إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كتاب/ فوق البفسج / يعقوب احمد يعقوب

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كتاب/ فوق البفسج / يعقوب احمد يعقوب

    [frame="9 80"]
    فوق البنفسج

    مطولة من الهم و الغياب


    قد يكون الحبر ماء وضوء لأرواح تهم دخول عتمة الشعر

    وقد يكون الغموض بوابة الدخول الى الجمال
    ******


    ******

    شعر
    يعقوب احمد يعقوب


    ******



    قد يدرك الشعر ما ليس
    يدركه النظر


    ***

    ما أكثر ما نقول أحيانا
    وأحيانا
    لا تعني سوى

    أحيانا

    ***
    واحيانا اترك نبض القلب
    على عشب الله الطالع
    من جرح الدرب
    وأسير كالعصفور المذبوح بعشق مئذنة الرب
    ودون الدرب أسير....
    ودون ألقلب أسير
    ودون الروح أسير
    ودون الرجوع لنقطة البدء
    وللحظة الوداع
    وللتفاصيل الصغيرة..
    تختلط
    الامور عليك
    ويختلط اللحم بالعظم
    ويختلط القهر بالشعر
    ويختلط الدم بالحبر
    مرات.. كثيرة..
    وفقط..
    كي تدرك اين انت
    تتحسس اصابع القدم
    المتورمة بالزرقة والملح
    وتتسائل
    هل انت فوق الارض
    ام تحتها
    وتدرك كذلك
    انك لست وحدك
    فتصرخ
    بكل الصمت.. مرات كثيرة..
    يا انت
    يا انت..
    كل ما سواك
    تفاصيل صغيرة..
    كل
    ما
    سواك
    تفاصيل صغيرة..
    ***
    أسمع بكاء حلمي
    خلف نافذة العتمة والغموض
    وممالك من سوس الايام
    تنخر خشب الذاكرة والصحو..
    وانا اتأهب
    لأفصل جسد البحر
    عن اليابسة
    والطلقة عن الجرح
    وحضورك عن غيابي

    ***
    واترك للريح
    ان تتحسس جسد العتمة
    واسقط عن جدار الوجع
    واسمع بكاء حلمي
    يا ايها
    الضوء البنفسج
    ترجّل من فوق ذاكرتي
    ان شفتي تنزف
    حين تغور أنياب الوحدة
    في لحم القوافي
    وأوجاع الرثاء
    الله كم يحكمنا
    من هم تحت التراب
    الله كم يحكمنا
    الملح هذا والبكاء
    الله كم نقدم الطاعة للحزن
    وكم لا نبحث عن المفاجأة
    وأحيانا
    وأحيانا
    يخونني الصحو
    ايها الغموض
    كم نكرهك
    وكم لا تحبنا
    كل الابواب عندنا
    تسكن خلفها العتمة
    واللحظات المتعبة
    كم
    لا نحب الطَرْقَ الذي
    قد يحمل المفاجأة
    التي قد تحمل النهاية
    ولهذا
    سيبقى
    بكاء الحلم
    خلف الجدار
    وستبقى العصافير
    تعيش مذعورةً في حواكيرنا
    المكتظة
    بالمصائد
    "والشراشيح"
    وشواهد القبور
    والناس
    الذين يطلقون النار في الهواء

    ***
    اما انت
    فلست كذلك
    لأنك تبحث عن شيء خلف العتمة
    وتبحث عن وجه الجنون
    الذي
    يُعرّفك
    الى نفسك
    الغائبة عنك منذ الأزل

    قد يدرك الشعر
    ما ليس
    يُدركُه النظر !!

    ها انني
    فوق البنفسج انحني
    اتمايل
    كالنخلة
    وجعُ الرياح يشدني
    وألملم
    فوق الرمال
    ضلوعك،، وظلالك
    واشدها وتشدني
    اضع الفؤاد
    فوق قبرك باقة
    فيها البنفسج
    للبنفسج
    ينثني..

    ***
    كم انك
    في الحزن ظلي
    وكم انا
    في الضوء ظلك
    كم انك يا سيدي
    كم انني..
    فلعلني.. ابكي عليك
    كل الذي لا اعرف..
    ماذا اليك.. يشدني !!

    ***
    ها انني
    ادخل القبر الذي
    انت به
    وحدي به
    فوق البنفسج
    اركض
    كم اركض
    وكأنني
    عطش يسابقه الشتاء
    فأيُُّنا.. لإيِّنا
    عند اللقاء سينحني

    ***
    - ولهذا وذاك
    ستظل انت تركض بأقصى ما تملك
    واظل انا
    ابحث عنك
    بأقصى ما املك
    ولعلنا قد نصل الى الذي
    لا يُشبه ما اردنا الوصول اليه!!
    ولهذا
    سنبقى
    على موعد
    مع بدء جديد

    ***
    في البدء
    أنت.. أنت
    وقبل البدء انت..
    وليس كل شيء
    يدركه النظر
    ومهما تكون
    الاشياء بسيطة
    ستظل المفردات
    اقرب الأشياء
    من وجع الصِّور
    ولأنك كذلك
    تأتي دون اذن
    وترحل دون اذن
    كملامح الرياح
    كحبات المطر
    ألملم خطواتك
    وأرتب حركاتك
    كي يرتاح اخيرا
    بجرحك
    السفر
    ويصير عندك قبر.. صغير صغير
    اخير اخير
    تضمه اليك
    ويضمك اليه
    ككل الاموات
    ككل الكلمات
    ككل الصِّور..

    ***
    ليس بالضرورة ان تكون الكلمات كالضوء
    قد تكون كالعتمة
    التي تمكننا
    من رؤية الضوء

    ***

    كأنه البنفسج
    يُوْرق بشفاهي
    ويُبلل العينين
    وفوقه
    وتحته
    تتكسر ظلال
    تتكسر اضواء
    تكسُُّرَ الأمواجِ
    بشفاه شاطئين
    فأقول أشياءً
    لا تشبه الأشياء
    وابكي بكاءً
    لا يشبه البكاء
    واحتضن البحار
    لتنام كالعصفور
    في ثنايا جرحٍ
    بكفة اليدين

    ***
    وبنفسجٌ يمتد
    من قرب لبعد
    من جزر لمد
    من حر لبرد
    وتضيع الجهات
    ما بين خطوتين
    فأحملك وامضي
    بعيداً بعيداً
    لتنام بقلبي
    ما بين النبضتين..!

    ***

    ليس بالضرورة
    ان تقنعني
    الاكثر ضرورة
    ان تقتنع انت
    بكل ما ملأت قلبي به من زرقة وملح
    ورماد وبلاد

    ***

    ويمر السحاب
    كأسراب طيور
    بسماء البلد
    وصغار
    تلف
    وصغار
    تدور
    وثلج يغطي
    بدفئه البلد
    واحملك
    وامضي
    وتحملني.. وتمضي
    كالروح بالجسد
    والشمس
    والبنفسج
    والظل
    والبنفسج
    يتزوج الرياح
    والصمت
    والابد
    والقبر بعيد
    والفرح بعيد
    وما كنا نظنه
    ثياباً
    قد ضاق
    وما كنا نظنه..
    قليلاً
    قد فاق
    ما فوق البنفسج
    وما فوق العدد..

    ***
    يعبث الضوء
    بأوجاع الظلال
    ثم تنكسر النقاط
    على الحروف
    يا لهذا الجرح
    كم يبدو طويلا
    يا لهذا الليل
    كم يبدو ثقيلا
    انه الوجع تدلى
    قاب قوسين وادنى
    كالقطوف

    ***
    يا لروحك كم ستغرق
    كم ستعْرق
    كم ستغسل
    ما تنامى
    من كل ما شرب الندامى
    فوق اطلال ديار
    كنا اصحاب القرار
    ثم اصبحنا الضيوف

    ***
    كم من الرمل سنطوي
    كم من الشعر سنروي
    حتى نمسح..
    ما تراكم
    من صدء المهانة
    فوق السنة السيوف..

    ***
    واما بعد
    وليس قبل وليس بعد
    لقد شربتُ كل عنا قيد الغياب
    ولم ابتعد عنك.. قليلا
    واطفأ الدمع عينيّ
    ولا زلت اراك
    كما كنت جميلا..
    وكأنك الآن
    لا تعرفني
    تحمل كل الاشياء وتمضي
    دون اذن
    من مسافات الجراح
    دون اذن
    من نداءات الرياح
    دون ان تلتفت
    للخلف
    قليلا..
    يا لهذا الليل.. كم يبدو طويلا!!

    ***
    أما بعد
    فأنت كالشمس
    لست مُلكاً لأحد
    اما بعد
    فأنت إبتداء الطريق
    وانت منتصف الطريق
    وانت البحر
    وانت البر
    وانت الروح والجسد
    وانت الناس حيث لا ناس
    وانت البلد
    حيث لا بلد..

    ***
    لا تمت قبلي
    فأنت الاحق مني
    ان تكون
    وترتب الاشياء من بعدي
    مثلما انت تشاء
    دون ان افسد عليك
    روعة الدمع
    وأوجاع
    السكون
    لا تمت قبلي
    كي لا اموت مرتين
    ثم ادفن مرتين
    ثم لا اجد هناك
    من لأجله
    قد أكون..
    ***
    وانت تدرك مثلي
    الى اين يهرب البحر
    إن هو الفرح
    جاء يسأل
    ثم لم يلقَ احد..
    ان هي الأُم افاقت
    ثم نادت
    ثم لم تجد الولد..
    عندما كنا نموت
    كنت
    مثلي
    كنت تصرخ
    أحد.. أحد
    أحد.. أحد

    ***
    ليس بالضرورة
    ان يكون القاتل معروفا
    فقد يشارك بالدفن ايضا

    ***

    وكنت تصرخ مثلي
    ايها السادة الطيبون
    عندنا
    تلد النساء
    صغارا
    يشبهون صغاركم
    وعندما
    يموتون
    تبكي العيون دموعا
    تشبه عيونكم
    نحن
    نلف الاجساد
    بخرقٍ بالية
    نسميها اعلاما
    لا تشبه اعلامكم النظيفة
    اما
    الفرق الوحيد
    الابدي بيننا
    فهو
    انكم دائما صادقون
    ونحن دائما كاذبون
    ***
    وأما بعد
    فلا بعد
    وأما نحن
    فسنظل نصرخ
    رغم الظلام
    والابد
    أ حد أحد
    أحد.. أحد..
    ***

    وأما بعد
    فان القلب لا يكذب
    وان كذّب الغيم
    ثم لم يأت المطر
    وأما بعد
    فان السمع
    قد يعشق قبل النظر
    وأما بعد
    فسيدرك
    من يدرك
    إن الطريق
    لا تُسمى بالطريق
    إن لم تشق بالمسير والسفر

    ضوء يبلله المطر
    حزن
    تعتق كالنبيذ في الصدور
    هرب الغيابُ بصحوه
    حتى انكسر
    ما اضيق وجه السماء
    حين تكون
    في الظلام
    بلا قمر
    ما اضيق الثوب الذي
    ليس يغطي عورة
    ما اضيق العين
    ان هو
    غاب النظر..

    قال من يعرفه
    ايها الناس
    كونوا على حذر
    حين تنام غزة جائعة
    كونوا
    على حذر
    حين تصبح احلام الاطفال حجر
    والعاب الاطفال.. حجر
    ووجوههم حجر!
    فكونوا على حذر
    من طفل صغير
    كل ما لديه
    هو هذا الحجر
    وسيكسر الزجاج
    وسيكسر المرايا
    ويبعثر السماء
    ويمزّق الصور
    فكونوا
    على حذر
    ***
    الذي يسيرون بالخلف
    ليسوا
    بحاجة الى عيون
    ***
    اسير
    فوق ظلال اللوز والليمون
    على بساطٍ
    من المفردات والدمع
    والقوافي
    واشد ثوب امي
    خائفاً
    اركض
    امام وجه العاصفة
    واعود من حيث جئت
    احمل
    بعض اوجاع الزهور
    كالجراح النازفة
    يقول الطفل..
    كل هذا البحر لي
    كل هذا البر لي
    والصيف هذا والشتاء
    والخريف والربيع
    ثم يسكت..!
    ثم.. لا ينطق
    ثم يبقى خائفاً

    وانت تركض
    كغزالةٍ من الوهم
    تطوي المسافات
    فوق الجراح
    والرياح
    والنخيل
    وانت تدرك
    انه الحلم
    كما اللحم
    ان فارقه النبض أضحى كالقتيل

    انا وانت سنبقى نركض
    بأقصى ما نملك
    كي نبقى في اماكننا

    فاحمل الشمس
    بكفيك
    كوردة
    انها الخطوة حصان من تحدٍ
    فتحدى
    واترك الريح تمشط
    شعر رقبته الطويل
    نجمة الصبح
    تطل
    من بين عينيه تقول
    لا تنم
    سم باسم الله وابدأ
    فالريح نبض
    والشراع ان تدلى
    صار الوصول
    للوصول
    مستحيل
    انه الحلم كما اللحم..
    ان فارقه النبض اضحى كالقتيل

    وانت تقف
    بين يددي الله والصحراء
    وتتمتم لقلبك
    لقد باعت أُمُه
    خاتم عرسها
    من اجل ان تشتري له
    كتاب التاريخ
    وقلم الرصاص
    ودفتر الانشاء
    ولقد حفرت هاجر بأظافرها
    كل هذا الصخر
    من اجل ان تبلل شفتيه
    ببعضِ ماء..
    وعندما
    ولدته ماتت
    وعندما
    ارضعته ماتت
    وعندما
    ركض ماتت
    وعندما
    قذف الحجر ماتت
    وعندما
    وعندما ..
    وعندما افاقت
    لم تجد من حولها
    سوى وطن
    لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا
    بل أحياء..
    بل احياء..
    بل أحياء..

    كم غرناطة سوف تبكي
    انه الليل طويل..
    ولا درج للبحر
    فتصعد
    الى قمة الحلم
    والصبر الجميل
    كم انت وحدك
    والقبر
    يغصُ
    بكل ما كان.. وما عاد
    وما بالكاد
    يكفيك القليل

    وانت الآن تنتفض من الحمى
    كالطائر المذبوح
    وتشد اليك
    يانسون المفردات
    وتقول يا الله
    ما اقسى الرحيل
    هنا
    حيفا
    هنا
    يافا
    هنا الليمون ليس كاللمون
    هنا الزيتون ليس كالزيتون
    هنا
    القلب
    هنا
    الروح
    هنا المثلث والجليل
    هنا يا.. انه الصبر الجميل

    وانت
    لست كأحد
    حين تحب
    ولست كأحد
    حين تكره
    هو القلب بوصلة الاوجاع والصبر الجميل
    هو القرب
    هو البعد
    هو الشوك
    هو الورد
    هو الجزر
    هو المد
    هو السيف
    هو الغمد
    هو الكثير والقليل..

    لست كأحد
    انك
    كل الصحاري والنخيل
    انه
    القلب ساعتك الوحيدة..
    انها القدس فرحتك الوحيدة..
    يوم مضى
    يوم سيمضي
    وكبر الجرح يوماً
    وشاخ الحزن يوماً.. واقترب الحلم يوماً
    إنه الصبر الجميل

    ***

    يا بسم الله
    كم انت وحدك
    ليس قبلك
    ليس بعدك
    ذبت في عشق التراب
    من شرايين السحاب
    يا بسم الله
    كم انت وحدك
    ليس قبلك
    ليس بعدك
    ذبت في عشق التراب
    حتى افنيت التراب
    فالبحر فيك
    ليس بحر
    والبر فيك ليس بر
    كل شيء فيك انت
    يجعل الاشياء غيرا
    يفلق في الصخر نهرا
    ينفخ في الزهر عطرا
    يشعل في القهر فجرا
    يعصر الغيمات عصرا
    ويصوغ الموت نصرا
    وينادي
    ايها الناس
    تناسوا
    كل ما شئتم فإني
    احفظ الاشياء غيبا
    عن ظهر قلب كالكتاب


    ***
    أتعرف؟
    كم انني الآن مثلك
    اشتهي الحبر
    واغلق باب قبري
    واغني للقمر البعيد
    حين تشتد الظلال
    فوق ظلك
    اتعرف كم
    انني الان مثلك؟
    اتعرف
    كم اخطأت قبلك
    ولا اعرف لماذا
    كنت قد اجلت موتي
    وكم اخطأت بقراءة الاشياء
    ولا اعرف لماذا
    كنت قد اجلت موتي
    وكم اخطأت
    بقراءة الاشياء
    والاسماء
    وكم كنت
    ما شئت انت
    بين قوسين اعيش
    استعير
    كل شيء
    منك انت
    كي يكون شكلي مثلك
    كيف مت
    هل تراني مت قبلك

    بنفسجة
    تموت الان
    وتنزعها الريح
    من قلب الحديقة
    وعطر من الدم يفوح
    بوجع المفردات
    يوقظ في العين دمعا
    يرهقه الغموض شوقا للحقيقة
    وانا
    الوح
    للغيم
    بكف
    طارت اصابعها
    ان امطر ايها الغيم
    امطر
    فان الروح تشعلها
    الحريقة
    ولعلك
    ايها الاعرابي
    تنكرني
    دمي نجمة الصبح
    اوليست نجمة الصبح
    تدل الاعرابي
    ان هو
    ضل
    طريقه
    وامي نخلة الوهم
    باشواق الرمال
    ستظل
    للصحراء
    ظلا
    او صديقا

    تعزف الريح
    على اوتار القلب
    بكاء عصافير الليل
    والضحكة تذوب
    على صمت الشفاه
    كوردة الثلج
    وانا ابحث
    عن خطواتك المثقلة بالملح والتبغ
    وأتساءل
    لماذا الان ترحل

    لم يكن تل الزعتر
    اخر قصائد الدم
    ولم يكن مخيم جنين
    اخر احواض الورد
    التي يشعلها الرصاص
    وتحترق بها الاجساد
    على مرأى الزمن
    دائما
    كنت
    انت
    كما
    انت...
    ذاك الجسد الممدد
    في مهرجانات التصنيف
    التي تغص
    بذنوب
    الاشياء المستعارة
    والجماهير التي تسير او تقف
    وفق الاشارة..

    اني ارى البحر في عينيك
    ولكنني اعرف
    بانك لا تبكي
    اني اراك
    تمسح
    كل الملح عن قدميك
    وتقف اماما
    بكل الاجساد
    التي تركت بلا زمن
    وترفع قلبك
    مئذنة
    وتقرأ الفاتحة
    على من سيولدون
    بلا وجه
    وبلا قبر
    تلك اصابع روحك
    تعتصر الغيمة الناشفة
    علّ قطرة ماء
    تغسل عن الشفة
    وجع السؤال المتعب
    اين العرب
    اين يفضي الرمل هذا
    واين
    يمتد التعب

    هو ظلك
    شمس الوجوه الغائبة
    حين تميل
    للصراخ والصخب
    لا تصدق
    من يصفق
    لا تصدق
    من يمنطق
    كل اسباب الغياب
    ثم يبحث
    للحضور عن سبب
    لا تصدق
    تلك الحشود
    امام الجامعات
    والجوامع
    انها محض خطب
    لا تساوي
    أي شيء
    حينما
    يبقى الشعور
    مثلما تلك القشور
    بعدما
    جف الحطب
    انه نصف الكلام
    عندنا
    محض كلام فارغ
    ونصفه الثاني خشب

    ويقول ابو عبد الله
    من قلبه المشرع للدمع والرياح
    اهدؤوا قليلا
    عن هذا النباح
    اقول:
    لا تلد الثورة الا اولادها
    ولا يسقط عن شجرة التفاح الا التفاح
    اما اولائك:
    - ويقول البعض أشار بالسبابه
    ويقول البعض اشار بالوسطى -
    اما اولئك
    الذين يدوسون وجه امهم
    فاولاد حرام
    ولدتهم الاشواك
    وستأتي قريبا
    وتأخذهم بعيدا زوابع الرياح
    وقال كذلك
    كم مرة سنصبر
    ونعود لنكفر
    لو رأينا الضوء يلوح في الصباح
    وقال قبل موته ايضا:
    يا اولادي
    يا اولاد الكلب
    يا اولاد فلسطين
    يا اخوة الهم والدم والجراح والكفاح
    لا يطلق فلسطيني على فلسطيني رصاصة
    ولا يرفع فلسطيني بوجه فلسطيني سلاح

    ***


    وابو عبد الله
    لمن لا يعرفه
    هو ابو عبد الله
    قلبه البحر الطويل
    روحه غاب النخيل
    جرحه افنى القوافي كلها
    افنى المنافي والرحيل
    كان يخشع في الصلاة
    حتى يوقظه العويل
    لم يودعنا حين غاب
    ثم لا احد رآه
    ويقول البعض
    مات
    ويقول البعض
    سوف يأتي.. لن يطيل
    والبعض قال
    مستحيل..

    ***
    وابو عبد الله
    لمن لا يعرفونه
    هو ابو عبد الله..
    صمته كان صلاه..
    لم يعرف الصمت سواه..
    كان يذكر حتى ينسى
    كان ينسى حتى يذكر
    ويعود كالصبي حين يدركه صباه
    ويقول اغفروا لي
    اغفروا لي
    انني عبد فقير.. لو أروح أو أجيء
    كله عندي صلاة

    وعبد الله ما عبد الله
    لصلاة الصبح
    لم يصح عبد الله
    للمرة الوحيدة في هذه الحياة
    البعض ظن البعض
    بأن عبد الله.. قد ترك الصلاة
    والبعض زاد وقال:
    بأن عبد الله
    قد كفر بالله..
    وحين فتحوا الباب
    وبعثروا الثياب
    ونفضوا التراب
    وجدوا عبد الله
    قد فارق الحياة..

    كل الذي كان تغير
    لم يعد
    ما كان اكثر
    ولهذا.. ولذاك
    ليس الكلام
    كما يظن البعض
    افصح من الصمت واقدر

    ***

    الشمس منك اقرب
    ها انني
    ها.. انحني
    لقبرك الطري
    للحمك
    المثقب
    لوجهك البني
    لفرحك المصادر
    لحزنك المُعلّب
    ها انني
    ها انحني
    لأمك
    لأختك
    لثوبك
    لحذائك
    للطلقة في صدرك
    لفرحك
    لصوتك
    لصمتك لكفك المخضب
    ولكل شيء دونك
    قد بان
    شيئا اصعب
    يا ايها المرفوع
    على اكف الغيم
    ومنك الشمس اقرب

    يا وطني الضيق
    اين هي السماء
    اني اختنق
    اختنق
    اين هو الهواء..

    وانا الآن بدونك.. يا عبد الله
    اقرأ الفاتحة
    على قبرك الطريّ
    حتى اللا دمع
    واعود
    لأقرأ من جديد
    وأقرأ
    تبت يدا ابي لهب
    وتبت يدا
    من قتلوك
    ومن ذبحوك
    من الوريد.. للوريد
    واقرأ
    ياسين
    والرحمن
    وآل عمران
    واقرأ الرعد والاحزاب والحديد
    وأدعو لك
    الله
    الف مرة
    او يزيد
    واستغفر الله لك
    الف مرة
    او يزيد

    لم اكن عند دفنه قريبا من الحفرة
    ولكن !
    قال عنه
    من انزله..
    للقبر
    من زمن بعيد
    لم يكن.. مثلما الاموات ابدا
    باردا مثل الجليد
    بل دافئاً
    كخدود زهرة
    نائما.. مثل الوليد
    شارداً مثل غزال
    حالما مثل القصيد
    يقظا مثل السنابل
    منهكاً
    مثل
    الحديد
    كان في شفتيه شيء
    كالسؤال
    لم يقل ابداً لأحد
    أيّ شيء
    ولهذا..
    لسنا ندري
    ما أراد
    او.. يُريد

    وبعد ان اهالوا التراب سمعوه يتمتم
    لم نكن نتقن صنع السيوف
    فحاولنا
    ان نضرب سيوفهم بأيدينا..
    رحل الكثيرون
    بلا ايدي
    والآن نحن نقاتل
    ولا نصنع السيوف
    لا نحن اصحاب البيت
    ولا نحن الضيوف!!

    وقال ايضاً:
    دخلوا من كل الجهات
    وتسللوا
    من نوافذ حيرتنا وصمتنا
    وعقولنا المغلقة..
    وعندما انتبه البعض
    وتساءلوا.. اين انتم؟!
    اين كنتم؟!
    قالوا: هربنا من النكبة
    التي لم تكن نكبة
    ومن المحرقة
    التي ما كانت محرقة

    كل الذي احاول ان أفهمك اياه
    انني لم افهمك
    تماماً
    كما تظن بأنك تفهمني

    يدٌ.. تقبض روح الحجر
    والاخرى
    تطعن بالظَهْر
    قدمٌ تتقدم للكَرِ
    والاخرى تهرب للفر
    وعين تحلم بالنصر
    والاخرى تحلم بالقهر
    كيف
    جسد الشعب سيمضي
    كيف سيلقى وجه الفجر
    ان الشعبَ
    قد يمهلكم
    لكن ابداً
    لن يمهلكم
    يا من فوق الشعب ركبتم
    حتى
    كسرتم
    عظم الظهر..

    قد تكون الآن تبحث عني
    تأكد
    انني بحثت عنك كثيرا
    في ذات المكان
    حيث انك تقف الآن

    ولعلّك الآن
    تطل على فجر من الاقحوان
    يطل من بين حاجبيه النبويين
    وغزة تركض كغزالة من الوهم
    تتعرى من ثياب الامس المهملة
    والبحر يخلع ثوب الاوساخ
    على شاطئ
    يكتظ بالاسفلت والاسمنت
    والاطفال الوسخين
    وعبد الله
    ينهر حمارته المتعبة
    ويلوح بعلمٍ يحتاج للكثير من الغسل
    ويضبط ساعة الرمل
    التي تأخرت كثيراً
    تحت اقدام الجُندِ
    وجنازير الدبابات الحاقدة..

    الشمس هذا الصبح
    لا تشبه شمس الامس
    والمخيم
    خلع معاطفه المقطبة.. بمنع التجوّل
    وضبط النفس
    وخرج حافياً
    عارياً
    يُرحب بفجر يكتظ
    برائحة الطوابين
    ويورق
    بصلوات العصافير
    التي تكره الجنود..

    لم يكن محمد قد عاد على دراجته
    من مطاردة
    أرتال الدبابات
    ومكعبات الاسمنت
    التي غابت خلف كثبان الرمل الناشفة
    وبائع الكعك
    لم ينتظر
    امام المعبر ذاك الصبح
    منادياً على بضاعته
    لطوابير الوجوه العاطلة عن العمل
    نادت زينب
    بالنسوة
    ما وقوفكن
    نظفن المقابر
    من الاشواك
    واكاليل الورد الناشفة
    فبعد قليل
    سيصحوا الشهداء من النوم
    وتكبر
    على هذا الرمل
    اشجار نخيل وعنب
    قال عجوز خرج لتوه
    من قبضة الصحو
    لا تستعجلن الفرح
    فإن ما كان
    هو ما سيكون
    عاد محمد بلا دراجته
    ونادى يا ابي
    يا ابي
    خبئني..
    انهم يطلقون النار من جديد..

    الحزن مفتاح الدخول
    الحزن مفتاح الخروج
    يا لهذا الحزن
    كيف قد صار بلد
    يا لهذا الجرح
    كيف قد صار جسد
    كنت أركض
    خلف ظل الفرح
    كنت اصرخ كالولد
    اين الهواء
    والسماء
    يا لغزة اولا..
    يا ايها الناس
    كثرت مفاتيح الدخول والخروج
    اهلاً وسهلاً
    الى اين ستدخلون.. الى اين ستخرجون
    ولا حدود
    ولا وجود.. للبلد

    كل الذي قلناه
    بلحظة ان قلناه
    قد فقد معناه
    وكلما بحثنا
    عن ضوء سندرك
    بأن دون العتمة
    كل الضوء هذا
    قد يفقد معناه..

    ***

    وحين كان في طريقه الى القدس كان يقول :
    القدسُ..
    بلا بحر..
    من اين الملح والفقراء
    في الليل ينهمر العتم
    ونجوم
    تزحف في الصمت..
    كوجوه اموات صفراء
    تكتظ الطرقات موتاً
    وتصحو
    آلاف الاصداء..
    وخيول تركض
    في الريح
    ورياح
    تعصف الصحراء
    وقوافل تجار ماتوا
    وقصائد
    آلاف الشعراء
    أرواح تمضي وتروح
    أشياء
    تخرج من اشياء
    الحجر لحم.. واللحم
    أشلاء تنبت من اشلاء..
    والشمس في القدس قمر
    والقمر حجر
    والحجر
    كتاب تاريخ الاسماء..
    القدس ترتيب الكون
    والقدس هي
    فوضى الاشياء..

    من لم بكن مثلك سيشقى
    انت تسيج بالنصر
    ذاكرة منفاك وتمضي
    لا تنتظر الصبح
    كما تنتظر الرصاصة
    لا تبحث عن صفات لغيابك
    لا تبحث عن اسباب لعذابك
    تصحو صبحا
    كما يصحو الموج
    ليلملم عن احلام الرمل
    بعض ما ترك الليل
    من خطوات
    الصيادين والعشاق بالامس..

    ليس البحر ممنوع عليك
    ولا القبر الجماعي
    ولا "جفرا"
    لا العاصفة
    لا التبغ الريفي
    ولا القمح الذهبي
    ولا الثورة..

    من لم يكن مثلك سيشقى
    والقاتل
    كما المقتول
    سوف يموت..
    بالنار بالبرد
    بالفرح بالحزن
    سوف يموت
    فاخرج من خاصرة الارض السمرا
    وطنا فيه الاشياء ستظل ابداً ابداً
    مثل الزهرة..
    مثل الثورة

    لا يحزنك
    انك الآن لوحدك..
    لا يحزنك
    انك حين ستنتظر
    لن ترى احدا يسير
    خلفك
    او يأتي بعدك..

    لا يحزنك
    ان هي المرآة سقطت
    ثم صار البحر دمعاً
    يزرع الملح
    بخدك
    امسح الدمع.. ولملم
    دمك
    الآن بيدك
    هذا قلبك
    تلك روحك
    هذا كل الورد وردك
    انك
    الآن
    الحقيقة..
    والحقيقة
    انك
    الآن
    وحدك..
    لن ترى احداً يسير
    خلفك
    او يأتي بعدك

    قال الشيخ المدمن
    على عشق البحر
    والمفردات الغامضة
    لا تأمنوا للفرح
    ولا للحزن
    ولا للصحراء..
    ولا تحولوا سيوفكم مناجلا تحصدكم
    عم قليل
    سيكشف لكم الموج
    عن جسد الصخر المتآكل
    بالزرقة والملح والتعب
    لا تبيعوا اساور نسائكم
    كي تشتروا بعض التوابل والحرير
    وبعض الغموض
    من عناقيد العنب
    كفي بوصلة الانواء
    ابهامي كالمطرقة
    يكسر الزجاج الريح
    روحي
    تقرأ
    ما يخفي اللهب
    فاسمعوا
    مني العجب
    ستأتي سنين عجاف
    بها يعرى العرب
    ستأتي سنين عجاف
    بها لفيض القلب
    بكل ما بالقلب
    من غضب..

    ستوقدون الشجر
    ثم تنقطع الانفاس
    وهي تنفخ في الظلام
    ولا لهب
    ستبيعون اطفالكم عبيدا
    يودعون في قلب صناديق الموانئ
    والصناديق خشب
    وستمضي السفن
    باتجاه الغرب
    حيث تغيب الشمس
    على قوم لا يفقهون
    عن الموت سبب
    ولن
    تئدوا بناتكم
    لأنهن سيكن لكم باب رزق
    وما عليكم
    من عتب
    وسيأتي زمن
    ويعلم النجم
    انه اقترب
    ستحلقون شواربكم
    وتحلقون ذقونكم
    فهل كان
    لقوم لوط
    ادنى سبب
    "للشنب"
    تبت يدا ابي لهب
    وتب
    تبت يدا ابي لهب
    وتب
    بعض الجنون من ذكاء
    مثلما بعض الحياء
    من أدب
    انه البحر بعيد
    والمركب
    قد لاح في افق التعب
    ان النواطير نامت
    وبالكروم
    ثعالب
    قد افنت الكرم
    فهل يفنى العنب
    مطر سيهرب
    من غيوم سمائكم
    لهب سيشعل
    الارض
    لهب
    دم سيجري
    في الجداول
    دم سيجري للركب
    هذا النهار سيسقط
    من حولكم
    من تحتكم
    من فوقكم
    مثل سقوط خيامكم
    فوق الخشب
    والصبح يأتي دون شمس
    لا تسألوا..
    عند الظلام
    عن السبب

    ثم التراب لن يكون قبوركم
    لن يحجب الجسد المثقب بالرصاص
    سوى كف غصن ضارعة
    صارت من العطش حطب
    اصحوا
    فإن
    في الامر عجب
    اصحوا
    فإن في الامر تعب
    هذي المناجل
    لسيوف حولوها
    بيعوا المخامل
    والحرير
    والقصب
    بيعوا الذهب
    ثم ازرعوا الارض حديدا
    واحصدوا الموت
    انها اصفرّت وجوه..
    انها اسودّّت وجوه..
    انه الموت وجب
    تبت يدا ابي لهب
    هاتوا
    اكوام الحطب
    هاتوا
    من كان هناك
    في قصور
    من عقيق او ذهب
    ثم دلوه احرقوه..
    ثم طوفوا
    حول السنة اللهب

    -***

    مطر ناعم
    يغفو على راحتيه
    وعشب طفولي يتسلق قدميه
    ودمه يصعد درجات الصحو
    يقظا كعيون دمية
    تحدق في فراغ متعب يكتظ
    بأشلاء الاغاني.. والصوّر

    هذا الزمان لا يليق بوجهه
    وأصابعه تغادر كفيه
    تبحث عن اجابات
    لأسئلة مخيفة
    الى اين هرب البحر من المد
    الى اين هرب السيف من الغمد
    ولماذا السيف مسكون
    بكل الريح.. ولا جسد
    ولماذا الطلقة
    تركت فضاء الاغنيات
    وهي تبحث في الثياب
    عن ولد..
    هل ولد هذا.. اللحم الوردي
    ام ليس ولد؟!
    هل بلد هذا الذي
    يعلق على حبل الغسيل ثيابه
    ام ليس بلد
    مطر ناعم
    والطلقة سيدة المفردات والجهات
    ولا أحد..

    ***
    بوضوح الاشياء
    تغيب اشياء
    اشياء كثيرة.
    ولهذا سنرجع
    بلحظة النهاية
    للحظة البداية
    مرات كثيرة..

    لا تترك خطواتك
    لغموض الجهات
    ولا تترك اصابعك
    لحمى المفردات
    فلا يجوز
    سوى الصمت
    على قبر ملح البحر هذا والزبد

    وها انا
    ودون اعتذار للاجابة
    ابصق سل المنافي كلها
    حمما على
    رمل صحار
    تسكن فيها الرتابة
    والفصاحة
    والخطابة
    ثم اكسره الحداء
    والغناء
    والربابة
    فوق رأس الصمت هذا
    في بلاد صمتها صار بلد..
    الى اين هرب البحر
    الى اين
    والبلاد
    فارغة..
    لست ارى
    فيها احد..

    ***
    شهيا جاء وجهك
    من شهوة.. الاشواق
    قمحيا نزف جرحك
    يا جرحك المشتاق
    هي لحظة للفجر
    تذيب ملح الصبر
    حبرا على الاوراق
    والريح قد لفتني
    لبعيد.. بعثرتني
    بلهفة الفراق
    وتناثرت كلماتي
    وتساقطت اوراقي
    بخريف يكتظ
    بغربة الاوراق
    يا وجهك
    الصيفي
    اشعلني..
    مثل غابة
    كي تشتعل اصابعي
    بلحظة العناق..

    ***

    للوقت نبض من وقع الاقدام
    على ارصفة العبور
    ووجوه المفردات
    كوجوه الغيوم المبعثرة
    على شرفة الريح
    والتعب يتسلل مفاصل الابواب
    المتآهبة للمفاجأة
    وانا ابحث عن يديّ
    لأشد الى برودة انفاسي
    ملاءة زرقاء
    لارتاح من فوضى الاشياء العابرة

    لا اذكر من المفردات
    الا بعض الاستعارات المنهكة بالمبالغة والتصغير..
    ومدائح الظلال
    وابحث عن ضوء خافت
    يترنح بين الصحو والاغماء
    حمقاء كانت
    كل الاعشاب التي انتظرتنا لندوسها
    كي نمسح عن احذية الوقت
    وحل الاشياء المتشابهه
    لم اكن يوما
    اؤمن بالوضوح
    حتى قتلني الغموض
    ولم اكن يوما
    التفت الى الخلف
    حتى ادركتني النهاية
    ولم اعلم ابدا
    متى كان الابتداء..

    ***

    هي الاحلام
    تظل كقطيع من البقر الوحشي
    يصعب ترتيبه
    والاجمل
    ستظل ثياب الطفولة
    المعلقة على مشاجب الامس والوهم والغموض
    ويسرني كثيرا
    انني عندما حسبت انني القى نفسي
    خلف الباب المغلق
    لم اجد هناك
    الا فوضى من الاوراق والثياب
    ورائحة التبغ
    والعلب الفارغة
    وسيبقى يشغلني السؤال
    الذي
    خانته الاجابة
    من سيغلق باب القبر
    حين
    يبتلع هذا البحر
    جسد اليابسة
    يؤلمني
    جدا
    يا سيدي
    انني لم امت قبلك

    اطرق ابوابا
    تفضي الى ابواب
    في عتمة عميقة
    تلامس الغياب
    وابحث عن وجوه
    لاحبة هناك
    في زحمة القبور
    وظلمة التراب..
    فتهرب اصابعي
    من كفي كطيورٍ
    ترفرف مكسورة
    كبقايا السحاب
    وتمطر عيوني
    جداولا من ملح
    تغسل الطرقات
    بأسئلة.. كثيرة
    ما لها جواب..

    ***

    اكثرنا
    لا زال يصرخ
    هبل
    هبل
    هبل
    رغم ان زمن الاصنام
    ولى
    ورحل
    ورغم اننا نقول.. لسنا كذلك
    الا اننا
    لا زلنا
    نقدم القرابين
    وجثث الاطفال
    والهدايا
    والقُبل
    لمن
    لا نظن
    بأنه
    هُبل

    تركته
    معلقاً
    فوق حبل المشنقة.. واظنه وصل
    وأظنهم
    ما أنزلوه
    وما دفنوه
    وما تركوه يعود لصغاره
    كما يعود النحل
    بقليل من عسل
    ورأيت غيوما
    ورأيت نجوما
    ورأيت صغارا
    يبكون قياما
    ويبكون نياما
    ورأيت وجوها
    لا تشبه الاموات
    بها عين مغمضة
    والاخرى مفتوحة
    تنتظر الامل
    تركته معلقا
    فوق حبل المشنقة
    واظنه وصل

    وانا لست كأحد
    وانا
    الملم البحر عن راحتيه
    زبدا وملحا
    وغموضا لا يزول
    ومساحات
    تكتظ بالمفاجأة
    تورق بصمت المفردات
    والرياح
    والذهول
    وأتساءل
    الآن
    على شرفة صبح من البنفسج
    واليانسون
    والاقحوان
    الى اين قد هربوا جميعا
    ولماذا النعش
    يمضي وحيدا
    للقبر دون ورد او مهرجان
    اين كل الذين تحبهم
    اين من لم يموتوا بعد
    اين
    من حفر قبرك
    الذي هو اقصر
    من ارتفاعك بكثير
    لماذا لا تأبه بكل هذا
    ولم تترك أي رسالة
    او قصيدة
    وتركت حذاءك
    يدوس كل الكلمات الباردة
    والوجوه الجاهزة
    والمعاطف المصنوعة من الفرو الناعم "النس"

    ***

    ولعلك
    تطل الآن
    على فجر من الاقحوان
    ولعلك.. الان
    تفرك عينيك
    وتتحمس موضع الجرح
    وتحدق
    في الافق كي تدرك
    ان الشمس هذاالصبح
    لا تشبه شمس الامس
    والمخيم
    خلع عن ازقته
    معاطف الجند ومنع التجول
    وضبط النفس
    وخرج حافيا عاريا
    يستنشق
    صبحا
    يكتظ بدخان الطوابين
    ويورق عصافيرا
    تكره الجنود..

    بلا وجوه تمر اللحظات
    كقبور من الكلس
    لا تحتمل مفاجأة
    ولا ضحكة
    تغسل عن زاوية العين
    ما تراكم من ملح
    الدمعة الناشفة

    اشتري من غيابك حضوري
    وابحث
    في الفراق
    عن لحظة لقاء عابرة
    تختصر كل المنفى

    لا أخشى
    غياب اللحظة الآتية
    كما اخشى
    خطوتك المغادرة الى الآتي

    عندما تكون الأشياء
    اكثر غموضا
    من ظلالها
    يصبح الضوء
    وجها آخرا للعتمة..

    لا مدينة
    بلا سكانها
    ولا انا
    بلا انت!!
    فأيّنا القاتل وأيُّنا القتيلُ

    يغيب الموت عنك
    كي تبصر بأنك
    اخيرا لم تمت
    فتركض..
    وتسقط
    وتركض
    وتسقط
    وتنادي الصغار
    وتقول ساعدوني
    واحذروا قليلا
    حين تركضون
    بجثيّ للقبر
    لاني لم امت
    لملموا ضلوعي
    لملموا فقراتي
    واحذروا قليلا
    حين تحملوني
    وحين تدفنوني
    لاني لم امت
    ارجوكم صدقوني..
    "بل احياء
    بل احياء
    عند ربهم يرزقون" فلماذا تركضون ؟!
    احذروا قليلا
    لأني لم امت..

    وردة تغتال لحظة صحوي وتمضي
    وأبحث عن يدي
    كي اودع
    ما تنامى في شفاهي
    من جنون المفردات
    يهرب البحر
    بأمواج كثيرة..
    تسرق الريح
    ثياب الاغنيات
    كيف يأتي الفجر هذا عاريا
    كغزال من الوهم
    المبلل
    بالندى
    والذكريات
    يا ايها البحر..
    لا تفارق غفوتي
    انني نمت على كتف الرمال
    ثم عرتني الرياح
    من شراعي..
    ثم بعثرت الجهات..

    هو البحر سيد الغموض
    فلماذا نخلع عليه
    ثياب ارواحنا
    ونداعبه باقدام
    لا تجد فيه
    الا ملحا
    يغسل عنها ما تنامى
    من القروح الفاسدة
    هي وردة هذا البحر
    ام قناع
    تلبسه الارض القاحلة
    آهٍ
    اسمع بكاء حلمي
    عند انكسار الموجة

    قال البحر:
    كل الاشياء
    ستظل بحاجة للكشف والاكتشاف
    ليس الفجر
    شمسا تطل
    وليست الحياة
    نوما وصحوا
    وليس الخوف
    بأن نخاف
    مم نحن نخاف
    ردت الموجة: لن اسير باتجاه النهاية
    ولن اطوف
    باتجاه الطواف !!

    تململ العظم النائم بالقبر
    اضاء
    قناديلا مهملة
    غمس سبابته بالحبر
    وكتب:
    ستظلون تقرؤون ما كتبنا الى الابد
    وستظلون تمشون في مسالكنا الى الابد
    ليس هذا البحر
    الا بعض ملح وزبد
    ودعكم من الريح
    فانها ثورة من المعصية والخطيئة
    والتعب

    ***

    قالت الريح:
    انا ذاكرة الصحو
    عاشقة المسافات
    لا اثق بالسكون
    ولا بالقعر
    لا ارسم الاشياء طبقا للاصل
    لا انحت الصخور
    حبا بالاوثان
    ولا اعري شجرا
    الا كي اراه..
    في لحظة ستأتي
    تدفقا للسر.. حجابا للسحر
    كتابا للشعر
    تماما
    كالبحر..

    ***

    وأكملت الريح
    انا
    اخلق الصدفة
    لأعيش اللحظة الآتية
    غير ما كانت عليه.. اللحظة الفائته
    فالسماء اليوم
    تدهشني اكثر من سماء البارحة
    وكلما فتحت باباً
    كلما قلبت كتاباً
    اشعر بدهشة
    كدهشة الوضوح
    امام الغموض

    ***

    واكملت الريح دون رد من احد
    هل تعرفون
    اين ينبت الفرح
    انا التي قرأت تقاسيم المسافات
    اعرف
    إنه
    في
    كل
    مكان..
    حتى تحت اقدامك ايها الشيخ
    الذي عاش الف سنة
    وهو يبحث عنه..

    لا زالت الطريق في اولها
    وكل الذي نراه
    ليست اكثر من بداية
    سيسقط الكثيرون..
    وسيتراجع الكثيرون..
    وحتماً
    سيصل البعض للنهاية !!

    ***

    وجد للانسان
    كل ما يحتاجه
    ليكون سعيداً..
    فم ليضحك ما يشاء
    عين يكحلها الضياء
    قلب يحب من يشاء
    روح بها
    شغف البحار والسماء
    لكنه الانسان
    اوجد القلق.. الذي
    كل السعادة عنده..
    باتت
    ليس اكثر من هباء..

    ***
    انت مثلي
    لست بحاجة الى الكثير من الاشياء
    لتكون سعيدا
    لكنك مثلي ايضاً
    تمسك المنظار مقلوبا
    وترى الاشياء كلها.. بعيدة..

    وجهك
    لحظة الفرح
    والغيمة ظل خطاك المتعبة
    وانا سوف لن اتلو
    على مسامعك
    اكثر من غيابي
    لم يجف دمك
    بعد عن قلبي
    ولم يجف
    طفولتك بعد عن ثيابي
    يا ايها الغائب الحاضر
    يا ايها الحاضر الغائب
    ليس
    رحيلك اصغر من حضوري
    وليس فرحك
    اكبر من عذابي
    لا تكن
    غير ما انت
    ولن
    اكون
    غيرك بعد هذا اليوم
    هل تعرف أيُّنا انا
    أيُّنا انت
    أيُّنا فوق
    وأيُّنا
    تحت التراب..

    اتمنى لو كنت مثلك
    اجيد لغة العبارات العارية
    واجيد قراءة النجوم
    ومواقع الخطوات
    ويأبى
    ان يتواضع
    إلا الحقيقة..

    وانا ادرك
    ان كل ما سواك
    هو محضى تفاصيل
    لا تقتضي الوقوف
    والشرح والتفصيل
    وان انا اضعتك
    وامتلكت الدنيا
    فهذا قليل
    واقل من قليل

    ***

    وحينما تضيَّقُ
    في العيد السماء
    ويسأل المخنوق
    اين هو الهواء
    ما حاجة القدمين
    والروح
    للحذاء
    ان كانت الدروب
    تفضي الى الرحيل !

    ***
    ولهذا
    حينما تقرأ فؤادي
    أُشطب
    السطر الأخير
    ثم احفظ
    ما شطبت
    ثم اتركني هناك
    وامضي انت بالمسير
    سأكون
    في كل خطاك
    اينما سرت اسير..

    ***
    بآخر المشوار
    سنكتشف كم كنا مخطئين
    لأننا
    كنا نسير بالخلف
    وسنكتشف ايضا
    بأننا نمتلك عيونا
    لم نفتحها.. ابداً
    لأننا
    كنا
    نسير
    خلف السائرين
    الى حيث لا نريد..
    [/frame]
    التعديل الأخير تم بواسطة يعقوب احمد يعقوب; الساعة 07-29-2011, 11:41 PM.
    [frame="9 80"]
    هكذا أنا


    http://www.yacoub-y.com/
    [/frame]

  • #2
    رد: فوق البفسج / يعقوب احمد يعقوب

    [frame="5 70"]
    1. ايها العابرون من الجرح تحية
    [/frame]
    [frame="9 80"]
    هكذا أنا


    http://www.yacoub-y.com/
    [/frame]

    تعليق


    • #3
      رد: كتاب/ فوق البفسج / يعقوب احمد يعقوب

      [frame="3 70"]http://w.[/frame]
      [frame="9 80"]
      هكذا أنا


      http://www.yacoub-y.com/
      [/frame]

      تعليق


      • #4
        رد: كتاب/ فوق البفسج / يعقوب احمد يعقوب

        [frame="9 90"] قارورة عطر...!


        يعقوب أحمد يعقوب

        ***

        يكتبني الحنين
        لعثمة حروف
        بدفاتر الصغار..
        وشيئاً مثل الدمع
        على زجاج الحلم
        كحوض من أزهار
        ****
        وكلما ضحكت
        أمسح دموعي
        بمنديل.... غيابك
        وألملم
        عن شفتي
        أجنحة فراش ورماد أشعار
        ****
        وأركض
        كشتاء
        عارياً وحافياً
        وألوح للشمس
        بثياب غيومٍِ
        يفوح الحبر منها
        كما تفوح الذكرى من آخر النهار
        فأرش بعض عطرٍ
        لظلال ذكراك
        ليظل التذكار
        *****
        [/frame]
        [frame="9 80"]
        هكذا أنا


        http://www.yacoub-y.com/
        [/frame]

        تعليق


        • #5
          رد: كتاب/ فوق البفسج / يعقوب احمد يعقوب

          رَقائقُ مِن وَدقِ البَنان
          تَكوثَرتْ فِي رِحابِ لُغةٍ شَهيَة
          بورك القلم . .
          يا قارئ وصديق حرفي ...
          متصفحي مثل المناخ يتغير بحسب الطقس،
          وحروفي مثل أمواج البحر حين تصيبهاأمطارالغضب لا تهدأ وتعلن غضبها.. وحين تظللها غيمة حب..
          تنطلق لتصدح بالغناء،

          هكذا أنا... ما بين دورة آل م وقمر آل ن ورقصة آل ى .. ولدت للحرف عاشقة
          في ثورتي عشق لوطني ، في هدوئي عشق لحرفي،
          وفي جنوني عشق للحب

          وما بين كل ذلك... ستراني دائماً...
          مرآة مجلوة لكل شيء تراه وقد لا تراه

          مـ نــ ى
          **



          حبيبتي لم يعد لي غيرك أم فلا تحرميني من حنانك حتى يضمني ترابك



          هنا بين الحروف اسكن فشكراً لكل من زارني
          http://monaaya7.blogspot.com/


          تعليق

          يعمل...
          X