إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الفخ

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الفخ

    منذ أن أخبرتني العرافة عندما بلغتُ السابعة عشرة من عمري أنني سأموت بالسكتة القلبية نتيجة لعلاقة عاطفية فاشلة وأنا أترقبُ تلك العلاقة.
    مضت سنون كثيرة وأنا أنتظرُ تلك اللحظة الحاسمة لحياتي، ومع ذلك الانتظار كنتُ كلما حاول أحدهم التقرب مني؛ أتذكرُ قول العرافة ويسكنني الهمّ.

    ـ إنه الفخّ.. يجبُ عليّ أن أتفادى الوقوع به.

    أُلبسُ نفسي كلّ العللِ التي أعتقدُ أنّ وجودها بي سوف يجعلهُ يفضل الابتعاد عني، وأحياناً أتنكرُ بأزياءٍ غريبة.

    أمام فخٍ غريب الأطوار صادفته منذ شهرين تقريباً؛ كان لزاماً عليّ كي أجتازه أن أغيرَ اسمي وعمري ونسبي وأصلي وفصلي وأن أرتدي لباس السيدات الهنديات حتى لا يتعرف عليّ ويتمكن من اصطيادي.

    وفي فخٍ سابق اضطررت إلى تمثيل دور العرجاء، ومرّة مثلتُ دور امرأة مجنونة.

    ودائماً لكي أطمئن على صحة قلبي ألجأ إلى صديقي الطبيب، ليمنحني التفاؤل بحياة مديدة وهو يجسّ معصم يدي:
    ـ نبضك في حالة جيدة يا عزيزتي.. اطمئني لم يحن الوقت بعد، ثمّ يبتسم ويغمز متسائلاً عمن يكون وراء هذا الزي التنكري أو العلة التي أمثلها هذه المرة.
    ـ هل أعرفه؟!
    وفي كل مرّة كنتُ أجيبه ضاحكة:
    ـ لا أحد يا صديقي.. لزوم الدور فقط!

    في زيارتي له اليوم صباحاً كنتُ أمثل دور فاقدة البصر؛ فتح ملف معاينتي ومثّل أنه يقرأ به:
    ـ الشعر: طويل وأجعد
    العينان: تومضان بالفرح
    طلاء الأظافر: أسود
    الفستان: أزرق فضفاض
    أحمر شفاهٍ لامع
    كان أسلوبه التمثيلي في تعداد تلك التفاصيل مربكاً لي، ولم أعرف بماذا أجيب.
    بدا وكأنه يقدم لي دوراً تمثيلياً آخر غير دورِ المرأة المصابة بالعمى الذي جئته به، ووشوشني قلبي بأن أقبله.

    لستُ أدري إن كان قبولي هو من قبيل المجاملة، أم لأنني أحببت أسلوبه الجديد في التعاطي مع الأفكار العجيبة التي تراودني كما كان يصفها لي سابقاً، أم لثقتي الكبيرة بأنني لم أفقد بعد قدراتي الأنثوية التي تؤهلني لأداء مثل هذا الدور.

    ـ أهذه تفاصيل الدور الجديد الذي سأمثلهُ يا دكتور؟
    وأضفتُ فوراً بما يوضح له أنه القبول مني لكن مصحوباً ببعض الخبث :
    ـ صحيحٌ أنّ به من الصفات ما يجذبني إليه لكنني لا أريد أن أموت الآن.

    ـ لنلتقي إذن في التاسعة في المقهى ذاته ونرى النتيجة.

    شعرتُ بالضعف أمام هذا الفخٍ اللذيذٍ الذي سيقع به قلبي بعد قليلٍ، وتملكني معه شعور الخوف، فلربما حان الوقت.

    وكي أطمئن قلت له:
    ـ لكنك لم تجسّ نبضي اليوم!
    ـ لم يحن الوقت بعد.

    خرجت إلى الشارعِ مطمئنة سعيدة، وصرتُ أقفزُ بخطواتي غير مبالية بقلبه الذي سيلحق بي كما دوماً.
    هذه المرة سأذهبُ إلى المقهى الذي اعتدنا اللقاء به من دون أية عللٍ تثقلُ جسدي، سأشربُ حتى الثمالة وأرقص، وسوف يرقص معي ويوشوش في أذني..
    سأمثل دوري مثلما قرأه عليّ تماماً.
    لقد قال لي: "لم يحن الوقت بعد"
    وأنا ما زلت أملكُ القدرة على الأداء والسيطرة على قلبي بآن واحد.
يعمل...
X