إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هزيمة . .

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هزيمة . .



    كنا فى غاية الدهشة والذهول , حين هب واقفا بلا مقدمات ليلعن الجميع : هى .. نحن .. كل شيء ! !؟ لماذا كل حكاياتكم حولها . . ؟ هي . . هي دون غيرها . . ؟ !
    أولانا ظهره وانطلق خارجا ليتركنا , هكذا . . ماذا حدث ؟ لماذا غضب ؟ لا أحد يعرف . كان يشاركنا السمر , ودون أن يظهر عليه شيء من هذا البركان الذي قذفنا به . . حين اشتعلت تساؤلاتهم , لم اشأ اخراجهم من حيرتهم , كنت أعرف بالطبع شيئا من هذا … و انسللت من بينهم فى هدوء محاولا اللحاق به .….

    كان الليل موحش , هدوؤه قاتل , ونقيق الضفادع طبول حرب . . كنت أتطلع إلى الطريق المفترش بنور القمر ولا أجده .. ولدى شعور أكيد بأنه امامى أو أننى سأجده هناك حيث كنا نختلي بذكرياتنا القديمة وأحلامنا المهزومة …………..

    و . . هناك , عند شجرة الجميز العتيقة ذاتها ؛ وجدته واقفا مواجها جذع الشجرة العتيقة يستند بكفيه إلى أحد فروعها المتدلية نحوه … وهي كأنها تحنو عليه وتواسيه ….

    تقدمت منه بهدوء , وأعلنت عن قدومي خشخشة الأوراق الجافة , وكحة صغيرة تصنعتها … كان بركانه مايزال يغلى حين واجهني , فلم أجد ما أواسيه به , وربما وصله إحساسى بالعجز في محاولتي للتخفيف عنه , فبادرني : " لا تحاول شيئا . . تغبطوننى . . أنا الوحيد الذى تعلن عن حبها له أينما حلت . .؟
    هل كان علي أن أحسن اختيار من أحب ؟ هل كان هذا ممكنا ؟ أحببت عفويتها وانطلاقها البريء . . وتذمرها كلما حاولت اختلاس قبلة , أو مواجهة عينيها اللعينتين .. , رغم كل ما عرفت عن مغامراتها , ليس بمقدوري الإقلاع عن …. لم أنظر يوما الى تفاصيل الأنثى فيها … " سكن قليلا , ثم واصل ..

    "انثى جائعة , ومرفقا عاما يرتاده من يشاء . . هل تصدق هذا ..؟! هل هي حكايات مختلقة …؟ أرجوك اخبرني أنها أكاذيب شباب يعيش بالوهم ما لم يمكنه بالحقيقة . . مجرد حكايات للسمر … ليست حقيقية . . اخبرني أنها ليست حقيقة تدهس وجداني كما هي الآن"

    كانت قبضته تعتصر الهواء فى مرارة . . منكس الرأس , مقطب الجبين . . يجر ساقيه فى صعوبة من يحمل فوق كتفيه جبلا .
    دون أن يرفع إلى وجهه سألنى أن يعود وحيدا الى القرية عاقدا يديه وراء ظهره ….

    كان القمر يجاهد أن ينشر نوره على الطريق والمزروعات , وغيوما رمادية تتآمر على حجبه عن قريتنا النائمة في حضن النهر … ولا تدرى . ..



    فى المسافة بين التردد والاقدام ... يذهب كثيرا مما نستحق لغيرنا

  • #2
    رد: هزيمة . .

    لا نستطيع أن نتختار من نحب

    لكننا نستطيع ان نختار البقاء بقربه أو الرحيل عنه

    السيد قاسم عزيز ..صباح الخير

    احترامي
    لايكفي أن تطرق باب الإنسانية لتحس بمجيئها نحوك , عليك أن تخطو تجاهها و التوقف عن الاختباء خلف الزمن,


    امرأة محتلة

    تعليق


    • #3
      رد: هزيمة . .

      قاسم عزاز

      كنا فى غاية الدهشة والذهول , حين هب واقفا بلا مقدمات ليلعن الجميع : هى .. نحن .. كل شيء ! !؟ لماذا كل حكاياتكم حولها . . ؟ هي . . هي دون غيرها . . ؟ !
      أولانا ظهره وانطلق خارجا ليتركنا , هكذا . . ماذا حدث ؟ لماذا غضب ؟ لا أحد يعرف . كان يشاركنا السمر , ودون أن يظهر عليه شيئا من هذا البركان الذي قذفنا به . . حين اشتعلت تساؤلاتهم , لم أشأ إخراجهم من حيرتهم , كنت أعرف بالطبع شيئا من هذا … و انسللت من بينهم فى هدوء محاولا اللحاق به .….

      كان الليل موحشا , هدوؤه قاتل , ونقيق الضفادع طبول حرب . . كنت أتطلع إلى الطريق المفترش بنور القمر ولا أجده .. ولدي شعور أكيد بأنه أمامى أو أننى سأجده هناك حيث كنا نختلي بذكرياتنا القديمة وأحلامنا المهزومة …………..

      و . . هناك , عند شجرة الجميز العتيقة ذاتها ؛ وجدته واقفا مواجها جذع الشجرة العتيقة يستند بكفيه إلى أحد فروعها المتدلية نحوه … كأنها تحنو عليه وتواسيه ….

      تقدمت منه بهدوء , وأعلنت عن قدومي خشخشة الأوراق الجافة , وكحة صغيرة تصنعتها … كان بركانه مايزال يغلى حين واجهني , فلم إجد ما أواسيه به , وربما وصله إحساسى بالعجز في محاولتي للتخفيف عنه , فبادرني : " لا تحاول شيئا . . تغبطوننى . . أنا الوحيد الذى تعلن عن حبها له أينما حلت . .؟
      هل كان على أن أحسن اختيار من أحب ؟ هل كان هذا ممكن ؟ أحببت عفويتها وانطلاقها البريء . .
      وتذمرها كلما حاولت اختلاس قبلة , أو مواجهة عينيها اللعينتين .. , رغم كل ما عرفت عن مغامراتها , ليس بمقدوري الإقلاع عن …. لم أنظر يوما الى تفاصيل الأنثى فيها … " سكن قليلا , ثم واصل ..

      "أنثى جائعة , ومرفقا عاما يرتاده من يشاء . . هل تصدق هذا ..؟! هل هي حكايات مختلقة …؟ أرجوك أخبرني أنها أكاذيب شباب يعيش بالوهم ما لم يمكنه بالحقيقة . . مجرد حكايات للسمر … ليست حقيقية . . أخبرني أنها ليست حقيقة تدهس وجداني كما هي الآن
      "

      كانت قبضته تعتصر الهواء فى مرارة . . منكس الرأس , مقطب الجبين . . يجر ساقيه فى صعوبة من يحمل فوق كتفيه جبلا .
      دون أن يرفع إلى وجهه سألنى أن يعود وحيدا الى القرية عاقدا يديه وراء ظهره ….

      كان القمر يجاهد أن ينشر نوره على الطريق والمزروعات , وغيوما رمادية تتآمر على حجبه عن قريتنا النائمة في حضن النهر … و لا تدرى . ..

      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الاقتباس ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
      بسم الله الرحمن الرحيم
      * يختار القص زاوية التقاط الصورة ولحظتها بطريقة تبدو عفوية ولكنها لا تخلو من خبرة.
      * هي "قصة" الكائن العاقل تتسرب إلى وجدانه ميول تتحول بسرعة إلى حب جارف وإحساس دفين بالتملك بحيث لا يسمح للآخر بدخول منطقة يقيم لها حدودا من وهم.
      * انسحب الصديق لحظة ارتفاع كثافة خفة الكائن إلى درجة تتجاوز الاحتمال ليحاول إفراغ شحنة انفعالات مضطرمة، وحيدا، مستندا إلى جذع شجرة جميز، لعل خشبها وصتها يقيه الصعقة العاطفية التي يزيد الرفاق قوتها، وهم يمزحون.
      * جميل موقف الصديق الذي حاول تخفيف وقع الإحساس وجميل أكثر فهمه حاجة "العاشق" إلى العودة وحيدا"عاقدا يديه وراء ظهره" لعله يجد في التأمل منفردا منفذ خلاص.
      * جميلة صورته يمضي هادئا تحت نور القمر فاتحا آفاق التأويل= هزيمة من؟
      * كل التقدير لنص يحسن اختيار زاوية الالتقاط ويوقف التصوير في اللحظة المناسبة.

      تعليق


      • #4
        رد: هزيمة . .

        التقاط سردي للحظة إنسانية بليغة...
        تحياتي

        تعليق


        • #5
          رد: هزيمة . .

          المشاركة الأصلية بواسطة مرمر القاسم مشاهدة المشاركة
          لا نستطيع أن نتختار من نحب

          لكننا نستطيع ان نختار البقاء بقربه أو الرحيل عنه

          السيد قاسم عزيز ..صباح الخير

          احترامي
          ===========
          أهلا بك / مرمر القاسم
          جميل منك هذه المتابعة الجميلة لما اقدم هنا
          ورقيقة هى تحيتك الصباحية .
          لك كل الاحترام والتقدير , . . والمودة .


          فى المسافة بين التردد والاقدام ... يذهب كثيرا مما نستحق لغيرنا

          تعليق


          • #6
            رد: هزيمة . .

            بسم الله الرحمن الرحيم
            * يختار القص زاوية التقاط الصورة ولحظتها بطريقة تبدو عفوية ولكنها لا تخلو من خبرة.
            * هي "قصة" الكائن العاقل تتسرب إلى وجدانه ميول تتحول بسرعة إلى حب جارف وإحساس دفين بالتملك بحيث لا يسمح للآخر بدخول منطقة يقيم لها حدودا من وهم.
            * انسحب الصديق لحظة ارتفاع كثافة خفة الكائن إلى درجة تتجاوز الاحتمال ليحاول إفراغ شحنة انفعالات مضطرمة، وحيدا، مستندا إلى جذع شجرة جميز، لعل خشبها وصمتها يقيه الصعقة العاطفية التي يزيد الرفاق قوتها، وهم يمزحون.
            * جميل موقف الصديق الذي حاول تخفيف وقع الإحساس وجميل أكثر فهمه حاجة "العاشق" إلى العودة وحيدا"عاقدا يديه وراء ظهره" لعله يجد في التأمل منفردا منفذ خلاص.
            * جميلة صورته يمضي هادئا تحت نور القمر فاتحا آفاق التأويل= هزيمة من؟
            * كل التقدير لنص يحسن اختيار زاوية الالتقاط ويوقف التصوير في اللحظة المناسبة.

            ==========
            الله . . . هذا التناول التحليلى والنقدى الجميل هو ما تبحث عنه المنتديات الادبية الجادة
            كل التقدير والاحترام , لقلمك الرائع و ولحسك البديع وتناولك الذكى لمفردات النص .
            احترامى, ومودتى .


            فى المسافة بين التردد والاقدام ... يذهب كثيرا مما نستحق لغيرنا

            تعليق


            • #7
              رد: هزيمة . .

              المشاركة الأصلية بواسطة el mostafa doukary مشاهدة المشاركة
              التقاط سردي للحظة إنسانية بليغة...
              تحياتي
              ============
              أهلا ومرحبا /استاذ مصطفى دوكارى
              مرورك من هنا ولو على عجل يزيد النص القا و حبورا
              ويضىء جنباته بالسرور .
              مودتى لك .


              فى المسافة بين التردد والاقدام ... يذهب كثيرا مما نستحق لغيرنا

              تعليق


              • #8
                رد: هزيمة . .

                سرد أنيق ، وتيمة جميلة. وصور كثيفة أعطت للقصة بعديها المكاني والزماني عل هيأة مثالية.
                والتقاط بديع للحظ حرجة ، حين يصف الناس الحبيبة بأنها أنثى غواية ، لكنّ المحبّ عن العذّال في صمم ، ينسحب ليعيش حبها ألما ، ويمضي عاقدا يديه خلف ظهره وحيدا تحت نور القمر الوحيد هو الآخر..
                جميل ما قرأت،،
                [align=center]
                sigpic
                شكرا لمن نثر الشوك في طريقي ، فقد علمني كيف أميّز جيدَ الزهرِ


                مدونتي حبر يدي

                شكرا شاكر سلمان
                [/align]

                تعليق


                • #9
                  رد: هزيمة . .

                  المشاركة الأصلية بواسطة حسام أحمد المقداد مشاهدة المشاركة
                  سرد أنيق ، وتيمة جميلة. وصور كثيفة أعطت للقصة بعديها المكاني والزماني عل هيأة مثالية.
                  والتقاط بديع للحظ حرجة ، حين يصف الناس الحبيبة بأنها أنثى غواية ، لكنّ المحبّ عن العذّال في صمم ، ينسحب ليعيش حبها ألما ، ويمضي عاقدا يديه خلف ظهره وحيدا تحت نور القمر الوحيد هو الآخر..
                  جميل ما قرأت،،
                  ==============
                  اهلا بالستاذ المبدع / حسام المقداد
                  مرورك على نصى المتواضع يسعدنى كثيرا , وتزكيتك له تبشر بخير وافر وعميم
                  شكرا لمجاملاتك الرقيقة , لاعجابك بالنص وتفاعلك معه .
                  تقبل مودتى ومحبتى .


                  فى المسافة بين التردد والاقدام ... يذهب كثيرا مما نستحق لغيرنا

                  تعليق

                  يعمل...
                  X