إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

القفص...!!!_مسرحية_ يعقوب احمد يعقوب

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • القفص...!!!_مسرحية_ يعقوب احمد يعقوب

    [frame="9 80"][align=center]

    القفص



    [m3ft2]مسرحية[/m3ft2]

    يعقوب أحمد يعقوب

    [m3ft2]The Cage[/m3ft2]

    ****


    ****

    الاهداء:


    إلى..

    من يكرهون التصفيق..



    يعقوب أحمد يعقوب




    ***


    الفكرة المركزية

    للكاتب العربي السوري

    زكريا تامر

    عن قصته: “النمور في اليوم العاشر”

    أتمنى أن تصله في منفاه البعيد لتقول له نحبك لو تعرف كم.....

    ***
    الأشخاص
    مروض النمور : شخص رياضي قوي البنيه شديد الأس غليظ الطباع
    النمر : رجل يرتدي جلد نمر ...

    ***
    من خلف الستار.. تُسمع أصوات جمهرة من الناس

    تختلط بصوت النمر الذي بدأ يصحو من غيبوبته

    الأصوات تتلاشى تدريجياً..

    ويسمع صوت المروض يخاطب الناس.. من خلف الستار



    المُروض: أيها الناس ....أنا مروض النمور

    أنا هو نحن ... أنا سيد هذا المكان المطلق كل شيء هنا يسير حسب إرادتي المطلقه

    أطلب منكم أن تتفرقوا.. وتبتعدوا عن المكان

    كما تشاهدون.. فإن النمر قد بدأ يصحو..

    من تأثير المُخدِر

    وكما رأيتم بأم اعينكم فان هذا النمر الجبار..

    قد يشكل خطراً كبيراً عليكم..

    خاصة وإننا سنقوم الآن بادخاله إلى قفص أكبر..

    وهذا الأمر في غاية الخطورة..

    إن هذا النمر الشرس..

    به من القوة والجبروت ما قد يمكنه من الإفلات والهرب..

    لذا نرجوكم أن تغادروا المكان وتبتعدوا..

    إقفلوا بيوتكم هذه الليلة

    احكمو إقفال الأبواب والشبابيك

    لا تخرجوا... ولا تتجولوا

    نرجوكم.. كل الرجاء أن تغادروا المكان

    أنظروا.. إن النمر قد بدأ يصحو

    وقبل أن يصحو تماماً..

    نرجوكم كل الرجاء

    أن تنفذوا التعليمات.. من أجل سلامتكم وسلامة أطفالكم وسلامة الوطن

    الهدوء يسود المكان

    ولا يسمع إلا صوت النمر المجلجل

    وأصوات إرتطامة بجدران القفص



    &يفتح الستار &



    النمر الثائر يجوب داخل القفص.. يحاول بكل قوته أن يكسر الجدران..

    يسقط ويقف..

    النمر: أريد ان أخرج من هنا..

    أنا النمر

    لماذا أنا هنا؟؟ ومن تكونون أنتم ....

    سأمزقكم إرباً إرباً..

    أريد ان اعود الى الغابات

    لماذا انا هنا في هذا المكان المقرف؟؟

    “يخاطب الجمهور” من انتم ولماذا تنظرون الي هكذا؟؟

    انا النمر سيد الغابات سيد الوحوش والحيوانات

    لو خرجت.. فان اظافري ستمزقكم.. وسآسحقكم جميعاً

    المُروض: “داخلاً يحمل كرباجاً ويسير بخطوات راقصة”

    صباح الخير أيها النمر القوي الكبير صباح الخير يا جلالة الحيوان الكاسر

    النمر: “يحاول.. حال رؤيته للمروض أن ينقض عليه فيرتطم بجدران القفص”

    سأقطعك إرباً إرباً

    المروض: لا.. لا أحب أن اسمع منك مثل هذه العبارات

    النمر: إقترب إلي لأجعل منك قطعاً من اللحم الممزق

    المروض: قلت لك إنني لا أحب سماع هذه العبارات

    النمر: أيها الجبان..

    قل لي لماذا أنا هنا؟؟

    ومكاني في الغابات العالية.. تحت السماء الزرقاء بين الأشجار والأنهار

    المروض: لأننا نحبك.. نحب جمالك العجيب وفروك الجميل ووثباتك الخارقه وعينيك اللتان تلمعان كالجمر ونود أن نوفر عليك شقاء الغابات وتعبها

    ونريد أن تكون معنا.. نحيا معاً بمحبة ووئام..نسعد برؤيتك وتسعد بحبنا وعطفنا وطعامنا اللذيذ ونأتي إليك كلما أردنا التسلية والمرح

    النمر: لا أريدكم أنا اكرهكم

    أريد ان اعود إلى مكاني

    إلى الغابات الخضراء إلى السماء الزرقاء.. إلى موطني إلى صغاري.. آه يا صغاري


    المروض: سيكون كل شيء على ما يرام..

    لا حاجة لك لا لسماء ولا للغابات

    لأننا سنقدم لك كل ما تريد

    لأنك منذ الآن أصبحت في ضيافتنا

    وستأكل الكثير من اللحم دون ركض ودون أي عناء..

    النمر: لا أريدكم

    لا أريد ضيافتكم

    لا أريد منكم أي شيء..

    لا أريد سوى حريتي..

    أخرجوني من هنا.. يا لكم من جبناء.. أشقياء

    المروض: لدينا الكثير من اللحم

    النمر: لا أريد لحماً

    أريد أن أخرج من هنا

    المروض: إسمع يا صديقي

    النمر: أنا لست صديقك

    ولن أكون كذلك أبداً.. أبداً..... أنت مجرد حيوان هزيل خائف جبان إقترب وسأريك من أنت....

    المروض: ولكن أنا أريد أن أكون صديقاً لك فلماذا تصفني بكل هذه الصفات القبيحه ..لا تجعلني أغضب منك..أعرفك متعباً تعال إلي قليلاً هيا إقترب

    النمر: إبتعد عني إبتعد...أنت بحق جاهل من تكون النمور

    إبتعد .... وإلا مزقتك إرباً..

    أكرهك ..وأقسم لك سأقطعك تقطيعا

    المروض: لقد قلت لك بأنني لا أحب سماع مثل هذه العبارات

    أنها تجعل قلبي قاسياً...وأنا لا أحب قساة القلوب.. أحب من يقولون حاضر, نعم ,شكراً, تحياتي ,لك ما شئت, أمرك سيدي

    وكما ترى فانني أحاول أن أكون لطيفاً معك..

    وأنا على ثقة بانك ستقبل صداقتي...وسأعلمك الكثير مما كنت تجهل

    النمر: سأمزق لحمك

    وأكسر عظمك

    وألعق من دمك

    أنا النمر.... أنا سيد الغابات والوحوش لن أكون صديقاً لأرنب مثلك بل أنت تشبه الثعالب أكثر وأنا أكره الثعالب المراوغة الجبانه

    المروض:إذاً

    فانت تجبرني أن أُعاقبك

    واأا كنت أود ان أعاملك بالرفقِ واللين

    إن هذا الكرباج يلسع كما تلسع الأفعى ..أفعى الكوبرا لا بد أنك تعرفها ... لسعاتها قاتلة...

    النمر: أنا النمر.. أمزق الأفاعي..أمزق كل المخلوقات إن أردت ولكنني لا أفعل هذا إلا للطعام لا أقتل لمجرد القتل

    ولن أفعل هذا إلا معك لأنك جبان محتال إحتال علي بشباكه وخدرني ... آه كم أنا متعب .... ولكن رغم كل شيء سأمزقك ... إن كنت شجاعاً اقترب مني

    المروض: لا تكن غبياً

    لا تجلب لنفسك عذاباً.. أنت في غنى عنه

    لو غضبت منك..

    فسأذهب وأتركك..

    لأنني أشفق عليك ولا أحب ان أضربك..

    وأجعل منك ذليلاً كالأرنب

    النمر: أنت تذلني؟؟.. خسئت..

    فما أنت سوى مخلوق جبان

    أنا النمر سيد الغابات والوحوش.. لا أحد يجروء على المس بكبريائي

    المروض: صدقني إنني أعرف كل هذا

    أعرف أنك النمر سيد الغابات وسيد المسافات وسيد ...وسيد أما الآن فأنت ملكي

    و عليك أن تعرف أنك منذ هذه اللحظة

    قد فقدت كل ما كنت تملك

    وأنت الآن.. رغم كل هذا الكبرياء الزائف

    ما أنت سوى كومة من اللحم

    تعيش رهن إشارتي ..أنظر إلى إصبعي ...هل تراه هذا منذ الآن سيكون سيدك الوحيد

    النمر: خسئت أيها الصغير .. المخلوق الأملس الذي يرتدي جلود غيره من الحيوانات

    أنا كنت وسأبقى النمر

    ولا أقبل أن أكون غير ما أنا.. لن أرتدي سوى جلدي المنقط بالضياء والظلال والدماء

    ولدت نمراً سيداً وسأموت نمراً سيداً

    المروض: سنرى أيها النمر السيد .. سنرى أيها المتعجرف الجاهل

    “المروض يخاطب الجمهور”

    هكذل تكون الأشياء صعبة في البداية

    ولكن كل شيء سيكون على أكمل وجه.. أعدكم بأن هذا النمر الهائج المائج سيكون وديعاً كالأرنب الأبيض الرقيق

    هكذا هي مهنة الترويض.. نحن نروض كل شيء لا شيء يستعصي على الترويض

    ولكي أفيدكم ببعض أسرار المهنة

    علينا أن لا ننسى في أي لحظة أن معِدة الخصم هي هدفنا الأول

    المعدة سر الدخول إلى المجهول ومنها نصل ألى المأمول

    المعدة.. وما أدراك ما المعدة.......عندما تجوع المعدة.. فأن الأمور تتغير ..كثيراً تتغيير ..بعد الجوع يكون الشيء شيئاً آخر

    الجوع هو المعلم....

    أنظروا الآن إلى هذا النمر

    إنه نمر شرس متعجرف شديد الفخر بقوته وبطشه وحريته

    ولكنه سيتغير... سيتغير.. إنها مسئلة وقت فقط ... بعض الوقت ليس الكثير

    سيصبح وديعاً ولطيفاً ومطيعاً كنعجة صغيرة مُسالمة

    إن من يملك الطعام.. يملك مصير من لا يملكه

    عندما سيجوع هذا النمر الشرس

    سيصبح قطاً يموء.. ويتوسل من أجل لقمة صغيره تطفىء نار جوعه في الأحشاء

    وانا عندها سأكون بالمرصاد

    فلكل لقمة ثمن

    والثمن سيكون غالياً..

    “يخاطب النمر” ما رأيك بلحم ظبي صغير.. ألا تحب لحم الظباء؟؟

    النمر: لا أريد شيئاً

    أريد ان أخرج من هنا

    المروض: ألست جائعاً؟؟

    النمر: هذا الأمر لا يهمك..متى جعت سآكلك لقمةً واحده

    أخرجني من هنا.. أيها المحتال

    لا أريد طعامك

    أريد أن أعود للغابات “النمر يرتطم بقضبان القفص بشدة”

    أريد أن أخرج من هنا ألا تفهمون؟؟

    أريد أن أخرج من هنا.. لماذا لا تفهمون .. "يتوجه للجمهور" هل أنتم فرحون أراكم تبتسمون وتضحكون هل يعجبكم منظر نمر في قفص

    هل تتمتعون بوجع غيركم يا لكم من أشرار ... سأكسر قفصي وقيودي وسأجعلكم تندمون .. سأمزقكم جميعاً لن أرحمكم بعد أن عرفت من أنتم

    المروض: لا تكلمهم ... هؤلاء يتفرجون فقط لا علاقة لهم بالأمر

    هكذا هم الناس عندنا يتفرجون فقط

    وأهم أدوارهم التصفيق .... أحب التصفيق ... ياه كم هو جميل التصفيق ...صفقوا للنمر الشجاع البطل ... أكثر ... أكثر

    لقد قدم لنا خطاباً يشبه خطاباتنا التي نحبها ونكسر أصابعنا تصفيقاً لها ...صفقوا

    لقد كلمنا سيادة النمر عن الحرية والجبال والسهول والغابات والسماء الزرقاء وما بعرف شو وما بعرف شو .... كلام خطابه

    ألم أقل لكم أنه نمر متعجرف.. وغبي

    لماذا لا تدرك أن الامور قد تغيرت

    وأن هذا الكبرياء الزائف لا يشبع معدة خاوية

    النمر: لا أريد ان أسمع هذه الحِكَم الذليلة

    لن أكون إلا أنا..

    المروض: إذاً ؟....فقد خيبت ظني.. وحين يخيب ظني يظهر فني

    وأنا كنت أفكر انك على قدر من الذكاء يجعلك تحمي نفسك من عناء الجوع

    ومن أوجاع الضرب والإهانة

    ولكنك أنت المسؤول عن كل ما سيحل بك من المصائب بعد هذه اللحظة.... وقد أعذر من أنذر....

    النمر: لماذا أنا هنا؟؟

    ولماذا سلبتم مني أعز الأشياء؟؟!!

    المروض: هذه أسئلة سخيفة.. وسخافتها تشبه الوقاحة ولن أجيب بعد الآن عن أي سؤال لقد سايرتك بم يكفي

    ومن الآن لن أسمح لك بطرح الأسئلة

    أنا هنا من يسأل.. وأنت من يجيب ... وبنعم فقط ...بقاموسنا لا يوجد شيء إسمه لا ...نحن شعوب نعم ... ونعم هي سر من أسرارنا الخالده

    نعم تحكمنا نعم تحرسنا نعم ترزقنا نعم تنعمنا نعم تنعم علينا نعم....

    النمر: ( لا يأبه بكلام المروض عن نعم ينزوي حزيناً ويتمتم......)

    أنا نمر كنت في الغابات البعيدة الخضراء .... مملكتي فضاء شاسع وأفق واسع ... أعيش بها .... أنتم من سلبتني كل شيء..

    أنا لم افعل لكم أي مكروه

    كنت أعيش في الغابات

    انتم من جاء إليَّ واقتحم عليَّ حياتي

    وسلبني أعز ما كنت أملك..

    المروض: لقد أغضبتني كنت أتحدث وأنت لا تنتبه ..ولا تنصت ولا تستوعب ..وكأنك تقول لي ...كلامك فاضي تريد أن تحقرني وأنا الإنسان سيد المخلوقات وقاهرها

    أنا غاضب عليك يا حقير....

    أنت لا تعرفني عندما أغضب

    عندما أغضب.. ستدفع الثمن غالياً

    النمر: لا يهمني أن تغضب.. أن تفرح.. او حتى أن تموت

    ما يهمني أنني أريد حريتي............أريد حريتي ..............أريد حريتي ...الحريه ...الحريه ....الحريه

    المروض : كلب حقير.........بل خائن ...بل عميل .........بل متآمر.......بل إمبريالي...بل شيوعي ...........بل أصولي ..... بل ..كل هذا ستحتاج لإثبات براءتك منه

    النمر : أريد أن أعود للغابة

    إلى الحقول الخضراء الشاسعة

    إلى بيتي

    إلى صغاري

    آه.. إن لي صغار هناك.. إنهم ينتظرون.........

    أريد أن أعود

    المروض: لا.. إنك دون شك نمر غبي

    عليك أن تنسى كل شيء.. هل فهمت؟؟.. كل شيء

    الغابات الحقول..!!

    ما تبقى لك.. هو هذا القفص

    به ستحيا.. وبه ستموت

    إن حياتك داخل هذا القفص

    ستكون جميلة طيبة إن اقتنعت بكلامي

    وستكون جحيماً إن استمريت في هذا الغباء..

    أنا يا سيد نمر ......مروض مر اللحم...لحمي مر وطبعي عنيف

    أنا لم أصبح مروض نمور هكذا بالصدفه

    أنا روضت قبلك الألآف .... لا يوجد شيء يستعصي أمامي

    أنا روضت ما تشيب له العتمات... أنا محقق سري سابق من أكبر أجهزة الترويض

    لم يمر تحت سوطي شيء لم يُروض ...

    روضت معارضين كبار ...روضت ثائرين ...روضت وطنيين .. روضت قوميين..روضت شيوعيين ...روضت سلفيين...روضت وروضت

    كنت أمسحهم مسحاً.. وألغيهم كأنهم ما كانوا...كنت أجعلهم يتمنون الموت فلا يجدوه...

    كنت أستمتع بأناتهم ..بصرخاتهم ... بقطع جلدهم حين تلتصق بحذائي

    هل تظن أنك غير ..كلنا بالنهاية حيوانات يا سيد نمر ..يا سيد كلب

    أنا مروض الصعوبات والمشقات أنا حامي الأمن والوطن والنظام أنا سوط يجلد كل معارض وكماشة تسحب كل لسان متطاول

    ويبدو أنك منهم قلي ما هي أراؤك بالوطن والنظام ما هي معتقداتك الفكرية والسياسيه

    أنت نمر لكن هذا غير مؤكد فقد تكون حماراً يؤمن بالماركسية مثلاً

    النمر: رغم أنني لا أفهم شيئاً إلا أنني مع كل لحظةٍ أكرهك أكثر ... إن كلامك الفارغ هذا يقطع لحمي..

    كم أنت مقرف وقاتل

    أنا بجانبك أبدو طائر بلبل صغير

    أنا لم أقتل بحياتي نملةً لمجرد القتل يا لك من حيوان غريب عجيب

    نحن معشر الحيوانات نفترس أي نقتل لنأكل ... هكذا خلقنا خالقنا لن تجد حيواناً يتلذذ بالقتل لمجرد القتل

    ثم لماذا تدخلني بجدال عقيم معك أيها الشرير الذي قتل أخوته أبناء جنسه لمجرد أنهم يحملون فكراً مختلفاً ... ممن ذكرتهم أنت بلسانك الذي أتمنى أن أجتثه من حلقك

    لا أريد منك شيئاً فقط ..أن تصمت وتتركني

    لا أريد شيئاً سوى حريتي..

    لا حاجة لي بالحياة دون حرية

    المروض: يبدو لي أنك ستجعلني سعيداً فأنا أحب جداً أولائك الذين يصعب ترويضهم

    وصدقني يا نمر الغابات أنني كنت سأعاملك بشكل مختلف لكنك لا تستحق ولهذا لن أرحمك

    سأجعلك تلحس حذائي كل يوم ألف مرة

    و الآن بامكاني ان أبدأ جلدك بهذا الكرباج .... حتى أخلع جلدك عن لحمك ولحمك عن عظمك

    ولكن كما ترى فانا أشفق عليك

    والله أشفق عليك لا أعرف كنت دائماً لا أشعر بأي شفقة لكنك أثرتها عندي تلك الغريزة القبيحة التي إسمها شفقة

    هذه المرة سأسامحك..

    سأتركك لترتاح قليلاً

    ولكن حين أعود

    اذا استمريت بغبائك فسيكون لي معك حساب آخر..

    سأجعلك تتمنى الموت بل سأجعلك تعترف بأنك شيوعي سلفي رأسمالي معاً .....

    ولكن يا نمري الطيب لأنني أحب هذا الفراء الجميل المنقط المثير للإعجاب لا أريد أن أمزقه بالسوط بل أريد أن أسلخه سلخاً ..كما جلد الخروف

    هل إستوعبت يا نمري الطيب ما قلت ...؟! أم ستدعني أشرح الأمر مرات أخرى .................لكن المرات الأخرى ستكون بطريقة أخرى

    النمر: ان الموت اهون علي.. من هذا القفص

    ما معنى الحياة.. إذا سلبت الحرية منها..

    المروض: لا إنه على الظاهر لم يستوعب عاد للكلام الشعري الفارغ

    عندما ينهش الجوع معدتك الخاوية..

    وتنتفض مفاصلك من أوجاع الجوع

    سوف تنسى كل شيء.. السماء الزرقاء، الغابات الخضراء

    وهذه الحرية التافهة التي يحلو لك أن تبكي عليها

    النمر: ماذا يقاس وجع الجوع.. وجع الجسد

    مع وجع الروح؟؟..

    المروض: هذا ما ستخبرني عنه غداً يا صديقي

    النمر: لا تناديني صديقي

    كيف يمكنك أن تكون صديقي؟!!

    وأنت من سلب أعز الأشياء مني

    المروض: سترى كيف سنصبح أعز الأصدقاء

    سنلعب معاً.. نركض معاً.. نرقص معاً.. وسنغني ونقفز الحبال

    النمر: سأمزقك إرباً..

    سأقطع لحمك تقطيعاً..

    لن تكون صداقة بين الغاصب والمغتصب.. بين القاتل والمقتول................ بين الظالم والمظلوم أبداً أبداً

    المروض: بل ستكون..

    وستفرح عندما تراني

    وستبكي عند فراقي

    وستنتظرني وتتمنى عودتي

    لأنني أنا فقط.. من سيطعمك عندما ستجوع

    ستتغير كل الأشياء يا صديقي النمر

    فكما قلت لك.. الكبرياء لا يُشبع معدةً خاوية

    النمر: ربما هذا عندكم بني البشر

    أما نحن النمور.. فلا نكون إلا نموراً..

    المروض: الجوع جوع يا صديقي..

    النمر: لن أجوع.. سأكل من لحمي.. ولن أجوع

    المروض: طاب مساؤك.. سأتركك هكذا دون طعام

    كي يبدء الجوع يتسلل جسدك القوي.. ويخرج ما به من الحماقات والتفاهات ومخلفات الإستعمار والإمبرياليه

    أراك غداً.. يا صديقي

    نم جيداً.. ينتظرك يوم شاق عند الغد..

    “المروض يخرج.. الاضاءَة خافته”
    .................................................. .... النمر وحيداً يدور بالقفص بصمت حزين......... حتى يتعب ويسقط........

    النمر: بعد قليل من صمت و أنين ..............

    يبدو وقد فقد هيجانه وعنفوانه.. وقد بدأ الحزن يدب فيه

    يبدو وكأنه يهذي .....

    أه أيتها الغابات البعيده

    إنني هنا.. بين هذه الجدران المظلمة

    والقضبان الحاقده العنيدة..

    أشتاق للسماء الزرقاء

    للهواء.. للأشجار.. لغدير الماء..

    لكل الأشياء.. للقرود للثعالب للأفاعي ..إلا لهذا الشيء القاتل الذي كان هنا .. أظن أن هذا ليس إنساناً...هل كلهم هكذا يا إلهي سيدمرون كل الدنيا

    ليتهم ظلوا قرده...ليتهم ظلوا قرده... لم أر قرداً بحياتي بهذا الحقد والسفاله ...إنه سافل...

    (يخاطب الجمهور) هل كلكم مثله سفله تتمتعون بالتعذيب والقتل وسلب الحرية... لا أظن.... أظن أن الأشرار قلة في هذا العالم لكنهم يملأونه بالشر والقبح والسفاله .....

    آه يا صغاري

    هل أكلتم؟؟

    هل شربتم؟؟

    من يحرسكم هناك غيري؟؟

    يا إلهي

    ماذا سيفعل صغاري إن التمت عليهم قطعان الضباع

    لا أعرف

    إن رأسي تكاد تنفجر

    إنني حزين

    إنني حزين

    إنني حزين..

    لا أستطيع التفكير

    ولا أستطيع ان أكف عن التفكير


    " النمر يدخل بحالة هياج يضرب جدران القفص يسقط يقف ..يسقط يقف ...يزداد صخباً ... يئن بوجع ...يا صغاري .... سأعود ...سأعود ....

    المروض: “داخلاً تبدو عليه علامات الجدية والحزم..

    يحمل الكرباج بيده ويضرب به على يده الاخرى”

    تركتك كي تنام..

    ولكنني سمعتك تكلم نفسك

    يبدو أنك لا تريد النوم..

    ولذلك.. ومنذ هذه اللحظة سأحرمك النوم أيضاً..

    لن تنام لن تأكل لن تشرب

    إلا بموافقتي أنا.. وبأمري أنا أنا هو سيدك الواحد والوحيد

    النمر: كنت أفكر بصغاري..

    هل تعرف كيف يتفطر قلب الأب حزناً

    عندما يكون بعيداً عن صغاره

    خاصة.. وأنهم..

    المروض: لا.. بهذا الشأن عندي لك بشرى سارة جداً..

    النمر: لي أنا؟؟!

    المروض: أبنك الصغير هنا عندنا فأنا أعرف مدى حبنا نحن الكبار للصغار إنهم فلذات أكبادنا التي تمشي على الأرض

    النمر: إبني هنا

    المروض: نعم.. وهو يسلم عليك وقد طمأنته عنك وعن حالك إنه صغير طيب وديع رضيع ... يحب الجليب كثيرأ وخصوصاً حليبنا المصنع الناشف

    النمر: أرجوك دعني أراه

    المروض: لكل شيء عندنا ثمن

    النمر: ثمن؟؟!!

    ثمن ماذا؟؟

    المروض: إن عندي لائحة طويلة.. طويلة جداً من المهمات

    التي سوف تنفذها

    عندما تقوم بتنفيذ مهمة من المهام التي سألقيها عليك

    سأقوم أنا باعطائك مقابل ذلك شيئاً

    فان أردت أن أسمعك صوت إبنك

    عليك أن تناديني يا سيدي

    إن اردت أن تراه.. بعينيك من بعيدٍ مثلاً

    عليك أن تقبل حذائي..

    النمر: يا لك من سافل جبان

    أنا النمر.. أقبل حذاءَك؟؟!!

    المرض: تقول عني سافل وجبان؟..

    خذ أيها الحقير.. “ينهال على النمر بالضرب”

    كنت لا أحب هذا.. لكنك ترغمني أن اكون قاسياً معك

    النمر: يا إلهي

    كيف خلقت بين خلقك من في قلبه كل هذه القسوة؟؟!!

    المروض: إخرس ايها الكلب

    لقد خيبت ظني.. ولن أكون لطيفاً معك أبداً

    لقد روضت الكثير من الحيوانات

    لم أصادف أغبى منك أبدا..

    هل أنت جائع؟؟

    النمر: وهل يقاس ألم الجوع بألم فقدان الأهل والحرية

    المروض: أيها الكلب.. سألتك إن كنت جائعاً

    أجب على سؤالي فقط.. بنعم أو لا ...وكلما قلت نعم خففت عن نفسك ألماً لست بحاجةٍ إليه

    النمر: انا لست كلباً

    المروض: بل كلب

    انت كلب.. من انت؟؟!!

    النمر: أنا النمر

    سيد الغابات

    المروض: بل أنت كلب.. “ينهال عليه بالضرب”

    سأمزق لحمك.. أيها الكلب

    أتعرف ماذا خطر ببالي

    سأقدم إبنك طعاماً لأحد الضباع الجائعة..

    النمر: لا يا سيدي

    المروض: حسناً

    رائع.. هذه الكلمة الجميلة.. هي بداية علاقتنا الطيبة

    ماذا قلت أيها النمر

    النمر: قلت لا... “بعد تردد” ......يا سيدي إنه إبني قطعة من كبدي

    المروض: نعم أنا سيدك

    إذا ناديت.. فقل يا سيدي

    هل أقدم إبنك الصغير طعاماً للضبع

    النمر: لا يا سيدي أتوسل اليك

    إنه ابني.. صغيري لا شك أنه مريض وجائع وضعيف

    المروض: من أنا؟!

    النمر: أنت...............................

    المروض: ماذا هل نسيت.. أنا سيدك

    النمر: نعم يا سيدي

    المروض: أريد أن أسمعها كثيراً.. هيا رددها..

    النمر: نعم يا سيدي. نعم يا سيدي

    المروض: سأدعك قليلاً

    واريدك ان تستمر في ترديد هذه العبارة الجميلة

    كي لا تكلمني إلا بها

    نعم يا سيدي..

    ولانك قد بدأت تفهم وتنفذ مطالبي سأتركك ترتاح قليلاً

    كي تعرف أن ما تنفذه من طلباتي سأعطيك مقابله معاملة أحسن..

    لقد قلت لك أن لكل شيء ثمن..

    النمر: نعم يا سيدي

    أرجوك ان تعامل صغيري.. بلطف إنه صغير يا سيدي ... لا تضربه ... إبعده عن الضباع

    إن الضباع مخلوقات بشعة وشرهة ومقرفة

    إن الضباع تأكل اللحم الفاسد والفضلات والجيف

    ولها أسنان حادة ومخالب تثير القرف والإشمئزاز

    المروض: ولكن الضباع مطيعة

    لا تواجهني أي مشكلة في ترويض الضباع ..الضباع لا يتكلمون مثلك عن الحرية والغابات والأشياء التافهة

    النمر: أنا اكره الضباع

    المروض: ولكنني أحبها.. أحبها كثيراً..

    سأتركك الآن.. أريد أن اقدم لصديقي الضبع

    لحم ضبي طري لقد وعدته بذلك

    وأنا لا أحب أن أخلف وعدي مع أصدقائي

    النمر: ولكن أرجوك أن تعامل إبني بلطف يا سيدي..وليتك تحضره كي أراه ولو من بعيد

    المروض: لا لا تستحق هذا بعد كل شيء بأوانه الدقيق..

    “المروض يخرج” ويظل على مقربة يسترق السمع لفهم ما يدور .................................................. .......

    النمر: إبني.. اإني أكاد أسمع صوته يأتي من هناك..

    إنني اعرف صوته..من بين الآف الأصوات ...أسمع حتى أنفاسه وأميزها من صوت الرياح والنسمات

    إنه هو.. هو إبني

    إنه جائع.. هكذا يبكي عندما يكون جائعاً

    إنه هو.. وهذا الصوت صوته.. لا أشك في ذلك

    إن هذا الإنسان سافل.. يا إلهي كيف خلقت مخلوقات لا تعرف الرحمة؟؟

    آه إن رأسي تكاد تنفجر

    إنهم بلا قلوب بلا ضمائر بلا رحمة

    نحن النمور أحياناً نقسو على من هم أضعف منا

    ولكن نحن نفعل ذلك فقط كي نأكل ونعيش..

    أما هم فانهم يلتذون بتعذيب غيرهم يلتذون بالدمع والدم واللحم والأشلاء

    يرقصون على الدماء والدموع والأحزان

    يلتذون كثيراً وهم يُعذبون الغير

    آه انني متعب

    أريد قليلاً من الماء..

    العطش يكاد يقتلني

    إنني أموت من الجوع ولكن لن أقول له أنني جائع

    ولكنني حقاً جائع..

    لن أقول له

    وابني ايضاً جائع.. أنا اعرف صوته حين يكون جائعاً

    يا إلهي..

    لماذا كل هذا العذاب؟؟

    لماذا؟؟!!

    المروض: “داخلاً” لقد تركتك كي تتمرن على ترديد تلك العبارة الجميلة

    نعم يا سيدي

    ولكنني أرى أنك لا تفعل

    هل تريدني أن اغضب مرةً أخرى

    النمر: لا.. نعم يا سيدي

    المروض: نعم يا سيدي

    هذه العبارة.. هي أجمل ما سمعت منك..

    أنا سيدك..

    أنا المسؤول عنك

    حياتك أو موتك بيدي

    أكلك، شربك، نومك بيدي..

    النمر: وماذا تركت لله يا سيدي...........؟؟؟!!!

    هذه الأمور يا سيدي هي بيد الله..

    بيده الحياة والموت.. بيده أن يرزق وبيده أن يمنع..

    هكذا نؤمن نحن الحيوانات

    المروض: إنك كثير الكلام.. وكلامك مزعج وغبي مثلك

    لقد أغضبتني مرةً أخرى (يلوح بالسوط...................)

    ولن أرحمك بعد الآن ابداً

    النمر: ولكن ماذا فعلت.. لأستحق مثل هذا؟!!

    المروض: أنت لم تفعل اي شيء.. سوى أنك مملوء بالكبرياء الزائف والكلام الفارغ .... والغباء والوقاحة

    ولكنني أعدك أن اخلصك من كل هذا

    وسأجعل منك نمراً من الورق

    وديعاً كالحمل.. مطيعاً كالكلب.. جباناً كالارنب

    أعدك بذلك

    النمر: لن أدعك تذلني حتى لو مت أنا وكل صغاري وعائلة النمور كلها

    وأنا اعدك أن ابقى كما أنا.. النمر سيد الغابات

    هكذا نحن النمور.. لا نكون إلا نموراً

    ترتعد الغابات منا..

    المروض: وهكذا انا احب هذا التحدي..

    وسأجعلك تموت ألف مرة من الذل والمهانة والوجع

    ولن أرحمك

    هل تفهم لن أرحمك

    النمر: أنا لا اطلب الرحمة.. ما اطلبه هو الحرية فقط

    الحرية..

    المروض: كف عن هذا الهراء

    “ينهال على النمر بالضرب”

    إسمع ايها الفأر

    النمر: أنا لست فأراً

    المروض: بل أنت فأر حقير

    إسمع.. ستخرج من هذا القفص في حالتين فقط

    النمر: نعم أخرجني من هذا القفص الذي يكتم انفاسي

    المروض: اسمع جيداً

    كيف ستخرج من هذا القفص

    في الحالة الاولى: ميتاً.. تخرج جثة.. نقدمها طعاماً للضباع

    وفي الحالة الثانية: تخرج مطيعاً تنفذ كل أوامري..

    تجلس، تقف، تصفق، ترقص، تركع، تدور .. تقفز ...تسجد وتمتثل لجميع أوامري

    ولا تعصى لي طلباً

    أفهمت؟؟

    النمر: ستكون مهمتك صعبة..

    المروض: وكما ترى فانا أحب المهمات الصعبة

    سأتفنن في تعذيبك حتى تتمنى الموت الف مرة..

    إسمع ما خطر ببالي الآن.. سأقوم بتخديرك كما خدرتك حين قبضت عليك....

    وبعدها سأقلم اظفارك..

    ..وسأخلع أنيابك من فمك وسأقلع شواربك وأدوس عليها

    سيكون شكلك مضحكاً

    دون مخالب ودون أنياب ودون شوارب

    النمر: لا يا سيدي لا تفعل هذا

    المروض: بل سأفعل وبعد أن تصبح مجرد نمر لا حول له ولا قوة

    مجرد كومة من اللحم يغطيها جلد مبرقع بلون جلد النمور

    سآتي بالضبع وأدخله معك في هذا القفص

    وسيكون منظرك مثيراً للشفقة والعطف وأنت تتوسل بالضبع

    أن لا يمزقك..

    إنها فكرة رائعة..

    سأذهب وآتي بالكماشة والمقص.. وسيفرح الضبع كثيراً بهذه الفِكرة..

    إستعد يا صديقي..

    “المروض يخرج” راقصاً مبتهجاً ........ نمر بلا أسنان بلا مخالب بلا شوارب ...ينفجر ضاحكاً

    النمر: يا إلهي..

    كيف أكون بلا أنيابي وبلا مخالبي!؟

    سأبدو تافهاً ومثيراً للسخرية

    والضبع.. هذا المخلوق الحقير الكريه الرائحة

    الذي يأكل الجيف والقمامة.. هل سيأكل اخيراً لحم النمور؟؟

    لا.. سأمزقه ارباً..

    كيف؟؟ وبعد قليل سيقلع هذا الإنسان المتوحش أنيابي ويقص أظافري.. ويقلع شواربي

    أريد أن اموت قبل أن أفقد قوتي وكبريائي

    ما قيمة الحياة إن امتزجت بالذل والمهانة

    سأقلع عينيه إن هو قلع أنيابي

    لن أعيش إلا نمراً بأنياب ومخالب وشوارب

    ولن أموت إلا نمراً..

    المروض: “داخلاً يحمل صندوقاً يخرج منه مقصاً وكماشة”

    ما رأيك؟؟

    النمر: سأموت قبل أن أفقد ناباً من أنيابي

    المروض:سيفَرح الضبع كثيراً

    أخيراً سيأكل الضبع من لحم النمور..إنها ستحب لحم النمور كثيراً

    النمر: إن لحم النمور مُرٌ وقاس وصلب

    ولن يكون أبداً طعاماً للضباع السافلة الحقيرة

    المروض: وأنا أيضاً فكرت بالامر

    لا حاجة لي بك عندما تكون كومة من اللحم

    دون أنياب ودون مخالب

    ولذلك.. سأعطيك مهلة أخرى وقضية خلع الأنياب وغيرها سنتركها إلى حين نحتاجها بالفعل

    النمر: لقد قلت لك.. إنني لن أكون إلا أنا

    إن الرؤوس العالية يا سيدي لا تداس بالنعال..

    المروض: اذن لنعد لنقطة البدء

    واسمع جيداً يا صديقي النمر

    لا حاجة لنا بالدخول في حكايات عقيمه

    ولا حاجة بالعودة الى الماضي

    عليك أن تدرك شيئاً واحداً فقط

    هو أنني أنا السيد هنا

    أنا الحاكم واأت المحكوم

    أنا الآمر.. وأنت المأمور

    أنا كل شيء.. وأنت لا شيء..

    إذا ادركت هذه الأمور. وفهمتها وتصرفت حسبها . سيتحول هذا القفص الكريه الضيق

    إلى عالم كبير.. تعيش فيه بهناء تأكل وتشرب.. حتى دون أي عناء..

    وأنا اعرف عنك كل شيء.. كل شيء

    فلا حاجة أن تذكرني.. بمن أنت وما كنت وما إلى ذلك

    فهذه أمور لا قيمة لها ولا حاجة بالعودة اليها

    سأسألك دائماً سؤالاً واحداً فقط

    هل أنت جائع؟

    وعندها اجب فقط بنعم او لا

    لان الجوع سيأتي شئت ذلك ام أبيت

    واعلم أيضاً يا صديقي

    إن ابنك الصغير أيضاً لن يأكل.. ما لم تأكل أنت فبله

    ولا تكن قاسياً

    إن طلباتي محدده.. وهي طلبات بسيطة وتافهة

    فمثلا ها أنت تدور في القفص

    عندما أقول لك قف.. معناها قف

    وإن فعلت بعد أن تعترف بالجوع سأقدم لك ولإبنك

    اللحم الشهي اللذيذ فتأكلان

    إن الأمر بغاية السهولة.. ولا حاجة لكل هذا صدقني..

    أنت نمر ذكي.. ولا تجعل من ذكائك نقمة عليك وعلى صغارك

    يجب أن تستغل ذكاءك بما ينفعك وينفع الناس ..أنت ستسعد الناس ستون مهرجاً مشهوراً تصفق الجماهير له

    النمر: تتحدث وكأن الأمر بكل هذه البساطة

    أنت يا سيدي سلبتني كل شيء.. كل شيء

    المروض: أللهم صبرني ... على هذه البلوة ... لا أعرف كلما فكرت أننا إقتربنا نعود ونبتعد ..... ألف مرة قلت لك لا حاجة لهذا الكلام

    ألم تفهم؟؟ قد حان لك أ ن تدرك

    إن ما كان قد إنتهى.. وعليك أن تفكر فقط بما سوف يكون

    أللهم صبرني ولا تجعل صبري ينفذ.... ولا تجعلني أفقد أعصابي البارده

    المروض يسير بخطوات متثاقله ويفرك يديه موحياً بنفاذ صبره.............................................. ...............

    .................................................. ..............

    “يسمع صوت النمر الصغير.. الصوت يبدو ضعيفاً باكياً”

    النمر: إنه صوت إبني الصغير

    إنه جائع.. أنا أعرف بكاءَه عندما يكون جائعاً

    المروض: نعم إنه يكاد يموت من الجوع

    إنه يتوسل لقليلٍ من الطعام

    النمر: أرجوك.. أتوسل اليك.. إنه صغير.. لا يتحمل آلام الجوع

    المروض: إن جوعه بسببك انت

    بسبب قلة رحمتك

    بسبب كبريائك الزائف

    ها أنت تقف الان.. صحيح

    النمر: أنا.. نعم أنا اقف

    المروض: إجلس عندما آمرك بذلك

    النمر: أجلس لماذا؟

    المروض: لانني آمرك بذلك..

    عندما تنفذ أمري.. سنقدم قليلاً من الطعام لإبنك

    النمر: إنه بالفعل طلب تافه..

    سأجلس.. “النمر يجلس”

    المروض: عظيم عظيم أيها المساعد قدم للنمر الصغير قليلاً من اللحم ليأكل

    أرأيت كم طلبي بسيط؟..

    النمر: صحيح.. إنه طلب بسيط جداً

    المروض: والأن قف

    النمر: “يقف”

    المروض: إجلس

    النمر: “يجلس”

    المروض: قف

    النمر: “يقف”

    المروض: هل هذا صعب؟؟

    النمر: لا..

    المروض:إبنك لا زال جائعاً لم يأكل إلا القليل

    إذا أردت أن تقدم له أكثر

    فقف على قدميك وأرفع يديك الى اعلى

    النمر: “يقف على قدميه ويرفع يديه الى الاعلى”

    المروض: رائع.. رائع.. إنك تتقدم بشكل جيد

    أيها المساعد.. قدم للنمر الصغير المزيد من الطعام

    وقل له إن والدَه يضحي كثيراً لأجله..وأن والده يحبه ويهديه السلام

    النمر: قدموا له طعاماً طرياً.. إنه لا زال صغيراً.. قدموا له حتى يشبع

    المروض: أرجوك ان لا تكلم إلا حين أسمح لك...................

    عليك أن تركز معي.. وما عليك إلا تنفيذ الاوامر

    النمر: وقدموا له ماءً كذلك لا بد أنه يقاسي من العطش

    المروض: قلت لك كف عن الكلام.. ونفذ اوامري فقط

    أن يشرب صغيرك ماءً.. فهذا متعلق بك

    هيا حَرك رأسك يميناً ثم شمال

    يمين.. شمال

    النمر: “ يحرك رأسه الى اليمين والى الشمال

    وفقاً لتعليمات المروض”

    المروض: رائع.. رائع..

    أيها المساعد قدم للنمر الصغير الماء ليشرب..

    النمر: هل أكل ولدي وشرب؟؟

    المروض: نعم لقد كان جائعاً جداً.. لقد التهم كل ما قدمناه له

    النمر: الحمد لله.. “النمر يجلس على الارض وكأنه قد أنهى مهمته”

    المروض: لِمَ جلست وأنا لم اطلب منك ذلك؟!

    النمر: لقد أكل ابني وشرب.. ماذا تريد مني؟

    المروض: أرى انك تعود مجدداً لغبائِك القديم

    هيا قف

    وإستمع لأوامري

    النمر: إنني متعب.. متعب جداً

    وبت لا أقوى على الوقوف

    أرجوك اتركني.. اتركني

    المروض: لقد خارت قواك بسبب عنادك

    إنه الجوع

    قد بدأ ينهش أحشاءَك ويتسلسل ضعفاً إلى مفاصِلك

    هيا إنهض ونفذ ما سآمرك به..

    ومن بعدها سنقدم لك اللحم والماء لتأكل

    هيا.. لِمَ لا تسمع

    النمر: “بحزن شديد” لا أريد ان أسمع

    ولا أريد اي شيء

    لا أريد... إنني متعب وحزين,...............

    المروض: هل تظن أننا هنا نلعب!؟؟

    هيا قف وإلا سلخت جلدك عنك

    هيا.. “المروض يجلد النمر”

    هيا.. لن أعاملك إلا بهذا الكرباج

    النمر: يحاول أن يقف.. “فيسقط” لا أستطيع..

    المروض: لا بل تستطيع.. آمرك بالوقوف.. هيا!!

    النمر: يقف بصعوبة.. ليتني أموت الآن..

    المروض: لن تموت مرةً واحدة

    إن بقيت تتصرف بهذا الشكل

    ستموت ألف مرة باليوم

    عليك أن لا تدعني أغضب

    عندما أغضب.. أنت من سيدفع الثمن

    أجب على سؤالي!!

    من أنا؟؟

    النمر: أنت من فصيلة الإنسان ......من بني البشر

    المروض: “صارخاً” سألتك من أنا؟؟

    النمر: لقد قلت لك

    المروض: “ينهال عليه بالضرب” أنا سيدك.. من أنا؟؟

    النمر: أنت سيدي

    المروض: نعم أنا سيدك.. من أنا؟

    النمر: أنت سيدي

    المروض: إياك ان تنسى

    أنا سيدك

    النمر: أنت سيدي

    المروض: أنا سيدك

    والمسؤول عنك

    وحاكمك

    أنا اطعمك وأنا أسقيك

    أنا آمرك..

    أنت لا شيء بدوني.. ومعنى وجودك هو إطاعتي

    النمر: “حزيناً” نعم يا سيدي

    نعم يا سيدي

    نعم يا سيدي

    المروض: رائع. رائع.. إياك ثم إياك أن تنسى درسنا الأول في الطاعة

    النمر: نعم يا سيدي

    المروض: هذه العبارة

    هي أساس تعاملنا

    عليك أن تقولها كلما أمرتك بشيء

    النمر: نعم يا سيدي.. “النمر يسقط لشدة التعب.. ويتمتم لنفسه”

    أنا جائع يا سيدي.. أنا جائع.. أنا متعب.. أنا حزين..

    المروض: الجوع.. الجوع ما أجمل الجوع ...ما أروع الجوع

    الجوع أيها النمر

    يقلب الأشياء ويغيرها

    عندما تكون المعدة خاوية.. يتوقف العقل عن التفكير

    ويصبح الجسد هزيلاً.. ورويداً رويداً تغدو الروح والإرادة كذلك..

    الجوع أيها النمر

    هل تشعر به؟

    إنه يسلبك جمال الحياة وروعتها

    وتغدو هزيلاً شاحباً ضعيفاً لا تقوى على الحياة.. وأنت تحب الحياة

    كل المخلوقات تحب الحياة

    النمر: إن الجوع يكاد يقتلني.. أنا ضعيف وحزين ومتعب

    المروض: أتريد مني ان أطعمُكَ؟؟

    النمر: نعم يا سيدي

    المروض: حسناً.. هل انت جائع جداً؟؟

    النمر: أكاد اموت جوعاً

    المروض: أريدك ان تقلد مواء القطط.. إذا فعلت ذلك وأعجبتني..

    قدمت لك طعاماً.. طعاماً شهياً..

    فتعود إليك قوتك.. وتعود نمراً مفعماً بالحياة..

    هيا قلد مواء القطط..

    النمر: القطط.. أنا نمر يا سيدي

    المروض: أنت قط.. هيا أسمعني مواء القطط

    النمر: نعم يا سيدي.. “يحاول بصوته المخنوق الباكي ...... ويحاول لكنه يفشل”

    المروض: سأتركك تتمرن على المواء.. وعندما أعود

    أريد ان تموء كالقطط ...هكذا مثلي بالضبط ميو ...ميو .... ميو ..............

    “المروض يترك النمر” لا تضع الوقت

    اإ نجحت في تقليد مواء القطط رضيت عنك.. وقدمت لك الطعام

    وإلا...

    النمر: “يبدو حزيناً متعباً كئيباً.. يجلس ويبدأ في محاولة تقليد مواء القطط

    ويزداد حزنه وألمه مع كل محاولة”

    لا أعرف

    من الصعب على النمور ان تكون قططاً

    إنني أكاد أموت جوعاً.. وعطشاً

    “يعود ويجرب لكنه يفشل”

    إن صوت القطط رفيع.. أما أنا فصوتي ترتعد له الغابات

    آه ايتها الغابات البعيدة إنني حزين.. حزين.. حزين

    المروض: “داخلاً” ما هذا الهراء الذي أسمعه

    لقد تركتك لكي تتمرن على المواء

    ما هذه الأشياء التي سمعتها منك

    غابات وسخافات..

    النمر: لقد حاولت يا سيدي.. لكنني لم أستطع

    المروض: سأساعدك.. حاول مرة اخرى

    النمر: “يحاول.. بصوت غليظ”

    المروض: لا.. لا تجعلني اغضب منك.. اجعل صوتك اكثر نعومة..

    إن صوت القطط ناعم..هكذا ..ميو ...ميو.........ميو..........................

    أنا متأكد أنك تستطيع.. حاول مرة أخرى

    النمر: “يحاول بصوت أرفع” ..هاو ...عاو... جاو ...ماو ..ماو

    المروض: عظيم عظيم.. كرر ذلك مرة أخرى

    النمر: “يحاول.. ويكون صوته شبيهاً بصوت القطط”

    المروض: رائع رائع.. لقد نجحت “يصفق للنمر”

    منذ البداية كنت على يقين بأنك.. رائع أنت مدهش وموهوب وبارع

    النمر: إنني جائع يا سيدي

    المروض: أعرف.. لا حاجة بأن تذكرني دائماً بانك جائع

    انا سأطعمك متى شئت أنا.. لا متى تريد.. لكن حين يكون تنفيذ الأومر حقيقياً لا مصطنعاً

    النمر: نعم يا سيدي

    المروض: أريدك أن تُركز معي..

    أن تأكل.. أو لا.. فهذا متعلق بك

    ما زال أمامك بعض المهمات القليلة لتنفذها ومن ثم ستأكل..

    ساقدم لك الكثير من الأكل.. حتى تشبع

    النمر: نعم يا سيدي

    المروض: أما الآن.. فاريدك أن تنهق كالحمار

    النمر: الحمار..؟؟

    أنا نمر يا سيدي .....تريدني أن أنهق كالحمير

    أنا نمر يا سيدي .....تريدني أن أنهق كالحمير

    المروض: الآن.. أنت حمار

    وعليك أن تنهق كالحمار

    النمر: انا حمار يا سيدي...حقاً أشعر كالحمار

    المروض: رائع.. إذا عليك أن تنهق كالحمار

    النمر: “ يحاول تقليد نهيق الحمار”

    المروض: لا.. إنه تقليد فاشل

    أريدك أن تشعر كما يشعر الحمار

    ومن ثم تنهق كالحمار

    النمر: أمرك سيدي.. ولكن كيف للنمر أن يشعر كالحمار؟!!

    “يحاول تقليد نهيق الحمار” عا عا ..خا خا ...ها ها ..هيها

    المروض: حاول مرة أخرى لقد بدأت تنجح.. ولكن حاول أن تشعر بشعور الحمير

    إجعل صوتك أكثر خشونة.. وحاول أن تكون حماراً بالفعل

    النمر: “يحاول.. ينهق.. ويبكي.. ينهق ويبكي”

    المروض: عظيم عظيم.. إنه نهيق مفعم بالمشاعر..

    إنك نمر موهوب.. ولولا بعض الغباء الذي لازمك في البداية

    لكنا فرغنا من كل الأشياء بسرعة ولكنت قد قدمت لك الطعام.. الكثير من اللحم الطري الطازج الأحمر

    ولكن ماذا أفعل لقد أهدرتُ الكثير من الوقت

    كي أُخرج “التياسة” من رأسك.. انت المذنب

    النمر: إنني جائع..

    المروض: كف أيها الحمار

    ما هذا..؟؟ “مشيراً الى حذائه”

    النمر: لا أعرف

    المروض: إنه حذاء

    هل تعرف مِمَ يصنع الحذاء؟؟

    النمر: لا أعرف يا سيدي

    المروض: إنه يصنع من جلود الحيوانات أمثالك

    النمر: نعم إنه حذاء.. إنه جميل يا سيدي..أحذيتنا نحن تولد معنا وتموت معنا لا نغيرها

    المروض: حذائي جميل لكنه وسخ

    وأريدك أن تنظفه

    النمر: أنظفه.. كيف؟ لا اعرف

    المروض: ستنظفه كما ينظفه ماسح الأحذية

    ولكن الفرشاة ستكون.. شواربك.. ولسانك

    النمر: أتريدني ان انظف الحذاء بشواربي ولساني

    هذا ذل ليس بعده ذل

    المروض: لكنك ستفعل.. لأنك بدأت الخطوة الأولى التي لا تراجع بعدها..

    هيا.. إفعل ما امرتك به

    النمر: لن أفعل ذلك ابداً

    المروض: “ينهال بالضرب على النمر”

    سنرى ايها الحقير

    النمر: لقد اذللتني بما به الكفاية

    ألا تعرف الرحمة ولا الشفقة!؟

    بماذا آذيتك حتى أنال منك كل هذا

    المروض: أنا روضت الكثير من الحيوانات

    روضت الذئاب والدببه والفيله والقرود روضت الآلآف من البشر الذين ظنوا أنفسهم خالد وصلاح الدين وتشي جيفارا وأبو ذر الغفاري

    لم أصادف ما صادفت منك من هذا الكبرياء الزائف

    وهذا الغباء الذي لن يوصلك إلا إلى الهلاك والموت

    النمر: ألم يكفيك كل هذا الذل الذي رميتني به؟؟

    المروض: أتسمي هذا ذلاً؟؟

    أنا سأصنع منك شيئاً ما كنت لتحلم به قط

    سأصنع منك نجماً من النجوم.. تعيش تحت الأضواء

    سيصفق لك الناس إعجاباً...بعد كل مواء ونهيق ورقص ..لا بل سأعلمك تغني ..ستغني والله زمن يا سلاحي وترقص كما ترقص تجوى فؤاد

    النمر: لا أريد اي شيء

    أريد ان اعود للغابة


    إلى...

    المروض: لا مشكله أن نعود للبدايه أنا لا شغل عندي إلا أنت .... معي وقت كثير

    وأنا لست جائع أكلت الجمبري ولقريدس والكافيار

    أنت الجائع

    وأنت الآن بت تدرك ما هو الجوع.. أليس كذلك؟

    النمر: نعم إنني اكاد أموت جوعاً.. يا سيدي

    المروض: إذا.. عليك أن ترحم نفسك

    قبل أن تطالبني بأن ارحمك..

    ولكي اثبت لك حسن نيتي

    خذ هذه الخيارة وكلها “يقذف له بخيارة”

    النمر: خيارة “يمسكها ويقذف بها ارضاً”

    النمور لا تأكل سوى اللحم يا سيدي

    المروض: ستأكل اللحم.. بل الكثير من اللحم

    ولكن لكل مقام مقال ولكل حادث حديث

    هيا تناول الخيارة وكلها

    لا أريد ان ترفض نعمة انعمتها عليك

    هيا..

    النمر: “يتناول الخيارة ويحاول أكلها.. إلا أنه يبصق ما مضغ منها”

    المروض: لا تدعني أغضب مر أسبوع وأنت تراوغ وتتظاهر بالكبرياء أسبوع أهدرته من عمري عليك أيها السافل,....هيا كل الخياره ..كلها .....

    النمر: “يأكل من الخيارة بصعوبة ا” النمور لا تأكل سوى اللحم يا سيدي ... وقد تأكل الخيار أيضاً .. الجوع كافر .... أكلتها أكلتها....

    المروض: رائع رائع ..الخيار مفيد جدا........أما الآن أيها النمر العزيز

    وبعد اأ بدأت أحبك.. وبدأت أشعر بأنك تتقدم

    وأن مهمتنا اصبحت سهله وجميله

    وأنك ستنال الكثير الكثير من الطعام

    سأعلمك اهم الاشياء في حياتنا نحن البشر لأنك ستعيش بينهم ...تسعدهم ببراعتك وقدراتك المميزه

    أبناء البشر يا صديقي النمر.. البعض يسمونهم بالحيوانات الناطقة

    أما انا فاحب ان أسميهم.. بالحيوانات المُصفقة

    ولذلك.. سأعلمك الآن

    اهم شيء في حياتنا نحن أبناء البشر

    سأعلمك التصفيق

    وأعدك.. بعد أن تتقنه بصورة متكاملة

    أن اقدم لك الكثير الكثير من الطعام

    النمر: بعد أن اتعلم التصفيق

    هل ستقدم لي الطعام؟؟

    المروض: نعم.. الكثير من الطعام

    ولكن منذ الآن

    أطلب منك الهدوء والتركيز

    لأنك من هذه اللحظة.. أنت على وشك أن تنظم إلينا بني البشر

    ولكن ليس إلا ..بعد أن تتقن هذا الفن

    النمر: أمرك سيدي.. سأتقنه.. إنني جائع

    المروض: إذا إسمع

    التصفيق..

    إنه فن من فنون الشرق..

    بل هو أشهر وأرقى أنواع الفنون الشرقية قاطبةً

    وعلى مدى تاريخنا العظيم..

    كان فن التصفيق سيد الفنون واكثرها رواجاً..

    ينتقل من جيل لجيل.. ومن الوالد للمولود.. ومن الأجداد للأحفاد..

    التصفيق يا صديقي النمر..

    هو ليس مجرد حركات تتصادم فيها الكفوف لتصدر صوتاً عذباً..

    بل هو عبارة عن ذوبان العقل والقلب والأحاسيس وخروجها معاً

    عن طريق حركات تتحركها الأيدي وتتصادم شحناتها الكهرومغناطيسية..

    مع الموروث التاريخي والإنساني

    لتصدر عنها سيمفونية عذبة من المحبة والوفاء والطاعة والإخلاص..

    سيمفونية إسمها الملك الله الوطن ................

    وحين تصفق فأنت كأنك تبصم على ما صفقت له بصمة أبدية

    لا تفكر أن التصفيق هو ضجيج لا أبداً .....

    التصفيق هو تصويت وقبول وموافقه وتشجيع لما نصفق له

    ولذلك إحترف العرب على مر عصورهم فن التصفيق إنه أرقى فنون الترويض

    وتخلوا عن غيره من الفنون كفنون النحت والرسم والشعر والكتابة وغيرها من قشور الدنيا الفانيه

    وتخلوا كذلك عن العلم والعلوم والطب والاختراعات .. والزراعه والصناعه وما الى ذلك من الأمور الهزيلة..

    وهكذا اصبح التصفيق هو الفن العربي الأصيل.. هو الهوية التي نفخر ونعتز بها

    فاينما تواجد العرب تواجد التصفيق

    لماذا لا تصفق أيها الحمار “مشيراً للنمر”

    صفق.. صفق ..صفق حتى تتكسر أصابعك

    النمر: لا أعرف

    المروض: هكذا “يعلم النمر كيفية التصفيق”

    النمر: “يصفق”

    المروض: رائع رائع..

    منذ هذه اللحظة أنت نمر عربي شهم شجاع أنت عربي قح ..من الأقحاح

    النمر: “يتوقف عن التصفيق”

    المروض: من هذه اللحظة لا تتوقف عن التصفيق

    وإلا أقسم

    أنك ستموت

    النمر: هل تريدني أن أصفق دون توقف؟؟

    المروض: نعم دون توقف

    النمر: لكن هذا أمر متعب وأمر تافه .. وأنا جائع..

    المروض: لا يهم متعب جائع مريض.. ميت.. المهم أن تصفق

    النمر: كيف يصفق المتعب والمريض والجائع يا سيدي

    المروض: إنهم يصفقون .. صفق هكذا.. يصفق بقوة

    النمر: “يصفق دون توقف ولكن بملل” إنه عمل شاق ..لا أعرف لم أحبه أبداً

    المروض: لا هذا ليس تصفيق

    هذا ليس تصفيق

    أين التفاعل؟؟ اأن الحماس؟؟ أين الوطنية؟؟

    أين القومية؟؟ أين التضحية؟؟ أين العطاء؟؟ أين الإنتماء؟؟ والذوبان الأنا بالكل والكل بالأنا

    النمر: كل هذا الذي قلته لا أفهمه

    كله موجود في التصفيق..

    المروض: نعم..

    ألَم اقل لك أنه فن.. من آرقى الفنون..

    النمر: إذا سأصفق

    المروض: اذا رأيتني أضحك صفق

    اذا رأيتني أبكي صفق

    اذا رأيتني أرقص صفق

    اذا رأيتني أغني صفق

    النمر: “يصفق.. ويصفق.. ويصفق”

    المروض: رائع.. رائع.. رائع..

    ستحصل على الكثير من الطعام

    النمر: أرجوك.. أريد طعاماً

    المروض: ستأكل

    ولكن هيا ‘إستمر

    التصفيق أيها النمر.. هو أهم شيء..

    به نكون أو لا نكون.. به نحيا ونموت..

    الكثيرون ماتو ....لأنهم لم يصفقوا..

    الكثيرون قبروا بمقابر جماعية لأنهم لم يصفقوا

    الكثيرون إختفوا عن الوجود لأنهم لم يصفقوا

    فلا تكن منهم أيها النمر.. لا تكن منهم

    الآن سأقوم بالقاء خطاباً حماسياً

    من خطبنا اليومية

    ما عليك إلا أن تصفق وتصفق وتصفق

    النمر: خطابا!!..

    لا أفهم ما هو الخطاب

    المروض: ليس المهم أن تفهم.. ولا يوجد في الخطاب ما يجب أن يفهم

    بل عليك إن سمعته أن تصفق

    النمر: وهل

    المروض: لا تسأل شيئاً.. صفق فقط

    وأريد أن تفهم

    أن التصفيق للخطاب.. هو فن بحد ذاته

    الخطاب بحاجة اإى تصفيق يليق به..

    بحاجة إلى حماس وتفاعُل ورجولة

    وعليك منذ الآن أن تصفق بكل ما تبقى لديك من قوة بحماس وتفاعل ونخوه

    “المروض يخرج ورقة من جيبه.. ويقرأ..”

    أيها الشعب العربي الأبي العظيم

    صفق أيها الحمار صفق

    النمر: “يصفق دون توقف بينما المروض يستمر في القاء خطابه” أنا جائع ..جائع ...جائع

    المروض: إننا الآن أمام مرحلة صعبة ومصيرية من الكفاح والنضال

    وإن التحديات التي تواجه أمتنا

    تتطلب منا أن نكون على مستوى الاحداث والمهمات الصعبة

    النمر: “يتوقف”

    المروض: صفق أيها الحمار

    النمر: ولكنني لا أفهم شيئاً.. أنا جائع...جائع

    المروض: من قال أنك يجب ان تفهم

    صفق ولا تتوقف

    النمر: “يصفق دون توقف” أنا جائع.. أنا جائع

    المروض: وإن الأمة العربية أمة الملايين

    أمة النفط.. أمة الحضارة..

    أمة الثورات.. أمة الفتوحات.. أمة العلم والنور ...

    النمر: تعبت.. أنا جائع

    المروض: صفق أيها الحمار

    النمر: “يعود للتصفيق” أنا جائع...لقد كذبت علي ...وعدتني بالطعام ..

    المروض: إن عيون الأمة وأبصارها

    من جاكارتا إلى الدار البيضاء تنظر اليكم

    وإن عيون الأعداء والخونة والعملاء تحدق بنا

    ولكن مهما نسجوا من المؤامرات

    النمر: “يتوقف” أكاد اموت من الجوع...أنت كاذب ...كاذب أنت وعدتني بالطعام ...

    المروض: صفق أيها الحمار صفق

    النمر: “يصفق وهو نائم”

    المروض: وإننا من هنا نبعث بتحياتنا الثورية والنضالية

    إلى كل المناضلين والثوار

    في ساحل العاج

    والصحراء الغربية

    وجنوب أفريقيا

    وزمبابوي وروديسيا

    ونشد على أياديهم..

    ونقول لهم إن فجر الحرية سيسطع

    وإن الشعوب لن تركع

    ونحيِ باسمنا وباسمكم جميعاً

    الإنتفاضة الباسلة بمناسبة دخولها عامها السبعين

    ونرفع اسمى آيات التقدير للصامدين

    في مخيم البقعة وعين الحلوة وجنين ومخيم عايدة

    وباذن الله سنقوم باحياء حفلة غنائية راقصة

    تشارك بها الأخت المناضلة راقصة الأجيال الحاجه بسبوسه... ... دعماً لثوار الفيتكونج.. ولخمير الحمر

    النمر: “يتوقف”

    ألم ينتهي خطابك سيدي..؟ فأنا سأموت من الجوع

    المروض: لا تقاطعني أيها الحمار

    سأعطيك شيئاً تأكله.. “ينثر أمامه الأعشاب”

    النمر: ما هذا أعشاب؟؟ أنا لست بنعجة أنا نمر... النمور لا تأكل الاعشاب

    المروض: أنت لست نمر أنت حمار ...كنت نمراً ..كنت نمراً حين كنت تقول لا .... وسقطت من هناك حين قلت نعم ...صفق يا حمار

    و إننا....... وباسمكم جميعاً

    نعارض ونحتج ونشجب

    كل أشكال العولمة والحوسبة والمكننة

    ونطالب بفرض أقصى العقوبات على كل من تسول له نفسه بخيانة إجماع الأمة

    النمر: أنا لا استطيع أكل الاعشاب إنها تكاد تخنقني

    المروض: “يقذف بالمزيد من الأعشاب فوق النمر” كل يا حمار ....

    إن الشعوب يجب أن تأكل حتى تُبدع

    ويجب أن تنام حتى تحلم

    هذه حلوه يجب أن أعيدها...............................

    إن الشعوب يجب أن تأكل حتى تُبدع

    ويجب أن تنام حتى تحلم

    النمر: إن الاعشاب تكاد تخنقني ياسيدي..

    النمور لا تأكل الأعشاب.. ( النمر يتوقف عن التصفيق )

    المروض: غير مكترثاً به

    وكما أننا نبعث بأسمى آيات الحب والتقدير

    إلى الأمم المتحدة والجمعية العامة

    والى مجلس النواب والأعيان والعموم وعموم العموم والأخوال وأولادهم

    ونطالب بتقديم التالية أسماؤهم اإى المحاكمة بتهمة الخيانة والإرهاب

    نطالب بمحاكمة طارق بن زياد

    ...لحرقه السفن عند فتح الأندلس

    ونطالب بمحاكمة المعتصم بن هارون الرشيد

    ...لحرقه عمورية عند قتال الروم

    ونطالب بمحاكمة صلاح الدين الأيوبي

    … لحرقه حقول حطين عند قتال الصليبين

    صفق أيها الحمار.. لماذا لا تصفق؟؟

    النمر : لن أصفق بعد الآن ...ولن تروضني لو أنزلت السماء على الأرض ولا أريد منك شيئاً إذهب للجحيم ....وسأعود غصباً عنك للغابة ....

    كفى مع هذا الهراء أيها السافل ...كفى لست أكثر من خنزير مريض

    ... تعبت.... يا إلهي ماذا فعلت حتى تبتلتيني بهذه الأوساخ.... من أين جاء هذا الشيء الذي يحمل كل وسخ الدنيا ومزابلها ...كنت أظن الضباع حيوانات مقرفه

    لكن هذا المخلوق أقرف من الضباع والتماسيح أقرف من كل شيء عرفت ...سأخلص الدنيا والكائنات منك...

    المروض : سأطحنك طحناً

    أيها المساعد قدم صغير النمر وجبةً للضبع ...................... الضبع جائع هيا قدم له إبن النمر ليأكله

    أنا منذ البدء كان علي قلع أنيابك وأظافرك ...وشواربك سأدوسك بحذائي وأسحق أنفك أكره الأنوف العاليه

    (يسمع صوت أنين صغير النمر وصوت الضبع يعلو بالمكان ... ................ النمر يسمع صوت صغيره فيسقط على كومة الحشائش .....دون أن يلفت نظر المروض)

    هذه أول خطوة إبنك قد صار في بطن الضبع والآن دورك أيها .........................الكبير

    “المروض ينتبه فجأة لمرأى النمر ينام بلا حراك فوق كوم الحشائش”

    ماذا هل مات؟

    لقد مات لا لا تموت النمور بهذه السرعه..صفق يا حمار

    إنه ميت.. لا يصفق

    لا فرق بين الأحياء والأموات..

    … سوى التصفيق...صفق

    إنه لا يتحرك هل يعقل أنه مات بهذه السرعه ...لا يعقل

    خساره لم أجرب كل طرقي بعد ..مازال هناك الكثير من الطرق ...أين الشبح ...والصلب ...لم أشف غليلي

    هل حقاً مات.....................صفق يا حمار

    لا يتحرك هل إلى هذا الحد أوجعه موت صغيره.... لقد مات ...لم تنته الخطبة بعد من سيصفق لي ...

    “المروض يفتح باب القفص يدخله

    يقف فوق جثة النمر

    ويكمل خطابه”



    واننا من هنا من هذا المكان من ساحة المعركة من فوق أرض العدو الغاشم وعلى أجساد وجماجم الأعداء

    سنقف بوجه كل المتآمرين

    وسنلاحق كل المنتفعين والخونة

    وستبقى رايتنا خفاقة عالية..

    إلى الأبد..

    ...إلى الأبد

    …...إلى الأبد

    النمر يتململ فيسقط المروض الواقف فوقه ..... النمر يقف منتفضاَ يغلق باب القفص .... ويبدأ بالدوران حول المروض.... قلت لك أيها الشيء إن النمور لا تأكل الأعشاب...

    قلت لك.............. قلت لك ..... والآن سوف لن أدعك تتألم مثلي لأننا لا نعشق الألم سأقضي عليك سريعاً لأن كل لحظة تبقى على قيد الحياة فيها ..هي خسارة لجوهر الحياة وقيمتها

    الإضاءه تبدأ بالتعتيم على منظر النمر يتأهب للهجوم على المروض المذعور المرتجف........................................... .........

    .................................................. .................................................
    صوت

    وفي

    اليوم التالي

    أيها الناس


    إختفى المروض والنمر والقفص

    فصار المروض حاكماً..

    وصار النمر مواطناً..

    وصار القفص مدينة..

    ( ستار )

    ******************






    [/align]
    [/frame]
    التعديل الأخير تم بواسطة يعقوب احمد يعقوب; الساعة 06-11-2012, 02:13 PM.
    [frame="9 80"]
    هكذا أنا


    http://www.yacoub-y.com/
    [/frame]

  • #2
    رد: القفص...!!!_مسرحية_ يعقوب احمد يعقوب

    [align=center][frame="9 60"][/frame][/align]
    [frame="9 80"]
    هكذا أنا


    http://www.yacoub-y.com/
    [/frame]

    تعليق


    • #3
      رد: القفص...!!!_مسرحية_ يعقوب احمد يعقوب

      [align=center]تحية الى الشاعر يعقوب احمد يعقوب

      الشاعر الدكتور لطفي الياسيني

      .................................................. ...........
      يعقوب اهلا وسهلا يا اخ العرب
      يا شاعر المجد عنواني ويا نسبي

      لكفر مندا بقلبي...... الف منزلة
      يا قرية العز فوق الغيم كالسحب

      تحية القدس من اهل الرباط بها
      الى مقامك يا يعقوب.... للادب

      حللت اهلا بارض القدس تلثمها
      من الشفاه لك الابداع في الطرب

      من كفر مندا حملت الورد يا وطنا
      انساك كيف وانت بتمرك الرطب

      اسكنتك القلب من اعوام نكبتنا
      ولا تزال بشرياني على الرحب

      يا حامل الجرح عدت اليوم يا املا
      تجدد العهد تفدي القدس باللهب

      دم في علاك اخ الثوار ممتشقا
      ظهر الجواد وفارسنا من النجب

      اليك مني سلام الله ارسله
      لكفر مندا امير الشعر والادب
      ................................د .لطفي الياسيني[/align]
      [frame="9 80"]
      هكذا أنا


      http://www.yacoub-y.com/
      [/frame]

      تعليق


      • #4
        رد: القفص...!!!_مسرحية_ يعقوب احمد يعقوب

        كل وطن هو قفص كبير،
        ما أصعب الصحوة التي فيها تختنق أحلامنا!

        لم يزل لحرفك وقعه الذي تعرف؛



        الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة
        فمن لا حكمة له لا حُكم له ، و من لا معرفة له لا عِلم له.

        تعليق


        • #5
          رد: القفص...!!!_مسرحية_ يعقوب احمد يعقوب

          الاخت الطيبة نور
          من يظن انه خارج القفص فهو بحاجة الى ترويض
          [frame="9 80"]
          هكذا أنا


          http://www.yacoub-y.com/
          [/frame]

          تعليق


          • #6
            رد: القفص...!!!_مسرحية_ يعقوب احمد يعقوب

            تموت الاُسد في الغابات جوعاََولحم الضان تنهشه الكلاب

            تعليق


            • #7
              رد: القفص...!!!_مسرحية_ يعقوب احمد يعقوب

              الغالي الاخ الطيب
              الاستاذ اكرم برقاوي
              تحية ايها العزيز
              اسعدني مرورك من القفص
              لك من القلب تحية
              [frame="9 80"]
              هكذا أنا


              http://www.yacoub-y.com/
              [/frame]

              تعليق


              • #8
                رد: القفص...!!!_مسرحية_ يعقوب احمد يعقوب

                http://www.yacoub-y.com/

                تشرفني زيارتكم هنا
                [frame="9 80"]
                هكذا أنا


                http://www.yacoub-y.com/
                [/frame]

                تعليق


                • #9
                  رد: القفص...!!!_مسرحية_ يعقوب احمد يعقوب

                  لاخوة والاخوات جميعا ها أنا أبحث عن المفاتيح بعد أن سهرت ديمه وياسمين طول الليل تنسق ما تبعثر
                  وتجبر ما تكسر من كتاباتي في دفاتر العمر القديمه
                  وها انا الآن اجبرعيوني على المراجعة وابحث أين سقطت همزه
                  هذه الهمزات تتعبني
                  هكذا انا اصحو شهورا وانام دهور اعذروا كثرة شكواي فأنا مقصر أمام كرمكم جميعا
                  [frame="9 80"]
                  هكذا أنا


                  http://www.yacoub-y.com/
                  [/frame]

                  تعليق


                  • #10
                    رد: القفص...!!!_مسرحية_ يعقوب احمد يعقوب

                    [frame="9 90"]

                    القهوة..: مقامة السعدان
                    ****
                    [mtmoeg]http://www.wajjd.com/uploads/8ada149dd5.jpg[/mtmoeg]


                    حدثنا صاحب دكان لا يغش بالميزان
                    قال سمعت على لسان فلان بن فلان بن فلان بن علنتان
                    ان المغفور له الشيخ سلمان بن قحطان من كليب من عدنان
                    كان مولعاً بتربية القطط والأرانب والغزلان والصبيان
                    وبينما هو في موكب صيد مع الجواري والغلمان والندمان
                    في منطقة تسمى جنة الضوء والهوى،والوجدان
                    تثير في النفس الجوى وتشعل بالعشق أطراف البيان
                    وبينما الموكب يسير بين الماء والريحان والقطعان

                    وبينما الجميع يتجاذبون أطراف الحديث وأطراف الحسان
                    مر بنا إعرابي
                    أجرب أشعث اغبر كأنه السعدان.. عليه قطعة قماش لا تكاد تستر عورته
                    وتفوح منه رائحة مقرفة كأنها الجرذان..
                    صوبنا السهام عليه..قلنا قف يا أنت هناك.. قبل أن تموت الآن
                    قال: السلام عليكم يا شيوخ العشائر.. يا كبار الأكابر من بني الإنسان
                    أنا رجل فقير.. لا يملك الكثير.. من زمن كثير..من غابر الأزمان
                    ابحث عن شعير بخراء بعير لاطعم أهل بيتي.. قبل أن يفوت عليهم الأوان
                    فاقترب إليه سلمان بن قحطان وصفعه صفعة كأنها البركان في الصوان

                    فاخرج الإعرابي خنجراً مسموماً كأنه الثعبان
                    واسكنه في صدره فوق موضع قلبه دون أن ترجف في عينه الأجفان
                    فضحك الجميع وقالوا هذا صيد غريب عجيب
                    هاتوه واشووه ليأكل الندمان
                    فأكلوا وشربوا.. واكتظ المكان واكتظ الزمان
                    برائحة الشواء.. وغيوم الدخان..
                    ***

                    الشعر...: رثاء

                    [frame="7 90"]إني تعبتُ

                    من رحيل الحزن

                    في لون دمائي

                    وتعبتُ

                    من عطشِ الرياح

                    في عيوني

                    وانحنائي

                    ومن جفاف الروح

                    إذ يغشاها عشق

                    به الأعراب

                    أنكرت انتمائي

                    ***



                    وتعبت من هذا الرحيل

                    خلف وجه

                    مابه شكل الوجوهِ

                    كالحذاءِ

                    إن الدماء في العروق

                    تغدو ماءً

                    إذا تخلت

                    بالوفاء

                    عن الوفاء

                    وكذا المياه في البحار.. تغدو دماً

                    اذا سقط الحياءُ

                    من الحياء

                    فهل يجوز علينا إلا..فاتحة

                    مع بعض ما حمل الرثاء

                    من الرثاء.

                    ***[/frame]
                    [/frame]
                    [frame="9 80"]
                    هكذا أنا


                    http://www.yacoub-y.com/
                    [/frame]

                    تعليق


                    • #11
                      رد: القفص...!!!_مسرحية_ يعقوب احمد يعقوب

                      [frame="9 70"][/frame]
                      [frame="9 80"]
                      هكذا أنا


                      http://www.yacoub-y.com/
                      [/frame]

                      تعليق


                      • #12
                        رد: القفص...!!!_مسرحية_ يعقوب احمد يعقوب

                        [frame="9 80"]

                        المقعد الفارغ..!
                        ***
                        ( تهليله للصغار )
                        ***
                        يعقوب أحمد يعقوب
                        ***
                        ( إستشهد.. صغيراً وترك أولاد صفه يتساءلون عنه....!!؟)

                        ***
                        على قبر صغير
                        أبكي وردتين
                        وأنحني وأصلي
                        ....... لله ركعتين
                        وأبكي مصحفين
                        كالملح في العينين
                        وأسجد سجوداً
                        كسجود أشجار ..أرهقها الذبول....
                        ***
                        وأقول ما أقول
                        أقول يا الله: غطه بحقل
                        من ورد وفل
                        واسكب في شفتيه
                        جداولا ً تفيض
                        بشغف الحياة
                        وروعة الوصول
                        ***
                        واتركه هناك يلعب
                        يلعب حتى يتعب
                        بطائرة وخيط
                        ويمشط الحقول
                        ويطارد أسراباً
                        من فراش الصبح
                        في حقول الجنة
                        على مدى الفصول
                        وإن تعب...ونام
                        بلغة السلام
                        من أولاد صفه
                        من وجوه بعده
                        تكتظ....بالذهول
                        يسألون عنه
                        أسئلة كثيرة
                        شرحها يطول
                        يطووووول كم يطووووول

                        ***
                        [/frame]
                        [frame="9 80"]
                        هكذا أنا


                        http://www.yacoub-y.com/
                        [/frame]

                        تعليق


                        • #13
                          رد: القفص...!!!_مسرحية_ يعقوب احمد يعقوب

                          دمت ودام نبضك وقلمك المتميز
                          تحيه من القلب
                          يا قارئ وصديق حرفي ...
                          متصفحي مثل المناخ يتغير بحسب الطقس،
                          وحروفي مثل أمواج البحر حين تصيبهاأمطارالغضب لا تهدأ وتعلن غضبها.. وحين تظللها غيمة حب..
                          تنطلق لتصدح بالغناء،

                          هكذا أنا... ما بين دورة آل م وقمر آل ن ورقصة آل ى .. ولدت للحرف عاشقة
                          في ثورتي عشق لوطني ، في هدوئي عشق لحرفي،
                          وفي جنوني عشق للحب

                          وما بين كل ذلك... ستراني دائماً...
                          مرآة مجلوة لكل شيء تراه وقد لا تراه

                          مـ نــ ى
                          **



                          حبيبتي لم يعد لي غيرك أم فلا تحرميني من حنانك حتى يضمني ترابك



                          هنا بين الحروف اسكن فشكراً لكل من زارني
                          http://monaaya7.blogspot.com/


                          تعليق

                          يعمل...
                          X