الاستماع

    المسرح بجزئه الخلفي عبارة عن ديوان الخليفة العباسي الثامن المعتصم بالله ابو اسحاق محمد بن هارون الرشيد... المولود سنة 180 هجري والذي تولى الخلافة سنة 218 الى سنة 227هـ.

    «كان الخليفة المعتصم ذو شجاعة وهمة وقوة وكان قليل علم. روى الصولي عن محمد بن سعيد عن ابراهيم بن محمد الهاشمي قال كان مع المعتصم غلام يتعلم معه في الكتاب فمات الغلام فقال له الرشيد ابوه يا محمد مات غلامك قال نعم يا سيدي فقال وان الكتاب ليبلغَ منك هذا... دعوه لا تعلموه واستراح من الكتاب.

    إلا ان المعتصم اكتسب ادباً يليق به فكان اعظم الخلفاء واهيبهم...

    يفتح الستار عن ديوان الخليفة

    الحارسان يقفان بصمت ورصانة الى جانبي باب الدخول يحمل كل منهما رمحاً وتقاطع الرُمحين يفتح او يسد باب الدخول×

    الحارسان: بصوت جهوري مجلجل×

    ايها الناس قفوا على ارجلكم احتراماً واجلالاً لخليفة المسلمين

    يخاطبون الجمهور× وانتم ايضاً قفوا

    ايها الناس خليفة المسلمين المعتصم بالله ابو اسحاق محمد بن هارون الرشيد



    « تاريخ الخلفاء، جلال الدين السيوطي.

    المعتصم: داخلا مع وزيريه والصولي الى ديوانه×

    السلام على من اتبع الهدى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتُه

    يتخذ مكانه على كرسي الخلافة. يمد ذراعيه×

    تفضلوا بالجلوس

    ليكن يومكم سعيداً...

    وليكن اسم الله فاتحة مجلسنا هذا

    ولتكن الصلاة على نبيه آخر دعوانا

    الصولي: نعم الفاتحة

    ونعم الختام...

    المعتصم: ايها الوزراء

    هل من حاجة او أمر يجب ان نناقشه الآن ولا يحتمل تأخيراً

    الوزير الاول: اردت يا مولاي ان اطلعك كيف تمضي الامور ببناء مدينة سر من رأى

    المعتصم: هات ما عندك ان كنت لا اعرفه

    الوزير الاول: انت على علم بكل صغيرة وكبيرة في البلاد يا سيدي

    ولكن اردت ان اسألك متى سترافقنا الى مدينة سُر من رأى التي سنفرغ من بنائها. لنأخذ منك التعاليم الاخيرة... بم يتعلق بلون السجاد وبعض اعمدة الرخام الداخلية في القصر وبعض المخطوطات التي ستزين الديوان

    المعتصم: اريد ان يكون قصري متواضعاً... يقرب الناس مني...

    وان لا يكون بناؤه فخماً فيرهب الناس ويبعدهم عني



    وإلا... فما فائدة ان اكون معزولا عن امتي

    وامتي معزولة عني...

    تلك الغلطة كانت ببناء الميدان فتطيرت منه

    وكان مصيره الفناء والخراب

    الصولي: وقال فيه اسحاق الموصلي

    يا دار غيرك البلى ومحاكِ يا ليت شعري ما الذي أبلاك

    الوزير الثاني: اما انا يا مولاي وكما علمتم من قبل فقد عدت لتوي من سمرقند وفرغانه

    وقد اعددت لكم تقاريراً مفصلة بكل كبيرة وصغيرة

    سأطلعكم عليها متى امرتم بذلك...

    المعتصم: اردت ان استمع منكم عن احوال رعيتي...

    وعن أمور قد اجهلها انا وتعلمونها انتم

    الصولي: حمداً لله يا مولاي المعتصم

    فحال الامة من حالك...

    وما بنا هو بعض منك

    فبذكرك تقر العيون... وتنعم الارواح

    وما دام الرأس بخير فالجسد كذلك يا مولاي

    وصدق رسول الله حين قال: “الخلق عيال الله... واحب عباد الله انفعهم لعياله”

    المعتصم: صدق رسول الله

    احب عباد الله انفعهم لعياله



    وهل اكون انا نافعاً إلا بكم... انتم عوني على الخير...

    ومنكم من يجب ان يقول لي... اتقِ الله... ان انا زللت

    انها أمانة وانتم اعواني على حملها

    ما اثقل الامانة وما اخف الجبل

    الصولي: الخليفة يا مولاي لا يُصلحه إلا التقوى

    والرعية لا يصلحها إلا العدل

    واولى الناس بالعفو اقدرهم على العقوبة

    المعتصم: صدقت والله

    واستدم النعمةَ بالشكر

    واستدم المقدرة بالعفو

    والعدل بالرحمة... والنصر بالتواضع

    الصولي: التواضع يا مولاي ما دَخل على خلق إلا وجمله

    المعتصم: والله يا صولي ان في كلامك غذاء للعقول وللقلوب

    الوزير الثاني: والله يا مولاي

    لقد جبت الدولة شرقاً وغرباً

    فما رأيت في قلوب الناس سوى الحب والاجلال للمعتصم اسماً وفِعلاً

    الوزير الاول: بكم يا مولاي

    تطاولت جباهنا فلامست النجوم

    وازدانت الايام بكم فلا جائع ولا مظلوم...



    الصولي: رحم الله ابا وهيب حين قال:

    ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها شمسُ الضُحى وابو اسحاق والقمرُ

    تحكي افاعيله في كل نائبة الليث والغيثُ والصمصامة الَذكَرُ

    المعتصم: لا.. انكم بلا شك تتكلمون عن شخص غيري

    فانا بشر مثلكم بل انا اشقاكم... في الدنيا والآخرة...

    انا من سيقف بين يدي الله وانا من سأُسأل عن كل كبيرة وصغيرة

    الصولي: الحمد لله يا مولاي

    ان جعل علينا من يخاف الله فينا

    ويحبنا ويخاف علينا اكثر منا على انفسنا

    المعتصم: ما اثقل الحِمل وما اصغر الجبل

    الوزير الاول: والله يا مولاي لكثرة ما سمعت هذه العبارة

    صرت ارى الجبال اخف علي من دَمعة مظلوم

    واصغر من درهم دين

    المعتصم: ان لي عيوب... فما بالكم تسكتون عنها

    الصولي: والله يا مولاي لو رأيناها ما سكتنا لحظة

    الوزير الاول: في كل يوم يا مولاي يخرج منادي الخليفة في المدائن والامصار يخرج وينادي هل من مهموم هل من مظلوم هل من صاحب حاجة

    يخرج ويعود ولا يجد

    المعتصم: اللهم ارني الحق حقاً وارزقني اتباعه



    وارني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه

    سأبقى كل ليلة قبل النوم اتقلب على فراشٍ من الخوف والحيرة واسأل نفسي هل هناك في الظلمة عين مظلوم تبكي لعين الله التي لا تنام

    الصولي: لقد زرعت فينا يا مولاي

    ان نحيا الآخرة في دنيانا...

    ولا تخف ممن خاف الله

    المعتصم: قال رسول الله :”كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”

    فما بالكم وانا راع لامة تمتد من مشرق الارض لمغربها

    الصولي: صدقت يا مولاي

    اعانك الله واعاننا...

    المعتصم: قبل ان نفترق

    اريد ان اقول لكم لقد كان مجلسنا مجلس خير ان شاء الله

    الجميع: الحمد لله

    المعتصم مكملاً: واقول لكم قبل ان تتفرقوا لمهامكم

    اذكر وقوفك يوم الحشر عرياناً

    مستضعفاً فارغَ الاحشاء حيراناً

    النار تزفرُ من غيظ ومن حَرَق

    على العصاةِ وتلقي الربَ غضباناً

    اقرأ كتابك يا عبدي على سهل



    وانظر اليه ترى فيه الذي كان

    انا وانتم وكلنا نكتب اليوم ما سوف يكون في كتبنا

    الجميع: صدقت يا مولاي

    الصولي: غداً توفى النفوس ما كسبت

    ويحصد الزارعون ما زرعوا

    ان احسنوا احسنوا لانفسهم

    وان ساءوا فبئس ما صنعوا

    المعتصم: رحم الله اخي المأمون... قال:

    الناس ثلاثة

    منهم كالغذاء لا بد منه في كل حال

    منهم كالدواء تحتاجه من حال لحال

    ومنهم كالداء مكروه بكل حال

    اما انتما ايها الوزيران فكونوا دواءاً للناس وابعدوا الداء عنهم

    اما انت يا اديبنا وسراج مجالسنا الصولي

    فانت كالغذاء لا بد منه

    اما انا فان لله دين علي... سأسدده

    وسيكون لنا لقاء ان شاء الله...

    ولن نجتمع باذن الله إلا على ما يرضى الله ويُصلح شأن الرعية



    المعتصم يقوم ويتفرش عباءته ويصلي

    عبدالله، اعرابي، يتقدم من الحارسان ويهم بالدخول دونما استئذان فيقوم الحارسان بمنعه عند مدخل الديوان×

    الحارس الاول: الى اين يا اخ العرب؟

    عبدالله: اريد الدخول الى مولانا المعتصم

    الحارس الثاني: وهل

    عبد الله: وهل ماذا؟

    قلت اريد الدخول الى المعتصم

    اليس هو خليفتنا

    اليس لنا الحق متى شئنا ومن غير سبب او علة

    ان ندخل اليه

    الحارس الثاني: يا اخ العرب اجل ولكن

    عبد الله: ولكن ماذا!؟

    الحارس الثاني: اما تظن انه كما لك الحق في الدخول الى مولانا المعتصم فمن حقنا ومن حق مولانا المعتصم ان نعلم من انت وما طلبك

    عبدالله: هذا لو كان لي طلب

    ولكنني احمل للمعتصم أمانةٌ

    أمانة اثقل من الجبال

    الحارس الثاني: ولكن من انت وما هي الامانة

    عبدالله: انا عبدٌ من عبيد الله



    قل للمعتصم ان عبداً من عبيد الله يريد ان يقابلك

    وقل له انه يحمل معه امانة

    تنوء الجبال أن تحملها

    الحارس الاول: انتظر قليلاً يا اخ العرب فأن مولانا المعتصم مشغول قليلاً

    عبدالله: لا يهمني... مهما كان شغله

    فان الأمانة التي احملها اهم من كل شيء

    الحارس الاول: انه يصلي

    عبدالله: اذا كان كذلك لا بأس انتظر حتى يفرغ من صلاته

    ولكن ظهري ينوء بما احمل

    اللهم لماذا حملتني اكثر من طاقتي؟؟

    المعتصم: ملتفتاً الى اليمين والى اليسار علامة انهاء الصلاة

    يقف على قدميه ويبدو منفعلاً - مخاطباً الحارسين×

    لقد ارتعدت فرائصي مم سمعت

    فوالله ما عرفت كيف انهيت صلاتي

    دعوه يدخل

    ادخل... تفضل واجلس الى جانبي

    عبدالله: لا والله لن اجلس

    لقد عاهدت الله ان لا اجلس ولا ارتاح

    ولا اغمض عيناً حتى اوصل الأمانة لصاحبها

    ولكن نسيت ان اقول السلام على مولاي المعتصم



    المعتصم: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته

    هات ما عندك...

    واعانني الله ان لا اردك خائباً ولا مخذولاً!!

    عبدالله: انه لأمر عظيم يا مولاي

    لقد جئتك عدواً على قدمي

    واحمد الله ان اعانني لاوصل الامانة الى اصحابها

    ولا يهمني بعد ان تسمعني حتى ان اموت في الحال

    المعتصم: افصح يا اخ العرب

    ان الدم اصبح يغلي في عروقي

    اهدأ وقل ما عندك

    عبدالله: كيف اهدأ يا مولاي كيف

    كيف وقد رأيتها بأم عيني.. وسمعتها بأذني

    المعتصم: رأيت من وسمعت من!؟

    عبدالله: رأيت يا مولاي امرأة عربية مسلمة في عمورية

    رأيتها، يعتدي عليها جنود الروم

    يحاولون المس بها وبكرامتها

    وسمعتها تصرخ

    وامعتصماه....

    وامعتصماه... وامعتصماه... قالتها ثلاثاً يا مولاي



    المعتصم: واقفاً ينتفض غضباً×

    لعنك الله يا “تيوفيل” اللعين

    ولا بارك الله بك

    ولا بارك الله بيَّ

    ان انا ابقيت من اهل عمورية حياً

    إذا مد عدوك إليك يده فاقطعها او قبلها

    وانا سأقطع يدك يا “تيوفيل” (قائد جيوش الروم) اللعين...

    ايها الكلب الرومي الحقير

    لبيك يا اختاه لبيك...

    عبدالله:اللهم انني بلغت الامانة... فأشهد

    اللهم لك الحمد ان اعنتني على حمل الامانة

    المعذرة يا مولاي

    لا اطلب سوى ان تسمح لي بالانصراف

    فان لي زوج وصغار هناك ينتظرون عودتي

    فوالله ما كان لي منذ سمعت تلك الاخت إلا ان جئت عدواً...

    المعتصم: لا يا عبدالله لا تخرج... اجلس

    بارك الله بك فأنت خير من حمل الأمانة! ايها الحارس...

    الحارس الاول: امر مولاي المعتصم

    المعتصم: اريد قائد جيوش المسلمين في الحال هنا



    الحارس الاول: امر مولاي...

    الحارس يخرج مسرعاً×

    المعتصم: اجلس يا عبدالله

    لقد تكبدت عناء المسير ومشقة السفر

    ولعلك لم تذق طعم الزاد منذ زمن

    عبدالله: هذا شأن صغير يا مولاي

    الحمد لله الذي اعانني فأوصلت الامانة

    المعتصم: لن ترجع يا عبدالله

    الا على رأس الجيش الذي سيقلب عمورية رأساً على عقب

    قائد الجيش: داخلاً× امر مولاي المعتصم

    المعتصم: اسمع...

    اريد جيشاً يكون اوله في عمورية.. وآخره عندي هنا

    واريد ان تهدم عمورية وتحرق

    لا اريد ان يخرج منها من الروم حياً

    اريد ان يغمس رأس تيوفيل (قائد جيوش الروم) في الذل والهزيمة

    ولا ترجع الا وقد احضرت معك تلك المرأة العربية المسلمة عالية الرأس

    مرفوعة الهامة، بعد ان تغمس رؤوس الروم كلهم بالذل والهزيمة

    وقل لها... لا خلقت اليد التي تُرفع على شرف عربي دون ان تقطع

    وقل لها... لقد ناديت المعتصم



    وان المعتصم يقول لك لبيك اختاه... لبيك اختاه

    قائد الجيش: امر مولاي المعتصم

    تدوي في المكان صرخة واه معتصماه... لبيك اختاه، ويسمع صهيل الخيول الذي يطغى على المكان×

    ***ستار ***



    صوت



    مقطع من قصيدة ابو تمام التي قالها في تلك المناسة



    السيفُ اصدقُ ابناء من الكتب في حده الحد بين الجدِ واللعب

    والعلمُ في شعب الارماح لامعة بين الخميسين لا في السبعةِ الشهبِ

    اين الرواية!؟ ام اين النجوم؟ وما صاغوْه من زخرف ومن كذبِ

    تخرصاً وأحاديثاً … ملفقة ليست بعجمٍ اذا عُدت ولا عرب



    في سنة 223 هجرية غزا المعتصم الروم فانكاهم نكاية عظيمة لم يُسمع بمثلها وشتت جموعهم وخرب ديارهم وفتح عمورية وقتل منها ثلاثين الفاً وسبى مثلهم.







    الرئيس: ايه دَه يا فتحية؟؟؟

    ايه الهباب اللي انت عملتيه...؟؟

    فتحية: في ايه يا سيادة الرئس

    كانت حلوه...

    دَه احنا زهقنا

    زهقنا من الرقص والمزيكا والغنا اللي ما يتفهمش

    الرئيس: العقيد فين؟!

    فتحية: نايم

    الرئيس: مشيراً الى الخليفة المعتصم فوق المسرح الآخر×

    هو الراجل دَه

    بيبص فيَّ كِده ليه... هُوَّ عاوز مني ايه!؟

    فتحية: راجل مين

    الرئيس: المعتصم دَه... هناك...

    انا خايف منو يا فتحية

    انا شاعره بيكرهني...

    فتحية: ما تخفش حضرتك

    دا ممثل...دا مش المعتصم

    الرئيس: انا شاعر إنه دَه المعتصم

    دَه مش ممثل... دَه بيخوف...



    وشاعره ماخذ موقف وِحش مني

    نادي الامن يا فتحية

    نادي المخارات العامة

    لازم يمسكوه...

    ده خوفني...

    فجأة يسمع صوت تصفيق العقيد وقد صحى من نومه×

    العقيد: يعيش... التاريخ

    يعيش... المجد

    انا مكنتش نايم...

    انا كنت مغطي وجهي كنت خايف وكنت خجلان من اللي شايفو إحنا إلنا تاريخ... ما شاء الله... ولا بريطانيا عندها تاريخ مِثلو

    لحظات من الهدوء والتوتر تسود المكان كلهم ينظرون الى الجزء الخلفي من المسرح حيث يقف المعتصم... صمتٍ رهيب المعتصم يقف ينظر الى المكان الغريب والوجوه الغريبة...ويصرخ فجأة×

    المعتصم: يا الهي... اين انا...

    يا إلهي... اين انا

    لماذا كلهم ذهبوا وبقيت وحيداً هنا

    يا ايها الحارس

    يا ايها الوزير... يا صولي... يا ابا تمام

    يا قائد الجيش

    يا هارون... يا جعفر... (ابناء المعتصم)



    ماذا يحدث هنا

    من هؤلاء الناس

    ما هذه الكواكب والنجوم مشيراً الى الاضاءَة×

    ما هذه الملابس... ما هذه المقاعد...

    اين انا!؟ ;يمسك برأسه.. بيديه.. ويغمض عينيه×

    الصمت يخيم على المكان من مدخل المسرح الامامي يدخل الاشخاص من الفصل الاول، العجوز، الام، الوالد يتقدمون ببطئ وحزن وصمت نحو طاولة لاجتماع×

    العجوز: نعم... انهم هم...

    زعماؤنا... ملوكنا... سلاطيننا أمراؤنا...

    مخاطباً الام وقد دخلت دون كساء على رأسها×

    يا ابنتي ضعي غطاءً على رأسك.. انهم أناس غرباء

    الام: لا يا جدي...

    لن اغطي رأسي

    لانني لا ارى بينهم رجلاً...

    العجوز: هناك رجل مُشيراً الى المعتصم الواقف بمؤخرة المسرح وقد غطى وجهه بيديه ولا يزال صامتاً حائِراً×

    الأم :تغطي رأسها × صدقت يا جدي .

    الوالد: حمل بين يديه قميصاً مبللاً بالدم×

    هذا ثوب ابني محمد لا زال يقطر دماً

    هل شاهدتموه وهو يموت



    لقد مات محمد... لقد مات محمد... لقد مات وانتم تنظرون

    الام: من انتم... ما هذه الاصنام والتماثيل والوجوه الغريبة

    الشيخ: انهم هم يا ابنتي...

    اهل القمة...

    انهم اهل القمة...

    الام: لقد مات إبني...

    لقد صرخت

    صرخت باعلى صوتي

    صرخت وا إسلاماه

    وا عروبتاه

    وا حكاماه

    وا معتصماه...

    المعتصم: يسمع النداء باسمه×

    انا هنا... انا المعتصم

    انا هنا... لبيك اختاه...

    المعتصم يمتشق سيفه ويقترب بخطوات ثقيلة وواثقة لمقدمة المسرح...×

    انا المعتصم محمد بن هارون الرشيد...

    الوجوم يسود المكان... والصمت يطبق على كل شيء...×

    ما هذا!!

    انتم احفادي لا شك



    سمعتكم تتكلمون لغة تشبه لغتي

    وارى فيكم ملامح من ملامحي

    يا الهي... ما الذي يدور حولي...

    من انتم وماذا تفعلون هنا

    ما هذا المكان

    ما هذه الاشياء نظر الى الاصنام حول الطاولة×

    اصنام!!؟.. اصنام!!؟

    هل عدتم لعبادة الاصنام بعد ان هدانا الله

    اجيبوا؟!!

    هل عدتم لعبادة الاصنام؟!!!

    الصمت يسود المكان... الجميع يصابون بالذهول×

    الامرأة: جدي المعتصم

    آه لقد تأخرت

    تأخرت كثيراً

    وانتظرناك طويلاً...

    المعتصم: يا إلهي لا اصدق ما ارى...

    لا اصدق ما اسمع

    من انتم وكيف دخلتم ديواني هكذا...

    يا ايها الحراس

    يا حارس الجيش



    يا ايها الوزراء

    يا صولي...

    كلهم يركضون من مؤخرة المسرح الى مقدمته×

    الجميع: امر مولانا المعتصم

    ما هذا يا مولاي؟؟

    ما الذي يحدث هنا؟؟

    الرئيس: هُوَّ ايه اللي بيحصل هنا؟؟

    ايه الهباب دَه؟؟

    ايه ده يا فتحية مالك ساكته؟؟

    فتحية: صدقني يا سيادة الرئيس... مش عارفه

    مش عارفه حاجة

    انا افتكرت تمثيلية ترفيهية... من بلاد بَرَّه...

    هيك قالولي...

    الرئيس: قالولك ايه

    دَه احنا رُحنا بستين داهية

    معتصم ايه وزفت ايه

    دَه يتسمى إرهاب يا فتحية

    دَه امريكا واوروبا كلهم حيشجبوا ويعارضوا...

    دَه احنا حنصير دولة إرهاب يا فتحية

    اكيد حيضمونا للقائمة السودا وكلو علشان حضرتو



    مشيراً للمعتصم... انت فاكر الدنيا سايبه...

    المعتصم: لا افهم ما يقوله هذا المخلوق

    انه يتكلم لغة افهم منها القليل واجهل الكثير

    ماذا يجري هنا... ماذا يحدث؟؟

    كيف دخلتم لديوان المعتصم هكذا؟؟

    دون اي اذن... او دون موافقة

    الرئيس: انت اللي دخلت هنا...

    انت إ‘زاي تدخل هنا...؟؟

    انت عاوز ايه بالضبط؟؟

    المعتصم: انا المعتصم... وهذا ديواني

    وهذا وزيري وهذا قائد الجيش وهذان الحارسان هما حارسا ديواني

    لكن من انتم؟... ومن تكونون؟...

    الرئيس: يا نهار زي بعضو...

    يا واد ا مرسي

    انا عاوز هنا الأمن والمباحث والحرس الجمهوري ووحدة مكافحة الارهاب

    عاوزهم كلهم... لازم يقبضوا عليه... لازم يمسكوه...

    المعتصم: يقبضوا على من يا هذا

    ايها الحراس... يا قائد الجيش...

    حاصروا المكان... لا تدعوا احداً يدخل الى هنا



    الحارسان: على السمع والطاعة يا مولاي

    المعتصم: اما هؤلاء فالقوا القبض عليهم... وزجوا بهم بالسجن

    حتى نرى ما لهم وما عليهم

    واما تلك المرأة وذاك العجوز وهذا الشاب وذاك فادخلوهم إلى ديواني

    لنتدارس امورهم ونرى ما نحن فاعلون

    واما هذه الاصنام

    فكسروها... اذ لا يليق بامتنا

    ان تعبد الاصنام بعد ان هداها الله

    واما انت يا قائد الجيش

    فأريد جيشاً

    يكون اوله هنا... وآخره... هناك

    حيث... يتواجد اي مظلوم

    وحيث تستصرخني اي اخت من أُمتي

    قائد الجيش: على السمع والطاعة يا مولاي...

    الاضاءَة تخفت.. المعتصم يرفع سيفه ويهوي به على الاصنام...×

    صوت:

    السيفُ اصدق انباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب



    *** ستار ***[/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة يعقوب احمد يعقوب; الساعة 01-29-2012, 06:01 PM.
    [frame="9 80"]
    هكذا أنا


    http://www.yacoub-y.com/
    [/frame]

  • #2
    رد: الأصنام (مسرحية) يعقوب احمد يعقوب

    [align=center][frame="9 60"][/frame][/align]
    [frame="9 80"]
    هكذا أنا


    http://www.yacoub-y.com/
    [/frame]

    تعليق


    • #3
      رد: الأصنام (مسرحية) يعقوب احمد يعقوب

      [align=center]تحية الى الشاعر يعقوب احمد يعقوب

      الشاعر الدكتور لطفي الياسيني

      .................................................. ...........
      يعقوب اهلا وسهلا يا اخ العرب
      يا شاعر المجد عنواني ويا نسبي

      لكفر مندا بقلبي...... الف منزلة
      يا قرية العز فوق الغيم كالسحب

      تحية القدس من اهل الرباط بها
      الى مقامك يا يعقوب.... للادب

      حللت اهلا بارض القدس تلثمها
      من الشفاه لك الابداع في الطرب

      من كفر مندا حملت الورد يا وطنا
      انساك كيف وانت بتمرك الرطب

      اسكنتك القلب من اعوام نكبتنا
      ولا تزال بشرياني على الرحب

      يا حامل الجرح عدت اليوم يا املا
      تجدد العهد تفدي القدس باللهب

      دم في علاك اخ الثوار ممتشقا
      ظهر الجواد وفارسنا من النجب

      اليك مني سلام الله ارسله
      لكفر مندا امير الشعر والادب
      ................................د .لطفي الياسيني[/align]
      [frame="9 80"]
      هكذا أنا


      http://www.yacoub-y.com/
      [/frame]

      تعليق


      • #4
        رد: الأصنام (مسرحية) يعقوب احمد يعقوب

        لاخوة والاخوات جميعا ها أنا أبحث عن المفاتيح بعد أن سهرت ديمه وياسمين طول الليل تنسق ما تبعثر
        وتجبر ما تكسر من كتاباتي في دفاتر العمر القديمه
        وها انا الآن اجبرعيوني على المراجعة وابحث أين سقطت همزه
        هذه الهمزات تتعبني
        هكذا انا اصحو شهورا وانام دهور اعذروا كثرة شكواي فأنا مقصر أمام كرمكم جميعا
        [frame="9 80"]
        هكذا أنا


        http://www.yacoub-y.com/
        [/frame]

        تعليق


        • #5
          رد: الأصنام (مسرحية) يعقوب احمد يعقوب

          هنا عهد مضى على أمل عهد سيأتي............................................
          [frame="9 80"]
          هكذا أنا


          http://www.yacoub-y.com/
          [/frame]

          تعليق


          • #6
            رد: الأصنام (مسرحية) يعقوب احمد يعقوب

            هي مسرحية قديمه ربما تكون تنبأت بنهاية مبارك ......................هذا ما لفت نظري إليه البعض / مودتي
            [frame="9 80"]
            هكذا أنا


            http://www.yacoub-y.com/
            [/frame]

            تعليق

            يعمل...
            X