إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حالة مستعصية

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حالة مستعصية

    كثيراً ما أجدُ نفسي محشورة في أمكنةٍ غريبة، وأولُ ما أفعلهُ حينما أتنبه للأمر هو النقرُ على رأسي بأصابعي كأني أستأذنه الدخول إليه لأتأكد من أنّ هذه المحشورة هي ذاتها أنا بشحمي ولحمي وعظمي.
    أعودُ بعد ذلك لملامسةِ جسدي كي أتيقن من أنّ مواصفاتي الجسدية لم تتبدل بغيرها ولا بأمكنتها..
    أصابعِ يدي ما زالت في يدي وكما هي عشرة.. خمسة في كلّ يدٍ لم تنقص ولم تزد.
    أذنيّ.. في مكانهما وتمارسان الوظيفة الحسية تماماً.
    عيناي موجودتان.. قلبي يدق.. أرجلي لم تختفِ وقادرة على الحركة..
    كلّ عضوٍ في جسدي يهمني وجوده وأخشى عليه من الضياع هو في مكانه
    فأطمئن..
    إذاً أنا بخير كما الآن أنا بخير تماماً، ولكني منذ بعض الوقت محشورةٌ في مكان غريبٍ عني ويضيقُ بي رغم اتساعه.

    تفقدتُ كلّ ما يجبُ عليّ أن اتفقده.. أموري الجسدية طبيعية جداً ..
    أفطنُ إلى أنني لم أتفقد لساني.

    في الآونة الأخيرة صار هو أكثر أعضائي حركة.
    أستعمله كثيراً، وليس من أجل أن أتذوق أنواعاً مختلفة من الأطعمة التي أحبها ..المرّ والحامض والحلو، ولا من أجل الثرثرة، فأنا قليلة الكلام..
    لكنه يؤدي وظيفة هي الأكثر أهمية بالنسبة له في حالات الشِدّة التي يجدني فيها.

    بدأ لسانيّ يتحرك داخل فمي.. يريد أن يخرج ..
    دائماً يملكُ من الجرأة أكثر بكثير مما أملك منها.
    أحياناً أحاولُ بأمرٍ مني أن اضبطهُ في مكانه لكني الآن ما عدّتُ قادرة.. إنه يضغط على شفتيّ وأشعر أنهما ستنفجران إن لم أسمح له بالخروج.
    سأمثلُ أنني أتثاءب وهكذا سوف يتنفس قليلاً.

    ما إن فتحتُ فمي حتى اندفع إلى الخارج ..

    استنكر المكان هذا الفعل.. واستهجن بعضهم هذه الحركة فضحكوا ومنهم من قبضوا حواجبهم تعبيراً عن استيائهم من لساني..
    وبدأت تنهال عليّ التهم بارتكاب فعلٍ شنيعٍ.. اندفعوا نحوي للقبضّ عليه..

    المكان بدأ يتسع.. ما عدتُ محشورة.. فرصتي للهروب.

    أعدت سريعاً لساني داخل فمي .. وهربت.

  • #2
    وهل ينفع الهرب؟
    لنفتىض انه قد ينفع فالى متى الهرب؟
    لوحة سردية جميلة حركت حواسي النقدية الصدئة
    محبتي

    تعليق


    • #3
      ينفع ربما عندما تجد نفسك محشورا في مجتمع لا تنتمي له فكرياً..
      هذا ما فعلته الراوية.. مدت له لسانها كاشارة استنكار وهربت
      بقاؤها لن يغيره..
      حلّ شخصي بالتأكيد للخلاص.
      شكرا مصطفى

      تعليق

      يعمل...
      X