إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

غاندي " موندراما"

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • غاندي " موندراما"

    [align=center]غاندي

    السيرة الذاتية ل موهانداس كارماشند غاندي

    مسرحية وحيد - مونودراما









    المسرح
    عبارة عن زنزانة مظلمة قد تتغير خلفياتها وفق الأحداث إلى مواقع مختلفه وفق ما يرويه بطلها عن سيرته ومحطاتها المختلفه
    ، نقطة الضوء تتركز على وجه رجل نحيل الجسم،
    يرتدي ثياباً بيضاء فضفاضة لُفت على جسده لفاً. يحمل بيده عصاً وإبريق ماء فخاري بسيط
    وبين الحين والآخر يسطع ضوء كاشف يتحرك في ارجاء المكان، هو ضوء مراقبة السجن.
    غاندي يُغطي وجهه بيديه النحيلتين ويشد اليه ثوبه ويبدو مرتجفاً لشدة البرد وسعالة يشتد،
    وبعد ان يهدأ قليلاً، يقف على قدميه ويقترب من القضبان”.


    غاندي:

    لماذا أنا هنا؟؟

    السجن هو مكان للمجرمين الخارجين على القانون..

    وأنا..

    أانا.. لست مجرماً لست قاتلاً ولا سارقاً .... أنا هندي حر شريف وفوق هذا ...أنا رجل قانون

    أفهم لماذا وضعت القوانين وعلى من يجب أن تُطبق

    أي قوانين هذه التي يطبقونها علينا..

    نحن أهل هذه البلاد.. هنا وُلدنا وهنا نموت

    عظامنا من صخورها

    لحمنا من ترابها

    دماؤنا من أنهارها..

    لقد جاء إلينا هؤلاء الغزاة منذ ثلاثمئة عام..

    وعلى وجه التحديد سنة 1650.. جاءوا من وراء ألف بحر وضباب أتوا راكبين أساطيل أطماعهم وإجرامهم زحفوا بكل أعدادهم وعتادهم

    لسلب حريتنا....

    إن مساحة بلادنا الهند تبلغ 1808680 كيلومتراً مربعاً بالتمام والكمال إنها ملك أهلها وليست مُلك أحدآخر

    إنها بقدر مساحة أوروبا كلها وعدد سكاننا يفوق عدد سكان أوروبا كلها

    ويأتي الانجليز.. يأتون.. مع شهيتهم القاتله .. لنهب بلادنا وإذلال أهلها الشرفاء البسطاء..

    الهند لن تكون أمريكا ..............

    ونحن لن نكون هنوداً حمراً يقاتلون البندقية بالخنجر ويخسرون ويذبحون ويبادون

    لماذا إحترفوا الظلم وإستباحة دماء الشعوب وقهرها

    لماذا؟؟

    لقد نشروا الرُعب في كل مكان

    لقد نشروا الفقر في كل مكان

    وليس سوى الموت في كل مكان

    أنا انسان من لحم ودم..

    والهند تسكن كياني..

    جرحها يدمي القلب والروح معاً..

    منذ أن فتحت عيني.. على هذه الدنيا..

    كان الإنجليز.. يغرزون أنيابهم ومخالبهم في جسد وطني النازف

    لماذا أنا هنا خلف ظلمتكم أيها الغُزاة...........

    كل العتمة لا تطفىء شمعه

    وغداً ستكثر الشموع ستصير بلادي غابة شموع

    ( غاندي يلف ويدور في زنزانته الضيقة )

    يا لهذا البرد القارس... يا لهذه الجدران الخانقه.... البرودة والأوساخ والعتمة .... لماذا أنا هتا أيها الظالمون .؟!


    يا إخوتي هناك

    أعرف

    أعرف أنكم تعانون أكثر مني..

    فإن هذه الزنزانة الضيقة، وبرغم كونها قفصاً يكتم أنفاسي

    فهي تقيني أشعة الشمس الحارقة، وبرد الشتاء القارس..

    وأنتم هناك يا إخوتي..

    قد سلبكم الإنجليز.. حتى ثيابكم..

    ووقفتم بجلودكم، التي لا تغطي سوى العظام، أمام برد الشتاء و جمر الصيف

    وتحت بطش إحتلال لا يرحم..

    ليكن رب السماء معكم.... صوركم لا تغيب عن عيوني .................

    (تلوح على خلفية المكان مشاهد ولقطات من معاناة الناس في الهند خلال فترة ثورتها بوجه الإستعمار أناس بسطاء يفترشون الأرض

    أطفال صغار تظهر عليهم مظاهر الفقر والجوع والحرمان وتكاد عظامهم تشق جلودهم .... ...... )

    أيها الطفل الذي يشبهني

    أيها الطفل الذي يشبهنا كلنا

    لا تمت ... أرجوك لا تمت

    لك الغد ...لك الحرية ... لك الحياة

    هو وعد ,, هو وعد .. وقسم أقسمه لعينيك الباكيتين بأننا سننتزع حريتنا من بين أسنانهم

    لا تمت تمسك ... تمسك بأي شيء ولا تسقط ...

    لا تمت يا أخي يا صغيري أرجوك أن تنتظر ولادة الوطن الحر لتحيا كريماً حراً لأنه وطنك......

    (غاندي يسعل بشدةٍ ويشد عليه أسمال الثياب ويرتجف برداً ...ويسعل حتى القيء )

    أشعر بالغثيان لكن لا شيء بمعدتي لأتقيأ ...لا شيء ... لم أذق طعم الطعام منذ زمن لا أريد خبزهم الذليل الفاسد

    لقد مضى على محاكمتي.. !؟؟

    لا أعرف ...كم مضى

    لا أذكر كم.. من الأيام أنا هنا

    لا بل أذكر ..........وأعرف بالضبط

    كل يوم أرسم خطاً على هذا الجدار الظالم

    لو عددت الخطوط سأعرف..

    عذراً.. “يعُد الخطوط والإشارات فوق حائط الزنزانة”

    نعم مائة يوم وثلاثة أيام ونصف..

    لم أرَ احداً خلال هذه المدة..

    إلا وجوه الجند والحراس

    وجوه أناس غرباء ...... لا تشبهنا..

    عيونهم ليست كعيوننا ..................وقلوبهم ليست كقولوبنا..

    لا يفكرون مثلنا.. ولا يحلمون مثلنا..

    وجوه تحمل كل ما بالكراهية من معنى

    إنهم يُجسدون الطمع والموت..

    إنهم قساةُ قلوب لا يرحمون..

    لقد إعتقلت.. وكان إعتفالي تماماً على أثر فمع عصياننا المدني بالعنف والقهر وقوة السلاح

    وهذا خير دليل على أن سلطات الإنجليز تَود أن ترى هذه البلاد مغطاة بالموت والمرض والفقر والدمار والقهر

    إنهم يريدون نشر القتل والنهب والسلب..

    لجعلنا نعادي بعضنا ونأكل بعضنا وهم يتفرجون .....

    نحن كلنا أخوة في هذا الوطن كلنا أبناء هذي الأرض الطيبه .....

    ................. لا فرق بين هندي وهندي إلا بمكافحة الإحتلال

    الهندوسي أخ المسلم والسيخي والبوذي وصاحب المال أخ المتسول المُعدَم ....

    .......... ما دمنا نحمل في قلوبنا حب الهند ومعارضة الإحتلال والقهر والظلم

    يريدوننا أن نتفرق ونتصارع .... أتدرون لماذا؟؟!!

    كي يكون لهم ذريعة.. لضرب شعبنا بيد من حديد هم يبحثون على تغذية الطائفية والنزاعات العرقية والدينية والطبقية

    إنهم يريدون أن يفهمونا أننا شعب متأخر متفرق متخلف عنهم ...

    لا يملك المقدرة على حكم هذه البلاد..

    يريدوننا أن نأكل بعض حتى يبقوا هم أسيادنا حين نتفرق ونتصارع

    أنا أقول لكم يا إخوتي

    إنني لا أقبل العنف ضد أي إنسان ..

    ...................أللا عنف هو سلاح المؤمن بعدالة قضيته

    السلاح والنار............................. هما وسيلة من لا يملك الحق لفرض وجهة نظره ..............

    ولكن أللاعنف بنظري أقرب الى معنى الثورة من العنف

    ......................... وهو وسيلتنا الأقل دموية للوصول إلى أهدافنا المشروعة

    في البدء أقول وأقسم بشرف الوطن والسماء والأرض بأنه لن يكون صلح مع الإنجليز

    ما دام هذا التمساح الإنجليزي يتمدد على أرضنا

    ويهز في وجوهنا أنيابه الدامية..ويفترس من شاء متى شاء

    سنكسر أسنانه بإرادتنا ..ولو كانت أسنانه من حديد وفولاذ

    إن في السماء رب عادل.. وعلى الأرض شعب مظلوم

    والسماء لا تقبل بأن يدوم الظلم.. وقبلها لا تقبل بالظلم الشعوب...الشعوب كالأفراد ولدت حرة لتعيش حرة

    نحن بدأنا كفاحناسنة 1920 ...

    و هو كفاح يجب أن يبلغ نهايته... غداً .. أو بعد غد......كل يوم يمضي هو يوم من العبودية لن نرضاه

    ولكن غداً يا إخوتي قد يأتي بعد مئة عام نحن لها

    نحن مع الحرية على موعد سواء إستمر ذلك شهراً ...... عاماً.....شهوراً ....... أعواماً...ولى زمن الخضوع والخنوع والركوع

    وأسأل الله أن يهب بلادي من التواضع والقوة

    ما تستطيع أن تكافح به حتى النصر

    أما ان نصبر على هذا الظلم...ونقبل به جار سوء ومحتل مقيم ثقيل...فهذا مستحيل

    “غاندي يسعل سعالاً حاداً ......................والضوء الكاشف الذي يجول المكان يشتد ويتوقف عنده بوهج شديد ”

    ماذا يريدون منا؟؟...

    لقد نهبوا البلاد

    لقد أذلوا العباد

    إنهم لا يشبعون..

    بطونهم تتسع لكل شيء ولا تشبع ولا تقنع ...كأنها نار أبدية تلتهم كل شيء

    “الضوء الكاشف يزداد وهجاً ........................ غاندي يغطي وجهه......”

    كم هو مؤلم هذا الضوء ....

    العتمة تجعل العيون لا تحتمل الضوء

    لكنني أحب الضوء ...

    أحب الشمس....لا أريد أن تعتاد عيوني على العتم

    هذا الضوء ليس ضوء الشمس..

    إنها أضواء شموسهم الكاذبة، التي يبحثون بها عن فرائسهم

    وعن أشلاء حلمهم الذي بدأ يتبعثر أمام إرادتنا القوية

    “يشتد سعاله الى درجة كبيرة”

    لا أريد الموت

    أريد ان آرى شمس بلادي تشرق

    على شعب قد نال حريته... أريد أن أرى جدران ظلمهم تتهاوى كقطع الفخار

    أريد أن لا اموت قبل أن أرى أرضنا تخلع ثوب الدم.. ثوب الموت، وترتدي ثوب الحياة..

    إنني اشعر بالبرد.. البرد شديد هنا ... مفاصلي ترتعد

    لكن وجع حسدي أقل من وجع ضميري


    يؤلمني ضميري جداً....وأشعر بالندم أيضاً...

    لأنني قد فكرت يوماً.. بأن الإنجليز أناس مثلنا.. يمكن أن نتفاهم معهم بلغة الإنسانية ..لغة الحب والألم لغة الحق والباطل

    ظننت أن أراوحهم كأرواحنا

    وقلوبهم كقلوبنا

    وضمائرهم كضمائرنا

    لقد جلست معهم سنة 1893 في جنوب أفريقيا..

    نعم حاورتهم كصاحب حق يريد حقه كهندي يموت ولا يقبل أن تبقى بلاده مستعمرة بقوائم مستعمراتهم

    ................................ وحاولت أن أكلمهم بلغة البشر بمفردات العدل والحق والإنسانية

    لكن لهؤلاء لغة واحده.......................... إسمها مصلحة إنجلترا فوق كل شيء وتدوس كل شيء

    يظنون أنهم بحذائهم العسكري الثقيل قادرون على دوس رأس الكرة الأرضيه ورأس الإنسانية ورأس كل من يقف بوجههم مطالباً بحقه بالحياة الحرة الكريمة

    نحن بنظرهم لسنا بشراً... لا كآدميين.. ولا كهنود...

    .................نحن مجرد مخلوقات بائسة خلقت للقهر والعبودية والخدمة عندهم , بل أقل ..............

    لقد حاولنا بكل السبل...

    أن نصرخ إننا بشر ..... لكنهم لا يسمعون

    قابلوا ذلك بأقسى درجات الموت...سلبونا كل شيء

    مثلوا بالأبرياء..

    ذبحونا دون رحمة

    وغير ذلك من الفظائع والجلد والإهانة..

    إن الهند العظيمة بلد الثروات والخيرات والبسطاء

    إستُنزفت وحُلبت وعُصرت ...حتى أضحت على درجة من الفقر الذي يتجول في الطرقات يخنق الأطفال والشيوخ والنساء

    وصارت بلد الجوع والمجاعات

    لقد أرجعونا إلى الخلف ألف عام

    لقد عادوا بنا إلى أحوال لا تطاق

    وضعوا ظهورنا للموت ووجوهنا كذلك..

    إن الهياكل العظيمة المنتشرة في كل مكان..لا يمكن لأي تعتيم أن يخفيها

    إن هذه الهياكل العظيمة تفضح للإنسانية.. وللإنجليز أنفسهم فظاعة جرائمهم

    وحق لهم أن يسألوا

    لماذا هذه الجرائم التي لا نظير لها في التاريخ

    إنه من الجريمة أن نحبكم ايها الانجليز..

    إن عدم التعاون مع الشر واجب

    سلاحنا الذي نرفعه بوجهكم

    هو سلاح اللاعنف.. بوجه العنف سلاح الحياة بوجه الموت والحق بوجه الباطل

    وأقول لكم أيها الإنجليز

    إن السلام ممكن.. ليس ممكناً فقط بل هو قوة..

    وسيبرهن شعبنا الأعزل..

    أن للقوة المعنوية سلطاناً أكبر من سلطان القوة والسلاح

    وسيبرهن الإنسان الضعيف..

    ذو القلب المؤمن والذي يقف بوجهكم دون سلاح

    أن الحكماء هم وارثوا الأرض وليس الأقوياء

    لا قوة الموت بل قوة الحياة

    “السعال يشتد، ويعود إلى فراشه ويغطي جسده النحيل ببعض الاغطية”

    لماذا انا هنا؟؟

    إفتحوا الأبواب أيها الأشرار

    لا تغلقوا بلادنا علينا

    أيها الغزاة الظالمون ...مهما فعلتم فإنكم راحلون

    نحن بشر من لحم ودم .....من لحم ودم.. من أمل وحلم

    والهند تسكن كياني..

    جرحها يدمي القلب والروح معاً..

    منذ أن فتحت عيني.. على هذه الدنيا.. كان الانجليز..

    ولدت سنة 1869 في الثاني من تشرين الأول..

    أذكر حين كنت طفلاً

    نعم كنت طفلاً ذات يوم

    كنت ضعيف البنية.. كما كل أطفال الهند في الهند من الصعب أن ترى طفلاً بديناً.....

    البدناء هم أتباع الإنجليز من إقطاعيين وأثرياء ولا نراهم لأنهم خلف جدران عالية بتلك البيوت النظيفة المحاطة بالأشجار العاليه

    نعم كنت هزيلاً أشبه الهيكل العظمي

    لكن روحي كانت عالية.. كأرواح كل أطفال الهند الجائعين المقهورين بكوابيس الظلم ..

    رغم كل شيء كانت روحي عالية........... تطير كالعصافير.. كالفراشات الملونة..

    “غاندي يعود وينهض من فراشه، يبدو اكثر حيوية من ذي قبل....يظهر أنه في حالة حلم يقظة أو نشوة أعادته لأيام بعيدة

    يقترب من القضبان يهزها بيديه”

    نعم كنت طفلاً صغيراً.. أنا كنت طفلاً ...أنتم سلبتم كل طفولتنا

    كنت طفلاً ....

    ( الإضاءة تخفت وتتحول إلى شاشة عرض تظهر عليها مشاهد تمثيلية صورت عن حياة غاندي تحتوي المشهد الذي يعيد الذكريات.....)

    واذكر.. أذكر.....................

    كانت السماء مظلمة تغطيها سحب كثيفة..

    والريح تهب من ناحية المشرق..

    كانها تنهدات عميقة

    وعلى عتبة أحد المنازل في “بوربابدر” المدينة البيضاء

    القريبة من ساحل البحر

    كنا ثلاثة.. أنا وإثنان من أخوتي

    كنا ننظر إلى السماء بخشوع ورهبة..

    لقد إنتظرنا طويلاً..

    كنا نبحث بالسماء المكفهرة السوداء عن شيء ما..

    ليس عن عصفور أو فراشة ...

    بل عن شيء آخر

    عن الشمس...هل يبحث أحد عن شمس السماء...!؟؟؟

    نعم كنا نبحث عن الشمس

    ثم هتفت..

    هتفت بأعلى صوتي

    الشمس الشمس الشمس

    لقد طلعت

    لقد طلعت

    لقد طلعت الشمس..

    “بصوت حزين”

    كانت الشمس تبرز بأشعتها المتعبة الذهبية من بين سحابتين ثقيلتين توشكان أن تُطبقا عليها من جديد..

    ركضت قبل أن يحدث هذا

    وناديت بأعلى صوتي

    يا أمي..

    يا أمي..

    يا أمي الغالية بوتلباي

    لقد طلعت الشمس

    نظرت إليّ أمي بنظرات حنونة

    وقالت: إعطني يدك لأنهض يا موهان

    موهان موهان ياه كم أحب هذا الإسم ..إسمي الطفولي البعيد

    إنه إسم جميل كلما سمعته أو ناداني به أحد.. أشعر بانني عدت طفلاً

    مددت يدي النحيلة لأساعد أمي أن تنهض..

    كان لونها شاحب، وجسمها ضعيف.. وبعد طول عناء .....نهضت متثاقلة

    وإتجهنا شطر الباب بخطى بطيئة وما أن فتحنا الباب

    حتى كانت الشمس قد إختفت خلف تلك الغيوم السوداء الثقيلة

    وسألتني أمي: أين الشمس يا موهان؟!

    سالت الدموع على خدي

    لقد كانت الشمس هنا منذ لحظة يا أماه..

    أقسم لك أنها كانت هنا.. أنا رأيته تطل هناك بين الغيمتين وجئتك مسرعاً ....

    لكن ربما لأنك تأخرتِ في النهوض

    وتباطأتِ في المسير.. إختفت

    أقسم لك أنها كانت هنا.. إسألي إخوتي.. لقد رأوها مثلي

    لكنها إبتسمت إلي إبتسامة عريضة.. حزينة لم أر بعمري إبتسامة عريضة مثلها ولا إبتسامة حزينة مثلها

    وقالت: لا عليك يا بني

    إان الله لا يريد لي أن آكل في هذا اليوم.....

    وعادت تستند على كتفي إلى فراشها

    لقد كانت صائمة.. ونذرت أن لا تأكل إلا إذا رأت الشمس تبرز

    من بين الغيوم.. وقد إنفضت على ذلك ثلاثة ايام كاملة

    لم تذق فيها الطعام ولا الشراب

    ولما برزت الشمس.. لقد رأيتها أنا.. وأصبح بميسورها أن تتناول الطعام

    تركت هذه الفرصة تفوتها.. وإستمرت وكأن شيئاً لم يحدث

    يا له من صبر عجيب

    يا لتلك الأرواح العالية الكبيرة

    من يدري متى تبدو الشمس مره أخرى

    فإن الشمس في الهند قد لا تظهر في فصل الأمطار إلا في فترات متقطعةوقد تختفي لعدة ايام..

    وكانت تلك الصورة تتكرر وكان لها بعد سنوات ما أرادت أرادت أن تموت صائمة وماتت صائمة تلك الإنسانة الكبيرة الشجرة الخالده

    لترحمك السماء يا أمي ......

    كان والدي “كابا” يحبها كثيراً... ويقول لنا كل يوم أمكم يا صغاري هي طريقكم إلى النور فسيروا خلف خطاها ولن تتوهوا

    كانت أم .... وإنسانة طيبة..

    لقد كرست عمرها لعمل الخير والإحسان ونشر الخصال الحميدة بين الناس

    ويعرفها الجميع بورعها وصلاحها وحبها لكل ذي حياة

    لطالما رددنا معها صلاتنا اليومية كل صباح قبل أن تشرق الشمس

    تلك الصلاة التي لا زلت أرددها حتى هذه اللحظة

    يا زهرة الصمتِ الصباحي

    يا من تسلكين دروباً لم يَعْلُها غبار..

    ولم تطأها قدم

    ألا.. شُقي طريق الفجر

    وكوني

    كوني شفيعتنا عند الله..

    بعد كل صلاة كانت أمي تطبع قبلةً على جباهنا جميعاً وتضمنا إلى صدرها

    ومن ثم تلقننا.. ونردد خلفها

    أنا حر

    أنا شجاع

    وسأقول الحقيقة دائماً

    وبعدها تقول لنا: هكذا تتعلمون يا أولادي كيف تحكمون أنفسكم

    لا تعتدوا على أحد أبداً.. وإصنعوا الخير دائماً وستجدوه أمامكم

    لقد كانت أمي هي معلمي وصديقي.. وكل شيء بحياتي

    أحياناً أشعر بأنها أوتيت المعرفة كلها والطيبة كلها

    مرةً واحدة إختلفت معها.. مرة واحدة..

    كان ذلك.. نعم أذكر..

    كان في منزلنا خادم من المنبوذين..

    يكلف بالقيام بتلك الأعمال القذرة الشاقة..

    كان ذلك الخادم كبير الرأس.. محمر العينين..

    وكان دائماً يبكي... يبكي كغيمة شتاء مثقلة بالهموم

    وكانت أمي توصيني بأن أتجنب ذلك المنبوذ ما إستطعت إلى ذلك سبيلا

    وكانت تقول: إن ديننا ينهانا يا ولدي عن لمس “الباريا” أي المنبوذين

    وكنت أصغي إليها باهتمام..

    ولكن في هذه المرة لم أستطع فهم ما تقول..

    وسألتها: لم لاأاستطيع أن ألمس “داوا بي” يا أمي؟؟ ماذا صنع؟ هل يعاني من مرض معدٍ كالجرب أو الملاريا

    فقالت: لا شيء يا ولدي...لا شيء سوى إنه منبوذ وديننا يأمرنا بتجنبه

    وسألت: لماذا يا أماه؟ لماذا؟ الدين رحمة فكيف يأمرنا بعدم الرحمة

    هل إقترف ذنباً؟

    هل كذب؟

    فقالت: كلا

    سألت: هل سرق؟

    قالت: كلا.. إن "داوابي " رجل شريف

    فقلت غاضباً: إذاً ما معنى نصيحتك يا أماه؟

    فقالت: إن ديننا أمر بذلك

    فقلت: ولما يأمر الدين بذلك يا أماه؟؟

    لم تجبني.. بل صمتت

    ولم أستطع أن أتقبل هذا الأمر أبداً.. وخرجت إلى فناء المنزل أفكر بأمر هذا الظلم

    الذي لم أستطع إدراكه

    وفجأة بدأت أرى في الشارع أن الناس الكبار والصغار

    يتجنبون المنبوذين ويزدرونهم ويحتقرونهم دون سبب

    هل هذا معقول؟!

    لا.. إن هذا غير معقول

    شعرت بأن علي أن أفهم هذا السر أكثر

    كان ذلك المنبوذ يرتدي ملابس قذرة.. وكان شعره أشعث

    وجلده وسخ وشكله كئيب جداً

    دنوت منه..

    أمسكت يده..

    رفعتها إلي..

    وقبلتها.. نعم قبلتها

    قبلتها رغم أنني قد خالفت أوامر أمي.. التي أمرهم الدين بها

    وكنت على يقين بأنها ستغضب..

    ستغضب كثيراً..

    وأن الألم سيمزق قلبها إذا علمت أن إبنها قد خالف أوامر السماء

    لكن الرغبة التي سيطرت عليَّ.. كانت أقوى من كل شيء

    عندما قبلت يد ذلك المنبوذ

    شعرت بأنني قمت بعمل عظيم

    عمل عظيم جداً

    تماماً كأعمال القديسين الذين طالما سمعت أمي تحكي عنهم

    وبعدها أخبرت أمي..

    لم تغضب

    بل قالت.. أنت حر وأنت شجاع لتفعل ما تريد

    والشجاعة هي أن تتحدى..

    شعرت بأنها ولدتني من جديد وبأنها هي روح السماء على الأرض

    وعانتقتها عناقاً.. لا أول له ولا آخر
    ...........................................

    ............................................

    ...............

    أحبك يا أمي

    لو أستطيع فقط أن أضع رأسي على كتفيك

    على ركبتيك ... وأشعر بأصابعك تبحث عن قملةٍ في رأسي ....

    ............................

    .....................................

    (نهاية المشهد المُصَوَر)

    "الإضاءة بالأضواء الكاشفة ذاتها تعود .... وغاندي يمسك بقضبان الزنزانة ............ )

    ......................................

    .............................................

    إن الوقت يمر بطيئاً هنا

    وله نبض قاتل كأسنان المنشار

    حين أسكت أشعر بثقل اللحظات..................أشعرها مزيجاً من الثلج والنار

    وعندما أتكلم.. أشعر بأنني أحكي للرياح قضيتي

    والرياح ستنقلها إلى ملايين الناس من شعبي

    تهمس النسمات بها لتلك الآذان التي ستصنع الإنسان

    الذي سيصنع الثورة

    “الضوء الكاشف يعود ليتجول في أنحاء المكان..ويتسلط على وجه غاندي الذي يضع يديه على عينيه.......................... إلا انه سرعان ما ينزل يديه”

    يجب أن أعتاد الضوء.....................يجب أن لا تعتاد عيني على الظلمة

    هذا الضوء ليس ضوء الشمس التي أحب

    إنه ضوء عيون وكشافات تظارد أحلامنا

    ولكن لا بأس

    إن ضوء الشمس سيهزم ذات صبح كل الأضواء المصطنعة الفاسدة..

    إن الشمس كفيلة بأن تضمن الحياة

    ولكن..

    يجب أن يفهم هؤلاء الذين يظنون بانهم يغطون الشمس يقبعاتهم

    أنه

    كي ينبت القمح

    يجب

    أن يهلك البذار

    واأه عليك أن تحارب عدوك بالسلاح الذي يخشاه

    لا بالسلاح الذي تخشاه أنت.. وبالسلاح الذي لا يستطيع الرد عليه لأنه لا يملكه.....

    “السعال يشتد به، إلا أنه يبقى قريباً من القضبان”

    لا أريد النوم أريد أن أبقى صاحياً.. أريد أن أبقى معكم..

    إن البرودة تتسلل الجسد عند النوم.. وقد تجمده ...

    أريد أن أبقى على قيد الحياة حتى أشهد عرس بلادي ...... عرس الحرية والنصر

    “لحظات من الصمت............................................. .................تمسع أنغام موسيقى هندية شعبية كتلك التي تُعزف في الأعراس "

    "غاندي ينصت بتلهف.....................................”

    إنني أسمع موسيقى

    نعم إنها موسيقى............

    ما أجمل هذه الأصوات.............

    إنه بلا شك حفل زفاف..

    أو إحتفال بولادة مولود جديد

    “ينصت مرة اخرى”

    لا إنه حفل زفاف..

    "الإضاءة تتغير لإضاءة ملونه تضفي على المكان أجواءً فرحة وجميله وغاندي يسترسل بذكريات زفافه ................."

    لكي تستمر الحياة.. يجب أن يستمر الزفاف

    وتستمر الولادة..الزفاف عند الهندوس............. هوشيء مقدس..

    ولذلك فحفل الزفاف له قدسية خاصة

    ياه .............تذكرت يوم زفافي

    كم كبرت يا صغير ............. كم كبرت يا موهان

    أذكر والدي “كابا غاندي”

    قال لي لقد كبرت يا موهان.................... نظرت إلى نفسي وقلت ..أنا لم أكبر بالكاد وزني بضعة أرطال من الأرز

    كان يراني شاباً.....

    وأنا أرى نفسي صبياً عجوزاً ...لا تهمه الأشياء العادية

    كنت لا أهتم بأي شيء....إلا الناس .. والبحث في الكتب عن أسرار الكون والروح والعدل

    أما والدي فكان يراني كما يريد شاباً سيكمل دربه ويهبه نعمة الأحفاد

    ولهذا فكان زواجي هاجسه الدائم

    وقد أدرك أن مصاريف الزواج باهظة وتفوق طاقته

    ولهذا طلب من أخيه أي عمي قائلاً: لما لا نزوج ولدينا في يوم واحد

    لقد بلغت مثلك سن الشيخوخة

    وأريد أن أسعد بزفاف ولدي قبل أن يوافيني الأجل

    فلنزوجهما معاً.. ولنتقاسم نفقات العرس فانها باهظة كما تعلم..

    وهكذا بدأت التحضيرات

    وانا لا أعلم بشيء

    بدأ والدي يبحث عند معارفه عن عروس يراها مناسبة لي

    وقد وجد ذلك

    وبدأ مشوار الزفاف.. الذي يبدأ قبل شهور من الزفاف

    كنت أرى على غير العادة أناسا يدخلون ويخرجون عندنا

    لم أكن أعرفهم من قبل

    وصرت أرى الزينة.. تكثر وتزداد

    وتعددت الولائم والموائد

    ولا أنكر انني كدت أطير من السعادة عندما أخبرني والدي بأمر زواجي كان الأمر كطفل يشتري بذلة عيد ..........................

    وكان يوم الزفاف............................ هكذا بسرعة البرق ...عرسي أنا ... بالكاد نبتت بعض الشعيرات على ذقني...

    بالكاد .... بالكاد....................................

    “أنغام الموسيقى ترتفع وتدنو.. والإضاءة تتغير وغاندي يبدو سعيداً..واكثر حيوية من ذي قبل”

    إرتديت تلك الثياب........................ كم كانت جميله ...

    كان الفرح يطغى على المكان

    وحبال الزينة معلقة تراقصها النسمات

    وتبدلت ثياب الجميع البالية إلى ثياب أنيقة ملونة

    وكانت الولائم متواصلة

    والنسوة يذهبن ويجئن ويتهامسن بغموض ساحر

    والإبتسامات ترتسم على كل الوجوه..

    كل ذلك يوحي

    بان الزواج هو حلم الحياة وسعادتها العظمى

    وأقبلت ليلة الزفاف

    واإدحمت الدار بكل أصناف الناس من مدعوين ومنجمين وكهنة

    وموسيقى ومتسولين أيضاً

    وتناثرت الزهور

    وتفوحت العطور

    وسطعت الأنوار

    ورأيت فتاة تتقدم إلي أيقنت أنها الفتاة التي إختارها أهلي لتكون زوجتي

    كانت المرة الأولى التي أراها

    كنت مذهولاً

    وأدركت أن علي أن أتقدم إليها

    وسرت إلى جانبها كان قلبي يخفق حتى كنت أسمع نبضاته

    وسار الجميع خلفنا

    تقدمنا..

    ورافقنا الجميع الى المذبح حيث تتألق المشاعل ويتضوع البخور

    كانت الفتاة خطيبتي معصوبة العينين

    فدارت حول المذبح سبع مرات ووقفت

    وفعلت مثلها.. دُرت سبع مرات

    ووقفت أمامها وجهاً لوجه

    نعم وجهاً لوجه

    نظرت إليها كانت عيونها لا تزال معصوبة

    كانت كالبدر تغطيه السحابة

    وصمت الجميع إلا أنا

    كان علي أن أردد على مسامعهم ذلك القسم.. بصوتي المرتجف

    أقسمَ.. بأبوي.. وبالإله الواحد.. أن أغمرك بحناني

    وأن أحميك.. وأحبك إلى الأبد..

    وأقسمت هي أيضاً.. ذات القسم

    وفجأة..

    القي فوق رأسينا وشاحاً كبيراً

    غطانا تماماً

    وعندها فككت العصبة عن عينيها

    ونظرت إليها.. تلاقت عيوننا للمرة الأولى

    شعرت بسعادة لم أعرفها من قبل

    ورفع الكاهن الوشاح

    وأقسمنا اليمين من جديد

    هذه المرة لم أرتجف

    أقسمت وأنا أمسك يدها

    يدك على يدي.. وقلبك على قلبي.. وقلبانا متصلات بقلب الله

    وهكذا أصبحت

    كاستوربي زوجتي

    آهٍ يا كاستوربي ..................


    أهٍ كم أحبك أيتها الطيبة .............

    ذات الأغنيات التي أسمعها كانت تغمر تلك الليلة ........................
    .................................
    .................................................. .........

    "صوت الموسيقى يتلاشى .................................. والإضاءة الملونة كذلك....................."

    قد لا تصدقون

    ولكن بعد زواجي عدت الى المدرسة..

    لأنني حين تزوجت كنت صغيراً..

    لم أبلغ الخامسة عشرة من عمري..

    كنت تلميذاً متوسطاً..

    ولكن كنت مجتهداً ومطيعاً لأساتذتي

    كنت أمقت الألعاب الرياضية

    وكدت أنحرف كما ينحرف الشباب

    إنها رفقة السوء..

    كان ذلك الصديق سيء الأخلاق فاسدها

    وحذرني الجميع من رفقته..

    أبي وأمي وزرجتي وأناس كثيرون ممن عرفوني...

    ولا ادري لماذا.. أبيت الإصغاء لأحد... كأنه جذبني بمغناطيس خفي من المجهول

    كنت أعتقد أن بأمكاني إصلاحه وليس بإمكانه إفسادي

    إلا انني أخطأت.. أعترف بذلك..

    الإنسان يخطئ ومن الفضيلة أن يعترف بغلطه

    كانت أوضاع البلاد تسير من سيء ألى أسوء..

    وبدأت فئات من المجتمع تخرج على التقاليد الهندية..

    فيأكلون اللحم ويعاقرون الخمر

    وما إلى ذلك من أشياء محرمة ممنوعة

    لقد حاول صديقي إقناعي بهذا الدرب

    وقال لي: نحن امة ضعيفة لاننا لا نأكل اللحم

    ويحكمنا الانجليز لانهم من أكلة اللحم

    فهم بسبب ذلك اقوى منا جسماً واطول قامة

    فاكل اللحم يقوي الجسم ويطرد الخوف ويعزز الثقة بالنفس

    ولا اخفي عليكم بانني صدقته

    فانا كنت ضعيفاً هزيلاً شاحباً

    اخاف من الظلمة والافاعي واللصوص

    وانا اكره الظلمة

    اكرهها جداً

    فلا انام إلا وغرفتي مضيئة

    واخجل من زوجتي لشجاعتها فهي لا تعرف الخوف

    لقد صدقت صاحبي حين قال انه بعد ان بدء يأكل اللحوم..

    اصبح لا يخشى شيئاً.. يسير في الظلمة..

    ويمسك بالافاعي.. ولا يخشى حتى الاشباح

    بت اصدق ان اكل اللحم خير من تجنبه

    وقررت ان أمر بهذه التجربة

    لكن الامر الذي اعتقدت بانه سيخلصني من ضعفي ومن خوفي

    كان بالنسبة لي ايضاً مبداً كفيلاً بان يحرر بلادي اذا هي قويت

    وجاءت التجربة صعبة قاسية فظيعة

    كنت كمن اقترف جريمة او رذيلة ولما تناولت اللقمة الاولى

    شعرت بقرفٍ شديد وعصفت بنفسي عواصف متضاربة وانتابتني رعدة باردة

    واحسست بما يشبه المرض

    وقضيت ليلةٌ مرعبةٌ.. كان كابوساً قاتلاً

    لم اذق طعم النوم

    كان يخيل الي انه الي جانبي تتمدد عنزةٌ ذبيحة

    وبقيت طيلة تلك الليلة فزعاً مذعوراً ممزق القلب بعذاب الضمير

    لم اذق طعم اللحم منذ ذلك اليوم ابداً ابداً

    وكان ذلك كفيلاً بان يجعلني اترك صديق السوء هذا

    ومرض ابي

    واشتد به المرض.. ولازم فراشه

    وتذكرت قصة (شرافانا) التي طالما كان والدي يرويها لي في طفولتي

    شرافانا هو ذلك الفتى الذي أخلص اخلاصاً عجيباً

    كان ذلك الفتى يحمل ابويه الأعميين على ظهره

    في هجرة طويلة هرباً من قسوة الحياة بحثاً عن لقمة الخبز

    وعندما كتب القدر ان يموت الفتى..

    ويبقى الابوان الاعميان العجوزان

    وتركهما وحيدين معذبين يرثيانه طيلة ايامهما

    كنت اتقطع ألماً على كلمات ذاك الرثاء

    وطالما كنت في صغري احمل (الكونشرتينا)

    التي اشتراها لي والدي

    واعزف لحن الرثاء الخالد لشرافانا

    “غاندي يقف صامتاً.. وتنبعث موسيقى حزينة

    ويدندن لنفسه كلمات لحن الرثاء الخالد لشرفانا”

    شرفانا

    يا ايها الصغير

    الذي يكبر فوق الاوجاع دون طفولة

    ويحمل جبالاً من الالام ويمضي

    يا قلبك الصغير

    الذي يحمل ملح البحار

    واعمار الغابات والجبال

    شرفانا

    يا ايها الغزال الذي ينزف دماً

    على مدى الصحراء

    ولذلك

    يكون الشفق من دمه احمراً

    لحظة المغيب

    شرفانا

    يا ايها الطفل الحبيب!!!

    ومات ابي.. كنت في السادسة عشرة..

    كنت لا ازال تلميذاً كبيراً في المدرسة

    شعرت بانني لم اكن شرفانا

    وعندما انهيت الدراسة الثانوية التحقت بكلية ساملداس في بافنجار

    ولكن سرعان ما تركت الدراسة

    لم اكن افهم ما يقوله الاساتذة..

    وفجأة اردت ان اكون محامياً

    وهذا كان يقتضي ان اسافر الى انجلترا

    لأن المستعمرين قد فرضوا انه على من يريد احتراف المحاماة او القضاء

    عليه ان يتعلم في بلادهم..

    وسافرت بعد تردد وحيرة وعناء.. الى بومباي

    ووصلت الى لندن عام 1889 وتركت خلفي زوجتي..وابني الرضيع

    كان عمري عشرين سنة

    ورويداً رويداً.. اصبحت اقترب منهم.. اعيش حياة جديدة

    ارتدت ثياباً جديدة..

    وانظر حولي مفتوناً ومسحوراً ببريق الحياة الجديدة..

    وانتهت رحلتي في انجلترا..

    واصبح بوسعي ان امارس مهنة المحاماة

    وعدت الى الهند على متن الباخرة (أسام)

    امامي الهند بكل حرمانها

    وخلفي انجلترا بكل بريقها

    وقفت على ظهر السفينة اتطلع الى مشرق النور

    والعاصفة تزأر من حولي وتثير الامواج بعضها على بعض وتتلاطم

    وتتلاطم بنفسي عاصفة اخرى

    ماذا اصنع لاصلاح امة افسدها الغزاة

    وكيف أصل الى تحرير بلاد مستعمرة؟؟

    بأي ناحية ابدأ؟؟

    وامتي قد استوطنها الياس والذل والفقر

    تئن تحت اقدام اقوى دول الارض واقساها

    كانت صورة امي بوتلباي وصورة زوجتي كيترباي وصورة ابني ديفاداس

    الذي اقترب من سن الرابعة لا تفارق خيالي

    وعندما حطت السفينة في الميناء

    كان اخي في انتظاري

    عانقته عناقاً شديداً

    واول سؤال سألته اين امي..

    لم يقل شيئاً

    كانت تسيل على خده دمعة كبيرة.. اكبر من البحر

    صرخت باعلى صوتي

    امي ماتت؟؟!!!

    واضطربت حياتي بعد عودتي الى الهند واهتز كياني

    وكانت جنوب افريقيا مهجر الهنود المألوف..

    لقد هاجر اليها الكثيرون

    للعمل باجور بسيطة في مناجمها الكثيرة والكبيرة..

    وهناك عانى الهنود من ابشع مظاهر الاستغلال والظلم والاضطهاد..

    كانوا عبيداً بكل ما في الكلمة من معنى

    وهناك بدأت مشوار كفاحي العملي.. في سبيل الضعفاء

    داعياً الى الاتحاد والاضراب ومقاومة الظلم

    واشتريت جريدة الرأي الهندي سنة 1904 وجعلتها منبراً للكفاح

    في سبيل العدالة والحرية

    واثرت بذلك اثراً كبيراً بحياة العمال والمستضعفين..

    وحوكمت وسجنت اكثر من مرة..

    وجاء النصر الاول سنة 1913 بعد ان صدر قرار يلغي التدابير الظالمة

    بحق العمال والتي كانت هي عنوان الثورة

    وعندما نشبت الحرب العالمية الاولى.. خدعتنا انجلترا..

    قامت الهند بدعمها وسرعان ما تنكروا لنا

    وهكذا بدأت ثورتنا

    ثورة اللا عنف

    هل تعلمون كيف كانت تدور المعارك بيننا وبين الانجليز

    كانوا مدججين بالسلاح

    باتجاه صدورنا يصوبون بنادقهم المحشوة بالرصاص

    وكنا نتقدم

    لا نكترث

    ويطلقون النار فيسقط منا من يسقط

    ولكننا نتقدم

    ونتقدم..

    ونتقدم..

    دون ان نرفع يداً واحدة

    “غاندي يرفس باب السجن بقدمه فيسقط.. ويتقدم”

    لم نكن نقف امام بنادقهم

    كنا نتقدم

    “يسمع صوت رصاص كثيف”

    هم يطلقون النار

    ونحن نتقدم

    هنا سقط.. صديقي

    وهناك سقط اخي

    وهناك سقط جاري

    وهناك..

    وهناك..

    وهناك..

    على كل شبر من هذه الارض سقط الشرفاء

    وفي النهاية

    حين كنا نتقدم

    كانوا هم يلقون اسلحتهم ويهربون..

    او يجمدون في اماكنهم

    ونحن نتقدم دائماً

    وهكذا ولدت الثورة..

    وهكذا جئت الى هنا

    انهم

    يسجنونني

    ظناً منهم ان يسجنوا الحرية

    ويوقفوا الشمس عن مسارها

    ولكن مستحيل

    وانا اقول

    ليس في الحياة الافراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه

    فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الاخطاء

    اقول لكم

    ان الارادة هي مفتاح الوصول

    بشرط ان نمضي ونسعى للحصول على ما نريد

    انهم هناك

    يصوبون اسلحتهم الى صدورنا

    لكن.. لن نخشاهم ابداً

    نحن لا نخشى الموت

    لاننا نريد الحياة..

    “غاندي يتقدم ويتقدم يخاطب الجمهور”

    ان سقطت انا

    لا يهمكم

    تقدموا..

    تقدموا..

    تقدموا..

    “تسمع أصوات أزيز رصاص

    غاندي يبدو وكـنه اصيب.. يمسك بطنه

    ويتلوى إلا انه يبقى واقفاً.. يتقدم”

    لا يهمكم

    ان اصبت

    او ان مت

    تقدموا

    لان الثورة دائماً تمضي للامام..





    ستار






    تنويه

    قضى المهاتمى غاندي في سجنه عامين، ساءت خلالهما صحته كثيراً، واضطربت الحكومة وتولاها القلق لمرضه المتعاظم، لانها كانت موقنة بان موت المهاتما في السجن معناه نشوب الثورة الدامية على انجلترا في طول الهند وعرضها.

    وعندما فحصه الطبيب الكولونيل ملروك تبين له بانه مصاب بالتهاب خطير في الزائدة ونقل على الفور الى مستشفى ساسون في بونا حيث اجريت له عملية جراحية. واعلن اليوم العاشر من شباط سنة 1942 يةم صلاة وصوم من اجل غاندي وغادر الزعيم السجن.

    إلا ان الخلافات والنزعات دارت بين الهندوس والمسلمين وادى ذلك الى اصطدامات عنيفة فاعلن المهاتما انه سيصوم واحداً وعشرين يوماً لا ينقطع عن الصوم حتى يزول الخلاف. وهذا الصيام ادى الى تهدئة الاوضاع ووقف العنف.

    واستمر النضال بتدفقه وانحساره..

    وفي حزيران 1948 اعلن الانجليز عزمهم على الجلاء عن الهند. وعندما تم تقسيم الهند الى الهند والباكستان وبدأت الخلافات.

    اعلن غاندي سنة 1948 كانون الثاني اعلن الصيام حتى الموت. واشتد الخطر على حياته، وكان عمره التاسعة والسبعين.

    فخطب نهرو قائلاً: لسون تنوء ضمائركم بالعذاب لموت ابي الهمد التي تفرق بين الطوائف.

    وإستجابت الهند والباكستان لهذا النداء وتأسست فرق السلام الراعية للاخاء والمحبة بين الطوائف وانتهى بعد 121 ساعة

    وبعد ايام ذهب غاندي الى مُصلاه في بيرلا يلينصرف الى تسابيحه وصلاته كما في كل يوم واذا برجل يلبلباس اصفر يطلق عليه اربع رصاصات اثنتان منها اصابت صدره واثنتان اصابت بطنه.. وسقط على الارض.

    وسادت الهند الفاجعة والصمت وانحنى العالم كله امام ذلك الهيكل البشري الضعيف والرقيق الذي حرك قلوب البشرية.



    المراجع:


    *ابراهيم رامي. ما هي الهند. المجلة الجديدة، العدد 410.
    * امينة السعيد. مشاهدان في الهن
    *سلامة موسى. حياة غاندي وموته. الكاتب المصري، العدد 30.
    *قدري قلعجي. غاندي ابو الهند. اصدار نادي الكتاب*
    * محي الدين رضى. ابطال الوطنية.
    * رومان رولان. مهاتما غاندي. تعريب عمر فاخوري.[/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة يعقوب احمد يعقوب; الساعة 06-12-2012, 08:58 PM.
    [frame="9 80"]
    هكذا أنا


    http://www.yacoub-y.com/
    [/frame]

  • #2
    رد: غاندي " موندراما"

    المشاركة الأصلية بواسطة يعقوب احمد يعقوب
    [align=center][frame="9 60"][/frame][/align]
    كلما مررت من هناك شدتني ظلالك من قلبي
    [frame="9 80"]
    هكذا أنا


    http://www.yacoub-y.com/
    [/frame]

    تعليق


    • #3
      رد: غاندي " موندراما"

      [align=center][frame="9 80"] ايها الفرح

      لماذا تأخرت

      نحن انتظرناك طويلا

      أين كنت ???!!!

      يعقوب أحمد يعقوب
      [/frame][/align]
      [frame="9 80"]
      هكذا أنا


      http://www.yacoub-y.com/
      [/frame]

      تعليق


      • #4
        رد: غاندي " موندراما"

        أتشرف بمروركم

        http://www.yacoub-y.com/
        [frame="9 80"]
        هكذا أنا


        http://www.yacoub-y.com/
        [/frame]

        تعليق


        • #5
          رد: غاندي " موندراما"

          [frame="9 90"]قصيدة غزل
          ***
          يعقوب أحمد يعقوب
          ***
          لا نصدق
          حين نقرأ
          كل هذا الكم من شعر الغزل
          هل نسينا كل شيء
          وانشغلنا
          بالخدود
          والنهود
          والورود
          والشفاه والعسل ...؟؟؟!!!
          ***
          ورحنا ننفخ
          ...في الرماد
          ونعري أرواح العباد
          دونما أدنى خجل
          حتى صار الوجه فينا
          مثل أرصفة ...حزينه
          ترتدي شكل الملل
          ***
          كم متيم
          سوف ننجب
          كم قصيدٍ
          سوف نكتب
          حتى يَتزن الخَلَل
          كم مراهقَةٍ سنحيا
          حتى تكتمل.. العلل..؟؟؟!!!
          **
          كل شعب من شعوب الأرض
          .. وصل
          إلا نحن لم.. نصل
          وبقينا حيث كنّا..
          عند قيس.. خلف ليلى
          وأظن.. لم نزل.!!
          ***
          حتى صرنا
          مثل شيء
          لست أخجل لو أقول
          انه بعض الهبل...!!!
          [/frame]
          [frame="9 80"]
          هكذا أنا


          http://www.yacoub-y.com/
          [/frame]

          تعليق


          • #6
            رد: غاندي " موندراما"

            [frame="9 70"][/frame]
            [frame="9 80"]
            هكذا أنا


            http://www.yacoub-y.com/
            [/frame]

            تعليق


            • #7
              رد: غاندي " موندراما"

              [frame="9 80"]


              هكذا الحقيقه...!
              ***
              يعقوب أحمد يعقوب

              ***
              هكذا الحقيقة
              قد تغفو قليلاً
              قد تغفو طويلاً
              لدهر..لشهر
              لساعة...لدقيقة
              لكنها تعود
              كضمير الزلزال
              وملامح الحريقة
              وتقلب الأشياء
              وترتب الأشياء
              بأقل..... من دقيقة...!

              ***
              [/frame]
              [frame="9 80"]
              هكذا أنا


              http://www.yacoub-y.com/
              [/frame]

              تعليق


              • #8
                رد: غاندي " موندراما"

                لا حرمنا أبداعك تقبل مروري
                وأجمل التحايا والتقدير لما سطرته يداك
                دمت بكل خير
                يا قارئ وصديق حرفي ...
                متصفحي مثل المناخ يتغير بحسب الطقس،
                وحروفي مثل أمواج البحر حين تصيبهاأمطارالغضب لا تهدأ وتعلن غضبها.. وحين تظللها غيمة حب..
                تنطلق لتصدح بالغناء،

                هكذا أنا... ما بين دورة آل م وقمر آل ن ورقصة آل ى .. ولدت للحرف عاشقة
                في ثورتي عشق لوطني ، في هدوئي عشق لحرفي،
                وفي جنوني عشق للحب

                وما بين كل ذلك... ستراني دائماً...
                مرآة مجلوة لكل شيء تراه وقد لا تراه

                مـ نــ ى
                **



                حبيبتي لم يعد لي غيرك أم فلا تحرميني من حنانك حتى يضمني ترابك



                هنا بين الحروف اسكن فشكراً لكل من زارني
                http://monaaya7.blogspot.com/


                تعليق

                يعمل...
                X