إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نَنسى وكأننا سوفَ نَنسى

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نَنسى وكأننا سوفَ نَنسى

    نَنسى وكأننا سوفَ نَنسى .
    ونحنُ نعلَم بأننا لن نَنسى .
    نحاولُ جاهدين بِعَبَثيتِنا الشرقية أن ننسى ولكننا لن نَنسى ،
    قد نَنسى ، نعم بل سوفَ نَنسى بأننا نَسينا أن نَنسى ،
    ولن نَنسى ...
    فما عَلَمونا إياهُ بالأمسِ ، أصبَحَ اليومَ رُكاماً نتمنى لو أنهُ يُنسى ،
    ولن نَنسى ...
    ذاكِرَتُنا المُشبعةَ والمُثخَنة بتلكَ التناقُضاتِ العبَثية والأدبياتِ المَنسية لا تزالُ تحتفظُ بين دَهاليزها وثَناياها صوراً لمُدُنهم الفاضلة التي سُحلت واندثرت بِغُبارِ تلكَ الحقيقة التي لطالما اختَبأت وغابت عن أذهانِهم ، وهربت منهم لتأتي إلينا ...
    لتأتي إلينا حقيقةً صارخةً بلا قوافٍ ولا أوزان ...
    حقيقةً كاملةً مُجردةً من كُلِ الأكاذيب البشرية والخُرافاتِ الأسطورية ،لم نَكُن نُدرِكُ تلك الحقيقة يوماً ،
    ربما لأننا كنا صغاراً وكانوا هم الكبار ،
    أو ربما لأنهم كانوا سذجاً أو نحنُ كنا نيام ،
    هل كانوا منافقين أم كنا نهوى كذبهم ونرى فيه الانتصار ...
    علمونا ذات يومٍ بأن بلاد العُربِ أوطانُنَا ! كيف هذا ؟ ونحنُ السوريين اليومَ مُشردين في أصقاعِ الأرضِ لا نجدُ وطنناً يؤوينا ولا عُرباً تُلفينا ؟

    كما علمونا أيضاً أن لا أحد يموت من الجوع وأن الكلاب حتى لا يوميتُها الجوع ! كيف هذا ؟
    وفي وطني كل يومٍ يموت جوعاً الكثير من الأشراف والمساكين ...

    علمونا أن الرجال لا تبكي ! وأن النساء وحدها التي تبكي !
    يالكم من كاذبون ..
    فَعندما أعتلى عرشَ الشامِ طاغيةُ أخرق نكَلَ بأهلِها
    حتى ضاقت الأرضُ بما رَحُبَت وفاقت الهمومُ قِمَمَ الجبال فبكى رجالُنا وهم في ساحاتِ الوغى صامدون ..
    عندما يبكي الرجال أعلموا أن القهر وصل حدا السماء ..
    وأن دموع الرجال بسقوطها تُسقِطُ الإنسانية بكل مفاهيمها ..

    علمونا أنَ الجارَ قبلَ الدار ..
    وإذ بالدارِ تختفي ببرميلِ ذاك الجار أو بصواريخِ أولاده الذين تَرَعرَعوا في غُرفِ و زوايا تلكَ الدار

    علمونا بأن الدمَ لا يصبحُ ماءً !
    وإذ بالأشجارِ والزهور في وطني لا تُسقى إلا بدماء الأطفالِ و الأَحرار ؟

    علَمونا بأنَ اليَدَ التي لا تَستطعَ عَلَيها قَبِلها وأدعُ عَلَيها بِالكَسر .. لستُ أعلَم إن كانوا عبيداً في ذاكَ الزَمانِ أم أنَ مَفهومَ العُبوديَةِ قد تَغَيَر ..

    علًمونا وعلًمونا الكَثير من الأسرارِ الفراغِية والنظرياتِ اللا وجودية التي أوهَنتنا وأوهَنت أَساريرَنا وصَنعت منا أُناساً هُلاميين ، نختفي ونسقُط أمامَ أيِ حقيقةٍ تواجِهُنا ..

    نعم أيُها السادة هكذا كُنا وهكذا علَمونا ..

    أما الآن وبعدَ أن أدرَكنا الحقيقة سنُخرِجُهم عنوةً من ذاكِرتنا الصغيرة التي تأبى النسيان ..
    وسنُعلمُ أطفالًنا أن الماضي ذِكرى لا تُغني عن جوع وأًنَ الحاضِرَ هو مدرسَتُكُم ومُعَلِمَكُم وأنَ المُستقبلَ هوَ أطفالُكُم ..
    سَنُعَلِمُهُم بأنَ الجوعَ كافرٌ والتَشَرُدَ ذلٌ وعار ، والموتَ وقوفاً لهوَ شرفٌ لا يُدرِكَهُ إلا الأحرار ..
    وأنَ القهرَ يُبكي الرِجالَ ليُزَلزِلوا الأرضَ تَحتَ أقدامِ الطُغاة ..
    وسنُعَلِمُهُم بأن يواجِهوا أقدارَهُم كما نواجِهُها ، وأنَ الموتَ حياةً لَهُم عندَما تُمَسُ الكرامة ،
    وأنً الوطنَ ليسَ قُطعَةَ أرضٍ ، إنما الوطنُ هو أنتَ وأخوكَ وأبنَ عَمِكَ وأصدقائَكَ وأحبابك ومن يُدافِعونَ عَنهُ ..
    وسنقولُ لَهُم أنَ الألمَ لا يؤلِمُ إلا صاحِبَهُ وأنَ العَرَبَ لم يَكونوا يوماً إخوة وأنهُم خَذَلوا آبائَكُم ذاتَ يومٍ ولم يستنصروهم ..
    وإن طَلَبوا نُصرَتُكُم يوماً استَنصِروهُم لِكَي لا يُقالَ أن الأحرارَ خَذَلوا العبيدَ يوماً ..

    نديم صليبي
    الدوحة 27.1.2014
يعمل...
X