إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شقة رقم 207

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شقة رقم 207

    شقة 207:
    لم يكن لقاؤنا مصادفة بل أنا من رتب لذلك اللقاء كلّ تفاصيله بعدما أخبرني أنه سيمضي يوماً وليلة في مدينتي طالباً مساعدتي في حجز فندق وسيارة ليتابع رحلته في اليوم التالي إلى بلد مجاور .
    لا أذكر كم بلغ مؤشر العداد لنبضات قلبي لحظة تلقيت منه ذاك الخبر، ولا أعرف كيف امتلكت الجرأة لأن يكون جوابي المباشر: شرط أن أتابع معك الرحلة، ولا أنسى كيف ضحك حينذاك وضحكت معه ضحك طفلين بلغ بهما جنون سن الرشد ما يسميه العقلاء بالمراهقة المتأخرة بينما يطلق عليه الحكماء اسم الحب!
    بدأتُ ترتيباتي رغم أنه لطالما كان حلمي بأن التقي والحبيب مصادفة بأي مكان، أو أن يباغتني الحبّ فلا أملك أمامه احتمالية الرفض له أبداً.
    ـ إذن يجب أن أجعل هذا اللقاء أقرب إلى الصدفة منه إلى المخططً، هذا القرار لا بدّ أنه سيعيد روح الحياة للحلم المفتقد.. " حدثت نفسي " .
    وكي أحيك خيوط الصدفة جيداً أمنت له حجزاً لسيارة باسمه من مكتب تأجير السيارات في المطار، ومن باب الصدفة أيضاً لكن لكي تصيب هدفها دون أن أصاب بتعب أثناء تنفيذها كان عليه أن يقود السيارة بنفسه إلى الفندق الذي حجزت له به، والذي يبعد عن المطار الذي ستهبط به طائرته قرابة ساعتين ونصف، فهذا الفندق هو الوحيد القريب جداً من مكان إقامتي.
    حجزت لسهرة عشاء نقضيها معاً في أحد المطاعم المشهورة في المدينة.
    ـ قد يقدم لي أثناء السهرة اعترافاً بحبه وستكون تلك أجمل هدية أتلقاها منه.
    وكي لا يبدو ذلك كله مخططاً مني دعوت إحدى صديقاتي لترافقنا إلى العشاء.
    ـ سأكتفي بأن أقرأ اعترافه في طريقة تصرفه معي ومن خلال النظر مباشرة في عينيه.
    جعلت آخر ترتيباتي تلك التي تخصُ شكلي.
    ـ سأهذب أطراف شعري قليلاً، وألون أظافري بالأحمر الغامق، سأرتدي فستاني الأزرق وسأطلب من الماكيير أن تضع لي مكياجاً يلائمه، أريد أن أبدو بنظره جميلة جداً.
    غمرتني نشوة الترتيبات للصدفة بالفرح، كنت أتخيل كل مشهد بها وأحسست أنني أشاهد شريطاً سينمائياً لفيلم عربي قديم لمّا سمعت قلبي يغني أغنية أحبها لعبد الحليم حافظ " قلبي دق دق دق ".
    ماذا لو أنه لا يحبّ الاستماع لعبد الحليم؟
    صارت عتيقة جداً هذه الأغنية لكنها تشبه أحلامي الرومنسية التي لم تعتقني بعد!
    ربما بلغت الأربعين من عمرها أو لعلها أكبر مني قليلاً !!
    إن كان لا يحبّ جيل أغاني السبعينيات، فهذا يعني أنه لا يملك ذوقاً موسيقياً مرهفاً.
    بمثل هذه العبارات كنت أحدث قلبي وهو يدق متابعاً الغناء غير آبه بما أقول .
    كثيراً ما يكون الحدث بحاجة للبساطة والعفوية في التعامل معه؛ أنا لا أشك أبداً من أنهما سيمنحانه الإيجابيات الجميلة وستبدو حيثياته حرّة من كل قيد؛ وبنفس الوقت لا أدري لماذا أبدأ أحياناً في استرجاع بعض التفصيلات المعقدة لأقابل بها الحدث وهي التي أهملتها منذ زمن طويل ووضعتها لاشعورياً في مخزن الأفكار القديمة مع حاجيات أمي وجدتي .
    الصدف كذلك لا يمكن أن تأتي باختيارنا ولا بترتيب مسبق لها ولا حتى بطلب؛ هي تأتي وحسب . لكن رغم هذا اليقين المتمكن مني لم أقم بأي تعديل أو تبديل على ترتيباتي التي أصبحت هاجسي منذ أن أبلغني بموعد قدومه، وبحسبة دقيقة بعد أن نظرت في ساعة يدي كان قد مضى على اللحظة التي تلقيت فيها الخبر ثمان وأربعين ساعة إلا دقائق قليلة من التخطيط الممزوج بالسؤال القلق ماذا لو لم تعجبه كل تلك الترتيبات.
    ـ باق على وصول طائرته قرابة الساعة ويحتاج مثلها إلى أن يخرج من المطار، وحتى يصل إلى الفندق سيحتاج إلى بضعة ساعات، يجب أن آخذ قسطاً من الراحة من التفكير كي أكون بكامل لياقتي النفسية عند استقباله.
    ما إن أكملت جملتي تلك حتى رنّ هاتفي برقم مجهول.
    من عادتي أن لا أستجيب لمثل هذه الأرقام غير أن سبابتي التي كانت تقلب صفحات هاتفي الذكي جداً دونما تركيز قررت أن تمرّ فوق أيقونة الرد، وقبل أن يستدرك عقلي فيعطيها أمراً مخالفاً جاءني صوته بجمل متتابعة رسمت على ملامحي الدهشة :
    كيف الحال، أمتأكدة من أنّ رقم شقتك207، ألست في البيت، أذهب أم أنتظرك عند الباب؟!

  • #2
    أه ماسه!
    ذكرتني في أيام زمان
    أيام الإبداع
    أيام القصة القصيرة التي كانت غرفتي المفضلة في هذا البيت
    استمتعت بقراءة النص وتمكنت من خرق كل انتظاراتي من خلال السطر الأخير
    محبتي

    تعليق


    • #3
      هه هذه القصة كتبتها مصطفى وانا في حالة الهروب من الواقع البشع .
      وعندما انتهيت لمت نفسي على تفاهة الموضوع والجبن الكبير الذي أصبحت عليه .
      عندما أهرب وأكتب بعيدا عما يعانيه الشعب السوري أشعر أنني خائنة حتى لوجودي في هذه الحياة !
      بكل حال شكرا لاستحسانك
      محبتي

      تعليق

      يعمل...
      X