إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كوابيس مالحة ....

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كوابيس مالحة ....

    تتكسر الأحلام على وقع الخطوات … جري … مشي ثم توقف فتأمل …. أتأمل وقع المسير …. أحس بوخزأسفل القدمين … أحضر الملح و الماء الساخن فأبدأ التدليك … أتذوق الملح بشفتي المشققتين… تتطاير فجأة الكوابيس و يحضر الأمل … أبتسم … أضحك … ثم أبكي، تسقط دمعة من عيني … أحس بانسيابها على الخد، تماما كانسياب المداد على الورقة … أتوقف عن القول … أقول و لا أقول شيئا … وحده حفيف ريح خفيف يحرك أغصان الزيتون … من النافذة تبدو مائلة. يذوب الملح في الماء كما أذوب بين ميلان الأغصان… أسمع عصفا قويا كموج البحر… يخرج شيء صغير من ثقب المرحاض… يكبر و يكبر فيدفعني الى أصغر الزوايا…. أحس بأنفاسي تتقطع… بقوة و بمجهود كبير أدخلت أصابعي في جيبي، أخذت ما التصق بها من الملح… وضعته مباشرة على اللسان… أحسست بشساعة المحيط تغمرني… اتسعت الزاوية… كبرت أنا، فغاب الشبح… تحول الى صرصور صغير… أتجه الى الثقب بسرعة… سمعت طقطقة صغيرة عندما وضعت عليه رجلي.



    من الضيق خرجت الى محيط شاسع، مالح و بدون أشباح… وحدي أسير فوق الماء…. أغطس الى أعمق الاعماق… كائنات ظلامية سامة تحوم هناك… ببطء كبير تتحرك…. هناك، تقتات على بقايا الولائم الدسمة في الاعلى… تبقى هناك جامدة تنتظر سقوط الفتات في الفم المفتوحة… هناك، عالم بارد… أحسست بأسناني تصطك… هناك، أحسست بجوع شديد…. ألم فظيع يقطع كياني… لست أدري ما وقع… صعدت مجددا الى الاعلى، وجدت قطعة خبز مبللة… أكلت ملوحتها و استفقت… خبز الحياة، من يأكله لا يجوع و لا يعطش أبدا.



    عندما عاد النور الى قلبي، تهت مجددا في أزقة ضيقة… في الطريق صادفت عجوزا يبيع منسمات الشاي… شممت رائحة جذابة… دنوت منه لأشتري… متسول شاب يقاطعني، يطلب الصدقة من العجوز… غضبت، أخذت مقتنياتي و دفعت الثمن. ظهر من بعيد طيف جديد… تبعته بأسرع الخطوات… اقتربت كثيرا ثم انفجر الى عدة أضواء…. تحول المكان الى حفلة أضواء… رفعت عيني الى السماء… ناديت الانوار بأسمائها… تحلقت حولي… أتمعن النظر… خفت كثيرا… لم أهرب، بل وقفت مكاني… أسقطتني الانوار أرضا فأخذ فريق يجر الاطراف العلوية و الفريق الآخر بجذب الأطراف السفلية… أحسست بجسمي يتمدد، و عند كل جذب يقطعني الالم الى ملايين الاجزاء… صرخت بقوة، ثم فقدت وعيي.



    عندما استفقت، سمعت بعض الاقدام تمشي فوق جسدي… لقد حولتني الأضواء الى جسر معلق بين ضفتي النهر… أسمع و أحس بكل تلك الأجيال عندما تمر فوق جسدي… أحدهم تبول مباشرة عند رأسي فأحسست بالملوحة مجددا… عاد المحيط ليحررني… لم أعد قادرا على استعمال هذا الجسد، لقد أصبح قنطرة…. انسلخ الروح عن الجسد بمشقة كبيرة… ارتفع عاليا، عاليا… فرحت بالحرية… الفضاء اكثر رحابة و اتساعا من المحيط… هناك، اندمجت الروح بالسحب تماما كما يمزج الخمر بالماء… دفء جديد يتملكني… هناك، تحولت الى قطرة ماء… هزيم الرعد و لمعان البرق يعلنان حفلة الميلاد… سقطت مجددا على الارض، لأغمر الحقول و القلوب بالفرح و الامل… من التراب الى التراب… و أنا ادخل تلك الجذور، عرفت معنى الرحمة و الشفقة… عشق لا محدود في عالم لا محدود…



    أحمد لعساس. بومالن دادس. الاثنين 8 فبراير 2016
    التعديل الأخير تم بواسطة Ahmed laassas; الساعة 02-09-2016, 12:18 AM.
    إن الثوري لا يظل على هامش الواقع/المجتمع يقبع تحت وطأة الصراع و لا يفرز ردة فعل، و إن بدرت منه تكون من أجل التكيف مع الوقائع و الحفاظ على الحياة. بل يخربش الصمت بكلمات و أفعال فيصنع تاريخا.

  • #2
    يسيل النص المتشظي لعابي
    وهنا سال لعابي وأنا أتبع بلهفة تشظيات اللغة والسرد
    سي أحمد سعيد بهذا المنعرج الإبداعي، أتمنى أن يكون فتحا مبينا
    مودتي
    التعديل الأخير تم بواسطة المصطفى الدقاري; الساعة 02-10-2016, 11:02 AM.

    تعليق


    • #3
      رغبة جامحة في الرقص بالكلمات تجتاحني منذ مدة، تلك الحركات الفيسبوكية لم توصلني يوما الى مثل هذه النشوة.
      اليوم عدت الى الورقة و القلم، تعجبت كثيرا من ذلك الشغف، أحييت الحب القديم.
      دمت بخير سي مصطفى.
      إن الثوري لا يظل على هامش الواقع/المجتمع يقبع تحت وطأة الصراع و لا يفرز ردة فعل، و إن بدرت منه تكون من أجل التكيف مع الوقائع و الحفاظ على الحياة. بل يخربش الصمت بكلمات و أفعال فيصنع تاريخا.

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة Ahmed laassas مشاهدة المشاركة
        رغبة جامحة في الرقص بالكلمات تجتاحني منذ مدة، تلك الحركات الفيسبوكية لم توصلني يوما الى مثل هذه النشوة.
        اليوم عدت الى الورقة و القلم، تعجبت كثيرا من ذلك الشغف، أحييت الحب القديم.
        دمت بخير سي مصطفى.
        فليبعث حبك إذن وليكن بردا وسلاما عليك
        محبتي

        تعليق


        • #5
          فرحون بعودتك ومتابعون بشغف كبير

          تحيتي

          آمنت بالله ايمانا عرفت به ان الزمان على الباغين دوار

          تعليق


          • #6
            شكرا على الحضور الطيب سي قيس.
            دمت بخير
            إن الثوري لا يظل على هامش الواقع/المجتمع يقبع تحت وطأة الصراع و لا يفرز ردة فعل، و إن بدرت منه تكون من أجل التكيف مع الوقائع و الحفاظ على الحياة. بل يخربش الصمت بكلمات و أفعال فيصنع تاريخا.

            تعليق

            يعمل...
            X