إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

باب النخلة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • باب النخلة

    بـابُ النّخلـة
    -------------
    النّخلة واقفة شامخة تشهد على بناء البيت الذي بجانبها.. طال الزّمان وعرَفَتْ أجيالا من النّساء والرّجال.. للنّخلة ذاكرة من حديد، لا تنسى خطوات السّارين أو المصبحين.. ولا تترك الأحداث تمرّ دون تسجيلها.. النّخلة حافظة لكلّ شيء.. الزّلاّت والإصابات.. والنّخلة سرقت منّا كلّ الصّفات.. أخذت منّا الحُلْمَ، ورحنا نجترّ أقوالا لا ندري فائدتها.. لكنّنا ما زلنا نحبّ، ونعيش. النّخلة صلبة وقويّة تواجه الرّياح وتصمد أمام كلّ الأعاصير. النّخلة أثبتُ منّي..
    في لمح
    البصر، اشتدّت الرّيح من حولي..وتحرّكت سعفات النّخلة مطوّحة.. وجاء من حولها صوت عجيب.. أحسست باهتزاز خفيف من تحت قدميّ.. ثمّ خرج من باطن الأرض باب خشبيّ سميك.. تزيّنت واجهته بمسامير مختلفة الأحجام.. تصاعد الباب وانتصب كاملا على يمين النّخلة، الباب كبير أخذ طوله ثلثي الجذع.. لم أدر ماذا أفعل؟ غير أنّي دُفِعتُ دفعا إليه.. وكدت أسقط على وجهي.. لو لم أرم يديّ على الباب الذي فُتِحَ! فإذا أنا أشمّ رائحة البخور وأنواع من الطّيب المحبّبة إلى نفسي.. ولجت، وكانت خطواتي لطيفة وكأنّي أسير في الفضاء أو خفّ وزني! أنوار في كلّ اتجاه، وأنغام لا بداية لها ولا نهاية..
    - أهلا بك يا مصباح! أنت في أرض الأجداد والنّاس الملاح.
    - من؟ من الذي يكلّمني؟
    - لا يهمّ من يكلّمك.. الأهمّ أن تنعم اليوم بهديّتنا وتلبّي دعوتنا وتأكل وتشرب بيننا.. فنحن في شوق إليك منذ زمان.. فقط لا تكذب ولا تنف ما تعرف عندما تُسأل!
    انتهى الصّوت، وما بقي إلاّ مظاهر الزّينة ومراسم الاستقبال.. يا للجمال!يا للروعة!..
    فجأة سُئِلتُ من أنتَ؟ قلت: مصباح ال..ع..ر..ب..ي! دخلت ساعتها في نشوة لا توصف ولذّة لم يصفها لي أحد!.. أنظر إلى الطّعام فإذا بي أمضغه دون أن أتناوله بيدي، ألمح الماء فإذا به يصل إلى بطني رقراقا.. وأشتهي.. فكأنّي في حلم أسطوري تداعبني أيادي الحسان فتجرّني إلى فرش قدّت من الهواء الملوّن!..
    عاد الصّوت مرّة أخرى قائلا:
    - لن تبرح المكان ولن تخرج من هذا العالم الجديد.. هذه أرض النّخيل، أرض المياه العذبة.. أرض البركات.
    أحدّق فيما حولي، لم أجد ما تعوّدت عليه في حياتي طيلة سبع عقود أو أكثر.. لا تعب ولا ملل، لا أناس! من أنا؟ أتحسّسني لم أجد جسدي! أصبحت أحسّ ذاتي بذاتي.. وإن فكّرت في استعمال يدي لم أجدها.. وأذكر أن آخر استعمال لها كان خارج الباب لحظة الولوج إلى هذا المكان!
    سعادتي كبرى لكن كيف لي أن أقبل بها؟ كي لي أن أعيش عليها؟ كيف الحياة إلى الأبد في هذا المكان؟ خفت من اللّذّة بأكملها.. خفت من كلّ شيء..خفت من عاقبة الأمور..وعلمت أنّ الحالة ستنتهي وأن الحلم سينقضي.. سرت خطوات نحو الباب المغلق الذي حجب عنّي النّخلة..منتظرا العودة إلى سيرتي الأولى.
    --------------
    محمد بن جماعة
    التعديل الأخير تم بواسطة المصطفى الدقاري; الساعة 01-16-2017, 11:42 AM.
    تفرشُ الأحجارُ دربي :::: وأنا بالرّغـــمِ أمشـي

  • #2
    خطر ببالي سؤال وهو هل يعتاد الإنسان نمطية حياته سواء أكانت بيئة فقيرة جدا أو ممتلئة بكل سبل الرفاهية، فيصعب التأقلم مع المختلف ؟
    سرد ممتع جداً
    تحياتي محمد

    تعليق


    • #3
      قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ
      منتظرا العودة إلى سيرتي الأولى
      ربما من هذا التناص يمكننا ولوج هذا النص
      عمل سردي مشحون دلاليا، نسيج سردي لا يتقن ربط خيوطه سوى فنان
      أسعدتني القارءة
      محبتي

      تعليق

      يعمل...
      X